ASUS

WafR تجمع مبلغ 4 ملايين دولار لتوسيع حلول التكنولوجيا المالية عبر المتاجر المغربية

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

أغلقت شركة WafR المغربية جولة تمويل بذرية بقيمة 4 ملايين دولار.

توفر WafR خدمات رقمية عبر آلاف المتاجر الصغيرة في المغرب.

يساعد نموذج الشركة على تحقيق الشمول المالي بتكلفة منخفضة وثقة عالية.

يضع LoftyInc رهانه على الشركات الناشئة بمرحلة "فجوة التخرج".

يركز النمو على التوسع الهادئ بدلاً من النمو السريع المثير.

في الزوايا الضيقة للأحياء الشعبية، حيث يعرف صاحب الدكان زبائنه بالاسم ويؤجل الدفع أحياناً حتى نهاية الشهر، تتشكل طبقة غير مرئية من الاقتصاد المحلي. هناك، بين رفوف السلع اليومية وبطاقات شحن الهاتف، تحاول شركة مغربية ناشئة أن تعيد تعريف معنى الوصول إلى الخدمات المالية.

أعلنت شركة التقنية المالية المغربية WafR عن إغلاق جولة تمويل بذرية بقيمة 4 ملايين دولار، وجاءت الجولة مكتملة الاكتتاب، في إشارة واضحة إلى شهية استثمارية متنامية نحو نماذج التكنولوجيا المالية المرتبطة بالبنية التحتية الواقعية لا الافتراضية فقط. الجولة قادتها LoftyInc Capital إلى جانب Attijariwafa Ventures وAlmada Ventures، مع استمرار دعم مستثمرين سابقين.


حين تتحول الدكاكين إلى عقد مالية

فكرة WafR لا تعتمد على تطبيق جديد يسعى لجذب المستخدمين إلى شاشة إضافية، بل على دمج الخدمات الرقمية داخل شبكة قائمة فعلياً من المتاجر الصغيرة المعروفة في المغرب باسم "الحانوت". قرابة 20 ألف متجر انضموا بالفعل إلى منصتها، ما يحوّل هذه النقاط التقليدية إلى قنوات توزيع لخدمات مثل شحن الرصيد ودفع الفواتير، مع خطط للتوسع إلى التحويلات المالية المحلية والحوالات.

تقنياً، نحن أمام نموذج يعتمد على الرقمنة الخفيفة للبنية التجارية القائمة، بدلاً من بناء بنية تحتية بديلة. هذا النوع من التحول التدريجي يقلل تكلفة اكتساب العملاء، ويرفع معدلات الثقة، ويستفيد من علاقات اجتماعية متجذرة يصعب على التطبيقات البحتة بناؤها بسرعة.


سد فجوة “الانتقال” في تمويل الشركات الناشئة

استثمار LoftyInc يأتي من صندوقها الجديد Alpha Fund، الذي يركز على ما تسميه الشركة "فجوة التخرج" في منظومة الشركات الناشئة الأفريقية. هذه الفجوة تظهر حين تنجح الشركات في إثبات نموذجها الأولي لكنها تعجز عن الوصول إلى جولات نمو أكبر بسبب محدودية رأس المال المخاطر في هذه المرحلة الوسيطة.

بالنسبة لسوق شمال أفريقيا والفرنكوفونية، لا تزال هذه الفجوة واضحة. تمويل بقيمة 4 ملايين دولار في مرحلة مبكرة قد لا يبدو ضخماً وفق المعايير العالمية، لكنه في سياق منظومة إقليمية يمثل دفعة استراتيجية تتيح للشركة تحسين عملياتها، تطوير بنيتها التقنية، وتعزيز امتثالها التنظيمي.


رهان على الشمول المالي الواقعي

من السهل الحديث عن الشمول المالي بلغة المؤتمرات، لكن الصعوبة تكمن في ما يُعرف بـ"الميل الأخير"؛ أي إيصال الخدمة إلى المستخدم الذي لا يملك حساباً بنكياً، أو لا يثق بالمنصات الرقمية بالكامل. هنا تحاول WafR استخدام واجهة مألوفة: متجر الحي.

المعادلة تعتمد على ثلاثة عناصر حساسة في قطاع التكنولوجيا المالية:

بناء الثقة عبر وسيط اجتماعي معروف.

الالتزام بالتنظيمات المصرفية المحلية.

تطوير عمليات تشغيل منخفضة التعقيد تسمح بالتوسع المتدرج.

نجاح هذا النموذج يعني أن الرقمنة لا تأتي بديلاً عن الواقع، بل امتداداً له. وهذا يفتح الباب أمام دمج شرائح سكانية لم تصل إليها الخدمات المصرفية التقليدية أو المحافظ الرقمية بشكل كامل.


توسع هادئ بدلاً من نمو صاخب

سجل LoftyInc في دعم شركات تقنية مالية مثل Flutterwave وWave يمنح الجولة وزناً إضافياً، لكنه لا يلغي التحديات. التوسع في الخدمات المالية يفرض تعقيدات تتعلق بالامتثال، إدارة المخاطر، وأمن البيانات. كما أن تحويل آلاف المتاجر الصغيرة إلى نقاط خدمة مالية يتطلب نظاماً صارماً للحوكمة والمتابعة التشغيلية.

مع ذلك، يبدو أن الرهان هنا ليس على النمو السريع المدفوع بالإعلانات، بل على انتشار بطيء ومنهجي، متجر بعد متجر. وهو نهج قد يبدو أقل إثارة، لكنه أكثر استدامة في بيئات تنظيمية وأسواق نامية.

ما تقوم به WafR يكشف اتجاهاً أوسع في التكنولوجيا المالية الأفريقية: المستقبل قد لا يكون في إنشاء منصات جديدة بالكامل، بل في إعادة توظيف ما هو موجود فعلاً. حين تتحول دكانة الحي إلى بوابة للمدفوعات والتحويلات، يصبح الابتكار أقل ضجيجاً، لكنه أقرب إلى الناس، وربما أكثر تأثيراً على المدى الطويل.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.