الأدب الروسي .. عمالقة ومؤسسو الأدب الروسي.. كيف أثرت مؤلفاتهم على الأدب العالمي؟!

عمالقة ومؤسسو الأدب الروسي.. كيف أثرت مؤلفاتهم على الأدب العالمي؟! 6
0

يعد الأدب الروسي الأكثر تأثيراً على نفوس القُرّاء في بلدانٍ عدة؛ نظراً لما يحتويه من تقلّبات في سرد القصص أو الروايات أو الأشعار؛ التي تأثرت بالوضع الاجتماعي في روسيا القديمة، والحديثة أيضاً. فظهرت أعظم الأعمال الشّعرية، والنثرية، والمسرحية في القرن الثامن والتاسع عشر الميلادي.

في هذا السياق؛ هناك عدد من الأدباء العمالقة والمؤسسين للأدب الروسي؛ الذين وصل صداهم للعالم مُترجم بكافة اللغات.

ميخائيل لومونوسوف

ميخائيل لومونوسوف

من أكبر العُلماء، والمؤرخين، والشّعراء، والمثقفين الروس. وُلد ميخائيل لومونوسوف في الـ 19 من نوفمبر عام 1711؛ لعائلة فلاّح متواضع في قرية دينيسوفكاعلى شاطئ البحر الأبيض. تعلم القراءة والكتابة، والرياضيات، والنحو من تلقاء نفسه؛ ودون أن يلقنه أحد دروساً فيها.

ذهب إلى العاصمة موسكو عام 1730؛ والتحق بأكاديمية العلوم اللاتينية والإغريقية، وانتقل منها إلى أكاديمية العلوم في بطرسبورغ. بعدها؛ ذهب إلى ألمانيا ضمن منحة تعليمية برفقة اثنين آخرين؛ حيث تلقى التعليم على أفضل الأساتذة الجامعيين في ألمانيا و هولندا.

ألمّ بعلوم متعددة منها الفيزياء، والكيمياء، والرياضيات، والفلسفة، والتعدين. عاد إلى روسيا عام 1741؛ وعمل على تطوير كافة المواد العلمية فيها، و وضع أساس الكيمياء الفيزيائية، وابتكر العديد من الأجهزة العلمية البصرية؛ منها التلكسوبات التي درس من خلالها كوكب الزهرة، وحينها اكتشف الغلاف الجوي.

كما وضع نظرية نشوء الحرارة الناتجة عن حركة الجسيمات، وشكّل أساساً لنحو اللغة الروسية، وعلم الاشتقاق، بالإضافة لإنشاء جامعة موسكو.

من الواضح أن ميخائيل يبدو كعالماً أكثر منه أديباً كما يُعرّف الأدباء بتعريفهم الجوهري، إلا أن ميخائيل له كتاباً بعنوان “مختارات البلاغة”؛ الذي يُعد كأول مرجع للأدب العالمي في روسيا.

وفاته: توفي في 15 أبريل عام 1765؛ في مدينة سانت بطرسبورغ.

الأدب الصيني كما لم تعرفه: أقوى وأفضل عشرة كتب وروايات صينية على الإطلاق !

ليو تولستوي

ليو تولستوي

أيسر على المرء أن يكتب في الفلسفة مُجلدات عدّة؛ من أن يضع مبدأ واحد في حيز التطبيق

الكونت ليف نيكولايافيتش تولستوي، أحد عمالقة الأدب الروسي في القرن التاسع عشر، وأفضل الروائيين على الإطلاق كما يعتبره البعض كذلك. داعي السلام، ومفكر أخلاقي، ومُصلح اجتماعي، وفيلسوف اعتنق فكرة المقاومة السلمية النابذة للعنف.

وُلد الـ 9 من سبتمبر من العام 1828؛ في مقاطعة تولا؛ جنوب مدينة موسكو. من عائلة روسية نبيلة، ووالدته الأميرة ماريا فولكونسكي من سلالة روريك؛ أول حاكم ورد اسمه في التاريخ الروسي.

درس في المرحلة الجامعية في جامعة كازان قسم اللغات الشرقية “العربية والتركية”؛ حيث كان يود أن يُصبح دبلوماسيا في المنطقة العربية، وأن يتعرّف بشكلٍ أوسع على الأدب الشرقي. لكن شاءت الأقدار أن يتوقف عن ذلك؛ حين رسب في امتحان السنة الأولى، فاتجه لدراسة القانون، لكنه ترك الدراسة نهائياً في العام 1847.

في العام 1857؛ زار سويسرا، ثم ذهب إلى ألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا؛ وكان مهتماً بإقامة المدارس، كما كان مَعنيّاً بتعليم من فاتته فرصة التعلّم في صغره.

تقديره للثقافة العربية

احترم تولستوي الثقافة العربية بكافة أنواعها؛ فعَرِف منذ صغره بحكايات “علاء الدين والفانوس السحري” و”ألف ليلة وليلة” و”علي بابا و الأربعين حرامي”، و”قمر الزمان بين الملك شهرمان”، و يَذكُر أن تلك الحكايات تركت في نفسه أثراً قبل أن يبلغ الرابعة عشر من عمره. ويظهر تأثير الحكايات العربية في رواية “لحن كريستر” التي ألفها.

مؤلفاته

له العديد من المؤلفات التي أثرت على الأدب العالمي كافة، أشهرها رواية “ الحرب والسلام ” التي تتناول مراحل الحياة المختلفة، وتصف الحوادث السياسية، والعسكرية التي حدثت في أوروبا بين فترتي “1805- 1820″؛ بالإضافة لغزو نابليون لروسيا في العام 1812.

من أشهر مؤلفاته أيضا كتاب “آنا كارنينا“؛ الذي تناول فيه سُبل علاج القضايا الاجتماعية، والأخلاقية، والفلسفية في شخصية “آنا كارنينا”؛ التي تجسدت فيها قصة مأساة غرامية.

بالإضافة لكتابه “مملكة الرب بداخلك”؛ الذي أثّر على مشاهير القرن العشرين؛ منهم “المهاتما غاندي، مارتن لوثر كينج”؛ في المقاومة السلمية النابذة للعنف. وكتابه بعنوان “حِكَم النّبي مُحمد“؛ الذي دافع فيه عن الدين الإسلامي؛ إثْر موجة التزوير والتلفيق التي طالته على يد مجموعة من المبشرين في قازان. أيضاً رواية “موت إيفان إيليتش“؛ ثم آخر أعماله بعنوان “الحاج مراد”.

وفاته

توفي في 20 من نوفمبر من العام 1910، عن عمر يناهز 82 عاماً؛ في قرية استابو؛ وفي محطة قطار، حين هرب من بيته، ومن حياة الترف التي كان يعيشها؛ حيث أُصيب بالتهاب رئوي أثناء طريق سيره. كان معارضاً للكنيسة الأرثوذكسية؛ بسبب أنه كان يراها غير متعاطفة مع الفقراء والضعفاء، وتقف ضدهم مع القياصرة، فرفض أن يُدفن وفق طقوسها؛ لذا تم دفنه في حديقة “ياسنايا بوليانا”.

نيقولاي غوغول

نيقولاي غوغول

نيقولاي فاسيليفتش غوغول؛ أحد الذين لُقّبوا بأباء الأدب الروسي؛ وُلد في الأول من أبريل من العام 1809؛ في بولتافا في الريف الأوكراني. والده كتب العديد من المسرحيات من وحي الفلكور- التراث- الأوكراني.

ظهرت موهبة نيقولاي وهو في الـ 12 من عمره؛ عندما التحق بالمدرسة العليا في نيجين؛ وبدأ بنشر أشعاره في مجلة هناك؛ وقلّد كبار السن في عدة مسرحيات في المدرسة؛ بصورة كوميدية.

في العام 1834؛ عُين نيقولاي أستاذاً جامعياً لأدب العصور الوسطى في جامعة سانت بطرسبرغ، ولم يدُم فيها طويلاً. ثم في العام 1835؛ بدأ في نشر مجموعات قصصية متنوعة.

مؤلفاته

له العديد من المؤلفات التي تنوعت بين الروايات، والقصص، والمسرحيات؛ أشهرها “رواية الأنفس الميتة، والقصة القصيرة المعطف، والمسرحية المفتش العام“؛ بالإضافة إلى مجموعة قصصية تدعى “ميرجورد”؛ التي تحتوي على قصص مثل “تراس بوليا، ايڤان ايڤانوفيتش و ايڤان نيكيڤوروڤيتش، مُلاك زمان، فيي”.

وفاته: توفي في 21 من فبراير عام 1852.

الأدب النسائي حين يكتبه الرجال

فيودور ميخايلوفيتش دوستويفسكي

فيودور ميخايلوفيتش دوستويفسكي

دع العالم يذهب إلى الجحيم.. لكن يجب دائماً أن أحصل على فنجان الشاي الذي لي

واحدٌ من أشهر الكُتّاب الروس، وأفضل الكتّاب العالميين؛ الذي تركت أعماله أثراً عميقاً ودائماً على أدب القرن العشرين. وُلد في 11 من نوفمبر من العام 1821؛ في مدينة موسكو. والده طبيباً عسكرياً من فئة رجال الدين، صعب الطّباع، بالإضافة إلى أنه كان مصاباً بالصرع؛ الذي ورّثه لابنه فيودور فيما بعد.

والدته عمدت لغرس المعتقدات الدينية العميقة فيه منذ صغره، وأعجب فيودور بأعمال الكاتب الإنجليزي تشارلز ديكنز، وانبهر بالطموحات المثالية للكاتب الألماني شيلر.

التحق بكلية الهندسة؛ لكنه لم يُلقي لها بالاً، فلم يعمل في مجال تعليمه، واتجه إلى الأدب وفقاً لإحساسه الفطري بذلك؛ وتعرف عن قرب بالناقد الروسي فيساريون بلنسكي؛ الذي كان يتزعم كوكبة من الأدباء الشبّان؛ الذين عُرفوا باسم أدباء الاتجاه الواقعي أو “المدرسة الطبيعية”.

أهم مؤلفاته

تميزت كتاباته باحتوائها على شخصيات في حالة البؤس الدائم، وعلى حافة الهاوية، بالإضافة إلى أنها تُعد كمصدر إلهام للفكر والأدب المعاصر، وحالات فهم عميق للنفس البشرية؛ وأخرى تعمل على تفسير الحالة السياسية، والاجتماعية، والروحية لروسيا.

له العديد من الروايات؛ أشهرها..

الإخوة كارامازوف ، مذلون مهانون ، المساكين ، الشياطين ، الأبله ، ذكريات من منزل الأموات ، المقامر ، المراهق.

وفاته: توفي عام 1881؛ و يقال أن ما يقرب من 30 ألف شخص حضروا جنازته، وعم الحزن روسيا كاملة.

الأختان برونتي.. علامات مميزة في تاريخ الأدب الإنجليزي

أنطون بافلوفيتش تشيخوف

أنطون بافلوفيتش تشيخوف

” إن ما يحتاجه الإنسان هو العمل المستمر ليل نهار، والقراءة الدؤوبة، والدراسة، والسيطرة على الإرادة، فكل ساعة من الحياة؛ ثمينة “.

طبيب، وكاتب مسرحي، ومؤلف قصصي كبير؛ يُعد من أفضل كُتّاب القصص القصيرة على مدى التاريخ، ومن كبار الأدباء الروس. وُلد في 29 من يناير من العام 1860؛ في مدينة تاغانروغ، وهو الابن الثالث من بين ستة أطفال. والده بافل تشيخوف؛ كان ابناً الأحد العبيد السابقين ومدير لبقالة في البلدة، و صفه المؤرخون بطابعه التعسفي ضد أبنائه. والدة أنطون كانت روائية تتصف بأسلوبها الممتاز في قص قصص الأطفال الترفيهية.

كان عاشقاً للمسرح وللأدب منذ صغره، وشارك في مدرسة يونانية للصبيان. بعدها؛ شارك في تاجونروج جمنازيوم التي يُطلق عليها اسم “جمنازيوم تشيخوف”؛ حيث تم احتجازه فيها لمدة عامٍ كامل؛ لفشلة في امتحان اليونانية 15 مرة.

أوائل كتاباته

كان يكتب يومياً لمقالات قصيرة من الحياة الروسية المعاصرة؛ تحت أسماء مستعارة مثل “رجل بلا طحال”. وفي العام 1882؛ كان يكتب “شظايا”؛ التي تعود ملكيتها إلى نيقولاي ليكين؛ أحد أشهر الناشرين الكبار آنذاك. تخرج من كلية الطب عام 1884؛ واعتبرها مهنته الرئيسية التي كان يعالج من خلالها الفقراء مجاناً.

مؤلفاته

له الكثير من الأعمال الأدبية التي تنوعت بين القصص، والروايات والمسرح، اختصرت جميعها في أربعة مجلدات؛ هي ” الأعمال القصصية ، الرويات القصيرة ، الروايات ، المسرح “.

وفاته

كان تشيخوف مصاباً بمرض السل، وسافر مع زوجته أولغا كنيبر، في 3 يونيو إلى مدينة الحمامات الألمانية في الغابات السوداء؛ وكتب هناك عدة رسائل مرحة لشقيقته مارشا، ووالدته واصفاً لهم المنطقة التي يقطن بها.

في العام 1908؛ كتبت زوجته لحظاته الأخيرة وقالت:

“قام أنطون بشكلٍ غير اعتيادي، ومستقيم؛ وقال بصوتٍ عالٍ وبوضوح وبلغة ألمانية – بالرغم من أنه لم يكن يتقنها – “أنا على شرفة الموت”. فقام الطبيب المعالج له بتهدئته، وحقنه بمادة الكافور، وأمر بإحضار الشامبانيا له.

شرب أنطون كاساً كاملاً، و من ثم ابتسم لي و قال: “لقد مضى زمن طويل منذ أن شربت الشامبانيا”. عندما شربه؛ جلس على جانبه الأيسر بهدوء، وكان لدي الوقت لأذهب إليه، وأستلقي بقربه، وناديته، لكنه توقف عن التنفس، وكان ينام بسلامٍ وكأنه طفل.”

تعرّف على افضل المتصفحات الخفية والخصوصية لابعاد أعين المتطفلين عنك !!

نُقلت جثمانه إلى موسكو، ودُفن في مقبرة نوفوديفيتشي بجوار والده.

أخيراً.. هؤلاء الأدباء؛ ليسوا هُمْ المعنيون بالأدب الروسي فحسب؛ لكنهم نُخبة مُخضرمة أثّرت بشكلٍ كبير في إيجاد الأدب الروسي بصورته المعروفة. ومن يتعمق في قراءة هذا الأدب، سيدرك كيف استطاع الأدباء الروس نقل صورة الحياة الاجتماعية في روسيا منذ سنوات سحيقة مضت؛ إلى العالم أجمع.

0

شاركنا رأيك حول "الأدب الروسي .. عمالقة ومؤسسو الأدب الروسي.. كيف أثرت مؤلفاتهم على الأدب العالمي؟!"

أضف تعليقًا