سوزي باتيز: رائدة الأعمال التي حولت عطرًا للمؤخرة إلى ثروة تساوي 240 مليون دولار!

سوزي باتيز
متولي حمزة
متولي حمزة

5 د

فتاةٌ في مقتبل العُمر تُدعى سوزي باتيز "Suzy Batiz" تعرضَت لأقصى درجات القسوة والعُنف، إضافةً إلى أنها عاشت دون مستويات الحياة، قادتها صدفة بائسة برائحة نتنة إلى فكرة لامعة صقلتها بالعمل لتصبح مليونيرة... فدعني أروي لك حكايتها.


بداية الحكاية رائحة نتنة!

كثيرٌ من الأعمال العظيمة تُولَد من رَحِم الصُدفَةِ ومن جذورِ المشكلةِ، وكما يقول القاصُّ المصري حسن كمال: "دائما تأتى الصدفةُ بأفضل ألف مرة مما يأتيه الترتيبُ". ولعل من أكثرِ الصُدَفِ حظًّا هي التي تؤدي بصاحبها إلى الغنى الفاحش والثراء المُقنع، وهذا ما ينطبق على امرأة شابة كانت ذات ليلة في حفل عشاءٍ عاديٍّ كأي حفلة عشاءٍ بين مجموعةٍ من الأقارب والأصدقاء، ولكن لحسن حظها أن قام أحد أعضاء حفلة العشاء هذه ذاهبًا إلى المرحاض ليقضى حاجته، بعدها عاد وقد فاحت رائحة برازه النتنه في المكان… يا للغرابة! 

لحظات من الدهشة والتساؤل قد رُسمت على وجوه الحاضرين، ولاسيما سِلفُها الذي سخر من هذه الرائحة وتأفف منها بزجر لاحظه كل أعضاء حفل العشاء… يا لها من رائحةٍ كريهة! يبدو أن موقف صاحب الواقعة مؤسفٌ للغاية، لكنَّ صاحبتنا كانت مُدبـِرة أكثر من اللازم، فلم تنتبه إلى تلك الدعوات المُنادِية بالزجر من صاحب الرائحة، ليس فقط من باب احترام ذاك الشخص، لكن أيضًا من باب الريادة، أراك تتساءل ما دخل الريادة بذلك الأمر؟! دعني أولًا أعرّفُك على صاحبتنا… 


من هي سوزي باتيز؟

فتاةٌ في مقتبل العُمر تعرضَت لأقصى درجات القسوة والعُنف، إضافةً إلى أنها عاشت دون مستويات الحياة، كما صرحت عبر ميكروفون إحدى المجلات الشهيرة. للأسف لم تسلمْ من شرور العنف الجنسي والمنزلي، اجتاحتها موجة اكتئاب شديدة، وحالات لا حصر لها من الإفلاس، ولعل أكبر جريمة كانت سترتكبها في حق البشرية جمعاء هي محاولتها الانتحار، ليس لأنها كانت ستقتل معها أحدًا قتلًا عمدًا، ولكن لو حدث وانتحرت لكانت فكرتها الرائدة في الحفاظ على رائحة مرحاض مناسبة ومريحة للنفس البشرية ستُدفن معها إذا ماتت وغادرت عالم الريادة والابتكار. 

ذو صلة

تحويل الرائحة النتنة إلى سلعة

ألم أخبرُكم بأن تصرفها نحو تلك الرائحة الكريهة التي شعَّت من المرحاض كانت ريادية بعض الشيء، فقد أدى ذلك وبعد تسخير قوة حدسها، إلى خوضها رحلتَها إلى بناء أعمالها من الألف إلى الياء دون طلب أي دولارات من أحد، ولم تستعنْ حتى بأي استثمار خارجي، حيث سخَّـرَت صاحبتنا سوزي هذه الرائحة الكريهة إلى فكرة رائدة، ومن ثمَّ إلى إمبراطورية بقيمة 240 مليون دولار.  

كان من أفضل هواياتها خلط الزيوت العطرية مع بعضها لتصنع تركيبات جيدة بعض الشيء كما كان يحدثُها زوجها مجاملًا إياها. لكنها أخذت الفكرة هذه على محمل الجد على أن تكون ثمرة جهد مضنٍ وعمل شاق يساعدها على عدم الحاجة إلى الذهاب للعمل مرة أخرى، حيث إنها وبعد أن تركت العمل للمرة الأول عادت متأففة، ولكنها أصرت في المرة الثانية التي تركت فيها العمل ألا تعود له ثانية مهما كان الوضع، لذا فإنها عانت من موجات فقر متتالية، ألم أقل لكم إن الحظ لا يأتي إلا مرة؟! 

وكما قالت الأمريكية أناييز نين: "المُثابَرة تغلبُ الذكاءَ، والصبرُ يغلبُ الحظَ، والعِبرَة دائماً بالنتيجة"... فقد عكفت على خلط العطور ببعضها البعض على أن تتوصل لنتيجة مرضية بعض الشيء، والغريب في الأمر أنَّ العناية الإلهية كانت في صالحها، فقد كان زوجها وحسبَ ما صرحت لإحدى المجلات يقضي حاجته ثلاث مرات يومياً على الأقل، وفي كل مرة كانت تُجري التجارب والتي توصلت إليها من خلط مثل هذه العطور ببعضها البعض، فشلَت مراتٍ ومرات، ولكنها كانت تنتظر قدوم مناسبة عائلية، وتتوسل للإلهة بأن يطلب أحد المعازيم قضاءَ حاجته لتقوم بتجربة المنتج على أحدٍ غير زوجها، لعله يجاملها، وقد كان. 

ذات مرة، وبينما استمرت في التطوير والعمل الشاق على المنتج ذاته، خرج زوجها من المرحاض بعد أن قضى حاجته، لكن هذه المرة لم تكن كأي مرة، لقد نحجت المهمة! وحسب ما صرحت سوزي في لقاءٍ لها، فقد خرج زوجها هذه المرة يصرخُ من شدة فرحته، قائلاً "نـجـحـنــــا!" لم يكن النجاح في مسابقةٍ ما أو حتى في امتحان بكالوريا ولكنه نجاح المنتج ذاته… لم تصدقه سوزي بل أدارته بظهره ناحيتها وجثَت على ركبتيها تشمُ مؤخرته! قد يبدو الأمر ساخرًا بعض الشيء، لكن لو أن هذا الأمر ضروري من أجل ملايين الدولارات فلِمَ لا؟! لتجدَ أن اختراعها الفذّ فعلًا قد أزال تلك الرائحة الكريهة. 


وفاحت رائحة الثراء لسوزي باتيز

يبدو أن الدنيا ستستديرُ لصاحبتنا سوزي لأول مرة، حيث إنها على موعدٍ مع الغنى الفاحش والثراء المُقنِع. لكن كان ولابُـدَّ من التأكد من جودة هذا المنتج الذي سيقلب حياة الزوجين رأسًا على عقب من البؤس للهناء، ومن الشقاء للراحة، ومن الفقر إلى الغنى الفاحش، لتقرر سوزي أن ترسل منه عينات لصاحباتها ولكن كانت ذكيَّة بعض الشيء، فلم تخبرهن بسر المخلوط بعد، لتتفاجأ بأنه حقاً قد أزال الرائحة الكريهة. 

أن تحفظ حقك فهذا واجبٌ عليك حتى لا يضيع وتعود متأسفًا قائلًا… يا ليتني فعلت كذا وكذا، وهذا ما فعلته صاحبتنا سوزي أن قامت بتسجيل فكرتها الرائدة باسمها، حتى إن قررت عرضه في الأسواق، لا تخشى عليه السرقة، لتعلِن رسميًا عام 2007 شركة بوري Pourri… الشركة الأكثر شهرةً في العالم بتصنيع بخاخات بو بوري Poo Pourri الشهيرة، وذلك بعد أن أنفقت حوالي 25 ألف دولار من أموالها الخاصة للبدء في صناعة كميات لا بأس بها من بو بوري. 

وأخيرًا… قد لعِب الحظ معها دوره طيب الأثر، مرةً واحدة واكتفت بهذه المرة الوحيدة رضىً بهذا القدر الجميل الذي رسم لها ملامح الثراء بألوانٍ من ذهب، لِم لا وقد حققت شركتها نجاحات باهرة حيث إنه في عام 2014 وحسب موقع الشركة الرسمي كان منتجها بو بوري متاحًا في أكثر من تسعة آلاف متجر على مستوى العالم على الرغم من أن مقر الشركة في مدينة أديسون، بولاية تكساس، بالولايات المتحدة الأمريكية، ليلعب معها النرد لعبته للمرة الثانية والكافية مرةً أخرى، فبحلول عام 2016 تمَّ بيع حوالي 17 مليون زجاجة من منتج بو بوري، وعادَ لها الحظُ مُسرِعاً للوَهلِة الثالثة، فقد باعت الشركة بحلول عام 2019 أكثر من 60 مليون زجاجة، وللعلم أن سعر الزجاجة الواحدة من بو بوري حسب موقع الشركة الرسمي حوالي 10 دولارات تقريباً، ولك أن تتخيل مدى وحجم الثروة التي حققتها سوزي باتيز ببيع كميات مهولة من الزجاجات ذات العشر دولارات هذه خلال كل هذه الأعوام، يبدو أن الرقم الذي قرأته في عنوان المقال سيصبحُ رقمًا صغيرًا بعد عِدَة سنوات، ربما بعد شهور من الآن بأن يتمَُ بيع زجاجات أكثر. يا لها من محظُوظَة سوزي! 

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

بينها جمجمة لزعيم عربي… وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

بينها جمجمة لزعيم عربي... وقف بيع رفات بشرية في مزاد بلجيكي!

2 د

قررت دار دور وفاندركيندير للمزادات العلنية ومقرها العاصمة البلجيكية بروكسل، إيقاف عمليات بيع ثلاث جماجم بشرية تعود لأفارقة، بعد الكثير من الانتقادات التي واجهتها بعد إعلانها عن مزاد بيع الرفات البشرية.

وبحسب صحيفة تايمز البريطانية، فإن الدار البلجيكية، عرضت الجماجم الثلاث وإحداها تعود لزعيم عربي، تم تزيينها بالجواهر والأحجار الكريمة، وتعود لحقبة الاستعمار البلجيكي للكونغو، وكان من المقرر أن يبدأ السعر بين 750 وحتى ألف يورو.

وذكرت دار المزادات البلجيكية في بيان لها، أنها لا تدعم ولا بأي شكل من الأشكال، إذلال ومعاناة البشر خلال فترة الاستعمار، وأضافت مقدمة اعتذارها من كل شخص شعر بالسوء أو الأذى جراء ما حدث، وقامت بسحب الجماجم الثلاث من المزاد.

يأتي هذا، بعد تقديم منظمة ذاكرة الاستعمار ومكافحة التمييز غير الربحية، شكوى إلى السلطات في بلجيكيا، لإيقاف المزاد المعلن عنه.

منسقة المنظمة، جينيفيف كانيندا، قالت في تصريحات صحيفة لوسائل إعلام محلية، إن المزاد المعلن عنه، يجعلك تدرك بأن أولئك الضحايا تم قتلهم مرتين، الأولى حين ماتوا أول مرة والثاني من خلال المزاد، مضيفة أن العنف الاستعمار هو ذاته يعيد نفسه بشكل مستمر.

والجماجم الثلاث تعود للقرن الثامن العشر، جين استعمرت بلجيكا، إفريقيا، ما تسبب بموت أكثر من 10 ملايين شخص بسبب المجازر والفقر والأمراض.

إحدى تلك الجماجم، تعود للزعيم العربي موين موهار، قتل على يد جندي بلجيكي عام 1893، وتدعى "جوهرة الحاجة الأمامية"، لوجود حجرين كريمين ملتصقين بها.

بينما تعود الجمجمة الثانية لشخص مجهول، وصف بأنه آكل لحوم البشر، والأخيرة أحضرها طبيب بلجيكي، بعد انتزاعها من شجرة الموت والتي يبدو أن صاحبها لقي حتفه نتيجة طقوس دينية وثنية كانت سائدة في إفريقيا.

وبحسب المعلومات فإن تلك الجماجم من المفترض أن تعاد للكونغو، بناء على توصية من لجنة برلمانية تسمح بإعادة الرفات البشرية الموجودة في كل المتاحف والهيئات الرسمية البلجيكية.

وقالت الباحثة ناديا نسايي، إنه ينبغي على السلطات البلجيكية، إصدار تشريع جديد يجرم كل أفعال محاولة بيع رفات بشرية.

وأضافت واضعة كتاب "ابنة إنهاء الاستعمار"، إن بيع الرفات البشرية شيء غير مقبول إطلاقاً، ويجب على بروكسل إعادة الرفاة البشرية إلى أصحابها الحقيقيين، بعد أن سرقوها واعتبروها غنائم حرب.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.