أفضل كتب مصطفى محمود
0

هل تريد التعرف على أفضل كتب مصطفى محمود الطبيب والكاتب الكبير الراحل، صاحب برنامج العلم والإيمان الشهير، الذي يعد واحدًا من أشهر الأدباء والمُفكرين في العالم العربي؟

كتب د. مصطفى محمود حوالي 90 كتابًا ما بين الكتب العلمية والكتب الفلسفية والدينية والمقالات والقصص القصيرة والروايات والمسرحيات أيضًا. وهذا غير تقديمه لبرنامج علمي وديني مُبسط شهير جدًا في ثمانينات القرن الماضي وهو برنامج العلم والإيمان الشهير، والذي قدّم منه 400 حلقة للتلفزيون المصري.

تميز د. مصطفى محمود بأسلوب سلس وجذّاب في شرحه لأفكاره المعقدة، وفلسفته المتشابكة، سواء كان يكتبها للقارئ في كتبه، أو يشرحها للمشاهد من خلال حلقات برنامج العلم والإيمان.

عُرف عنه أنّه إنسان حسّاس لأقصى حد، يملك روحًا مُرهفة لا تكف عن التساؤل، وعقله لا يتوقف لحظة واحدة عن العمل، من أجل أن يكتشف أسرار الكون التي لم يصل إليها أحد من قبل.

اقرأ أيضًا:

منها غراب قابيل وهابيل: قصص الحيوان في القرآن الكريم لتحقيق غايات سامية

أفضل كتب مصطفى محمود

أفضل كتب مصطفى محمود

في هذا المقال سنتعرف على 5 من أفضل كتب مصطفى محمود رحمه الله من كتب زادتنا علمًا وثقافة، وأنارت قلوبنا بحب الله واليقين في وجوده في ظل العلم والإيمان.

حوار مع صديقي الملحد

حوار مع صديقي الملحد

يُعتبر كتاب حوار مع صديقي الملحد أشهر كتب د.مصطفى محمود، وذلك لفكرته الشائكة، خاصةً في تلك الفترة التي تم نشره فيها في عام 1974. الكتاب مُقسّم إلى مجموعة من المقالات.

يبدأ كل مقالٍ منها بسؤال يسأله صديق د.مصطفى محمود الفرنسي الحائز على الدكتوراه، والمُنكر لوجود الله، وباقي المقال ما هو إلا إجابة د.مصطفى محمود على هذا السؤال، والتي على الأغلب ما تكون إجابة طويلة فيها الكثير من الاستطراد وضرب الأمثلة.

بداية الأسئلة كان مع أكثر الأسئلة شيوعًا بين الملحدين، وهو سؤال: من خلق الخالق؟ والذي ردّ عليه د. مصطفى محمود قائلًا:

“سؤالـك فاسـد .. ولا مطب ولا حاجة، فأنت تُسلّم بأن الله “خالـق” ثم تقول مَن خلقـه؟! فتجعل منه خالقًا ومخلوقًا ًفي نفس الجملـة وهذا تناقض، والوجه الآخر لفساد السؤال أنك تتصور خضوع الخالق لقوانين مخلوقاته، فالسببية قانوننـا نحن أبناء الزمـان والمكـان، والله الذي خلق الزمان و المكان، هو بالضرورة فوق الزمان و المكان، و لا يصـح لنا أن نتصوره مقيداً بالزمان والمكان، ولا بقوانين الزمان و المكان.

والله هو الذي خلـق قانون السببية، فلا يجوز أن نتصوره خاضعـاً لقانون السببية الذي خلقه. وأنت بهذه السفسـطة أشبه بالعرائـس التي تتحرك بزمبلك، وتتصور أنّ الإنسان الذي صنعها لا بـد هو الآخر يتحرك بزمبلك، فإذا قلنا لها بل هو يتحرك من تلقاء نفسه، قالت: مستحيل أن يتحرك شيء من تلقاء نفسـه، إنّي أرى في عالمي كل شيء يتحرك بزمبلك، وأنت بالمثل لا تتصور أنّ الله موجود بذاته بدون مُوجد، لمجرد أنّك ترى كل شيء حولك في حاجة إلى مُوجد”.

كانت أغلب إجابات د. مصطفى محمود في الكتاب فلسفية أكثر منها علمية، وبعضها لا يستند فيه سوى على الفطرة والضمير الإنساني فحسب. وهو ما أورد عليه بعض الهجوم ممّن رأوا أنّ الكتاب لا يصلح كحُجّة لمخاطبة من لا يؤمنوا بوجود الله، لأنّهم يبحثون عن الأدلة المادية المُثبتة بالعلم فقط، وبالتالي لن يجدوا ضالّتهم في هذا الكتاب.

“رأيـت الطبيعة بناءً مُحكمًا ومُتكـاملًا تستحيـل فيها الصدفة والعشوائيـة، بل كل شيء يكاد يصرخ دبرني مدبّر، وخلقني مبدعٌ قدير […] هل تَعبُد المرأة الجميلة حُباً بأمر تكليف؟ أم أنّك تتلذذ بهذا الحب وتنتشى وتسعد لتذوّقك جمالها؟ كذلك هو الله، وهو الأجمـل من كل جميـل، إذا عرفت جلاله وجماله وقدره، عبدته ووجدت في عبادتك له غاية السعادة والنشوة”.

من أهم الأسئلة التي وُردت بالكتاب سؤال (إذا كان الله قدّر أعمالي، فلماذا يحاسبني؟)، (لماذا خلق الله الشر؟)، (ما ذنب الذي لم يصلـه القرآن؟)، (لماذا لا يكون القرآن من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم؟)، (هل الدين أفيون؟)، (هل مناسك الحـج وثنية؟)، وأيضًا المقال الخاص بحكاية المرأة مع الإسلام.

رحلتي من الشك إلى الإيمان

رحلتي من الشك إلى الإيمان

من المعروف عن د.مصطفى محمود أنّه مرّ برحلة الشك في وجود الله، والتي استمرت 30 سنة، حتى وصل إلى اليقين، وهو الإيمان بالله عزّ وجل. وهي الرحلة التي تشبه رحلة الشيخ الغزالي، والتي خاضها لمدة 6 شهور فقط وسجلّها في كتابه (المنقذ من الضلال)، وهو الشيء الذي فعله د. مصطفى محمود في كتابه رحلتي من الشك إلى الإيمان والذي يعد من أفضل كتب مصطفى محمود وأكثرها شهرة.

“ولـو أنّى أصغيـت إلى صوت الفطرة، وتركت البداهة تقودني، لأعفيتُ نفسي من عناء الجـدل، ولقادتني الفطرة إلى الله، ولكنّنى جئـت في زمنٍ تعقد فيه كل شيء، وضعف صوت الفطرة حتى صـار همسًا، وإرتفع صوت العقـل حتى صار لجاجة وغروراً وإعتداداً”.

يتكون الكتاب من 8 مقالات تحتوي على تحليلات د. مصطفى محمود الفكرية والفسلفية لفكرة الإله، وكيف كان يراها سابقًا، وكيف أصبح يراها الآن في عام 1970، وقت صدور الكتاب بالطبع. يقول د. مصطفى محمود عن سبب تسرب فكرة الشك في وجود الله منذ البداية:

“تغيـب عنّي تلك الأيام الحقيقة الأولـى وراء ذلك الجدل. إنّ زهوي بعقلي الذي بدأ يتفتح، و إعجابي بموهبة الكلام و مقارعة الحجـج التي انفردت بها، كان هو الحافز دائم، وكان هو المشجع، وكان هو الدافع، وليس البحث عن الحقيقة ولا كشف الصـواب. لقد رفضت عبادة الله لأنّي استغرقت في عبادة نفسي، وأعجبت بومضة النور التي بدأت تومـض في فكري، مع انفتاح الوعي وبداية الصحـوة من مهد الطفولة”.

ثم يقول:

“احتاج الأمر إلى ثلاثيـن سنة من الغرق في الكتب، وآلاف الليالي من الخلوة والتأمل مع النفـس، وتقليب الفكر على كل وجه لأقطع الطرق الشائكة، من الله والإنسان، إلى لغز الحياة والموت، إلى ما أكتب اليوم على درب اليقيـن”.

العنكبوت

العنكبوت - أفضل كتب مصطفى محمود

تعد العنكبوت رواية فلسفية علمية قصيرة، نُشرت في عام 1965، لتعد فيما بعد من أفضل كتب مصطفى محمود كمحاولة جريئة جدًا بالنسبة لهذا العصر، حيث أدب الخيال العلمي لا زال وليدًا بالنسبة لباقي أنواع الأدب.

لن نتحدث عن الرواية باعتبارها عملًا أدبيًا قويًا ومتماسكًا، وإنّما عن فكرتها المميزة والتي مزجت بين العلم، والفلسفة، وأضفت جوًا من الغموض والتشويق على الرواية.

تدور الرواية حول طبيب يقوم بعمل بعض الفحوصات على مريض يُشتبه في إصابته بالسرطان، ولكنّه يجد المريض دخل في نوبة فجأة، ويقوم بالتحدث بلغة لم يكن يستطيع أن يتحدثها من قبل.

وتتوالى بعدها العديد من الأحداث، والتي انتقد البعض كثرة المصادفات التي حملتها، وبعض المغالطات غير المنطقية، التي وردت بها أيضًا، مما جعلها أقلّ مصداقية لدى القارئ.

 “ولكن من يدري.. هل نعرف نحن كل شيء في هذه الدنـيا؟ إنّ كل مانعيشه بضع سنوات، ماذا نكون نحن في عمر الدنيا حتى ندعـي الإحاطة بكل شيء؟ هذه الدنيا كلها طلاسـم. كلها طلاسـم”.

في رواية العنكبوت، سنُفاجأ بأنّنا أمام رواية تتحدث عن أسطورة هندية معروفة وهي ظاهرة تناسخ الأرواح، والتي مزجها د.مصطفى محمود بجزئية علمية حقيقية عن الجسم الصنوبري الموجود في مخ الإنسان، والذي لم يكن يعلم أحد وقتها بالدور الذي يقوم به. وأضاف على هاتين الفكرتين بعضًا من الأفكار الصوفية والفلسفية التي تُميز كتابته عادةً، وقدّم كل ذلك بأسلوبه البسيط، الهادئ والرزين.

“كل شـيء باقي، لا شيء يضيع في هذه الدنيـا، وإنّما هو يتحول ويتبعثر ويتشتت. إنّ الأصوات، جميع الأصوات في هذا الكـون لا تفني، وكل ألوان الطاقه يتحول الواحد منها إلي الآخر، ولكنها لا تفني، الكهرباء تتحول إلي حركة، والحركة إلي حرارة، والحرارة إلي ضـوء”.

في عام 1977 تم تحويل الرواية إلى مسلسل شهير، عُرض على شاشة التليفزيون المصري، وقام ببطولته عزت العلايلي ومحمود المليجي.

أينشتين والنسبية

أينشتين والنسبية - أفضل كتب مصطفى محمود

في الحقيقة أنّ كتاب أينشتين والنسبية والصدر عام 1961، يعد من أفضل كتب مصطفى محمود ولن تجد قراءً كثيرين يختلفون عليه من حيث الجودة، لأن د.مصطفى محمود قدّم فيه أبسط شرح ممكن لتوضيح النظرية النسبية التي أوجدها أينشتين، بالاضافة لعدد من المفاهيم الفيزيائية المهمة الأخرى.

كتبه د.مصطفى محمود بأسلوبه الفلسفي السهل، المستفيض في الشرح والإيضاح، حتى يتسّنى للقراء المهتمين بالعلوم على الأخص، استيعاب أحد أهم النظريات العلمية التي تم اكتشافها في عصرنا الحديث.

“رؤيـتنـا العاجـزة تـرى الجـدران صمّـاء، وهـي ليست صمّـاء، بل هـي مُخلخلـة إلى أقصى درجات التخلخل! ولكن حواسّنـا المحدودة لا تسمح لنا برؤية ذلك. العالم الذي نراه ليس حقيقيًـا، إنّما هو عالم اصطلاحـي بحت نعيش به، معتقلين في الرموز التي يختلقها عقلنا، ليدلنـا على الأشياء الغير معروفة.. خضرة الحقول، زُرقة السماء، وكل الألوان المبهجة لا وجود لها أصلاً في الأشيـاء! إنما هي تفسيرات جهازنا العصبي وترجمته لموجات الضوء حوله”.

يبدأ د. مصطفى محمود في الكتاب بشرح مبادئ بسيطة وهامة في علم الفيزياء، ومن خلالها ستُدرك أنّه لا يُوجد شيء اسمه الحقيقة المُطلقة أو الواحدة، إلا إذا كانت تعني وجود الله عزّ وجل، وما عدا ذلك كله مجرد افتراضات.

ويقوم د. مصطفى محمود بعدها بشرح أبعاد النظرية الأربعة، الزمان والمكان والكتلة والطاقة، موضحًا أنّ جميعهم مقادير نسبية ومتغيرة وتتغير بحركة الجسم، وكيف أنّ الضوء ليس عبارة عن موجات كما كنّا نظن، وإنّما هو مادّة، وأنّ الأشعة الضوئية لا تسير في خطوط مستقيمة وإنما تنحني وفقًا لخطوط المجال، وكل ذلك كتبه د. مصطفى محمود بأسلوب سلس لا يحتوي على مصطلحات علمية مُعقدة.

“العلـم لا يستطيع أن يعرف حقيقـة أي شيء، يعرف كيف يتصـرف ذلك الشيء في ظروف معينة وحسـاب علاقته مع الأشياء، ولكنه لا يستطيع أن يعرف ما هو .

لا سبيل أمام العلم لإدراك المطلق، العلم يـدرس كميّات ولكنه لا يدرك ماهيات. العلـم لا يمكنه أن يعرف ما هو الضوء، ولا ما هو الإلكترون. القوانين العلمية أشبه بالإحصائيات المتعلقة بأسباب الانتحار أو الطلاق، جميع النتائج احتمالية لأنها جميعها متوسطـات حساب لأعداد كبيرة”.

هذا الكتاب هو واحدٌ من الكتب التي يصعب ألا تترك فيك تأثيرًا ما حول كل ما هو موجود حولك من أشياء، ومن الصعب ألا يجعلك تتساءل عن حقيقة العديد من الأمور، والتي لم تكن لتفكر بها قبلًا.

في الحب والحياة

في الحب والحياة - أفضل كتب مصطفى محمود

كما هو مُوضّح من العنوان، فكتاب في الحب والحياة يتناول آراء ومعتقدات د. مصطفى محمود الخاصة في الحُب والحياة بشكل عام، من خلال مقالات متعددة منقسمة إلى قسمين، قسم بعنوان الحب، وقسم بعنوان الحياة، تحدث فيها عن علاقة الرجل بالمرأة، وعن الهدف من هذه الحياة، وكيف يُمكن الوصول إليه، وعن الصحة والمرض، وعن مواضيع أخرى كثيرة.

“إنّ القلـيل الذى تحبه يُسعـدك أكثر من الكثير الذى لا تحـبه، والقليل يُحرك الشهيـة، بينما الكثير يُميتها، وبلا شهيـة لا وجود للسعـادة. و القليل يُحفز على العمل، وفى العمل ينسى الانسان نفسه، وينسى بحثه عن السعادة، وهذا فى الواقع منتهى السعادة”.

الجدير بالذكر أنّ رأي د. مصطفى محمود في المرأة في هذا الكتاب، جلب عليه غضبًا شديدًا من قارئاته من النساء، فكان مُتحاملًا عليها بشكل واضح، فقال عنها مثلًا:

“كـل أحاديث المرأة في فتـرة الخطوبة عن غرامها بالثقافة والفلسفـة والفكـر، هي أكاذيب تكشفها حقائق أول أسبـوع بعد الدخلة، حيث تبدأ أحاديث الفساتين والموضة وتسريحات الشعر”.

والتحامل الذي يبدو أنّه نتاج تجربة شخصية بحتة يظهر بوضوح في هذه الفقرة، فمن الصعب جدًا تعميم وجهة النظر هذه على كل النساء.

“المـرأة فى الغالب عمليـة جدًا، لا تذهب فى العادة لأبعد من زينتها، فستانهـا، مطبخهـا، وهى تترك للرجل أن ينظر لأبعد من هذا، فيهتم بوطنه وبلده وبالعالم فيكافح من أجل الحرية والعـدالة والفكر والفن، بينما تكتفى هى بالوقوف بعيدًا لتبتسـم وتصفق وتشجع، ولكنها لا تفكر فى أن تُشارك جديًا فى هذه الأهداف المجردة.

المرأة تريد خدمات ملموسة فى مجال زينتها و لبسها ومصروفها وبيتها. إنّها تريد عيشة لوكس و فخفخة، وفكر إيه يا عم؟ وأنا مالي ومال الفكر؟ .. خليك اشبع بالفكر بتاعـك .. لكن أنا عاوزة أعـيش“.

ولكن ممّا قد يغفر له نظرته للمرأة هذه، والتي ربما تكون هي النظرة السائدة للمرأة بشكل عام في وقت صدور الكتاب عام 1966، مقالاته الرائعة الأخرى مثل: المزاج، لغز الصحة والمرض، زر الطربوش، مشروع جريمة، المهمة الغامضة، خنزير طيب، أعز ما تملك، وشيء غير اللذة الجنسية.

لك أيضًا:

ذكريات رمضانية بأقلام الأدباء: كيف كان رمضان نجيب محفوظ وطه حسين وآخرين؟

0

شاركنا رأيك حول "أفضل كتب مصطفى محمود: مُفكّر وفيلسوف وصل بالعلم إلى الإيمان"