أداة ذكاء اصطناعي جديدة من Bluesky تمنحك الحرية من قيود خوارزميات التواصل الاجتماعي
بلو سكاي تقدم أداة "Attie" لبناء موجزات مخصصة عبر محادثة طبيعية.
تمكن "Attie" المستخدمين من التحكم بخوارزمياتهم ببساطة وبدون كتابة كود.
تعتمد الأداة على AT Protocol الفتوح، مما يسمح بمرونة استخدام البيانات عبر التطبيقات.
تسعى بلو سكاي لأن يكون الذكاء الاصطناعي في خدمة المستخدم لا المنصة.
قد يغير التحكم في الخوارزميات ميزان النفوذ نحو المستخدمين في المستقبل.
منذ سنوات ونحن نشتكي من الخوارزميات التي تقرر عنا ما نراه، ثم نستمر في التمرير بلا مقاومة. ذلك الإحساس الخافت بأن المنصة تعرف عنا أكثر مما ينبغي، وتوجه انتباهنا بدقة محسوبة، أصبح جزءاً عادياً من يومنا الرقمي. لكن بلو سكاي قررت أن تختبر فكرة مختلفة: ماذا لو امتلك المستخدم نفسه مفاتيح الخوارزمية؟
الشبكة الاجتماعية أعلنت عن أداة ذكاء اصطناعي جديدة تحمل اسم Attie، تتيح للمستخدمين بناء موجزاتهم المخصّصة عبر محادثة طبيعية، من دون إعدادات معقدة أو كتابة كود. الفكرة تبدو بسيطة ظاهرياً، لكنها تمس جوهر العلاقة بين المستخدم والمنصة.
خوارزمية عند الطلب
تعتمد Attie على أسلوب تفاعلي يشبه المساعدات الذكية. تخبرها بنوعية المحتوى الذي تود رؤيته، فتُنشئ لك موجزاً فورياً وفق تفضيلاتك، سواء كان موضوعاً محدداً، نغمة خطاب معينة، أو مزيجاً خاصاً من الحسابات. العملية تشبه "برمجة" خوارزمية، لكن بلغة بشرية.
تقنياً، هذا يعكس توجهاً نحو تخصيص أعمق لتجربة المستخدم عبر الذكاء الاصطناعي التوليدي، بحيث يصبح ضبط الخوارزمية عملية ديناميكية مستمرة بدلاً من عملية صامتة تجري خلف الكواليس.
قوة البروتوكول المفتوح
تعمل Attie فوق AT Protocol، وهو الإطار الاجتماعي المفتوح الذي تطوره بلو سكاي. هذا يعني أن بيانات المستخدم وأنشطته ليست محصورة في تطبيق واحد، بل يمكن الاستفادة منها عبر منظومة مترابطة من التطبيقات.
الفارق هنا أن الخوارزمية لا تستمد إشاراتها من "حديقة مغلقة"، بل من نظام مفتوح نسبياً يسمح بنقل الهوية والاهتمامات عبر الخدمات. في بيئة تهيمن عليها منصات مركزية مثل ميتا وإكس، يمثل هذا الطرح تحدياً لفكرة الاحتكار الخوارزمي.
الذكاء الاصطناعي: أداة أم موجّه خفي؟
في الوقت الذي تتسابق فيه الشركات لدمج الذكاء الاصطناعي داخل تطبيقاتها لزيادة زمن الاستخدام وتعظيم البيانات، تحاول بلو سكاي تقديم سردية مختلفة: أن يكون الذكاء الاصطناعي في خدمة المستخدم لا المنصة.
الرهان ليس على إبقاء الناس في التطبيق أطول وقت ممكن، بل على منحهم أدوات تحكم أفضل.
هذا التحول يعيد طرح سؤال قديم بصيغة جديدة: من يملك الخوارزمية؟ الشركة أم الفرد؟ وعندما تصبح الخوارزمية قابلة للتخصيص بالمحادثة، فإن التحكم ينتقل – نظرياً – خطوة أقرب إلى المستخدم.
ما وراء الموجزات المخصصة
حالياً، Attie في مرحلة تجريبية مغلقة، بدأت مع حضور مؤتمر Atmosphere. الشركة لم تحدد موعد إطلاق واسع، ولم تحسم بعد إن كان التطبيق سيظل مجانياً أو سيتحول إلى خدمة مدفوعة.
لكن الطموح المعلن يتجاوز إنشاء موجزات مخصصة. الخطة طويلة المدى تشمل تمكين المستخدمين من بناء تطبيقاتهم الاجتماعية الخاصة فوق البروتوكول نفسه، عبر ما يمكن تسميته "البرمجة بالمحادثة". إذا تحقق ذلك، فقد لا تبقى بلو سكاي مجرد شبكة اجتماعية، بل تتحول إلى بنية تحتية لمنظومة اجتماعية مفتوحة.
هل يتغير ميزان النفوذ؟
الفكرة جذابة على الورق، لكن نجاحها مرتبط بسلوك المستخدمين أنفسهم. اغلبنا اعتاد الراحة التي توفرها الخوارزميات الجاهزة، حتى لو كانت منحازة أو موجهة. تخصيص التجربة يتطلب قدراً من الوعي والمشاركة.
ومع ذلك، فإن تقديم أدوات تحكم مبنية على الذكاء الاصطناعي ضمن إطار مفتوح قد يشكل لحظة فارقة في سباق المنصات الاجتماعية. ليس لأنه يلغي الخوارزميات، بل لأنه يجعلها مرئية وقابلة للنقاش والتعديل.
ربما لا تتحرر الشبكات الاجتماعية من منطقها التجاري قريباً، لكن مجرد إعادة توزيع بعض القوة إلى المستخدم تمثل بداية مختلفة. وفي عالم تحدد فيه الخوارزميات ما نرى وما نناقش، قد يكون امتلاك مفتاح بسيط لتعديلها خطوة صغيرة تحمل أثراً أبعد مما يبدو.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
LEAP26








