LEAP26

ميتا تسرّح 8000 موظف بعد توجيههم للعمل من المنزل

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

ميتا تسجل مرحلة جديدة من تسريحات الموظفين، بعد طلب العمل من المنزل بهدوء.

تتعلق القرارات بإعادة توزيع آلاف الموظفين نحو فرق تركز على نماذج الذكاء الاصطناعي.

استثمارات الشركة تركز على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بقيمة تصل حتى 145 مليار دولار.

نحو 6,000 وظيفة تم إلغاؤها مع تقليص الطبقات الإدارية في المؤسسة.

الميزة الأساسية لهذا التحول هي فرق صغيرة وأقل تعقيداً ضمن الهيكل التشغيلي.

عند الرابعة فجراً، يكون كل شيء ساكناً. لا مكاتب مضاءة، لا همسات في الممرات، ولا نظرات قلقة تتبادلها الفرق. فقط شاشة مضيئة ورسالة بريد إلكتروني تصل بهدوء. هكذا اختارت ميتا أن تبدأ جولة تسريح جديدة، بعد أن طلبت من الموظفين العمل من المنزل في اليوم نفسه.

بحسب تقرير بلومبرغ، تلقى موظفون في سنغافورة أولى رسائل التسريح في الساعة الرابعة صباحاً بالتوقيت المحلي، ضمن خطة تشمل نحو 8,000 موظف، أي ما يقارب 10% من القوى العاملة للشركة. تسلسل الأحداث كان لافتاً: عمل من المنزل أولاً، ثم قرارات فصل واسعة النطاق.


إعادة تشكيل تحت عنوان الذكاء الاصطناعي

قبل هذه الجولة، كانت ميتا تضم نحو 78 ألف موظف. اليوم، آلاف يغادرون، وآلاف آخرون يُعاد توزيعهم ضمن فرق جديدة توصف بأنها "مولودة بالذكاء الاصطناعي". في مذكرة داخلية، أوضحت جينيل غيل، رئيسة قسم الموارد البشرية، أن 7,000 موظف سينتقلون إلى فرق تركّز على تطوير منتجات تعتمد على نماذج AI، بينما أُغلِق نحو 6,000 شاغر وظيفي، مع تقليص الطبقات الإدارية.

الشركة تراهن هذا العام على استثمارات تتراوح بين 125 و145 مليار دولار، الجزء الأكبر منها مخصص للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. هذا التحول لا يعني فقط توسيع القدرات التقنية، بل إعادة تعريف شكل الفريق، ومسؤوليات المهندس، وحتى آلية اتخاذ القرار داخل المؤسسة.


هيكل مسطح… ولكن بضغوط أعلى

داخلياً، تتحدث المذكرة عن فرق أصغر وأكثر استقلالية، قادرة على الحركة بسرعة واتخاذ قرارات مباشرة. الهيكل المسطح يبدو أكثر مرونة على الورق، لكنه أيضاً ينقل المسؤولية التشغيلية إلى عدد أقل من الأفراد.


العديد من الأقسام باتت قادرة على العمل بفرق أصغر تتحرك بسرعة أكبر وبملكية أعلى

عملياً، هذا يعني أن مهندسي البرمجيات وفرق المنتجات سيكونون في قلب التحول. من يُطلب منهم ليس فقط التنفيذ، بل تصميم الأنظمة المعقدة، وفهم تدفقات البيانات، والعمل مع نماذج تعلم آلي متطورة. الوظائف الروتينية أو المهام المتكررة أصبحت أقل أهمية في معادلة الإنتاجية الجديدة.


العمل عن بُعد كأداة تنظيمية

قرار العمل من المنزل في يوم التسريحات لم يكن تفصيلاً عابراً. كثير من الموظفين رأوه وسيلة لضمان تنفيذ العملية بهدوء، بعيداً عن التجمعات أو ردود الفعل الفورية داخل المكاتب. لا مواجهات، لا مشاهد صعبة في الممرات، ولا أسئلة مباشرة للإدارة.

لكن خلف الهدوء الإلكتروني، كانت هناك إشارات إلى توتر سابق. تقارير تحدثت عن تراجع المعنويات، وعن أداة داخلية جديدة تتبع حركة الفأرة وضغط المفاتيح بهدف تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، ما أثار اعتراض أكثر من ألف موظف وقعوا عريضة ضد آليات التتبع هذه. المفارقة أن التحول نحو AI يتزامن مع إحساس متزايد لدى الموظفين بأنهم تحت المجهر الرقمي ذاته الذي يطوّرونه.


ليست ميتا وحدها

ما يحدث في ميتا ليس استثناءً. شركات كبرى مثل سيسكو ومايكروسوفت وأمازون وأوراكل أعلنت خلال الأشهر الأخيرة عن تخفيضات كبيرة في عدد الموظفين، غالباً عبر رسائل إلكترونية تُرسل فجراً عبر مناطق زمنية مختلفة. المشهد يتكرر: استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي، مقابل تقليص في فرق العمل التقليدية.

ذو صلة

يصف بعض التنفيذيين هذه المرحلة بأنها إعادة فصل بين الإنتاجية وعدد الموظفين. أدوات الأتمتة، والنماذج التوليدية، ووكلاء البرمجيات المستقلون، أصبحت قادرة على تنفيذ مهام كانت تتطلب فرقاً كاملة. القيمة تتحول من كتابة الشيفرة بحد ذاتها إلى تصميم الأنظمة، ومن تشغيل العمليات إلى هندسة بنيتها.

ما جرى عند الرابعة فجراً ليس مجرد خبر تسريح إضافي في وادي السيليكون. إنه مؤشر على تبدل أعمق في علاقة شركات التقنية بمواردها البشرية. في عصر تُعاد فيه صياغة العمل عبر الخوارزميات والبنية السحابية، قد لا يكون السؤال من سيكتب الشيفرة، بل من سيقرر كيف تعمل المنظومة كلها. هنا تحديداً تتشكل ملامح المرحلة القادمة.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة