الأمثال الشعبية: قصص وحكايات وجذور تراثية مبهرة!
0

تُعد الأمثال الشعبية واحدة من أقدم العادات في الوطن العربي، كما أن استخدامها بقي ساريًا حتى يومنا هذا. يعود استخدام بعض الأمثال الشعبية إلى العصر الجاهلي، فكان لها بعض الاهتمام في العالم الغربي والعالم العربي. وبسبب أهميتها في العالم العربي، كان لها نصيب في أعمال الأدباء العرب؛ ما ساهم في انتشارها على نحو أكبر وأكثر وساعد على استمرار وجودها حتى يومنا هذا.

عرّف عالم النحو أبو علي أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي، المَثل الشعبي في كتاب شرح الفصيح أنه:

جملة من القول مُقتضبة من أصلها، أو مُرسلة بذاتها؛ فَتتسم بالقبول وتَشتهر بالتداول. فتَنتقل عما وردتْ فيه إلى كُل ما يصح قصده بها، مِن غير تغيير يَلحقها في لَفظها وعما يُوجه الظاهر إلى أشباههِ من المعاني. فلذلك تُضرب وإن جُهلت أسبابها التي خرجتْ عَليها. واستجيز مِن الحذف ومُضارع ضَرورات الشعر فيها ما لا يستجاز في سائر الكلام.

وﻷن العرب أدركوا قيمة الأمثال الشعبية وبلاغتها عملوا على حفظها وتناقلها. في هذا المقال سنتحدث عن بعض الأمثال الشعبية القديمة ومعانيها وقصصها.

عادت حليمة إلى عادتها القديمة

الأمثال الشعبية - قصص وحكايات

هذا واحد من أبرز الأمثال الشعبية حصرًا، وهو أول مثل معنا اليوم.

كان لحاتم الطائي زوجة اسمها حليمة وكانت في الطبع عكس حاتم الطائي الذي اشتُهر بكرمه وعطائه، فكانت بخيلة بطبعها، حيث يُقال أنها عند إعدادها للطعام تبخل في وضع السمن. وحاول حاتم كثيرًا أن يجعلها تترك هذا الطبع لكن دون جدوى، فقال لها زاعمًا أن العرب القدماء اعتادوا أن يضعوا الكثير من السمن في طعامهم ليزيد عمرهم وليعيشوا أكثر، فأصبحت بعد ذلك حليمة تضع مزيدًا من السمن على طبخها إلى أن اعتادت على الإكثار من السمن.

لكن عند موت ابن حليمة الوحيد، حزنت لدرجة أنها أرادت الموت. لذلك أصبحت تضع كميات أقل من السمن ليقصر عمرها وتموت، فقال عندها ضيوف زوجها حاتم الطائي (عادت حليمة إلى عادتها القديمة)، فأصبحت منذ ذلك الحيث مثلًا يُضرب عند عودة شخص ما إلى عادة تركها.

على نفسها جنت براقش

عندما نتحدث عن الأمثال الشعبية ذات الصيت العربي، فبالتأكيد براقش تجول بالأذهان.

براقش هي كلبة اعتادت أن تنبح كثيرًا، وكان يملكها بيت من بيوت العرب. فعند هجوم الأعداء على المدينة، هرب الأهالي إلى الملاجئ وأخذوا معهم براقش. فبقيت براقش تنبح كل الطريق إلى أن استدل الأعداء على مكان أصحابها، فلحق الأعداء صوت نباحها ووصلوا إلى مخبأهم فقتلوا كل من كان هناك مع براقش. فأصبحت مثلًا يضرب بمن يلحق الأذى بنفسه وأهله.

لا ناقة لي فيها ولا جمل

الأمثال الشعبية - لا ناقة لي فيها ول اجمل

أما قصة هذا المثل (وهو من الأمثال الشهيرة جدًا بالمناسبة) هي عن الحارث بن عباد، رفض الحارث أن يشارك في حرب البسوس ببن ربيعة وتغلب. أما عن سبب الحرب فكان أن كليبًا قام بقتل ناقة تعود للبسوس، وكرد فعل على هذا أراد جساس قتل ناقة لكليب، لكنه قتل كليبًا نفسه؛ مما أسفر عن اشتعال حرب بين أبناء العم. وعندما أرادوا من الحارث بن عباد المشاركة في الحرب؛ رفض. فقال مقولته الشهيرة لا ناقتي فيها ولا جملي، وأصبحت مثالًا يضرب عند البراءة من أمرٍ ما.

مسمار جحا

أمثال وحكايات جُحا على الدوام تكون رغبة القاصي والداني يا رفاق.

يُستخدم هذا المثل للتعبير عن الحجج غير المنطقية التي يستخدمها الشخص عند قيامه بفعل ما. يقال بأن جحا قام ببيع منزله مع اشتراطه على المشتري بترك مسمار لجحا على حائط المنزل، فوافق المشتري. ولكن جحا عاد بحجة الاطمئنان على مسماره فرحب به الرجل وأطعمه، لكن هذا الأمر بدأ يتكرر دائمًا وأصبح جحا يختار أوقات الغداء والعشاء لحتى وصل به الحال لنومه في المنزل بحجة رغبته في النوم بظل مسماره.

واستمر الحال على ما هو حتى نفاذ صبر الرجل تاركًا المنزل بأغراضه والهرب منه. فأصبح يدل هذا المثل على المتطفلين غير المرحب بهم الذين يتخذون من شيء ما حجة للتطفل.

عصفور باليد خير من عشرة على الشجرة

 قصص وحكايات

واحد من الأمثال التي تُستخدم للدلالة على الطمع وعدم الرضا، وقد يُستخدم ليدل على عدم المخاطرة والخوف والحذر والحرص. لهذا المثل روايات وحكايات عديدة وأكثرها شهرة تتحدث عن شخص كان يحمل عصفورًا بيده، وخلال سيره وجد عددًا كبيرًا من العصافير على الشجرة، فطمع وترك العصفور الذي يحمله وصعد على الشجرة. والنتيجة كانت بأنه بمجرد اقترابه من العصافير؛ طارت جميعه. فجاء المثل عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة.

جت الحزينة تفرح ما لقت إلها مطرح

أما عن هذا المثل، فانتقل من جيل إلى جيل مثل باقي الأمثال بالطبع. وقصته أن كان هناك في البلاد العربية عائلة تُلقب بـ (تفرح) وكانت هذا العائلة معروفة بحسن الضيافة والاستقبال. كانت لهذه العائلة فتاة جميلة جدًا ومعروفة بأدبها واسمها (الحزينة). وفي يوم من الأيام أتى أحد التجار إلى المدينة ويدعى (مطرح) وأراد النوم فيها، فدلوه أهل المدينة إلى منزل تفرح وذلك بسبب كبره وقدرته على استيعاب الضيوف.

وعند وصول التاجر إلى المنزل وبسبب شدة إعجابه بالحزينة قرر خطبتها لابنه المدعو (إلها). عند إتمام الخطبة وجد إلها أن الحزينة شديدة العصبية، ونشب شجار قوي قبل الزفاف بين الحزينة وإلها، وانتهى باعتذارها من خطيبها الذي قرر بدوره أن ينتقم منها بطريقته. ففي يوم الزفاف وعند التحضير لكل شيء، وبعد قدوم المعازيم وتأخر الوقت؛ لم يأتِ العريس. حتى سئم المعازيم وذهبو وقالوا جت الحزينة تفرح ما لقت إلها مطرح فأصبحت هذه الجملة مثلًا يضرب عن سوء الحظ.

0

شاركنا رأيك حول "الأمثال الشعبية: قصص وحكايات وجذور تراثية مبهرة!"