حسن جبرتي: إذا كانت المشكلة حوكمة نتدخل، إن كانت تشغيلية نبني الشركة، وإن كانت أخلاقية نخرج فورًا!

4 د
يشرح حسن جبرتي مفارقة الاستثمار بين الأثر السريع و«فترة استرداد» تمتد لست سنوات.
تحويل مستودعات الرياض إلى “Dark Warehouse” تطلّب تغيير مقياس العائد لا خفض التكلفة.
العناية الواجبة تبدأ بالحوكمة والامتثال قبل «اقتصاديات الوحدة» والعروض الجذابة.
تحريك رأس المال تم عبر تقليل الاحتكاك واستخدام SAFEs متوافقة مع الشريعة.
يفشل التوسع المنسوخ؛ النجاح يتطلب “Localize-First” والتصرف كحل سعودي بخبرة عالمية.
في وقت تحاول فيه السعودية إعادة ضبط سلاسل الإمداد لتواكب Vision 2030، تظهر مفارقة واضحة: الأثر التشغيلي مطلوب بسرعة، لكن عائد الاستثمار لا يأتي بالوتيرة نفسها. هذا الحوار يأتي من داخل هذه المنطقة الرمادية، حيث تمتد فترة الاسترداد من 3 إلى 6 سنوات، وحيث لا يكفي تمويل العتاد وحده لتبرير القرار.
حسن جبرتي عاش هذه المفارقات عمليًا: من تحويل مستودعات تقليدية في الرياض إلى بنية “Dark Warehouse” مؤتمتة، إلى إعادة بناء منصات لوجستية فوضوية وتحويلها إلى SaaS تخدم آلاف الشركات. الحوار ليس عن قصص نجاح مصقولة، بل عن قرارات، قياسات، وما الذي تغير في التشغيل عندما بدا الطريق غير واضح.
حسن جبرتي، مستثمر ومشغّل ورئيس مجلس إدارة في عدة منصات لوجستية وتقنية، وعضو مؤسس في مبادرات تربط رواد الأعمال بالسوق السعودي. خبرته تمتد عبر أكثر من 20 مشروعًا بين SaaS، والخدمات اللوجستية، وبناء المنظومات التشغيلية.
حين لا يكفي الأثر وحده لتبرير الاستثمار
تتحدث عن موازنة الأثر مع العائد. أين واجهت هذا التوتر بشكل مباشر؟
في مشروع “Dark Warehouse” بالرياض. المشغل كان يريد مستودعًا مؤتمتًا بالكامل، بلا إضاءة، مع طبقة IoT مرتبطة بمنصة SaaS. الأثر كان واضحًا: كثافة تخزين أعلى بـ40%، وخفض هدر الطاقة بنحو 25%. لكن ماليًا، تكلفة الحساسات والروبوتات رفعت فترة الاسترداد من ثلاث سنوات إلى ست. ذلك وحده كان كافيًا لرفض المشروع.
كيف خرجتم من هذا المأزق؟
لم نمول العتاد فقط. غيرنا منطق التقييم كله. بدل حساب العائد على مساحة المستودع، انتقلنا إلى “throughput per square metre”. أتمتنا القرارات التشغيلية لتخفيف أثر نقص العمالة. واستخدمنا قروضًا صناعية منخفضة الفائدة. القرار الحاسم كان التركيز على طبقة IoT/SaaS أكثر من الفيزياء نفسها، لأن المساحة سلعة، أما الذكاء التشغيلي فقيمة مدفوعة. النتيجة كانت خروجًا بتقييم أعلى بـ18–20%.
العناية الواجبة عندما تكون الأساسيات فوضوية
كيف تفرّقون بين قصة جذابة وفوضى حقيقية في الأساسيات؟
لدينا إطار بثلاثة محاور. الأول الامتثال: أي دين غير متوافق مع الشريعة أو ملكيات غير شفافة توقف الصفقة ما لم يكن هناك إعادة هيكلة قبل الاستثمار. الثاني اقتصاديات الوحدة: نزيل كل العروض التقديمية ونختبر هوامش المساهمة، خصوصًا هل اشتراكات SaaS تغطي صيانة العتاد أم لا. الثالث هو التوافق مع المنظومة: أحيانًا الفوضى التشغيلية تخفي ميزة استراتيجية، مثل رخص حصرية أو وجود محلي يصعب تكراره.
ومتى تنسحبون؟
إذا كانت المشكلة حوكمة، نتدخل. إن كانت تشغيلية، نبني الشركة. إن كانت أخلاقية، نخرج فورًا. هذا خط أحمر.
إزالة أعذار “اللا” قبل بيع الفرصة
عملتَ على تحويل اهتمام المستثمرين الأفراد إلى رأس مال فعلي. ما الذي كان يعطل القرار؟
الصفقة نفسها نادرًا ما تكون المشكلة. العائق هو الاحتكاك والعزلة. في منصة Multiples، غيرنا الآلية: المستثمر القائد يلتزم أولًا، ثم يشارك مذكرة قناعة تفصيلية. استخدمنا SAFEs متوافقة مع الشريعة لتقليل التعقيد القانوني.
وبدل عشرات العروض، نقدم ثلاث صفقات عالية الإشارة شهريًا. أضفنا دخولًا جزئيًا: يبدأ المستثمر بمبلغ صغير، ثم يضاعفه خمس مرات بعد أن يرى الحوكمة تعمل فعليًا.
ما الذي تغير؟
لم نبع الوعود. أزلنا أعذار الرفض. هذا وحده حرك رأس المال.
لماذا يفشل التوسع “المنسوخ” في السعودية
ما أكثر خطأ تراه عند دخول شركات دولية السوق السعودي؟
النسخ واللصق. النجاح في سوق آخر لا ينتقل تلقائيًا. نطبق ما نسميه “Localize-First”: نقل صناع القرار الكبار إلى الرياض، إعادة ضبط الهياكل التنظيمية بما يتوافق مع الأنظمة، ربط go-to-market بمؤشرات Vision 2030، واستبدال التواصل البارد بتعارف مؤسسي. النتيجة أن الشركة تتصرف كحل سعودي بخبرة عالمية، لا كفرع خارجي. هذا وحده يختصر دورات البيع بشكل ملحوظ. [تفاصيل قياس/مثال غير مذكور في النص]
الفصل العملي بين دور رئيس المجلس والرئيس التنفيذي
كرئيس مجلس إدارة في Manassat، كيف ترسم الحدود؟
مجلس الإدارة يحتفظ بملفات البنية التحتية للبحث والتطوير: الوصول للمختبرات الحكومية، استخدام مرافق البحث، واستراتيجيات قسائم الابتكار. التنفيذ اليومي، من تطوير المنتج إلى الإطلاق، عند الرئيس التنفيذي. عندما نعامل R&D كخدمة، تختصر دورة التطوير من سنوات إلى أشهر، ويتحول البحث إلى قدرة تشغيلية فعلية.
الثقافة كأداة تشغيل لا شعار
تتحدث عن نفسك كـ“حارس ثقافة”. ماذا يعني ذلك عمليًا؟
يعني قرارات غير مريحة. لدينا بروتوكول “Brilliant Jerk”. نراجع المخالفة، نمنح فرصة تصحيح واضحة بزمن محدد، ثم ننهي العلاقة إن فشل التوافق. رأيت قادة يحققون نتائج لكن يقوضون نقل المعرفة أو التوطين الحقيقي. لا يمكنك ربط startups ومستثمرين إذا كان الجسر نفسه مهتزًا أخلاقيًا.
التحول من مؤسس إلى مهندس منظومات
ما المحطة المهنية الأكثر تأثيرًا عليك؟
تحويل منصة تجارة إلكترونية فوضوية إلى طبقة SaaS تنسيقية B2B للخدمات اللوجستية. ربطنا المستودعات بمرحلة الميل الأخير، وخلال 36 شهرًا أصبحت المنصة عمودًا تشغيليًا لأكثر من 3,000 شركة. التعلم كان واضحًا: القيمة ليست في الواجهة البراقة، بل في “سباكة” المنظومة، والانسجام مع المتطلبات الوطنية، والعمل داخل التعقيد لا ضده.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.


