حجم ثدي المرأة بين الشهوة والتهمة… ما سر هذا الهوس بصدر المرأة؟

هوس الرجال بثدي النساء
ولاء سليمان
ولاء سليمان

7 د

d، c ،b، a هذه ليست درجات تقييم لأوراق أكاديمية، لكنّها مقاسات صدر المرأة التي في كثيرٍ من الأحيان نرى النساء تقيّم بها، فيختصرونها روحًا، عقلًا وهوية في بضع سنتيمترات، حتى شاعت مقولة "الرجال يتحدثون مع صدر المرأة وليس معها". وتجد أحدهم يذم إحداهن على وسائل التواصل الاجتماعي بكلمة "Flat" مسطّحة، واصفًا صغر حجم ثدييها، والأغرب من تصرّفه أن تلك قد تتألم ومن الممكن أن تنزل تحت مبضع جرّاح لتتخلّص من هذه الوصمة. فما سرّ هذا الهوس بصدر النساء؟


سبب هوس الرجال بأثداء النساء... عاطفيًا وبيولوجيًا

هوس الرجل بصدر المرأة

على الرغم من وجود نسبٍ متفاوتة إلا أن جميع الرجال يحبون ثدي المرأة، ولو أنكر أحدهم حبه واهتمامه برؤية الثدي أو شيءٍ يرمز له كحمالة الصدر، فلا نستنكر اتساع حدقتي عينيه وهو يرى امرأة تظهر جزءًا من ثدييها سواءً في الحقيقة أو عبر الصور، بل ويبلع ريقه بعدها. هنا يحضرك تساؤل: ما السر وراء هذه الشهوة؟ ولماذا خصّت بالثدي دونًا عن غيره من الأعضاء!

جاء الرد من كلٍ من لاري يونغ وبريان ألكساندر، مؤلفي كتاب (الكيمياء بيننا: الحب والجنس وعلم الجذب)، عندما تعمقا بدراسة الحالة العاطفية والفيزيولوجية للرجل، فاستنتجا وجود علاقةٍ بين الرجل والثدي آتية من الطفولة، فعند الرضاعة ينطلق هرمون الأكسيتوسين، المعروف بـ"هرمون الحب"، الذي يقوّي الرابطة بين الأم وطفلها ويخزّنها في الدماغ، مما يؤدي إلى استرجاع الرجل لهذا الترابط في كبره بمجرد رؤيته للثدي. بمعنى آخر، رؤية صدر المرأة تعيد إليه مشاعر كان يحسّ بها في حضن أمّه.

وكتبا "لا يتعلم الأولاد في الملعب أن الثدي شيء يجب أن يهتموا به. إنه شيء بيولوجي ومتأصل بعمق في عقولنا".

ذو صلة

كذلك أوضح لاري يونغ، وهو خبير في مجال علم الأعصاب للترابط الاجتماعي، أن هوس الذكور بالثدي، من الناحية البيولوجية، منطلقٌ من اعتباره أن هذا العضو دليلٌ على البلوغ والأنوثة والجسم السليم، إضافةً لقدرتها على الزواج والإنجاب مع تغذية الأطفال بشكلٍ صحيح.


الأثر السيكولوجي لصدر المرأة على الرجل


هوس الرجال بصدر النساء

مؤخرًا نشرت مجلة (Psychology Today) دراسةً جديدةً تتطرق إلى الأسباب التي تجعل الرجل مهووسًا بثدي المرأة، فلخصتها بالآتي:


يذكره بمتعة العلاقة الجنسية

يعرف جميع الرجال أن مداعبة الثدي خلال العلاقة الجنسية أمرٌ ممتعٌ للطرفين، ووفقًا لدراسة أمريكية يحفّز الثدي ويثير رغبة حوالي 82% من النساء. يعرف الرجال أن الثديين يمثلان جزءًا كبيرًا من المداعبة والجنس، لذا فإن مجرد النظر إليهما يجعله على الفور يفكر بغرفة النوم.

والمرأة هي الوحيدة من إناث الثدييات التي يتضخم صدرها عند البلوغ، بغض النظر عن الحمل، والبشر، هم النوع الوحيد من الثدييات الذي يقوم فيه الذكور بمداعبة وتدليك وتحفيز ثدي الإناث عن طريق الفم أثناء المداعبة والجنس.


دليل للرجل على بلوغ المرأة

من علامات البلوغ عند المرأة، نمو الثديين وحجمهما، لهذا السبب يشعر الرجل بالنضوج الجسدي للمرأة حينما يرى ثدييها، وبالتالي يعرف إمكانية تكوين أسرة معها وقدرتها على الحمل والولادة.

سبق وذكرنا هذا، ولكن هذه الدراسة أكدت المزاعم السابقة، فوجب التنويه.


بسبب الصورة الذهنية التي يخلقها المجتمع

في دراسة أجريت عام 1951على 191 ثقافة مختلفة، خلص الباحثون إلى أن 13 فقط من هذه الثقافات، تعتقد أن للثدي أهمية جنسية. لذلك من المحتمل أنّ اعتبار الثديين رمزًا للإثارة والجنس، هو أمر عائد للطريقة التي تقدّمهما به مجتمعاتنا. بمعنى آخر، المجلات التي تستعرض ثديي المرأة، أو الإعلانات أو حتى الأفلام التي تظهر لك أن البطل السينمائي فقد قدرته على التركيز عندما شاهد صدر البطلة، أو تلك المشاهد المستفزة بالحركة البطيئة لنساء يركضن، والكاميرا تصور اهتزاز صدورهن هي السبب وراء الاعتقاد أن الثدي عضو مثير جنسيًا.


يعتبرهما أمرًا غامضًا

نظرًا لأن الرجل لا يملك ثديين كبيرين كالمرأة فهذا ما يثير فضوله تجاه هذا العضو الذي يجهل أي تفصيلٍ عنه كالشكل والملمس وغيره من الميزات.


أمّا عن أسباب هوس النساء...

خجل امرأة من حجم صدرها

ليس الهوس بصدر النساء حكرًا على الرجال فقط، بل النساء أنفسهن مهووسات بما لديهن. ولكن مع اختلاف أسباب الاهتمام والغاية من ذلك حتى بين الأنثى والأخرى.

وبين اعتقاد المرأة أن ثدييها أكبر أو أصغر من المطلوب، تأتي مباضع الأطباء لتقرر مصير الثديين بالتكبير أو التصغير بناءً على رغبة المرأة. وبحسب كثيرٍ من الإحصائيات تحتل عمليات تكبير الثدي مكانةً كبيرةً مقارنةً بنظيرتها الأخرى. فما السر وراء ذلك؟ لماذا قد ترغب المرأة بأن تخضع لهذا النوع من العمليات بالرغم من عدم وجود أي مشكلة صحية؟


كي تكون جذابةً من قبل الرجال

فالاعتقاد السائد، وكما ذكرنا سابقًا، أن الرجل عمومًا يميل إلى الإعجاب بذات الثديين البارزين بشكلٍ واضح، هذا ما يجعل المرأة راغبةً في إجراء عملية التكبير لتصبح أكثر إثارةً وجاذبية، وكلّما زاد هوسها بإرضائه، زاد هوسها بمقاس حمالتها.

بلغ هوس النساء بحجم الصدر أن قامت صناعاتٍ وشركات بالمليارات، تغذّت على عقدة النقص تلك، ابتداءً من الحشوات الإسفنجية، السليكونية وتلك المضافة إلى الملابس، مرورًا بحمالات الصدر المدعّمة ومنها إلى مشدات تشدّ الخصر وتنفخ الثديين ولو على حساب التنفس! يلحق بها كريمات تكبير وشد وتختمها عيادات التجميل وصور المشاهير على أغلفة المجلات والتي جرى تعديلها لتنفخ وترفع وتشد وهمًا تجري وراءه النساء.


الغيرة من الأخريات

بعض النساء تلاحقن نظيراتهن فيما يفعلن بكافة النواحي وخاصةً التجميل الذي يستهوي من يعانين الغيرة والرغبة في الحصول على ميزات الأخريات الجميلة، لذلك ترى امرأةً تقرر إجراء عملية تكبيرٍ لثدييها لأن صديقتها أو جارتها أجرتها وأصبحت مصدر إعجاب الجميع، إضافةً للرغبة في تقليد جسم إحدى النساء الشهيرات كالممثلات والمغنيات، وذلك دون النظر إلى حاجتها للعملية إن كانت حقيقيةً أم لا.

إنها الغيرة التي تفعل كثيرًا ما إن حلت بصاحبتها، حتى لو كانت على حساب صحتها، فتجد بعضهن تعاني من مشاكل صحية نتيجة العمليات والمبالغة في التكبير، من آلام في الظهر وضيق في التنفس، ولا تبالي.


بين الحياء والجرأة في إظهار الثديين

في السابق كان الحياء أبرز ما تتصف به المرأة ويعجب به جميع من حولها، وكان المطلوب منها أن تخفي ملامح أنوثتها مرتديةً الثياب الفضفاضة التي تخفي حجم ثدييها، وقد سرى ذلك الخجل على الجميع، فمن الأمور المحظورة والمستهجنة، بالرغم من حدوثها مرات، أن يصف شاعرٌ أو مغنٍ ثدي حبيبته أو يتكلم عنه، لذلك كان الفاعل محاربًا من قبل المجتمع الذي يعتبر فعلته فاضحةً.

ولكن لم يستمر ذلك طويلًا فقد أتى "التطور والحداثة الفكرية" إلى بلادنا الشرقية لقلب الموازيين رأسًا على عقب، فأصبحت من تخفي ثدييها متخلفةً وجاهلة، أما من تظهرهما فهي تمارس حقًا من حقوقها وحريةً شخصيةً من منطلق المساواة بين الرجل والمرأة وعلى مبدأ "أمّا بنعمة ربّك فحدث" و"الله جميل ويجب الجمال".

كذلك أصبح هناك من يطلب هذه الجرأة متعمدًا إظهارها، كالإعلام مثلًا، الذي بات يسلط الضوء على هذه القضية من نواحٍ مختلفة آخرها نشر فيديوهات تظهر نساءً أجنبيات من المشاهير وهن بملابس شفافةً تبرز الأثداء بشكلٍ واضحٍ وصريح، وهن:

  • كيندال جينر الفنانة التي ظهرت بفستانٍ شفافٍ يبين ثدييها بشكلٍ علنيٍّ خلال عرض فيلم فتيات الشمس.
  • ريانا التي طلت بفستانٍ كريستاليٍّ دون حمالة للصدر مظهرةً بذلك ثدييها بشكلٍ فاضح.
  • نيكول كيدمان وهي في حفل الـ CMA لتوزيع الجوائز، ارتدت فستانًا شفافًا بالكامل.

لكنّنا كمجتمع شرقي محافظ يتّسم بالأخلاق، لن نجري وراء الثقافات الغربية، فنحن لا زلنا نضع رقعة مكان الحلمة على الأقل!

غادة عادل بثوب يظهر صدرها

رأي الكاتبة شخصي

بالنهاية وفي خضم ما ذكر ضمن المقال لم أرد إنهاءه دون ذكر رأي الشخصي في هذا الموضوع، الذي سأوجهه للجميع بصفتي فتاة تعيش في مجتمعٍ انقسم بين من يحافظ على شرقيته ومن يحب أفكار الغرب الجديدة، لأبدأ بكل مراهقة نسيت طفولتها وجرت لتشتري السليكون لتكبير صدرها وإظهارها كأنثى بالغة، أنصحك يا عزيزتي أن تعيشي كل لحظةٍ من لحظات طفولتك ومراهقتك وتستمتعي بها وتتركي تلك الأمور لأوانها، فلاحقًا ستكبرين وقد تمر لحظات تتمنين فيها العودة إلى الطفولة.

أما أنتِ عزيزتي المرأة تعلمي أن تحبي نفسك كما أنتِ، لا كما هو مطلوبٌ منكِ، فكل تفصيلٍ في جسدك يعتبر إبداعًا من الخالق فتقبليه، وابتعدي عن عمليات التكبير والتصغير ما لم تكوني بحاجتها فعليًا، فبالنهاية جوهرك وتفكيرك من سيجذب الآخرين إلى البقاء بجانبك طيلة الحياة وليس الجسد.

أخيرًا لن أنسى أن أخصك أيها الرجل بنصيحةٍ بسيطة، جمال الجسد ضروري ولكن جمال الروح هو الأبقى مع مرور الزمن فالعمر سيمضي والجسد سيتغير، لكن الأخلاق والصفات الفكرية ستبقى كما هي فاختر شريكتك على هذا الأساس ودعك من الأثداء الكبيرة والصغيرة فإنها مجرد قشور.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة
متعلقات