لا يمكننا إنكار حقيقة أن الشركة الكورية Samsung - سامسونج تعتبر من أفضل الشركات المصنعة لهواتف أندرويد حاليًا، حيث استطاعت أن تغير من ماضيها السيئ الذي رافقها لسنين، والذي تضمن التقليد الأعمى لمنتجات أبل، واجهة TouchWiz المعدّلة التي كرهها كل مستخدم أندرويد في تلك الفترة، والدعم السيئ فيما يتعلق بدعم التحديثاث لأجهزتها.

فقد استطاعت سامسونج التغلب على كل تلك العيوب القاتلة، بل وتفوقت على جميع المنافسين، فرأينا على سبيل المثال التوقيت القياسي التي قامت به الشركة الكورية بتحديث جميع هواتفها لإصدار أندرويد 12، بالإضافة إلى دعم جميع هواتفها الجديد بأربع سنوات من تحديثات النظام المستمرة، لتتفوق بذلك على جوجل نفسها في دعمها لهواتف جوجل بيكسل!

ولكن للأسف، فمن الواضح أن بعض العادات لا تموت بسهولة، فسابقًا، ومنذ بداية انتشار هواتف سامسونج تم اكتشاف أن العملاق الكوري يقوم بتزوير نتائج اختبارات الـ benchmark، وذلك عن طريق تحديد حزم تلك البرامج في النظام؛ لتفعيل أقوى أداء لشريحة الجهاز، فقط داخل هذا التطبيق، والذي تم تصنيفه كاحتيال وتحايل على تلك التطبيقات التي من المفترض أن تختبر الأداء العادي للهواتف، دون أي تعديلات أو إعدادات خاصة. تم اكتشاف هذه الحيلة في العديد من الهواتف المختلفة من أكثر من شركة، كان من بينهم سامسونج في عام 2013، عندما اكتشفت منصة ANTUTU أن هاتف جالكسي نوت 3 لا يلعب بنزاهة.

ومؤخرًا، فقد تم اكتشاف فضيحة جديدة يقوم بها العملاق الكوري، فبغض النظر عن هاتف سامسونج الذي تملكه، سيتم دائمًا "خنق" أداء المعالج وكارت الرسوميات داخل معظم الألعاب، وعدد من التطبيقات، والسبب المرجح لذلك هو لتوفير استهلاك البطارية، وتجنب سخونة الجهاز!

الوسيلة التي تستخدمها سامسونج لتحقيق ذلك

منذ إطلاق إصدار أندرويد 12 بواجهة OneUI 4.0، وقد لاحظ بعض المستخدمون وجود تطبيق مثبت بشكل مسبق باسم "Games Optimization Service" أو كما يعرف اختصارًا بـ "GOS"، لم يكن من الواضح الهدف من هذا التطبيق، ولكن تبين فيما بعد أن وظيفته تتلخص في "خنق" أو تقليل أداء كل من المعالج وشريحة الرسوميات لتصل في بعض الحالات إلى الضعف! وهنا لا يتعلق الأمر بإبطاء الهواتف القديمة لتحفيز المستخدم لشراء هاتف جديد، وإنما حتى أحدث أجهزة الشركة، جالكسي S22، S22+ و S22 ألترا يتم تقليل أدائهم بنفس الطريقة.

GOS

ليس مجرد تقليل خفيف في الأداء، بل سحق يصل إلى 56% في بعض الحالات!

قام أحد المستخدمين بإعادة تسمية تطبيق "3D Mark" المخصّص لاختبار عتاد الأجهزة إلى "Genshin Impact" وهو اسم للعبة شهيرة، ثم قام بفتح التطبيق بعد التسمية الجديدة، ومقارنة أداء الجهاز قبل إعادة التسمية وبعدها، ليتفاجأ بانهيار واضح في أداء الجهاز، فقبل إعادة التسمية كان يحقق الجهاز (جالكسي S22 ألترا) 2618 نقطة، على معدل إطارات يصل إلى 15.7، وبعد التسمية، انخفضت النقاط لتصبح 1141، على معدل إطارات لا يتجاوز 6.8، نحن نتحدث هنا عن انخفاض يتجاوز الـ 56% من أداء هاتف يأتي بأقوى عتاد متاح في السوق!

مقارنة الأداء في حالة تفعيل GOS أو إيقافه

لا يتم تقليل الأداء بمعدل ثابت على جميع الأجهزة

لحسن الحظ، ولأسباب مجهولة لا تقوم سامسونج بتقليل الأداء بمعدل ثابت على جميع أجهزتها، فمثلًا بالنسبة لعائلة جالكسي S10، لوحظ أن الأداء يتم تقليله بشكل هامشي، يكاد يكون غير مؤثر.

حتى التطبيقات العادية يتم السيطرة عليها

لا تقوم سامسونج بالتحكم في أداء الألعاب فقط، بل ويمتد الأمر إلى 10000 تطبيق أيضًا، والتي تصنفها الشركة داخل أداة GOS تحت مسمى "ألعاب" ومن هذه التطبيقات على سبيل المثال، Microsoft Office و YouTube Vanced وحتى Telegram و Spotify! وقد قام أحد المستخدمين بإنشاء ملف إكسل يضم أسماء جميع حزم التطبيقات التي يتم التحكم بها عبر GOS.

هل يعيد الزمن نفسه فيما يتعلق بتزوير نتائج اختبارات الـ Benchmark؟

لقد وضحنا أن تغيير اسم تطبيق اختبار أداء للعبة يقوم بتفعيل GOS وخنق أداء هواتف سامسونج إلى ما يتجاوز الـ 50%، ولكن ماذا لو قمنا بعكس العملية؟ أي غيرنا اسم لعبة إلى تطبيق Benchmark، هل سيتم زيادة الأداء لأكثر من الضعف؟ (باعتبار أن الضعف يساوي الأداء الطبيعي للجهاز)، هل يمكننا الوثوق في أن سامسونج لا تقوم بنفس الحيلة التي قامت بها في 2013؟

منصة Geekbench تتوقع الإجابة وتقوم بحظر أغلب أجهزة سامسونج من موقعها

Geekbench

تعتبر منصة Geekbench الأشهر فيما يتعلق باختبار أداء معالجات الهواتف الذكية، ولكن من الواضح أننا لن نتمكن من معرفة أداء أجهزة سامسونج على هذه المنصة بعد الآن، حيث لم تعجب المنصة بفكرة التحكم في أداء الأجهزة حسب نوع التطبيق، والذي يجعل سامسونج مذنبة بالفعل، ليأتي قرار المنصة السريع بحذف أي جهاز أطلقته الشركة في الأربع سنوات الأخيرة. نحن نتحدث هنا عن عائلة S22 ووصولًا إلى S10!

في وقت سابق من هذا الأسبوع، علمنا بخدمة تحسين الألعاب (GOS) من سامسونج وكيف أنها تقلل من أداء الألعاب والتطبيقات. تُقرر GOS خنق (أو عدم خنق) التطبيقات بمعرفة حزم التطبيق وليس سلوكه. نحن نعتبر هذا شكلًا من أشكال التلاعب في المعيار حيث لا يتم تقييد تطبيقات اختبار الأداء ضمن هذه الخدمة، بما في ذلك Geekbench.

كان هذا التصريح الرسمي من منصة Geekbench فيما يتعلق بحجب أجهزة سامسونج، والتي أوضحت فيه أنه مجرد عدم تقييد التطبيق بواسطة خدمة GOS يعتبر تلاعبًا باختبارات الأداء.

سامسونج تعد بالحل في أقرب وقت

لم يستغرق الأمر كثيرًا حتى وصل إلى مسامع سامسونج، خصوصًا بعد قرار منصة Geekbench الذي جاء كصفعة للشركة الكورية، وعلى حسب المصادر التي وردت لنا، فإن سامسونج تصنف إبطاءها المتعمد لأجهزتها بالـ "مشكلة" التي ستعمل على حلها عن طريق إرسال تحديث في أقرب وقت يتيح للمستخدم التحكم في هذه "الخاصية" التي ستساعد في إطالة عمر البطارية.

هل تكرر سامسونج ما فعلته أبل في 2017؟

لم أتمكن من منع نفسي من التفكير في تلك الأيام التي اعترفت أبل فيها بأنها تقوم بإبطاء أجهزة آيفون من أجل "إطالة عمر البطارية"، والتي لم تكن تنوي الحديث عنها وتركتها بشكل مخفي داخل النظام، إلى أن لاحظها بعض المستخدمون داخل الأكواد البرمجية في أنظمة iOS، ما دفعهم لرفع قضايا على الشركة واتهامها بإبطاء أجهزتهم عمدًا، لتقوم أبل بعد ذلك بتوضيح الأمر بل وإتاحة الاختيار للمستخدمين بتفعيل أو إيقاف هذه الخاصية. وها نحن اليوم نقوم بكتابة نفس القصة، بنفس التفاصيل، مع اختلاف الفاعل!

والسؤال هنا، لماذا تستمر الشركات الكبرى في القيام بمثل هذه التصرفات، خصوصًا أنه في حالة سامسونج، تأثرت الهواتف الحديثة أكثر من غيرها، فقد لاحظ العديد من المستخدمين الأداء الضعيف لأجهزة جالكسي S22 على الرغم من عتادهم القوي! نتمنى أن تقوم سامسونج بحل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن.