LEAP26

إيلون ماسك يحذر ترامب من خطورة اعتماد أمريكا على رقائق تايوان

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

ماسك عبّر عن قلقه من اعتماد أمريكا على تايوان لصناعة أشباه الموصلات.

الإضراب في تايوان قد يعطل الصناعات الدفاعية والسيارات والحوسبة.

تمتلك أمريكا جزءًا صغيرًا من قدرة TSMC الإنتاجية بحلول 2029.

إعادة توطين الصناعة الأمريكية تحتاج إلى استثمارات ضخمة وسنوات إنشاء.

الرقائق أصبحت جزاء مهمًا من توازن القوى الجيوسياسية.

في لحظة توتر جيوسياسي، قد تتحول شريحة سيليكون صغيرة إلى مصدر قلق لدولة بأكملها. هذا بالضبط ما تكشفه رواية جديدة عن كواليس اجتماع في البيت الأبيض، حيث عبّر إيلون ماسك عن مخاوف حادة من اعتماد الولايات المتحدة على تايوان في صناعة أشباه الموصلات، في ظل احتمال اجتياح صيني يعصف بسلاسل الإمداد العالمية.


قلق من تايوان يتجاوز حدود التقنية

بحسب كتاب للصحفيين ماغي هابرمان وجوناثان سوان، أبلغ ماسك الرئيس دونالد ترامب، خلال اجتماع ضم رؤساء شركات كبرى مثل إنتل وكوالكوم ودِل، أنه يشعر بقلق بالغ من “هشاشة” الموقف الأميركي أمام الصين. جوهر القلق يتمحور حول تايوان، التي تستحوذ عبر شركة TSMC على النصيب الأكبر من تصنيع الرقائق المتقدمة المستخدمة في كل شيء: من الهواتف الذكية إلى مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

التنبيه لم يكن تقنياً بحتاً، بل اقتصادياً واستراتيجياً. فإذا تعطلت مصانع تايوان، فإن الصناعات الدفاعية، وصناعة السيارات، والحوسبة السحابية، وحتى الأجهزة المنزلية الذكية، ستتلقى ضربة يصعب تعويضها سريعاً.


TSMC ونقطة الاختناق العالمية

أشار الكتاب إلى أن الولايات المتحدة قد لا تمتلك سوى نحو 30% من طاقة TSMC الإنتاجية بحلول 2029، حتى مع الاستثمارات المعلنة داخل الأراضي الأميركية. هذه النسبة تعني ببساطة أن الجزء الأكبر من تصنيع الرقائق المتقدمة سيظل خارج السيطرة المباشرة لواشنطن.

الرقائق ليست سلعة عادية يمكن تخزينها بسهولة. دورة تصنيع شريحة متقدمة قد تتجاوز ثلاثة أشهر، وتتطلب معدات طباعة ضوئية فائقة الدقة وسلسلة توريد معقدة للغاية. أي اضطراب عسكري أو حصار بحري حول تايوان قد يشل الاقتصاد العالمي خلال أسابيع، لا سنوات.


إعادة توطين الصناعة ليست قراراً سريعاً

ناقش الحاضرون، بمن فيهم وزير التجارة، فكرة استعادة أجزاء من سلسلة إمداد أشباه الموصلات إلى الداخل الأميركي. هذا الاتجاه يتناغم مع قانون دعم تصنيع الرقائق وأشباه الموصلات الذي أُقر في السنوات الأخيرة لتقليل الاعتماد على آسيا.

لكن بناء مصنع رقائق متقدم يكلف عشرات المليارات من الدولارات، ويحتاج سنوات من الإنشاء والتشغيل وضبط الجودة. وحتى في حال توفر الاستثمار، يبقى التحدي في تدريب الكفاءات وتوفير المواد الخام والمعدات الدقيقة التي تحتكرها شركات محدودة حول العالم.

  • تكلفة المصنع الواحد قد تتجاوز 20 مليار دولار.
  • أي تأخير تقني في الإنتاج قد يؤخر توريد الرقائق لأشهر.
  • البدائل الآسيوية ما زالت أكثر تكاملاً من حيث البنية التحتية.

استثمارات ماسك في الصين… مفارقة معقدة

اللافت في المشهد أن ماسك نفسه يدير واحدة من أكبر مصانع تسلا في شنغهاي، حيث تعمل “غيغافاكتوري 3” بإشراف مباشر من الشركة الأميركية دون شريك محلي، وهو امتياز نادر في السوق الصينية. كما شارك في زيارة رسمية إلى الصين برفقة رؤساء شركات تقنية كبرى.

هذا التداخل بين المصالح التجارية والمخاوف الجيوسياسية يعكس التوتر الذي تعيشه شركات التكنولوجيا العملاقة. فهي تعتمد على السوق الصينية في التصنيع والمبيعات، لكنها في الوقت ذاته قلقة من سيناريو تصعيد قد يقوض استثماراتها خلال أيام.


أشباه الموصلات كسلاح صامت

التصريحات المنسوبة لترامب بشأن احتمال عدم صدق الضمانات الصينية تكشف إدراكاً بأن الرقائق أصبحت ورقة ضغط استراتيجية. فكما تحولت الطاقة سابقاً إلى أداة جيوسياسية، أصبحت المعالجات الدقيقة اليوم عنصراً حاسماً في موازين القوى.

ذو صلة

في عصر الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة، لا يتعلق الأمر بالاستهلاك فقط، بل بالسيادة التقنية. من يمتلك القدرة على إنتاج الشرائح المتطورة يمتلك تفوقاً في الدفاع، والبحث العلمي، والاقتصاد الرقمي.

ما بين المخاوف المعلنة وخطط إعادة التوطين، يبرز سؤال أعمق حول مستقبل العولمة التقنية. الاعتماد المتبادل الذي غذّى ازدهار صناعة أشباه الموصلات لعقود أصبح اليوم نقطة توتر خطيرة. وربما تكشف هذه الحادثة أن معركة السيليكون لم تعد تدور في المصانع فقط، بل في غرف السياسة أيضاً.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة