Ai Everything

أداة AI detector رصدت نصًا للبابا وأثارت أسئلة جديدة حول دقتها

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

6 د

أثار أداة كشف الذكاء الاصطناعي جدلًا بعد تحديد نص للبابا.

تزايدت الشكوك حول دقة التكنولوجيا بعد هذا الحادث.

تتناقش المؤسسات حول كيفية تحسين دقة أنظمة الكشف.

يسعى الخبراء لتحسين الخوارزميات لتجنب الأخطاء في المستقبل.

نشر البابا ليو الرابع عشر وثيقة مهمة حول الذكاء الاصطناعي في مايو الماضي. وبعد فترة قصيرة، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من القصة نفسها.

تناقش رسالته العامة الأولى Magnifica Humanitas تأثير الذكاء الاصطناعي المحتمل على كرامة الإنسان والمجتمع. نشر الفاتيكان الوثيقة في 25 مايو، بعد أن وقّعها البابا ليو في 15 مايو. وتصف سجلات الفاتيكان الوثيقة بأنها توجيه لحماية البشر في عصر الذكاء الاصطناعي. 

بعد ذلك، بدأ نقاش غير متوقع على الإنترنت.

اختبر باحثون أجزاء من الوثيقة باستخدام AI detector يُدعى Pangram. وحصلت عدة فقرات على درجات تشير إلى احتمال وجود مساهمة من الذكاء الاصطناعي في صياغتها.

جذبت هذه النتائج اهتمامًا سريعًا بسبب موضوع الوثيقة نفسها. كان البابا ليو يحذر المجتمع من مخاطر الذكاء الاصطناعي، بينما كانت برمجيات تحاول تحديد كيفية كتابة وثيقته.

لكن نتيجة أداة الكشف لا تثبت أن الذكاء الاصطناعي كتب الرسالة.

وأصبح هذا الفرق أكثر أهمية خلال عام 2026.


ماذا حدث مع رسالة البابا؟

تضم Magnifica Humanitas نحو 43 ألف كلمة، وتناقش عدة مخاطر مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. يتناول البابا ليو قضايا العمل والحروب والسلطة السياسية والمعلومات المضللة والمسؤولية البشرية والسيطرة التكنولوجية في الوثيقة. 

اختبر الباحث المستقل Linch Zhang لاحقًا أجزاء من الوثيقة باستخدام Pangram.

وأظهر التحليل اختلافات كبيرة بين أجزاء الرسالة المختلفة. على سبيل المثال، حصلت المقدمة على نتيجة تشير إلى 43% من المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي عند اختبار النسخة الإيطالية قسمًا بعد قسم. 

كما أجرت The Verge اختبارًا مستقلًا لنحو 2000 كلمة باستخدام Pangram. وصنّف الاختبار قرابة 46% من العينة على أنها قد تعود إلى مصادر تعتمد على الذكاء الاصطناعي. في المقابل، حصلت فقرات أخرى من الوثيقة على نتائج قريبة من الصفر باستخدام النظام نفسه. 

هذه الاختلافات في النتائج مهمة بالنسبة للقراء.

فهي تشير إلى أن البرنامج كان يلتقط أنماطًا داخل فقرات محددة، بدلًا من تقديم حكم موثوق على الوثيقة كاملة.

ولا يوجد تأكيد علني من الفاتيكان يثبت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في صياغة الرسالة.

لذلك، فإن القول إن البابا "استخدم الذكاء الاصطناعي" يتجاوز الأدلة المتاحة حاليًا.


لماذا يمكن أن يعطي AI detector نتائج مفاجئة؟

لا يكتشف AI detector معلومات خفية تحدد هوية الكاتب داخل المستند. تفحص هذه الأنظمة عادة أنماطًا مرتبطة بالنصوص البشرية أو المحتوى الذي تنتجه النماذج الآلية.

وقد تتأثر النتيجة بعدة عوامل:

  • أسلوب الكتابة المستخدم داخل النص الذي يتم فحصه.
  • كمية النص التي يتم إدخالها في كل اختبار.
  • نماذج الذكاء الاصطناعي المستخدمة أثناء تدريب أداة الكشف.
  • التعديلات البشرية التي تُجرى بعد إنتاج النص آليًا.
  • ترجمة المحتوى من لغة إلى أخرى قبل فحصه.

لهذا السبب، يجب التعامل مع نتائج أدوات الكشف بحذر.

بحثت صحيفة The Washington Post هذه المشكلة في 25 أغسطس 2026. واستخدم تقريرها Pangram لدراسة كيفية تغير التصنيف بعد تعديلات محدودة على نصوص مولدة آليًا. وخلصت الصحيفة إلى أن أدوات الكشف لا تزال عرضة للأخطاء رغم التحسن الذي شهدته تقنياتها. 

يمكنك إذن استخدام أداة الكشف باعتبارها مؤشرًا واحدًا.

لكن لا ينبغي اعتبار نسبة واحدة دليلًا نهائيًا لا يقبل النقاش.


أبحاث جديدة تظهر أن المشكلة تتجاوز حالة البابا

يأتي الجدل حول Magnifica Humanitas في وقت تواجه فيه تقنيات الكشف مراجعة أوسع.

اختبرت دراسة خضعت لمراجعة علمية ونُشرت في Computers & Education خلال أغسطس 2026 عددًا من أنظمة الكشف. شملت الدراسة 13 أداة مختلفة، واستخدم الباحثون واجبات طلاب حقيقية ورسائل أكاديمية وأعمال برمجة.

وجاءت النتيجة مثيرة للقلق بالنسبة للجامعات.

وجد الباحثون أن أداء أدوات الكشف غير كافٍ لاتخاذ قرارات أكاديمية عالية المخاطر. كما اختبروا محتوى مولدًا بالذكاء الاصطناعي بعد تعديله بطرق تستهدف إرباك أنظمة الكشف.

وبعد التعديلات الهجينة، تمكن 88% من المحتوى المولد آليًا من تجاوز الكشف خلال الدراسة. 

لهذه النتيجة تأثير عملي مباشر على الطلاب.

تخيل أن يتلقى طالب اتهامًا بالغش الأكاديمي لأن برنامجًا منح مقاله نسبة مرتفعة. قد تؤثر النتيجة الخاطئة على الدرجات أو الإجراءات التأديبية قبل مراجعة طريقة كتابة الطالب للنص.

ناقشت مجلة Nature مخاوف مشابهة خلال يوليو 2026 أثناء تناولها لأدوات الكشف المستخدمة في الجامعات. تعتمد الشركات على طرق تقنية مختلفة، ولذلك قد تقدم الأنظمة نتائج مختلفة عند فحص النوع نفسه من المحتوى الأكاديمي. 

إذن، لا ترتبط المشكلة بمنتج واحد فقط.


التعديل البشري يجعل عملية الكشف أكثر صعوبة

لم يعد المحتوى المنشور على الإنترنت ينقسم بسهولة إلى فئتين واضحتين.

قد يكتب شخص كل فقرة بنفسه، ثم يستخدم الذكاء الاصطناعي للحصول على اقتراحات تخص القواعد اللغوية. وقد يولد شخص آخر مسودة كاملة قبل إعادة كتابة معظم الجمل بنفسه.

وقد يستخدم كاتب ثالث الذكاء الاصطناعي للحصول على أفكار بحثية فقط.

كل طريقة من هذه الطرق تتضمن مستوى مختلفًا من تدخل الآلة.

بحثت دراسة مقرر نشرها في سبتمبر 2026 هذه المشكلة باستخدام 500 عينة من النصوص الأكاديمية. وضمت العينات محتوى بشريًا بالكامل، إلى جانب نصوص مولدة آليًا ومحتوى هجين.

انخفض أداء أدوات الكشف بشكل ملحوظ عند اختبار النصوص الهجينة والمحتوى المولد آليًا بعد تعديله بواسطة البشر. وخلص الباحثون إلى ضرورة قراءة نتائج الكشف داخل سياقها بدلًا من الاعتماد على تصنيف ثنائي بسيط. 

وتساعد هذه النتيجة في فهم الجدل المرتبط بوثيقة البابا.

حتى إذا اكتشفت أداة ما أنماطًا تشبه النصوص الآلية داخل فقرة، فإننا لا نعرف كيف وصلت هذه الفقرة إلى نسختها النهائية.

ولا تستطيع البرمجيات سؤال الكاتب عن طريقة عمله.


قصة البابا تكشف أيضًا مخاطر الاتهامات عبر الإنترنت

بدأت الاتهامات الأولى بالانتشار بعد وقت قصير من نشر الرسالة. وبحلول أغسطس، أصبحت القصة مثالًا ضمن تحقيق أوسع أجرته The Washington Post حول دقة أدوات الكشف. 

توضح هذه القصة مدى سرعة تحول نسبة احتمالية إلى اتهام مباشر.

قد ينشر شخص لقطة شاشة تعرض نسبة مرتفعة. ثم يكرر مستخدمون آخرون الادعاء دون التحقق مما تعنيه النسبة أساسًا.

وبعد فترة قصيرة، يتحول الاحتمال إلى حكم متداول عبر الإنترنت.

وقد تحدث المشكلة نفسها مع الصحفيين والطلاب. كما يمكن أن تؤثر على الكتّاب والشخصيات العامة.

بالنسبة للقراء، توجد أسئلة أفضل يمكن طرحها:

  • ما نظام الكشف الذي أنتج النتيجة المنشورة؟
  • ما حجم النص الذي خضع للاختبار بالفعل؟
  • هل أعطت أداة أخرى النتيجة نفسها؟
  • هل تمت ترجمة المحتوى قبل فحصه؟
  • هل تحقق أحد من طريقة كتابة النص فعليًا؟

تعطي هذه الأسئلة معلومات أكبر من صورة تعرض نسبة مئوية واحدة.


تقنيات الكشف تتحسن لكن الإثبات يحتاج إلى المزيد

تواصل الشركات المطورة لأنظمة الكشف تطوير نماذج جديدة.

أطلقت Pangram نموذج Pangram 4 في يوليو 2026، وتقول إن نموذجها الجديد يقدم أداء أفضل مع النصوص التي تم تعديلها بعد توليدها آليًا. وتذكر الشركة أن معدل النتائج الإيجابية الخاطئة يبلغ نحو 0.0041% وفق اختبارات داخلية. وبما أن هذه الأرقام صادرة عن Pangram نفسها، فمن الأفضل الفصل بين اختبارات الشركة والتقييمات الأكاديمية المستقلة. 

ولا يزال الباحثون المستقلون يقدمون استنتاجًا أكثر حذرًا.

قد توفر أدوات الكشف أدلة مفيدة في بعض الحالات. لكن الأبحاث الحالية لا تدعم استخدام نتيجة واحدة كدليل نهائي على هوية الكاتب.

وتقدم قصة البابا ليو مثالًا علنيًا واضحًا على هذه المشكلة.

تحذر رسالته من ضرورة بقاء المسؤولية البشرية حاضرة عند استخدام الذكاء الاصطناعي. وبعد أيام من نشرها، ظهر جدل يعتمد أساسًا على حكم آلي حول طريقة كتابة الوثيقة.

توجد مفارقة واضحة في هذه القصة.

لكن الأهم أنها تمنحنا درسًا مفيدًا.

مع انتشار الكتابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في التعليم والنشر، سيصبح تحديد مصدر النص أكثر تعقيدًا. لذلك يجب على القراء مراجعة الأدلة قبل تحويل نتيجة أداة الكشف إلى اتهام.

في الوقت الحالي، يمكن للبرنامج أن يطرح السؤال.

أما الإجابة، فما زالت تحتاج إلى تحقيق بشري.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.