الإنتاجية
1

خُذ دقيقة وفكِّر في يومِك المُعتَاد. ابدأ من اللَّحظة التي تبدأ فيها العمل منذ استيقاظِك وحتى تتوقف عن العمل أو ما تعتبرُهُ نِهاية اليوم.

إذا كنت ستختارُ بالضبط كيف تقضي كل يوم، فما المقدار المخصص لعملِك الفعلي؟

وكم ساعة تذهب نحو الالهاءات؟

كشفَت دراسة جديدَة أنَّ متوسط العمل في المملكة المتحدة هو ساعتان و 53 دقيقة من يوم العمل.

هذا صادمٌ ومدهش!

هذا مُستَحيل، صحيح؟

الأمر الأكثر إثارة للقلق في الحَقيقة هو كيف يقضي الناس وقتهم في العمل.

مهارات هامة يجب عليك تعلُمها قبل أن تبدأ عملك الخاص

كيف يمكنك زيادة إنتاجيتك حقًّا

قالت نسبة كبيرة في الدّراسة أنّهم يمضون وقتًا طويلاً في الاطلاع على وسائل التواصل الاجتماعي، وقراءة المواقع الإخبارية، والدردشة، وصنع المشروبات الساخنة، وإجراء المكالمات الشّخصية، والعديد من عَوَامل تشتِيت الانتِباه الأخرى.

لتغيير طريقة عملك، وإنجازِ المزيد في وقتٍ أقلّ، يجبُ أن تكون منفتحًا على احتمال ألاّ تكون أساليبك فعَّالة كما ينبغي.

التوقيت هو كلّ شيء إذا كنت جادًا حقًا في إنجازِ المزيد كل يوم.

الإنتاجية هي الاستثمار المتعمّد والاستراتيجي لوقتِك وموهبَتك وذكائِك وطاقتك ومواردك وفُرصك بطريقةٍ محسوبة لتقربك بشكل ملموس من أهدافِك.

تتمثّل الخُطوَة الأولى الجيّدة لزيادة إنتاجيتك في إنشاءِ روتِين شَخصي يتزامن مع الأوقات التي تكون فيها في أفضلِ حالاتِك كلّ يوم.

ما ينجح معي في الصباح قد لا يناسبك.

ليس كلّ شخص في أفضل حالاته في نفس الوقت كلّ يوم.

النَّمط الزَّمني (الفروق الفردية في توقيت النوم) له علاقة كبيرة بمستوى الطاقة لديك في أوقاتٍ محدَّدة من اليوم.

وَجَدت دِراسة أجراها عالم الأحياء “كريستوفر راندلر” أنّ حوالي 50% من النمط الزمني للشخص يرجِعُ إلى علم الوراثة.

بينما يمكن تدريبُ الأشخاص على تغيير هذه الأنماط الزَّمنية إلى حدٍّ ما، إلاَّ أنّ هناك قيمة لا يمكنُ إنكارها في تبنِّي ما يناسبك بشكلٍ طبيعي.

الأشخاص الذين يتشاركون في النمط الزمني، الصباح أو المساء، لديهم نفس توقيت نمط النشاط: النوم، والشهية، والتمرين، والدراسة، والعمل، إلخ.

هذا يعني أنك إذا كنت تعمل في وقتٍ متأخر في المساءِ أكثر من كونك مبكرًا، فمن الأفضل لك تعديلُ جدولك الزَّمني ليتزامن مع الساعات التي تكون فيها أكثر نشاطًا بدلاً من محاولة العمل ضدَّ إيقاعك البيولوجي الطبيعي.

من المحتَمَل أن يكون لديكَ إحساسٌ جيّد بالوقت من اليوم الذي تكون فيه أكثَرَ إنتاجية وتركيزًا وحيوية.

بالرّغم من ذلك، فإنّ مُعظمُ الناس مُنتجين في الساعات الأولى من اليوم. إنّهم يقومون بالمزيد ويعملون بشكل أفضل ويُنجزون الكثير قبل منتصف النهار.

بشكل عام، يكون الناس أكثر إنتاجية في الصَّباح. من المحتمل أن تكون السّاعتان بعد الاستيقاظ الكامل هي الأفضل”.

أنا شخصٌ صباحي، لذا فإنَّ هذه النَّصيحة صحيحة بالنِّسبة لي.

أقوم بمُعظمِ أعمالي الكِتابية في الصباح. لقد جعلت هذا جزءًا من رُوتيني الصباحي العادي.

ومع ذلك، لا يكون الجميع في أفضل حالاتهم في ساعاتِ الصَّباح الباكر.

السر هنا هو العمل بإيقاعِ جسدِك وليس ضده

أهمّ جزء في أُحجية الإنتاجية هو كيف تدخُل الحلبة؟ إذا كنت مُتعَبًا بالفعل، فلن يكون لجسمك فائدة أفضل عندما تكون في أمسِّ الحاجة إليه.

ولكن إذا حَصَلتَ على قسط كافٍ من الراحة، فستبدأ كلّ يوم على أتمّ الاستعداد لمُواجَهةِ قائمة المهام الخاصَّة بك.

من المفيدِ قَضَاء بعض الوقت بعيدًا عن العمل كلّ يوم عن طريق فصل نفسك عنه تمامًا في المساء، والحصول على 8 ساعاتٍ من النّوم.

لا تقلل من أهميّة النوم. يعمل معظمنا بقليل من النوم بعد المتطلبات اليومية للمهام والاجتماعات.

ما هو أفضلُ من أجل إنتاجيتك هو الرَّاحة القُصوَى في عطلات نهاية الأسبوع حيثُ تقلّلُ التحقق من رسائل البريد الإلكترُوني أو تحديثات الوسائِط الاجتماعية.

قد يكون الأمرُ صعبًا إذا كنت نادرًا ما تقضي عطلات نهاية الأسبوع بدون الهاتف والكمبيوتر المحمول. والخبر السّار هو أنه إذا كان بإمكانك الالتزام بذلك، فستعُودُ بمزيدٍ من الطاقة لعملك في كلّ مرة.

افصل قائمة “اليوم” عن قائمتك “الرئيسية”

كلّ ما تحتاجُ إلى القيام به في قائمة مهامك الرَّئيسية يُمكن أن يكُون ساحقًا.

اختر التركيز فقط على الوقت الحاضر، كلّ يوم، أي تخطّط اليوم في الأمس.

إذا كنت تنظر إلى قائمتك الرئيسية كل صباح، فلن تعرف حتى من أين تبدأ بإحراز التقدُّم.

لا تجعل يومَك مشغولاً أكثر ممّا هو عليه الآن.

ضَع قائمة بأهمّ الأشياء الخاصّة بك قبل أن تغادِر إلى العَمل. التزِم بحوالي 20 دقيقة لكتابة خمسة أشياء تريد تحقيقها في اليوم التالي على الأكثر.

إذا كنت تنتظر حتى الصباح لتنظيمِ يومك، فقد فات الأوان، يومُك سينهارُ عليك بالفعل.

من خلال إنشاء هذه القائمة في نهاية يومك، ستتمكَّن من أن تبدأَ بقوةٍ في صباح اليوم التالي.

أو الأفضل من ذلك، ضع قائمة بكلّ ما تريد إنجَازَه في الأسبوع في قائمتك الرئيسية، وانقل بضعة أشياء فقط (المهام ذات الأولوية العالية) من القائمة الرئيسية إلى قائمتك اليومية كل ليلة.

بالإضافة إلى توضيح الأولويات أمَامَك كلّ صباح، فإنَّ وجود قائمة مُتاحة أيضًا يجعل من السهل الانتقال من مهمَّة مكتملة إلى أيّ مهمة تالية في تلك الأولويات.

تحكّم في طاقتِك وليس وقتك

أنا شخص صباحي، لذلك بحُلُول منتصف النّهار، تبدأ طَاقتي في التضاؤل، وليس من المحتمل أن أفعل أيّ شيء لا أريد القيام به.

لذلك أُحاول دائمًا القيام بالأشياء الأصعَب أو الأكثر قيمة أوّل شيء في الصباح.

تجبرك إدارة الطاقة على التفكير في النتائج كدَّالة للطاقة، وليس استثمارًا للوقت.

العمل المكثَّف لفترةٍ قصيرة يمكن أن يحقّق أكثر من العمل لأيام بشكلٍ مُتعَب ومشتّت.

لا يمكنك القيام بعملٍ فعال ومنتج إلا إذا كنت تعرف أفضل السُّبل لإدارة طاقتك ووقتك واهتمامك.

عندما تستهلك المزيد من الطاقة في عملك دون قضاء الوقت في إعادة شحنِها أو تحديثِها، فسوف ينفدُ وقُودُك وتحترق.

بدون استعادة وتجديد حقيقيين طوال اليوم، تتأثَّر إنتاجيتك.

طاقتك ودوافعك ورغبتك في العمل “تنخفض” مع مرور اليوم، من المهم أن تخطِّط وفقًا لذلك وأن تبذُل قصارى جهدك للقيامِ بالأعمال عالية المُستَوى في وقتٍ مبكّر من اليوم.

قسّم عملك إلى مهام يمكن إدارتُها، وأجبِر نفسَكَ على مهمَّة واحدة عن قصد في أوقات محدَّدة.

يتم تحديد الإنتاجية الحقيقية من خلال إدارة أفضل للطاقة بدلاً من قضاء المزيد من الساعات في مكتبك.

إذا كنت تواجه ركودًا في الساعة 3 مساءً كل يوم، على سبيل المثال، فإن محاولة التغلب على ذلك ستضر أكثر مما تنفع. لن تعمل بكفاءة، ستكون نتائجك سيئة.

بدلًا من ذلك، خلال فترة الركود، حاول أن تتمشّى قَليلاً، أو حتى تأخذ قيلولة لمدة 10 إلى 20 دقيقة إذا استطعت.

هل يكون فيروس كورونا أحد أشكال الأسلحة البيولوجية المستخدمة في حرب يُراد لها أن تكون بالأوبئة؟

بناء روتين “الاستعداد للعمل”

إذا كنت لا تعرف ما يجب العمل عليه أولاً في الصباح، فمن المُحتَمَل أن تُماطِل وتضيّع الوقت في الصَّباح.

تتمثّل إحدى طرق تسهيل البدء في بناء روتين يخبر عقلك وجسمك أنّ وقت العمل قد حان.

يمكن أن يكون روتينك عملية بسيطة: الانتقال إلى العمل، تناول كوب من القهوة، تحضير مكتبك، إلقاء نظرة على “قائمة اليوم”، والبدء.

يمكنك استخدام محفّز لإيصالك إلى “الوضع المركّز”. إذا كان لديك سماعة رأس، فيمكنك استخدامها كمحفّز. بمجرّد البدء، لا تشتّت انتباهك بكلّ شيء لن يساعدك في تحقيق مهامك اليومية.

يمكنك أيضاً تشغيل موسيقى تجعلك في حالة مزاجية للعمل والاستماع إلى ذلك كجزء من روتينك.

قسّم ساعات عملك وخذ فترات راحة.

ستشعُرُ بالتعب وتفقِد التركيز إذا جلست خلف مكتب أو تحدق في شاشة لمدة ثماني ساعات أو أكثر.

أظهرت الأبحاث أن فترات الراحة القصيرة التي يتم أخذها بانتظام أدّت إلى تحسُّن بنسبة 16% في التركيز.

أظهرت دراسة أجراها “بيريتز لافي” أنَّ جلسات أطول من العمل المنتج، تليها فترات راحة قصيرة لمدة 15 دقيقة أو نحو ذلك، تتزامن مع دوراتنا الطبيعية الخاصة.

تساعدنا هذه المُزامَنة في الحفاظ على التركيز طوال يوم العمل.

من الأهمية بمكان أن تأخُذ فترات راحة وتترك عقلك يرتاح بعد جلسة طويلةٍ من العمل.

عندما تعود للقيام بمهام جديدة، ستكون جاهزًا لتحقيق كفاءة أكبر.

تظهر مجموعة كثيرة من الأدلَّة أنَّ أخذ فترات راحة منتظمة من المهامّ العقلية يحسِّن الإبداع وأنَّ تخطي فترات الراحة يمكنُ أن يؤدّي إلى الإجهاد والإرهاق والعرقلة الإبداعية.

ضع موعدًا نهائيًا إجباريًا

لا يعني وُجُود المزيد من الوقت للعمل بالضَّرورة أنك ستنجز المزيد. في الواقع، أظهرت الدراسات أنّ وجود فترة زمنية محدودة يزيد من سُرعة عملك.

فكِّر في الأمر: عندما تضعُ كلّ صَباح أو وقت ما بعد الظهر لإنهاء مهمّة ما، ستُنجزُها، ولكن من المحتمل أيضًا أنّك ستقوم بعملِ استراحة لتناول القهوة، أو تتحقَّق من البريد الإلكتروني بين الحين والآخر.

ولكن إذا كان لديك ساعة فقط لإنجاز شيءٍ ما، فستتعمَّق فيه وتتحكّم فيه. تعمَلُ المواعيد النهائية القسرية خاصة إذا كان لديك الكثير لتفعله.

يمكن أن يؤدّي ضبط عداد الوقت إلى تغيير طريقةِ عملك. تذكير دائم بأنّ “الموعد النهائي” الخاص بك يقترب قد يُجبِرك على التركيز.

عندما تبنِي نظامًا روتينيًا أفضل، وتدير طاقتك، وتعمل مع جسمك بدلاً من أن تعمل ضدّه، ستكمل العمل في وقت أقلّ بكثير، وتنجز المزيد من المهام كل يوم، وتضيع وقتًا أقل، وتجد المزيد من وقت الفراغ، وتتحكّم في يومك، و تقلّل من إجهادك.

إنَّ معرفة كيفية تحديد الأولويات وإتمام العمل الأكثر أهمية على أساسٍ يومي يمكن أن يجعلك أكثر فعالية وكفاءة.

 هل نحن أحرار في هذا العالم؟ فلسفة الحياة بين المنافسة والحرية

1

شاركنا رأيك حول "كيف تنجز في يوم واحد أكثر مما ينجزه معظم الأشخاص في أسبوع!"