كيف تختار مجال العمل الحر الأنسب لمهاراتك وقدراتك

0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

في حال كنت قد وصلت إلى هذا المقال فمن المفترض أنك قد أصبحت مدركاً لماهية العمل الحر عموماً وما تحتاجه الآن هو الطرق التي من الممكن أن تسير عبرها لتنجح في العمل الحر وأي من المجالات العديدة المتاحة يجب أن تختار يا ترى؟

بالطبع وفي حال كنت قد قررت البدء بالعمل الحر أو أنك تفكر جدياً بالأمر فالأرجح أنك تمتلك فكرة من نوع ما عما يمكن أن تعمل به، وهنا عادة ما تكون النصيحة الشائعة هي: استمع لقلبك وما يستهويه، وانتقل للعمل بأمر تحبه وتمتلك عاطفة كبيرة تجاهه. ومع أن هذا قد يبدو كشيء منطقي للبعض، فالواقع مختلف عن التخيل هنا، ومجرد ملاحقة ما تحبه فقط نادراً ما يكون السبيل الصحيح للمضي قدماً.

لتتمكن من اختيار مسار العمل الحر المناسب لك والذي يعطيك الخيارات الأفضل للنجاح، يمكنك متابعة الأسئلة التالية والإجابة عن كل منها بالنسبة للتخصص الذي تريده، ففي حال كانت إجابتك على كل الأسئلة هي نعم فهذا المجال مناسب لك على الأرجح، لكن مع كل إجابة سلبية سيكون دخول المجال أصعب وأصعب عليك.

هل ما تريد الدخول به هو مجالك الأساسي وهل تمتلك خبرة جيدة ضمنه؟

مع أن العاطفة القوية تجاه تخصص ما من الممكن أن تفيدك بجعلك مندفعاً أكثر للتعلم، فهي للأسف ليست أساس الاختيار، وبغض النظر عن عاطفتك يجب أن تنتبه جيداً إلى كون ما تريد الدخول فيه ضمن مجال خبراتك أو أنه قريب منها على الأقل. فكلما كان المجال أبعد عن خبراتك كلما أصبح النجاح به أصعب ويحتاج لوقت أطول إن تحقق أصلاً.

إن أردت النجاح حقاً يجب أن تفكر جيداً باختيارك، وتعرف إن كان لديك ما يكفي لتعمل في هذا المجال حقاً كعامل حر وليس مجرد هاوٍ فقط. بالطبع يمكنك دائماً أن تتعلم وتزيد خبراتك في أي مجال تريده مع الوقت، لكن إن كنت تريد الالتحاق بسوق العمل بأسرع ما هو ممكن فالأفضل أن تختار ما تعرفه وتفضله على ما تحبه.

هل هناك منافسة شديدة وقوية ضدك في هذا المجال؟ وهل أنت جيد كفاية للتفوق؟

هذه النقطة مهمة للغاية وهي المسؤولة عن فشل الكثير من الأشخاص في مجالات العمل الحر مراراً وتكراراً. حيث أن كونك تمتلك بعض الخبرة في مجال ما لا يكفي أبداً، بل يجب أن تنظر جيداً إلى السوق التي تنوي الدخول إليها ومدى وجود المنافسة فيها من حيث العرض والطلب، ففي حال كان العرض كبيراً للغاية قد تكون المنافسة أكبر من أن تسمح لك بالنجاح بالمجال أصلاً.

في الواقع يمكن مشاهدة هذا الأمر وبشكل مباشر في مجال تصميم الجرافيكس، حيث أن سهولة تعلم هذا المجال نسبياً والإقبال الشديد من الكثيرين نحوه قد حوله إلى واحد من أكثر المجالات تنافسية مع عرض هائل أكبر من الطلب بكثير، وبالنتيجة بات الزبائن هم من يتحكمون بالسوق كما يريدون ويستطيعون خفض سقف الدفع إلى أي حد يريدونه.

بالطبع وفي حال كان السوق يمتلك عرضاً كبيراً للغاية كما التصميم والترجمة فالأمر لا يعني أنك لن تستطيع النجاح فيه، لكن ببساطة سيكون مشوارك في المجال أصعب للغاية كونك ستحتاج للكثير من الموهبة والتميز لتتمكن من الظهور أصلاً، كما ستحتاج لانتظار وقت طويل قبل أن تصنع اسماً كبيراً كفاية لتجذب إليك الزبائن الأفضل الذين يدفعون المال الذي تستحقه بدلاً من دفع أدنى حد ممكن لقاء الخدمة المقدمة.

هل هناك سوق كبير كفاية بحيث يوجد طلب كافٍ لتغطية العرض الذي تقدمه أنت وغيرك؟

لنفترض أن الاختصاص الذي ترغب بدخوله لا يمتلك تخمة مسبقة من العرض الأكبر من الطلب، كما أنك تمتلك مسبقاً خبرة جيدة فيه. ما سبق لا يكفي في الواقع، بل يجب أن تعرف إن كان المجال الذي تريد الدخول فيه كبيراً كفاية بحيث يسمح بوجود سوق عمل نشطة ومستمرة ضمنه بحيث يمكنك العثور على الفرص بشكل دوري والاختيار بينها كذلك.

هذا الأمر هو واحد من أكثر الأشياء التي تغيب عن أذهان الباحثين عن عمل حر في الواقع، حيث أن العديد من المجالات تمتلك سوقاً صغيراً للغاية ومهيمناً عليه من قبل مجموعة من الشخصيات أو الشركات الكبرى بحيث لا يبقى هناك مجال حقيقي للعامل الحر للدخول في المجال وإثبات نفسه وتحقيق الفائدة.

على سبيل المثال يمكنك النظر إلى مجال مثل الصوت وتعديله وإعداد المقاطع الموسيقية وتركيبها معاً، فهذا المجال على الرغم من رغبة الكثيرين بدخوله حصري للغاية، فعدد فرص العمل المتاحة إجمالاً قليل للغاية مقابل المجالات الأخرى، كما أنه يعاني بشدة من كونه مهيمناً عليه من قبل أشخاص يمارسون المهنة منذ سنوات أو حتى عقود، والدخول في المجال شبه مستحيل إلا عبر المعارف وليس عبر العمل الحر بالشكل التقليدي.

هل يتناسب العمل ضمن هذا المجال مع وقت الفراغ الذي تمتلكه أصلاً؟

قد يبدو هذا السؤال غريباً للغاية للبعض، فالعمل الحر بالتعريف هو العمل الذي يتناسب مع وقتك بدلاً من أن تضطر لجعل وقتك يتناسب معه، لكن كون العمل الحر أكثر مرونة عادة لا يعني أن أي عمل تقوم به يمكن أن يتم بشكل مجزئ للغاية، فبينما هناك بعض الأعمال التي تستطيع إنجازها إن خصصت ساعة أو اثنتين لها كل يوم، هناك أعمال أخرى تحتاج للعمل بشكل متواصل وطويل المدى حصراً.

كمثال على الأمر يمكن الحديث عن البرمجة، فعلى الرغم من أنك تستطيع من حيث المبدأ كتابة سطر واحد من الكود كل نصف ساعة إن أردت، فالجميع يعرف أن القيام بالعمل بشكل فعال سيتطلب منك البدء ومن ثم قضاء ساعات متواصلة بتركيز شديد كي لا تفقد قطار أفكارك، أما إذا قررت العمل لساعة كل يوم مثلاً، ستجد أنك تستغرق الشطر الأكبر من الساعة لتعود إلى قطار أفكارك السابق ولا يتبقى لديك وقت كافٍ لتحدث تغييراً حقيقياً.

بالطبع فالبرمجة ليست الوحيدة كذلك، وحتى هي ليست دائماً متطلبة للوقت المستمر غير المنقطع (البعض يستطيعون العمل بشكل متقطع دون مشاكل)، لكن المهم هنا هو أن تدرك أن هناك مهاماً تصبح أصعب بكثير في حال قررت تقسيمها إلى أجزاء، وفي حال لم تمتلك الوقت الكافي كل يوم (في حال كنت تمتلك أصلاً عملاً تقليدياً بدوام كامل مثلاً) لن تتمكن من التقدم حقاً وستبقى خلف جدول التنفيذ وقد تخسر عملائك بالنتيجة.

هل يمكنك العمل منفرداً حقاً وهل لديك معارف وأصدقاء بمجالات قريبة لمجالك؟

قد يبدو الأمر غريباً للكثير من العاملين في أوساط العمل الحر، حيث أن الشكل المعتاد هو عامل وحيد يقوم بإنجاز مهام محددة ضمن مجاله بالتحديد فقط، بل أن العمل ضمن فرق عادة ما يرتبط بالعمل التقليدي فقط دوناً عن العمل الحر. ومع أن هذا الشكل النمطي حقيقي إلى حد بعيد وفي معظم الحالات، فمن الممكن لبعض التخصصات أن تتضمن مهام تتطلب مجالات تكامل بعضها البعض، وهنا يصبح الأمر أصعب بالنسبة للعامل الحر الذي يعمل وحيداً.

في الكثير من الأحيان تكون الأعمال التي يتم طلبها مكونة من عدة أجزاء متكاملة بدلاً من تقسيمها إلى أبسط شكل ممكن، وبالنتيجة يجد العامل الحر نفسه أمام مشكلة، فتضييع الوقت على تعلم عدة اختصاصات متقاربة للغاية ومتشابهة يعني أنك على الأرجح لن تتمكن من التميز بأي منها، وبنفس الوقت وفي حال قررت تجاهل الاختصاصات القريبة التي تكمل عملك ستجد نفسك محصوراً ضمن كم أصغر من المهام كون الكثير من العملاء يعطون المهام جملة وليس كأقسام.

عادة ما يكون الحل الأفضل لهذا الأمر هو امتلاكك لشبكة معارف جيدة في مجالك، وبالنتيجة يمكنك الاعتماد على بعض الأصدقاء والزملاء لإتمام الأجزاء التي لا تمتلك الخبرة الكافية فيها لقاء جزء من الأجر الكلي للمهمة. قد يبدو هذا كخسارة للبعض كونك ستتخلى عن جزء من المال لتتمكن من جعل الآخرين يساعدونك، لكن في الواقع فأنت الرابح هنا كون طلبك للمساعدة من الآخرين عادة ما يقود لإشراكهم إياك في مشاريع تالية يحتاجون تخصصك فيها.

بالمحصلة من الأفضل أن تمتلك ما يشبه فريق عمل حر حولك، لذا حاول توسيع شبكة معارفك ضمن مجالات العمل الحر قدر الإمكان، فكل شخص جديد قد يكون إضافة قيمة لمساعدتك في مشروع ليس ضمن اختصاصك تماماً، وبنفس الوقت أداة لجذب توصيات أو مساهمات في مشاريع عمل لاحقة.

هل هناك مجال للتقدم والتحسن في المجال أم أن طريقك مسدود بحواجز لا يمكن تجاوزها

تماماً كما هو الحال بالنسبة للعمل التقليدي، يجب أن تنظر دائماً نحو المستقبل في مجال العمل الحر، ويجب أن تبحث عن الفرص والتخصصات التي تمكنك من بناء مستقبل أفضل وأكبر. حيث يجب أن تنتبه جيداً من التخصصات ذات المستقبل المحدود أو تلك التي قد تختفي بأي وقت نتيجة الأتمتة مثلاً.

الدخول في مجال عمل حر عديم المستقبل هو واحد من أكبر المحاذير في الواقع، فأي عمل لا يسمح لك بالنمو سينتهي به الأمر بإحباطك أكثر وأكثر مع الوقت والتحول إلى عبء عليك بدلاً من سند لك. لذا فكر جيداً بالأمر قبل أن تختار تخصصك.

الآن وبعد قراءة هذه النصائح وتتبع إجاباتك على هذه الأسئلة من المفترض أن تكون قد شكلت تصوراً جيداً لما تريد أن تعمل به مستقبلاً. لذا فقد حان وقت الانتقال نحول الخطوة التالية واختيار التخصص الذي تفضله لتعرف عنه أكثر من حيث الميزات والعيوب وصعوبة الدخول بالمجال وسواه.

شاركنا رأيك حول "كيف تختار مجال العمل الحر الأنسب لمهاراتك وقدراتك"

أضف تعليقًا