Ai Everything

النماذج الصينية تتصدر أول خمسة مراكز عالميًا في الاستخدام

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

تحوّلت النماذج اللغوية الصينية إلى الخمسة الأوائل في استخدام منصات التوجيه عالميًا.

نموذج MiMo-V2.

5 تصدّر القائمة، يليه DeepSeek وMiniMax وعائلة Qwen من علي بابا.

نموذج DeepSeek V4-Pro يُسعَّر بأقل من تكلفة GPT-5.

5 وما يزال يقدم أداءً مشابهًا.

الشركات الأمريكية زادت اعتمادها على هذه النماذج نظرًا للتكلفة المنخفضة والأداء الجيد.

هذا التحول يشير إلى أن الاقتصاد والسعر الآن هما العاملان الأهم في سباق الذكاء الاصطناعي.

حين يختار المطورون نموذجًا ذكياً لمشاريعهم، فإن القرار غالبًا لا يُبنى على الشعارات، بل على الفاتورة في نهاية الشهر وسرعة الاستجابة تحت الضغط. في هذا السياق تحديدًا، تكشف بيانات حديثة من منصة OpenRouter عن تحوّل لافت: للمرة الأولى، تحتل نماذج لغوية صينية المراتب الخمس الأولى من حيث الاستخدام على أكبر منصة حيادية لتوجيه نماذج الذكاء الاصطناعي عالميًا.


خريطة جديدة للهيمنة التقنية

بحسب تصنيفات يوليو 2026، جاء نموذج MiMo-V2.5 من شاومي في الصدارة من حيث حجم التوكنات المعالجة، يليه كل من DeepSeek وMiniMax وعائلة Qwen التابعة لعلي بابا، بالإضافة إلى Kimi من Moonshot. وتعالج المنصة أكثر من 20 تريليون توكن أسبوعيًا، مع استحواذ النماذج ذات المنشأ الصيني على أكثر من 60% من إجمالي حركة المرور.

هذه الأرقام لا تعكس مجرد تفوق عددي، بل تشير إلى تحوّل في خيارات المطورين والشركات، خصوصًا في البيئات التي تُقاس فيها الكفاءة بسعر كل مليون توكن وزمن الاستجابة وقابلية التخصيص ضمن أطر النماذج مفتوحة الأوزان.


السعر كسلاح استراتيجي

الفارق السعري يبدو حاسمًا. نموذج DeepSeek V4-Pro يُسعَّر بنحو واحد على اثني عشر من تكلفة GPT-5.5 عند أداء معياري متقارب، فيما خفّضت شاومي أسعار واجهة MiMo البرمجية بنسبة وصلت إلى 99% في مايو الماضي. في سوق يعتمد على الاستدلال واسع النطاق وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المضمنة في الخدمات اليومية، يصبح هذا الفارق عامل جذب لا يمكن تجاهله.

ووفقًا لتقرير CNBC، اتجهت شركات أمريكية إلى زيادة اعتمادها على هذه النماذج عبر OpenRouter بدافع الكلفة. المفارقة أن القرار هنا لا يبدو أيديولوجيًا بقدر ما هو براغماتي بحت: أداء مقبول بسعر أقل يعني هامش ربح أعلى أو قدرة أكبر على التجريب.


هل انتهت أفضلية الغرب؟

رغم هذا التقدم، لا تعكس بيانات OpenRouter الصورة الكاملة للسوق. ما تزال OpenAI وAnthropic تحققان الجزء الأكبر من الإيرادات عبر عقود المؤسسات ذات التسعير المرتفع، كما أن الاستخدام الاستهلاكي المباشر عبر ChatGPT وGemini يتجاوز بأضعاف أحجام التوجيه عبر المنصات الوسيطة.

مع ذلك، ينظر كثيرون إلى بيانات التوجيه بوصفها مؤشرًا مبكرًا على سلوك المطورين حين تُرفع الاعتبارات العاطفية المرتبطة بالعلامة التجارية. في هذا الاختبار تحديدًا، تبدو النماذج الصينية مفتوحة المصدر أو مفتوحة الأوزان الخيار الافتراضي الجديد.


تحذيرات من وول ستريت

هذا التحول لم يمر دون ردود فعل في الأسواق المالية. فقد حذر كريستوفر وود، رئيس استراتيجية الأسهم العالمية في Jefferies، من أن النماذج الصينية الأرخص قد تتسبب في تدمير رأسمالي واسع لاستثمارات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، مستندًا إلى فجوة السعر وتطور قدرات الحوسبة وتوفر الطاقة.


النماذج الأرخص قد تعيد تسعير السوق بأكمله، وليس فقط حصص الشركات.

التحذير هنا لا يتعلق بالتقنية فقط، بل ببنية الاستثمار نفسها. إذا أصبح الأداء الجيد متاحًا بتكلفة منخفضة، فإن تقييمات الشركات المبنية على الندرة التقنية قد تخضع لإعادة نظر قاسية.


من يصنع المعيار القادم؟

ذو صلة

قبل عامين فقط، كانت نماذج Llama من ميتا تُعرّف مشهد الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر، أما اليوم فقد تراجعت حصتها على منصات التوجيه إلى أقل من 1%. هذا التغير السريع يوضح أن معيار التفوق لم يعد يُحدد بمن يطلق النموذج أولًا، بل بمن يستطيع تشغيله بكفاءة وتكلفة تنافسيّة وعلى نطاق واسع.

ما يحدث الآن لا يعني حسم سباق الذكاء الاصطناعي، لكنه يكشف بوضوح أن مركز الثقل يتحول نحو من يملك استراتيجية تشغيل وتسعير مستدامة. وفي صناعة تُقاس بالميلي ثانية وسعر التوكن، قد يكون الاقتصاد هو الخوارزمية الأهم على الإطلاق.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة