الإسكندر الأكبر.. قصة فاتح غزا العالم في 13 عامًا وانتهى في قبر غير معروف!

الاسكندر الأكبر
0

وُلد في بيلا (Pella) في مملكة مقدونيا في 20 يوليو 356 قبل الميلاد، فتى أسود العينين مجعد الشعر، أطلقوا عليه اسم الإسكندر وهو ابن الملك فيليب الثاني (Philip II) ملك مقدونيا، ووالدته الملكة أوليمبيا (Olympia)، ابنة الملك نيوبطليموس (Neoptolemus).

نشأ الإسكندر في قصر بيلا، وتتلمذ على أيدي أمهر المُعلمين والفلاسفة، منهم ليونيداس إبيروس، الذي درس الإسكندر الرياضيات الفروسية والرماية. وفي عام 343 قبل الميلاد، بدأ الفيلسوف أرسطو يدرّس الإسكندر في ميزا أنواعًا كثيرة من الفنون منها الشعر الدراما، العلوم والسياسة، وقد ألهمته إلياذة هوميروس أن يصبح محاربًا، حتى أكمل تعليمه في ميزا عام 340 قبل الميلاد، ونزل الإسكندر إلى ساحة القتال جنبًا إلى جنب مع والده في عام 338 قبل الميلاد في تشارونيا، وتولى سلاح الفرسان حتى حققّوا النصر ضد جيوش أثينا وثبان.

منها قصر كليوباترا في الإسكندرية .. تعرف على أهم المدن والمعالم الأثرية الغارقة تحت الماء

انتزاع للحكم بالقوة

قُتل الملك فيليب الثاني في عام 336 قبل الميلاد على يد بوسانياس، وهو أحد نبلاء مقدونيا، كان عمر الإسكندر الأكبر وقتها 19 عامًا، وسعى للاستيلاء على العرش بأي شكلٍ، وحصل على دعم من الجيش المقدوني الذي ساعده على قتل الورثة المُحتملين للعرش، كما أعلنه ملكًا للبلاد، وعندما تولى الإسكندر الحكم أرسل جيوشه للجنوب كي يعترف به القادة هناك زعيمًا عليهم، واستطاع أن يُوحد ولايات مقدونيا وأصبحت اليونان كلها تحت حكمه، بعد أن كانت على شكل ولايات.

بداية الحملات من المذابح حتى الرضوخ

حملته على مدينة طيبة

كانت طيبة مدينة يونانية قديمة قام أهلها بإخراج القوات المقدونية من هناك، وعندما سماع الإسكندر الأكبر هذا الخبر كان متجها شمالًا، فسار مسرعًا بجيشه نحو طيبة في الجنوب، بجيش يتكون من 3000 فارس، و30000 من المشاة، ووصل سريعًا إلى طيبة، حتى أن أهل المدينة لم يجدوا وقتًا ليجمعوا حلفاءهم، وما إن وصل الإسكندر إلى طيبة، قام بمذبحة هناك، والتي كانت بمثابة تحذير للمدن التي تفكر في التمرد، وبالفعل تعاهدت المدن بالولاء للإسكندر ومن ضمنها مدينة أثينا.

الإسكندر المقدوني

الإسكندر وبلاد فارس

اتجه الإسكندر في فتوحاته إلى آسيا في عام 334 قبل الميلاد، ووصل إلى طروادة في ربيع ذلك العام، وواجه جيش الملك الفارسي داريوس الثالث بالقرب من نهر غرانشيوس، لكن سرعان ما هزم جيش داريوس. وفي خريف نفس العام، كان قد قطع شوطًا كبيرًا، ووصل إلى الساحل الجنوبي لآسيا الصغرى في غورديوم، وأوقف المسيرة هناك حتى يأخذ الجيش قسطًا من الراحة خلال فترة الشتاء.

لكن داريوس لم ينسَ الهزيمة الساحقة التي لحقته من جيش عدوه اللدود الإسكندر، فدخل في معركة أخرى مع الإسكندر الأكبر في صيف عام 333 قبل الميلاد، ولم يفلح جيش داريوس في هذه المعركة أيضًا، وهُزم هزيمة ساحقة، وفر هاربًا. وبعد هروب داريوس أعلن الإسكندر نفسه ملكًا على بلاد فارس، وكان ذلك في نوفمبر عام 333 قبل الميلاد.

حملته على مصر

بعد هزيمة داريوس، استطاع الإسكندر السيطرة على بلاد الشام، ووصل إلى مصر في عام 332 قبل الميلاد، في الوقت الذي كانت فيه مصر تحت سيطرة الإمبراطورية الفارسية بعد أن سقطت الإمبراطورية المصرية القديمة في نهاية القرن السابع قبل الميلاد، لكنّ الإسكندر احترم ثقافة المصريين، واحترم أديانهم.

وفي عام 331 قبل الميلاد، أنشأ مدينة تقع على البحر الأبيض المتوسط لتكون عاصمة للإدارة اليونانية في مصر، وهي مدينة الإسكندرية، وسُميت بهذا الإسم تيمنًا بالإسكندر، كما أنه عزز النفوذ اليوناني في مصر، وذهب في مسيرته ليُكمل فتوحاته حَول العالم، ولم يعد إلى مصر بعد ذلك.

الإسكندرية.. اسم توّج أكثر من مدينة

الإسكندر المقدوني

الإسكندر والهند

توجهت جيوش الإسكندر إلى شمال الهند في عام 328 قبل الميلاد، وخاضت معركة شرسة مع الهنود، وبالرغم من استخدام الهنود للأفيال في المعركة التي رآها المقدونيين لأول مرۃ، إلا أنّ محاولاتهم للانتصار باءت بالفشل، وهُزم الجيش الهندي هزيمة ساحقة، وبعد نصر الإسكندر تعامل مع الملك بوروس، ملك الهند، فوجد نفسه متأثرًا به، فأعاد تعينه ملكًا على بلاده، ولكن بأن يكون ولاؤه للإسكندر.

إصابة الإسكندر

أكمل الإسكندر مسيرته بالجيش حتى وصل إلى نهر الغانج، ولكنه عاد عندما رفض جيشه أن يتقدم لمسافة أبعد من ذلك، وأثناء عودته في نهر السند أصابه أحد المحاربين، ولكن ضباطه استطاعوا إنقاذه، وبعد أن تعافى في عام 325 قبل الميلاد، توجه بجيشه شمالًا على طول الخليج الفارسي، لكن جيشه كان قد أُرهق ووقع الكثيرون موتى وأُصيب الكثير بالأمراض والأوبئة.

توطيد الحكم في فارس

وصل الإسكندر إلى سوزا بإيران في فبراير عام 324 قبل الميلاد، وعمل على توطيد الحكم المقدوني في فارس لخلق طبقة حاكمة، فأمر أن يتزوج عدد كبير من المقدونيين من أميرات فارسيات، كما قام بتجنيد عشرات الآلاف من الجنود الفارسيين في جيشه.

هل تزوج الإسكندر؟

نعم، تزوج الإسكندر من ابنة الأمير أوكسيارت، وهي الأميرة الجميلة روكسانا التي أنجبت ابنه بعد موته بعدة أشهر، وسمي الإسكندر الرابع، وكان ذلك في عام 327 قبل الميلاد.

لماذا لُقب بالإسكندر الأكبر؟

لُقب بذلك بسبب قدراته الخارقة في التخطيط الاستراتيجي، وكذلك مهاراته القيادية غير المسبوقة، فقد أسس واحدة من أكبر وأعظم الإمبراطوريات في العالم القديم.

الإسكندر الأكبر

وفاة الإسكندر

في عام 323 قبل الميلاد عاد الإسكندر إلى بغداد، وفي 29 مايو من نفس العام دُعي إلى حفل عشاء لدى صديق له، وشاركه في شرب الكحول. بعد ذلك الحفل، تدهورت صحة الإسكندر، وارتفعت حرارة جسمه عشرة أيام ولم يستطع مُغادرة الفراش حتى توفي.

اختلف المؤرخون في تحديد المرض الذي أصاب الإسكندر بالضبط، فهناك مصادر تشير إلى أنه مرض بالملاريا، وهناك مصادر تشير إلى السم، أو حمى التيفوئيد، أو غيرها. ولكن المُؤكد أنه تُوفي في أوائل يونيو في عام 323 قبل الميلاد، عن عمر 33 عامًا.

أعظم 10 إمبراطوريات في التاريخ

أين جثمان الإسكندر؟

بعد وفاة الإسكندر تم وضع خطة لدفنه، وقام أحد قادته وهو بطليموس بدفنه في ممفيس بمصر، ولكن يُقال أن جثمانه قد تم نقله من قِبل بطليموس أو ابنه فيلاديلفوس إلى قبرٍ جديدٍ في مدينة الإسكندرية، لكن آخر تاريخ مؤكد لدينا بمكان المقبرة هو عام 215م، عندما زار كاراسيلا القبر، لكن أثناء القرن الثالث الميلادي، اندلعت حرب في الإسكندرية، ومن المُحتمل أن يكون القبر قد دُمر خلال تلك الفترة.

إذا نجا القبر من هذه الحرب، فقد يكون دُمّر أثناء الزلزال الذي ضرب الإسكندرية في عام 365م، وإذا افترضنا أنّ المقبرة قد نجت من ذلك الزلزال، إلا أنها قد تكون دُمرت في عام 400م، عندما دخلت المسيحية مصر، وبدأ المسيحيون يطالبون بعدم عبادة الأوثان، وكان الإسكندر بالنسبة لسكان الإسكندرية وقتها إلهًا ممثلًا بتمثال يعبدونه، ففي هذه الحالة، فالاحتمال الأكبر أن المقبرة قد دمرت.

حتى الآن ما زال موقع المقبرة لغزًا لم يستطع حله العلماء والمؤرخون، لكن هناك رأي بالإجماع أن هذه المقبرة قد دُمرت ولم يبقَ لها أثر.

لكن ماذا إذا كانت مقبرة الإسكندر ما زالت موجودة حتى الآن؟

0

شاركنا رأيك حول "الإسكندر الأكبر.. قصة فاتح غزا العالم في 13 عامًا وانتهى في قبر غير معروف!"