LEAP26

هوا هونغ الصينية تستعد لإنتاج رقائق دقيقة بدقة 7 نانومتر

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

تستعد شركة هوا هونغ الصينية لإنتاج رقاقات 7 نانومتر لتطوير التقنية المحلية.

التعاون مع هواوي يشمل تطوير رقاقة ذكاء اصطناعي، مما يعزز الاستقلالية التقنية.

قيود العقوبات الأمريكية تدفع الصين لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز استدامة سلاسل التوريد.

التحدي يكمن في زيادة الإنتاجية وجودة الرقائق وتحسين معدلات العائد لتقليل التكاليف.

في مصانع أشباه الموصلات، لا يبدو المشهد درامياً كما في المؤتمرات التقنية. الأضواء بيضاء باردة، والبدلات الواقية تخفي ملامح المهندسين، وكل شيء يدور حول نسب العائد من كل رقاقة سيليكون. هناك، في تفاصيل الإنتاج الدقيقة، تتحدد ملامح المنافسة العالمية. واليوم، تشير التقارير إلى أن شركة هوا هونغ الصينية تستعد لدخول نادي تصنيع رقاقات 7 نانومتر، في خطوة تعكس تصاعد مساعي بكين نحو الاكتفاء الذاتي التقني.


ثاني مصنع صيني بدقة 7 نانومتر

بحسب ما نقلته رويترز عن مصادر مطلعة، تستعد وحدة هولي مايكروإلكترونيكس التابعة لمجموعة هوا هونغ لإطلاق عملية تصنيع بدقة 7 نانومتر في مصنعها بشنغهاي. إن تحقق ذلك فعلياً، ستصبح هوا هونغ ثاني شركة صينية قادرة على إنتاج هذه الفئة المتقدمة من الشرائح بعد SMIC.

تقنياً، عقدة 7 نانومتر لا تمثل أحدث ما توصلت إليه الصناعة عالمياً، لكنها تظل نقطة تحول مهمة في سياق القيود المفروضة على الصين. امتلاك القدرة المحلية على إنتاج رقاقات ذكاء اصطناعي بتلك الدقة يعني تقليل الاعتماد على مسابك خارجية مثل TSMC، التي حُرمت شركات صينية عدة من خدماتها بفعل العقوبات الأمريكية.


شراكة مع هواوي… وسياق سياسي أوسع

التقارير تشير أيضاً إلى تعاون بين هوا هونغ وهواوي في تطوير رقاقة ذكاء اصطناعي بدقة 7 نانومتر. هذه الشراكة ليست تفصيلاً عابراً، إذ تحاول هواوي منذ سنوات إعادة بناء منظومتها الخاصة من المعالجات بعد إدراجها على القوائم التجارية الأميركية.

اللافت أن التطورات تأتي بعد تخفيف نسبي لبعض قيود تصدير التكنولوجيا، ما سمح لشركة إنفيديا ببيع ثاني أقوى رقاقاتها المخصصة للذكاء الاصطناعي في الصين. ورغم ذلك، تواصل بكين دفع الشركات المحلية لاختيار بدائل وطنية، في مسار واضح نحو إعادة تشكيل سلاسل التوريد التقنية.


التحدي الحقيقي: العائد والإنتاجية

الوصول إلى دقة تصنيع متقدمة ليس المعركة الوحيدة. التحدي الأصعب يكمن في معدلات الإنتاج الفعلية وجودة الرقائق. تجربة SMIC مع 7 نانومتر أظهرت أن نسب العائد من كل رقاقة سيليكون لا تزال محدودة، ما يرفع التكلفة ويقيد الكميات المتاحة.

  • قدرة مبدئية على إنتاج بضعة آلاف من الرقاقات شهرياً بنهاية العام.
  • خطط لرفع السعة لاحقاً إذا تحسنت معدلات العائد.

هذه التفاصيل تعني أن المسألة ليست مجرد إعلان تقني، بل اختبار طويل لقدرة المعدات المحلية وسلاسل التوريد الصينية على الاستقرار تحت ضغط الإنتاج التجاري.


دور الموردين المحليين ومعدات التصنيع

تشير المصادر إلى أن البحث والتطوير في مصنع Fab 6 بدأ بدعم من مورّدين محليين، من بينهم شركة SiCarrier المدعومة من هواوي. يبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية تجاوز القيود المتعلقة بمعدات الطباعة الضوئية، خاصة أن تقنيات 7 نانومتر تعتمد عادة على أنظمة متقدمة مثل معدات ASML الهولندية.

عدم وضوح كفاءة خطوط الإنتاج أو مصادر المعدات يعكس طبيعة السباق الحالي: تطوير بدائل محلية، حتى لو احتاج الأمر إلى حلول هندسية ملتوية أو تحسينات تدريجية على معدات قائمة.


ما الذي يعنيه ذلك لسوق الذكاء الاصطناعي؟

ذو صلة

إذا نجحت هوا هونغ في تثبيت عملية 7 نانومتر بإنتاج مستقر، فقد تحصل شركات تصميم الشرائح الصينية مثل بيرين على منفذ تصنيع محلي بعد فقدانها الوصول إلى مسابك تايوان. هذا يغيّر معادلة سوق وحدات معالجة الرسوميات والرقاقات المخصصة للتعلم العميق داخل الصين.

لكن الأهم أن المسألة لم تعد تتعلق بأفضلية تقنية بحتة، بل ببناء منظومة شبه مكتفية ذاتياً تشمل التصميم، معدات التصنيع، وسلاسل التوريد. في عالم أشباه الموصلات، الاكتفاء النسبي قد يكون أحياناً أكثر حسماً من الريادة المطلقة. والصين تبدو وكأنها تقبل بهذه المعادلة، خطوةً بعد أخرى.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة