رواية القاهرة الجديدة، واقعية نجيب محفوظ التي أوصلته للعالمية

1

لماذا حصل نجيب محفوظ على جائزة نوبل؟

قد يتردد هذا السؤال في أذهاننا لفترة طويلة حينما نعلم أنه من بين مئات الأدباء العرب في القرنين العشرين والواحد والعشرين وحده نجيب محفوظ من حصل منهم على جائزة نوبل في الأدب. رواية القاهرة الجديدة ستعطيك إجابة مفصلة عن هذا السؤال.

بدأ نجيب محفوظ في كتابة هذه الرواية عقب انتهائه من ثلاثية مصر الفرعونية: عبث الأقدار ورادوبيس وكفاح طيبة. فبعد التاريخ رأى محفوظ أن المجتمع بما يعج فيه من فساد وما ينشط به من حركات سياسية واجتماعية وفكرية أولى بالكتابة وأحق أن يُصور كما هو بأمانة شديدة وبدون تجميل أو تشويه أو زيادة أو نقصان وهو ما نجح فيه محفوظ بامتياز في هذه الرواية.

تحكي الرواية عن المجتمع المصري في فترة الملكية وبالتحديد في ثلاثينيات القرن الماضي بدءا من عام 1930 فما بعده. في هذه الفترة عاشت القاهرة في ظل انقسام طبقي شديد ما بين صاحب نفوذ وجاه وسلطان وما بين غالبية من الشعب لا تملك مالًا ولا منصبًا ولا جاهًا وإنما أعياهم الفقر عن رؤية الصالح من الطالح الفاسد من النافع. كما انتشرت الرشوة والفساد والواسطة والمحسوبية انتشارًا كبيرًا في شتى نواحي المجتمع وأصبحت تلك الأفعال هي العامة والسائدة بين جموع الشعب.

رواية القاهرة الجديدة للأديب نجيب محفوظ 01

شخصيات الرواية

تدور أحداث رواية القاهرة الجديدة بين 4 طلاب في الجامعة أولهم محجوب عبد الدائم البطل الرئيسي للأحداث.

لا يؤمن محجوب بأي عقيدة ولا يعتنق أي فكر سوى مصلحته الشخصية وتسلطه الدائم على أصحاب النفوذ كي يصل إلى أعلى المناصب، محجوب كافر بكل شيء، وبكل مبدأ، وبكل دين، وكافر حتى ببر بوالديه. وهو طالب في السنة الأخيرة من البكالوريوس يقطن مع 3 من زملائه، هم: على طه الذي يرى أن الاشتراكية هي أساس نهضة المجتمع وسبيل الوحدة بين طوائف الشعب المختلفة، ومأمون رضوان صاحب التوجه الإسلامي والذي يرى أن الدين هو أصل كل تقدم ورخاء وبدونه سينقلب المجتمع إلى حالة من الخراب والفساد.

أما الثالث فهو أحمد بدير الصحفي بإحدى المجلات الشهيرة التحق بها قبل إنهاء دراسته ولا يُعرف له توجه محدد وإنما يدور مع الناس كما يدورون ويبحث عن مصلحته أولاً وقبل كل شيء.

هكذا كانت البداية يصف فيها العم نجيب كل واحد منهم بقلمه وبرؤيته الخاصة وكأنك ترى كل شخص منهم أمام عينيك وتدرك ما يفكر فيه وما يصبو إليه.

الأحداث

بعد ذلك يدور الزمان على محجوب ويجد نفسه في فقر مدقع نظرًا لمرض والده الذي تكفل بمصاريف دراسته فيضطر لمغادرة الشقة التي يسكنون بها إلى غرفة ضيقة ويعيش على الخبز والفول وينام بلا عشاء.

يحاول محجوب بشخصيته المتملقة أن يطرق كل الأبواب من خلال حمدي بك قريبه من ناحية والدته لكن الرجل لا يلتفت إليه ولا يعيره أي اهتمام فيذهب محجوب إلى سالم الإخشيدي بلدياته والذي كان يعمل سكرتيرا لقاسم باشا فيعرض عليه سالم الزواج من إحداهن، أعجب بها الباشا، ويعده بتيسير الحال وبتوفير شقة ومرتب ووظيفة جيدة مقابل أن تظل صلة الباشا بالفتاة بينما هي على ذمة محجوب.

هنا يتردد محجوب قليلاً ويفكر في هذا العرض:

أيشعر بما يدعونه غيرة على العرض؟ .. حاشاه. أيصدق فيما يسمونه الشرف؟ .. تباً له. لقد قال كلمته الأخيرة في كل هذه الأشياء، فينبغي أن يختار دون تردد. التردد معناه أنه لا يزال غير أهل لفلسفته الجسور. تباً له، أينسى ليالي الجوع؟ أينسى الفول المدمس؟ أينسى التخبط في شوارع القاهرة شحاذاً متسولاً؟

هكذا وافق محجوب على هذا العرض بنسيان العِرض وبالقبول بدوره الجديد أن يكون ممرًا لرغبات الباشا ونزواته وعلى حساب من ستصبح امرأته بعد فترة قصيرة.

يدور الزمان ويترقى محجوب وتطيب له الحياة وبعد ذلك تحدث له مفاجأة تلو الأخرى فتنقلب كل أحواله رأساً على عقب.

نجيب محفوظ

فلسفة نجيب محفوظ داخل رواية القاهرة الجديدة

ما جعل هذه الرواية تحتل مكانة مميزة في روايات نجيب محفوظ هو وصفه للمجتمع بطريقة تأخذك من الزمان والمكان الذي تقرأ فيه الرواية وتعود بك إلى عام 1930 وفي القاهرة لتعيش حالة الناس ومشاكلهم ومعاناتهم والفساد الذي تغلغل في كل شبر من القاهرة والواسطة والمحسوبية التي هيمنت على كل الوظائف والمناصب العليا منها والمتوسطة.

واقعية نجيب محفوظ في هذه الرواية تكمن روعتها في أنه وصف المجتمع دون نفاق ولا تملق، كان مرآة صريحة لما عايشه وشاهده بأم عينيه، خط بقلمه الحالة كأنه مؤرخ بليغ له باع طويل في وصف أحوال الأمم والشعوب، رغم أنها كانت روايته الأولى بعد الثلاثية التاريخية عن مصر القديمة.

القاهرة الجديدة في السينما

كما هي أغلب روايات العم نجيب، تحولت رواية القاهرة الجديدة إلى فيلم سينمائي يُعتبر من أبرز ما أنتجته السينما المصرية في ستينات القرن الماضي وكان بعنوان “القاهرة 30” بطولة سعاد حسني وحمدي أحمد ومن إخراج صلاح أبو سيف وإنتاج عام 1966.

فيلم القاهرة 30

اقتباسات من الرواية

# “الشرفُ قيدٌ لا يَغلُّ إلا أعناقَ الفقراءِ”

# “أي نظام من أنظمة الحكم يستحيل ديكتاتورية إذا طبق في مصر.”

# “السخط شعور مقدس ، أما اليأس فمرض”

# “في مجلس الأنس ، كما في مجلس النواب ، ليس بالمهم أن تفهم ما يقال ،ولكن المهم أن تتكلم .”

1

شاركنا رأيك حول "رواية القاهرة الجديدة، واقعية نجيب محفوظ التي أوصلته للعالمية"

  1. atefBB

    السلام عليكم، «عندما قابل الشيخ [محمود] شاكر نجيب محفوظ، صافحه بحرارة، ولف يده في يده، وقال له: يا واد يا نجيب أنت اقتربت من الكتابة باللغة الفصحى ‼» (الرابط : https://t.co/rj4sQyIbxW)، أنا أتساءل إن كان نجيب محفوظ حقيقا بمثل تلك الجائزة؟‼

  2. الكاتب الأديب جمال بركات

    أحبائي
    هذه الرواية لأديبنا الكبير رواية غير عادية
    هي رواية تجسد الفساد والظروف التي تمهد لسيطرته وانتشاره واستسلام الضعفاء له بسبب ظروفهم المعيشية
    وهناك وزير ثقافة – مازال على قيد الحياة – قرا الرواية واعجب بها وطبقها على أرض الواقع بإنفاق الأموال الثقافية
    البعض كان أن يظن نجيب محفوظ يجسد فساد الماضي ولم يتخيلوا أن يكون فساد الحاضر اكثر وقاحة تحت راية الأفكار التنويرية
    أحبائي
    أدعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه…واحترام بعضنا البعض
    ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
    جمال بركات….رئيس مركز ثقافة الألفية الثالثة

أضف تعليقًا