تعتبر حرب البسوس مرجعًا شائعًا ومثالًا يُضرب وطريقة مثل لتحذير الناس من الثأر ومن عدم السماح للكراهية والبغض من التحكم بأفعالهم. بدأت الحرب في عام 494 ميلادي بين قبيلتي تغلب وبكر واستمرت أربعون عامًا نتج عنها خسائر وإصابات كبيرة لكلا الطرفين.1

سبب تسمية الحرب

يعود سبب تسمية الحرب باسم حرب البسوس إلى سيدةٍ عربيةٍ تدعى البسوس، وهي صاحبة الناقة التي تسبب مقتلها في بدء هذه الحرب الطاحنة.

أحداث الحرب

استمر الصراع لمدة 40 سنةً بين قبيلتين في الجزيرة العربية، في فترةٍ ما قبل الإسلام، وهما قبيلة بكر وقبيلة تغلب. وقد بدأت الحرب عندما ذهبت سيدةٌ من قبيلة بكر تدعى البسوس مع ابن أخيها جسّاس بن مُرّة لزيارة ابنة أخيها جليلة بنت مُرّة، وعلى الرغم من انتمائهم لقبيلة بكر إلا أن جليلة تزوجت من كُليب قائد قبيلة تغلب، والمعروف بحمايته الشديدة لأرضه ولقبيلته ولأملاكهم.

رأى كليب ذات يومٍ ناقةً ليست من أملاكهم في أرضه فرماها بسهمٍ مسببًا قتلها، لم يكن يدري كليب أن هذه الناقة تعود للبسوس التي استثارت غضبًا وذهبت لابن أخيها جساس بن مرّة تشكيه ما حدث معتبرةً إياه مزلّة وإهانة لها.

ما لبث جساس أن ذهب إلى كليب قائد قبيلة تغلب والذي يكون زوج أخته وقتله فورًا، وهذه كانت الخطوة التي أشعلت الحرب ما بين القبيلتين، والتي سميت لاحقًا حرب البسوس كما هو شائعٌ.

في هذا الوقت فضّل الحارث بن عبّاد، أحد حلفاء قبيلة بكر وهو قائد إحدى القبائل، ألّا يدخل في هذه الحرب السخيفة وأخذ زمام المبادرة مرارًا وتكرارًا لوقف سفك الدماء عن طريق إرساله لابنه عُجير (أو جبير أو بجير في بعض الروايات) كنوعٍ من الهدنة، حيث كان من الشائع حينها إرسال أحد الأشخاص المهمّين ليضحي بنفسه للقبيلة المفجوعة وبهذا تنتهي دائرة الثأر وتنتهي الحرب، وعادةً ما كانت القبيلة تُسامح ويعم الأمن من جديد، ولكن على غير المتوقع قتلت قبيلة تغلب عُجير!

نَظَم بعدها الأب المنكوب على ابنه قصيدةً في 40 بيتًا من الشعر معلنًا أنه أصبح جزءًا من هذه الحرب، وأمر رجاله بحلق رؤوسهم وقص شعر رؤوس الأحصنة وذيولها، ومنذ ذلك الحين أصبح هذا التصرّف تقليدًا بين القبائل العربية كدليلٍ على الحزن وتصميمٍ للثأر والانتقام.

انتهت حرب البسوس بالتغلب على قبيلةِ تغلب قليلة العدد، وقال بعدها الحارث بن عبّاد جملته المشهورة “لن أتكلم إلى تغلب حتى تكلمني الأرض” كتعبيرٍ على أنه لن يتكلم مع أحدٍ من قبيلةٍ تغلب أبدًا.

عندما هدأت الحرب حفر رجال قبيلة تغلب خندقًا على امتداد الطريق الذي يمر منه الحارث بن عبّاد واختبئ فيه أحد الرجال وراح ينشد قصيدةً راجيًا إياه الصفح والسماح، وكان هذا بمثابة تكلّم الأرض مع الحارث، ولكنه لم يتراجع عن كلمته المشهورة، وانتهت الحرب في عام 534 ميلادي بعد صراع 40 عامًا.2

مواقع أحداث حرب البسوس

الزير سالم في حرب البسوس

اسمه الحقيقي عُدي بن ربيعة، كما يُعرف بأبو ليلى المهلهل، ويلقّب بالزير سالم. كان شاعرًا ومحاربًا في منطقة الجزيرة العربية في فترة ما قبل الإسلام، ويعتبر الشخصية الرئيسية وبطل ملحمة عدي التي حصلت في القرن السادس والتي كانت نتيجةً لمقتل أخيه كُليب بن ربيعة.

كانت ملحمة عدي في المقام الأول تدور حول صدمته نتيجةً لفقدان شقيقه كُليب بالإضافة للحرب البشعة التي تلت ذلك والمعروفة باسم حرب البسوس ولا تزال قصة الزير سالم معروفةً من خلال الأغاني الشعبية العربية وخاصة السورية والبدوية، وقد تم توثيقها وما زالت تُقرأ في مقاهي دمشق وحلب من قبل رواة القصص.3

أيام من حرب البسوس

  • يوم عنيزة أو يوم النهي

حدث أول قتالٍ بينهم عند فلج وهي منطقةٌ محاطةٌ بماءٍ يُقال لها النهي، وكانت بين المهلهل وهو رئيسٌ تغلب، والحارث بن مُرّة وهو رئيس شيبان، كان ذاك اليوم لصالح قبيلة تغلب، ولكن لم يُقتل أحدٌ من بني مُرَّة.

  • يوم الذنائب

حدثت معركة هذا اليوم في منطقة الذنائب التي تبعد 80 كيلومتر عن مدينة الرياض، وكانت من أعظم معارك حرب البسوس على الإطلاق، قُتل فيها الحارث بن مُرة وغيره من كبار رؤساء بكر.

  • يوم واردات

أيضًا كان لصالح تغلب وحصلت معركةٌ شديدةٌ أسفرت عن مقتل العديد من رجال قبيلة بكر، ومن الأيام الأخرى التي انتصرت فيها تغلب على بكر: يوم عويرضات، ويوم أنيق، ويوم ضرية، ويوم القصيبات.

  • يوم تحلاق اللمم

وهو اليوم الذي انتهت به حرب البسوس الطويلة بهزيمة قبيلة تغلب وتفرّق ما تبقى منها، وسميت تلك الأرض بعدها بديار ربيعة.4

المراجع