5 روايات أدبية تناولت حياة السيد المسيح!

روايات عن حياة المسيح
1

مع أعياد الميلاد المجيدة، نجد أن طرح سؤال: «هل سيرة السيد المسيح عيسى عليه السلام، لها وجه واحد؟» مناسبة جيدة للوقوف على إجابة السؤال من منظور الأدب وكتّابه ومؤلفيه؛ فحياة السيد المسيح كانت ومازالت مثيرة للإعجاب والدهشة والتدبر، من لحظة الميلاد مرورًا بلحظة التبشير ثم حادثة الصلب وارتداء تاج الشوك/ الخلاص، والصعود للملكوت بحسب رواية الإنجيل، والاصطفاء والرفع للسماوات العلى بحسب رواية القرآن.

ربما تحمل قصة حياة المسيح تكرارًا روائيًا جزئيًا؛ لأنها رويت دائمًا بأصوات متعددة، ليس فقط في الأناجيل الأربعة -متى ومرقس ولوقا ويوحنا- ولكن في العديد من النسخ الأخرى، والتي لم يتم تضمينها في الكتاب المقدس، مما دفع عددًا من الكتاب والمؤلفين لمحاولة تقديم تلك الفترة التي هزت وغيرت تاريخ البشرية في روايات أدبية من منظورهم الخاص، والتي ربما قد تجد نفسك لا توافق على ما ذُكر فيها عقائديًا، بوصفك مسلمًا أو مسيحيًا أو يهوديًا، لكنها روايات أدبية مهمة في تاريخ الأدب، سعت لإكمال لوحة المسيح الخالدة.

وبقراءتها ستشعر وكأن يدًا تمتد إلى دماغك وتهزه هزًا عنيفًا، لحثّك على أن تفكر وتفكر إلى ما لا نهاية. ولا تنسى أن الأدب يقيم وفقًا لمفهوم الأدب فقط.

5 روايات أدبية مثيرة للجدل تناولت حياة السيد المسيح

الإنجيل يرويه المسيح

الإنجيل يرويه المسيح
غلاف رواية «الإنجيل يرويه المسيح» من ترجمة سهيل نجم.

يقدم «جوزيه ساراماغو»، الملحد والإنساني والمؤلف أطروحةً حول حياة السيد المسيح في روايته «الإنجيل يرويه المسيح» منذ الميلاد، ما قبل ميلاده بشهور، وحتى يوم حادثة الصلب، من خلال فرضية ماذا لو كان المسيح كتب الإنجيل بنفسه.

لا أظن أن «ساراماغو» أراد أن يكتب سيرة جديدة للمسيح بقدر ما أراد أن يظهر لنا عيسى الإنسان، حيث تركز الرواية بشكل أوثق على هوامش القصة، من خلال وصفه للمسيح، وإضفاء الطابع الإنساني عليه.

وتطرح الرواية أسئلة عن المسيح لا نسمع عنها في الكتاب المقدس، وينسج المؤلف تساؤلات عن المشكلات اللاهوتية العميقة، مثل: «الإرادة الحرة، والعناية الإلهية، وطبيعة الشر».

ويقول «جوزيه ساراماغو» عن هذه الرواية:

إن إنجيلي يحاول ملء المساحات الخالية بين الحوادث المختلفة التي حدثت في حياة المسيح كما رويت في الأناجيل الأخرى مع بعض التأويلات الشخصية من قبلي

يقع «ساراماغو» دائمًا في قائمة المؤلفين المفضلين لي مع كل كتاب له، وفي روايته المثيرة هذه يجعلك تتساءل هل هو خيال تاريخي أو هجاء ديني؟ سخريته وأسلوبه الحاد في الكتابة، المتضافر بروح الدعابة جافة التعبيرات والبصيرة الاجتماعية الفطنة، تطفو  على طريقة السرد والكتابة. مما جعل الرواية ساحرة للغاية، فهي تذهلك ولا تدعك تذهب بعيدًا قبل إنهائها، والإبقاء على عينيك مفتوحتين على صفحات هذه الرواية يثبت أنها قراءة رائعة وممتعة تمامًا.

وبالطبع جُوبهت الرواية بكثير من الانتقادات من قبل الحكومة البرتغالية، التي أمرت عام 1992 بإقصائها من القائمة القصيرة لجائزة «أريستون» بزعم إساءتها للدين.

إنجيل الابن

إنجيل الابن
غلاف رواية «إنجيل الابن» من ترجمة «ثائر ديب».

يحاول «نورمان ميلر» في روايته «إنجيل الابن» إعادة كتابة العهد الجديد بشكلٍ مدهش، ولكن هذه المرة المتحدث هو عيسى المسيح نفسه، وليس أحد الرسل كما في الأناجيل الأخرى.

يحترم «ميلر» أيضًا بشكل مدهش التقاليد والروايات القديمة، ولا ينحرف كثيرًا عن ما ورد بالنسخ الأصلية من الإنجيل، ويقدم رؤيته بشكل يطابق وجهة النظر الأصلية إلى حد بعيد.

جعل «ميلر» السيد «المسيح» هو الراوي للأحداث، وقدم نظرة خاطفة على أفكار المسيح، وصراعاته وآلامه العديدة التي تعكس إنسانيته، في حين وضح معجزاته وقوة كلماته التي تعد صدى من الخالق عز وجل.

الرواية قصيرة ولكنها قوية للغاية وأسلوب الكتابة رشيق، وتستعير في ببنيتها وشخوصها نفس الأحداث التي وقعت في ذلك المكان من العالم القديم قبل أكثر ألفي عام، ما بين الناصرة مسقط رأس المسيح، وبيت المقدس، المدينة التي بشر فيها برسالته.

صدرت الرواية للمرة الأولى عام 1997، وقد قامت الهيئة المصرية العامة للكتاب بإصدار طبعة مترجمة منها ضمن سلسلة الجوائز التابعة لها، من إنجاز المترجم السوري «ثائر ديب».

قرية ظالمة

قرية ظالمة
غلاف رواية «قرية ظالمة» من إصدار دار الشروق.

تعتبر رواية «قرية ظالمة» لمؤلفها «محمد كامل حسين» والصادرة لأول مرة عام 1954 علامة بارزة من علامات السرد في الأدب العربي، وبصفة خاصة أدب المدينة الفاسدة، ومن أروع ما كُتِب عن الأيام الأخيرة للسيد المسيح، بشكل فلسفي يغلب عليه طابع السرد والإسقاطات حول مسألة الضمير الإنساني، ومعضلة الخير والشر والشجاعة والتردد والعدل والظلم، فتقول أحد إقتباسات الرواية:

إن أكبر الجرائم تُرتكب فى سهولة ويسر إذا وزعت توزيعًا يجعل نصيب كل فرد أصغر من أن يضطرب له ضميره، لم يجد الشيطان إغراء للناس يسوقهم به إلى جهنم أكبر من أثر هذا القول

تتخذ الرواية من بيت المقدس مكانًا لها، ومن يوم واحد غيّر وجه البشرية، يوم الجمعة المصيري، الذي حدثت فيه حادثة الصلب زمانًا لها، عندما تآمر الرومان مع بني اسرائيل على المسيح، وتعرض لنا الأمر من ثلاث زوايا (علماء بني إسرائيل الظلمة، والحواريين من تلاميذ المسيح المؤمنين، والرومان الوثنيين).

قدمت الرواية جرعة فلسفية عميقة للغاية، توضح الصراع النفسي الذي يتعرض له المرء غالبًا عند مواجهة الخيارات المتاحة له، واتخاذ القرارات، وكيف ينبغي أن يكون الضمير هو الموجه النهائي له.

وقد ترجمت الرواية إلى لغات عديدة كالإنجليزية والفرنسية والإسبانية والهولندية والتركية، واستحق مؤلفها من أجلها جائزة الدولة فى الأدب عام 1957، كما صدرت ضمن سلسلة الجوائز التابعة للهيئة العامة للكتاب، ومؤخرًا أصدرت دار الشروق طبعة حديثة منها.

المسيح يصلب من جديد

المسيح يصلب من جديد

وفي روايته «المسيح يصلب من جديد» قام الروائي اليوناني «نيكوس كازنتزاكيس» بتذكيرنا بمدى سهولة إغلاق أعيننا وإبعاد رؤوسنا والسماح بحدوث أحداث مأساوية، وتعمل الرواية على تعميق الفكرة على العديد من المستويات.

تستلهم الرواية قصة المسيح، من خلال قرية يونانية صغيرة تقرر إحياء ذكرى المسيح، بتجسيد مسرحية عن حياته حتى حادثة الصلب، لنجد أنه بعد 2000 عام لا يزال الجنس البشري محاطًا بدائرة من المآسي التي لا تنتهي.

ومن إقتباسات الرواية:

أنت وحدك يا إلهي تبقى راسخًا، عليكَ أتوكل! فثبت قدمي، لأنَّ عقلي يتأرجح

وقد صدرت طبعة عربية جديدة لها من ترجمة «شوقي جلال» عن دار «آفاق للنشر والتوزيع».

الإغواء الأخير للمسيح

«الإغواء الأخير للمسيح»

فيما تعد رواية «الإغواء الأخير للمسيح» تأليف اليوناني «نيكوس كازانتزاكيس» رواية خيالية مكتوبة بشكل جميل عن حياة المسيح، فتركز على الجانب الإنساني للمخلص. إذ  نجد أن الرواية تجسد شخصية المسيح كإنسان بشري عادى، من الممكن أن يضعف أمام شهواته أو أي إغراءات أمامه، والتركيز على كفاحه ونضاله الداخلي، وتظهر كيف يواجه المسيح الأحداث والإغراءات، ولا يزال قادرًا على الانتصار.

يقول «كازانتزاكيس» في مقدمة روايته:

إن كل لحظة من حياة المسيح هي صراع وانتصار. لقد قهر الفتنة القاهرة لرغبات الإنسان البسيط، قهر الإغراءات، وعمل دون هوادة على إحالة اللحم إلى روح، ثم ارتقى

أثارت الرواية جدلًا كبيرًا بين المسيحيين وخاصة الكنيسة الكاثوليكية، وربما بسببها رفضت الكنيسة الأرثوذكسية دفن «نيكوس كازانتزاكيس» في مقبرة أرثوذكسية.

صدرت الرواية عام 1953، وتم تحويلها إلى عمل سينمائي يحمل نفس الاسم من إخراج مارتن سكورسيزى، من بطولة ويليم دافو وهارفى كيتل، سنة 1988.

وأخيرًا، هذه أعمال أدبية وضعية من قبل مؤلفيها، وإشكالية وبها جانب جدلي كبير، من شأنها أن تجعلك تفكر بشكل أكثر عمقًا، وتعطيك منظورًا مثيرًا للاهتمام حول القصص والحكايات التي سمعها الكثير منا مرارًا وتكرارًا.

لذا يجب عليك أن تقرأها بقلب مفتوح وعقل متفتح، إذا كنت تستمتع بتحدي عقلك ومعتقداتك الخاصة، فربما تستمتع بهذه الروايات، وإذا شعرت بعكس بذلك، فاعلم من البداية أنها أعمال أدبية ليست لك.

1

شاركنا رأيك حول "5 روايات أدبية تناولت حياة السيد المسيح!"