Ai Everything

أسعار ذاكرة RAM ترتفع حتى 89% بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

ارتفعت أسعار شرائح الذاكرة بسبب ازدياد الطلب على خوادم الذكاء الاصطناعي.

تعطي الشركات الأولوية لأشباه الموصلات لمراكز البيانات، متجاهلة الإلكترونيات الشخصية.

تتوقع التقديرات نقصًا كبيرًا في المنتجات الإلكترونية بحلول 2027.

يشهد المستهلك ارتفاعًا في الأسعار مع تزايد تحديات سلسلة التوريد.

تمتد أزمة الذاكرة لتؤثر على القطاعات خارج الإلكترونيات، مثل السيارات والاتصالات.

حين يذهب المستهلك اليوم لشراء هاتف جديد أو حاسوب محمول، قد يظن أن القفزة في السعر مجرد تضخم عابر أو تحديث دوري. لكن ما يحدث خلف الكواليس أعمق بكثير. الرقاقات الصغيرة التي تمنح أجهزتنا الذاكرة والسرعة أصبحت فجأة مورداً نادراً، لا بسبب ضعف الطلب على الهواتف، بل بسبب شهية لا تشبع لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.


ذاكرة تتحول من المستهلك إلى الخوادم

بحسب تقارير بحثية حديثة، ارتفعت أسعار شرائح DRAM وNAND المخصصة للأجهزة الاستهلاكية بنسبة وصلت إلى 100% خلال الربع الثاني من 2026. السبب لا يرتبط بعطل مفاجئ في سلاسل الإمداد، بل بإعادة توجيه منهجية للإنتاج نحو رقاقات الذاكرة عالية الهامش الربحي المستخدمة في خوادم الذكاء الاصطناعي.

الشركات الثلاث المهيمنة على سوق الذاكرة عالمياً، سامسونج وSK Hynix وMicron، تمنح الأولوية حالياً لرقاقات HBM والذاكرة الموجهة لمراكز البيانات، حيث العائدات أكبر والطلب شبه غير محدود. النتيجة أن الهواتف والحواسيب المحمولة وأجهزة الألعاب أصبحت في المرتبة الثانية.


نقص متوقع بملايين الأجهزة

المسألة لا تتعلق فقط بزيادة الأسعار، بل باحتمال نقص فعلي في المنتجات. تقديرات Morgan Stanley تشير إلى عجز قد يصل إلى 15% في ذاكرة الحواسيب بحلول 2027، أي ما يعادل عشرات الملايين من الأجهزة. وفي سوق الهواتف الذكية قد يتأثر أكثر من 130 مليون جهاز بفجوة تقدر بـ 12%.

عندما تصبح الذاكرة عنق الزجاجة، تتعطل دورة الابتكار بأكملها. الشركات قد تؤجل إطلاق نماذج جديدة، أو تقلص سعات التخزين الافتراضية، أو تمرر التكلفة مباشرة إلى المستهلك.


الأسعار ترتفع... والواقع يتبدل

التأثير بدأ يظهر بوضوح على رفوف المتاجر. شركات كبرى مثل آبل ألمحت إلى أن رفع الأسعار أصبح أمراً لا مفر منه، مع تقديرات تشير إلى زيادة تصل إلى 200 دولار في بعض الطرز القادمة. نينتندو رفعت سعر جهازها الجديد في السوق الأمريكية، بينما شهد Steam Deck قفزة سعرية كبيرة عند عودته إلى المخزون.

هذه الزيادات ليست مجرد قرارات تسويقية، بل انعكاس مباشر لتحول هيكلي في توزيع الموارد التقنية عالمياً. المستهلك الذي كان يستفيد من انخفاض مستمر في تكلفة التخزين خلال العقد الماضي، يواجه الآن معادلة مختلفة تماماً.

  • الذاكرة لم تعد سلعة وفيرة منخفضة التكلفة كما كانت.
  • أولوية التوريد تتجه إلى الخوادم لا الأجهزة الشخصية.
  • خطط التوسع في المصانع تحتاج سنوات قبل أن تؤتي ثمارها.

أزمة تمتد إلى ما بعد الإلكترونيات

تداعيات النقص لم تقتصر على شركات التقنية. تحالف يضم عدداً من جمعيات الصناعة في الولايات المتحدة حذّر من تأثيرات تمتد إلى قطاعات السيارات، والمعدات الطبية، والبنية التحتية للاتصالات. فالذاكرة عنصر أساسي في كل نظام متصل تقريباً، من أنظمة القيادة المتقدمة إلى تجهيزات الشبكات.

الأخطر أن بعض التنفيذيين في القطاع يرون أن لا انفراج قريباً؛ فإضافة طاقات تصنيع جديدة يتطلب استثمارات ضخمة ودورات بناء قد تمتد لسنوات. التقديرات الأكثر تحفظاً تشير إلى تحسن محتمل في 2028، بينما يتوقع آخرون استمرار الضغط حتى نهاية العقد.


حين يعيد الذكاء الاصطناعي ترتيب الأولويات

ما نشهده ليس أزمة عابرة بل إعادة تموضع عالمية لسوق أشباه الموصلات. الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة إضافية داخل الأجهزة، بل أصبح محور الصناعة بأكملها. ومع توجيه ما يصل إلى 70% من إنتاج الذاكرة نحو مراكز البيانات، أصبح المستهلك العادي في منافسة مباشرة مع الخوادم العملاقة.

ذو صلة

المفارقة أن التقنيات التي نعتمد عليها يومياً قد تصبح أغلى ثمناً بسبب الطفرة التي تعدنا بمستقبل أكثر ذكاءً. وفي هذه المعادلة الجديدة، لا تدور المنافسة بين شركات الهواتف فحسب، بل بين الإنسان وخوارزمياته على من يحظى بأولوية الوصول إلى الذاكرة.

ربما لا يشعر المستخدم بكل تفاصيل سلاسل التوريد، لكنه سيدرك حتماً أن عصر التخزين الرخيص يقترب من نهايته المؤقتة، وأن سباق الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة التقنية من أصغر رقاقة إلى أكبر مركز بيانات.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة