قوائم أراجيك

منصة جديدة تتيح للذكاء الاصطناعي استئجار أشخاص حقيقيين لتنفيذ المهام الواقعية

ملاذ المدني
ملاذ المدني

3 د

يجلس شخص على الإنترنت، يتلقى مهام جديدة من وكلاء الذكاء الاصطناعي.

تسعى RentAHuman.

ai لجعل البشر امتدادًا ماديًا للخوارزميات الرقمية الحديثة.

تظهر الفجوة بين قرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي والعالم الواقعي المادي.

يتم دفع الأجور باستخدام العملات المشفرة، مما يقلل من جاذبية المنصة.

المنصة تمثل اتجاهًا أوسع لجعل البشر موارد تنفيذية عند الطلب من الذكاء الاصطناعي.

في زاوية ما من الإنترنت، يجلس شخص أمام هاتفه، يتصفح مهام غريبة لا تأتي من شركة أو مدير، بل من كيان غير مرئي. وكأن العمل لم يعد علاقة بين بشر، بل طلبًا قصيرًا صادرًا عن وكيل ذكاء اصطناعي يحتاج إلى يدين حقيقيتين. هنا بالضبط تبدأ قصة RentAHuman.ai، المنصة التي تحوّل البشر إلى امتداد مادي لخوارزميات رقمية.


ما هو RentAHuman.ai ولماذا ظهر الآن

المنصة، التي أطلقها مهندس برمجيات يعمل في مجال العملات المشفرة، تقدم فكرة تبدو للوهلة الأولى ساخرة. وكلاء ذكاء اصطناعي مستقلون يمكنهم توظيف بشر لتنفيذ مهام في العالم الحقيقي، من استلام طرد إلى الوقوف بلافتة دعائية. لكن بحسب تقرير Gizmodo، المنصة حقيقية تمامًا، وقد جمعَت في أيام قليلة عشرات الآلاف من المستخدمين الفضوليين.

التوقيت ليس عشوائيًا. مع تصاعد الحديث عن وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على اتخاذ قرارات وتنفيذ خطط بشكل شبه مستقل، ظهرت الفجوة الواضحة بينهم وبين الواقع الفيزيائي. RentAHuman تحاول سد هذه الفجوة، عبر تحويل الإنسان إلى طبقة تنفيذية، أو كما وصفها بعضهم، نقطة API بشرية.


بين المهام الحقيقية والاستعراض الرمزي

عند النظر إلى طبيعة المهام المعروضة، تتضح صورة أقل طموحًا. مهام مثل تناول طبق باستا في مطعم، أو التقاط صور أثناء حمل لافتة إعلانية، أو التوجه إلى مكتب بريد. هذه أعمال يقوم بها البشر منذ عقود، لكنها هنا تُعرض ضمن إطار جديد يوحي بأن الذكاء الاصطناعي هو صاحب القرار.

اللافت أن معظم هذه المهام لا تبدو صادرة عن وكلاء ذكيين مستقلين فعليًا، بل عن أفراد أو شركات تستخدم فكرة الوكلاء كواجهة تسويقية. حتى أن إحدى الشركات التي روّج مؤسس المنصة لاستخدامها للخدمة، هي شركة يعمل لديها بالفعل، ما يطرح تساؤلات حول مدى الاستقلال الحقيقي في هذا النظام.


العمل مقابل العملات المشفرة لا المال

عنصر آخر يضيف طبقة من التعقيد هو آلية الدفع. فبحسب مستخدمين أكدوا إتمام مهام بنجاح، يتم الدفع عبر العملات المشفرة لا العملات التقليدية. هذا الخيار ينسجم مع خلفية القائمين على المشروع، لكنه يحد من جاذبيته لغالبية الناس الذين لا يملكون محافظ رقمية أو لا يرغبون في التعامل مع تقلبات السوق.

الأرقام تشير إلى ذلك بوضوح. نسبة صغيرة فقط من المسجلين ربطوا محافظهم بالمنصة، ما يجعلها أقرب إلى تجربة اجتماعية مثيرة فضولية، لا سوق عمل فعليًا. في هذه المرحلة، يبدو أن قيمة RentAHuman تكمن في الفكرة أكثر من الجدوى الاقتصادية.


عندما يكتب الذكاء الاصطناعي الكود بدل البشر

القصة لا تتوقف عند تحويل البشر إلى عمال مستقلين للوكلاء. المنصة نفسها، كغيرها من مشاريع وكلاء الذكاء الاصطناعي الحديثة، بُنيت عبر ما يُعرف بالبرمجة الحدسية، حيث يعتمد المطور على نماذج لغوية لإنتاج الكود وإصلاحه. مؤسس RentAHuman صرّح بأن النموذج اللغوي هو من يتولى معالجة الأعطال.

هذا الأسلوب، الذي يتكرر في مشاريع أخرى مشابهة، أدى سابقًا إلى ثغرات أمنية، وتسريبات محتملة للبيانات. عندما تُبنى طبقة التشغيل الرقمية بهذا الشكل الهش، ثم يُضاف فوقها بشر حقيقيون، يصبح الخطر مضاعفًا، ليس فقط على البيانات، بل على الأشخاص أنفسهم.


ماذا تقول هذه التجربة عن مستقبل العمل

ذو صلة

RentAHuman ليست مجرد منصة غريبة، بل مرآة مبكرة لاتجاه أوسع. فكرة أن الذكاء الاصطناعي قد لا يستبدل البشر، بل يعيد تنظيمهم كموارد تنفيذية عند الطلب. هنا لا يختفي العمل، بل يتغير شكله، وتفقد العلاقة بين الجهد والعائد استقرارها التقليدي.

في هذا النموذج، لا يتعامل الإنسان مع إنسان آخر، بل مع نظام، خوارزمية، أو واجهة. وقد يكون السؤال الأهم ليس ما إذا كانت هذه المنصات ستنجح، بل إلى أي مدى نحن مستعدون لقبول أن نكون جزءًا صامتًا من خط تنفيذ تقني لا نعرف من يقف خلفه فعلًا.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة