إذا بحثنا عن أكثر الأسئلة الشائعة على غوغل بما يخص الحمل بتوأم، فسنرى أن النتائج تشمل: "إبرة لإنجاب توأم، كيف أقدر أجيب توأم أولاد، طريقة للحمل بتوأم بالأعشاب" مثلًا، ولكن لا يخطر على بال أحد أن يسأل "كيف أنجب توأمًا من والدين مختلفين؟" كون الأمر ربما غير شائع علميًا قبل أن يكون غير مقبول مجتمعيًا! وعلى الرغم من ذلك، فقد حدث في فيتنام، ومناطق أخرى من العالم.

حصل في عام 2016، أن وُلد توأم فيتنامي من أبوين مختلفين، حيث لاحظت أسرة الطفلين والأطباء أن التوأمين يبدوان مختلفين تمامًا، وساورهم الشك أن أحد التوأمين قد تم تبديله في المستشفى، إلا أنه وبعد إجراء اختبار الحمض النووي لهما، تبيّن أن النتائج كانت صحيحة 100%، وأنهما من نفس الأم، ولكن المفاجأة كانت أنهما من "أبوين مختلفين"، في حالة من أندر وأغرب الحالات في العالم.

حالة الإخصاب المتعدد: من أندر الظواهر العلمية

تُعرف علميًا باسم (Heteropaternal Superfecundation)، ويُطلق عليها أيضًا "حالة فرط التخصيب" أو "الإخصاب غير المتجانس الأبوي" أو "الإخصاب المفرط للأم". تحدث هذه الحالة عندما يولد طفلان لأم واحدة بعد حمل واحد، ويكون التوأم المولود ثنائي الزيجوت. لنفصّل هذه العملية أكثر ونحدد ماذا يعني أحادي الزيجوت وثنائي الزيجوت.

بعد الحمل بتوأم والولادة، إذا كان التوأم متطابقين (نسمي الحالة أحادي الزيجوت)، فإن البيضة الملقحة قد تكونت من بويضة واحدة وحيوان منوي واحد، وانقسمت إلى بيضتين جديدتين، وينتج عن كل بيضة جنين، وبعد الولادة، نلاحظ أن التوأمين يتشاركان الجينات بنسبة 100%، وهذا يؤكد أن الأم واحدة والأب واحد.

أما التوائم غير المتطابقة أو التوائم الشقيقة (ثنائية الزيجوت)، فتنتج عن تخصيب بويضتين منفصلتين من حيوانين منويين منفصلين، وهذا يتركهما بنسبة 50% من تشارك الجينات، ويفتح الباب أمام إمكانية حدوث حالة نادرة تجعل التوأمين لأم واحدة ولكن لأبوين منفصلين في حال لم يكن الحيوانان المنويان من نفس الأب! لأنه نظريًا، يمكن أن يكون الحيوانان المنويان من رجلين مختلفين، وبحسب الإحصائيات -برغم قلّة الحالات- فإن هذا حدث عدة مرات سابقة.

إذًا، وحسب الكلام السابق، في حالات نادرة، يمكن حدوث حالة الإخصاب المتعدد مع ولادة توأمين غير متطابقين. كيف؟ لنرَ.

اقرأ أيضًا: لماذا لم يتم استنساخ البشر حتى اليوم؟

كيف تحدث حالة الحمل بتوأم كل منهما من أب؟

كما تبين في الفقرة السابقة، يتناسب الحمل بتوأم لأبوين مختلفين مع حالة التوائم الشقيقة. تحدث التوائم الشقيقة بسبب فرط التبويض وإطلاق بويضات متعددة في دورة واحدة. يصف الإخصاب الزائد حالةً يتم فيها تخصيب كل بويضة من تلك البويضات بواسطة حيوانات منوية من رجلين مختلفين، ما يجعل للبويضات المخصبة آباءً بيولوجيين مختلفين، وهو ما يجعل التوأم نصف أشقاء.

يتم تخصيب البويضة الثانية المُطلَقة بشكل إضافي في نفس الدورة الشهرية، بواسطة خلايا منوية (الحيوانات المنوية) لرجل آخر في اتصال جنسي منفصل، أي يحدث اتصال جنسي وتخصيب مع الرجل "A" عند انطلاق البويضات لأول مرة، ثم يحدث تخصيب مرة أخرى في اتصال جنسي مع رجل آخر "B"، خلال دورة إباضة واحدة. يحدث الأمر عندما تمارس المرأة الجماع الجنسي مع رجلين مختلفين في نفس الإطار الزمني الذي يتم فيه حَمل كلا الجنينين.

يشير أيضًا جيسون كاسري؛ وهو رئيس جمعية علماء الأجنة السريرية، أن حدوث هذا الأمر في الجماع قد يتم بطريقتين: إما الطريقة السابقة وهي الأولى (أي يتم الأمر خلال عدة أيام في نفس الدورة الإنجابية)، أو من الممكن أن يتم حتى لو مارست الأنثى الجنس مع أحد الأبوين قبل الدورة الإنجابية والآخر خلال الدورة الإنجابية؛ نظرًا لأنه ومن المعروف أن الحيوانات المنوية يمكنها البقاء على قيد الحياة لبضعة أيام في الجهاز التناسلي للإناث، في زاوية الرحم وأنبوب فالوب مثلًا. لذا وعند ممارسة الجنس خلال الإباضة، إذا أطلقت المرأة بويضات متعددة في نفس الوقت، ترتبط إحدى الحيوانات المنوية القديمة العالقة للرجل الأول، ببيضة، وإحدى حيوانات الآخر ببيضة أخرى خلال فترة الإباضة الحالية.

نعم، الحالة نادرة الحدوث، وهناك القليل فقط من الأبحاث حول الموضوع، لكن وجد الباحثون أنه في قاعدة بيانات اختبار الأبوة المؤلفة من 39000 سجل ، كانت نسبة 2.4% من التوائم ثنائية الزيجوت نتيجة للتخصيب الزائد.

رُصدت عدة حالات حول العالم، تؤكد ولادة توائم من أبوين مختلفين، فغير الحالة التي ذكرناها في المقدمة، تبيّن وجود حالة في نيوجيرسي، حيث خضعت الأم لاختبار بعد إقدامها على طلب مساعدة عامة، وبعد أن تم الاختبار، تبين أن شريكها (زوجها) لم يكن إلا والد أحد توأميها، وبعد التحقيق في الموضوع، اعترفت أنها قد مارست الجنس مع رجل آخر خلال نفس الأسبوع التي تم فيه التلقيح من الزوج.

كما اعترفت أم كانت حاملًا بتوأم، من تكساس، أنها كانت على علاقة برجل آخر غير خطيبها، وتبين بالفحص أن خطيبها والد أحد التوأمين بالفعل، ولكن كان الرجل الآخر هو الأب الثاني.

اقرأ أيضًا: 810 نساء تموت في اليوم بسبب الحمل والولادة… وهذا التحليل يمكن أن ينقذهن.

كيف يتم الكشف عن تعدد الأبوّة؟

يمكن القيام بهذا الأمر في فترة الحمل، أو بعد ولادة التوائم، ولكنها أعقد بكثير بالتأكيد عندما يكون التوأمان داخل رحم الأم.

الكشف عن الإخصاب المتعدد بعد الولادة:

يتم إما عن طريق جمع واختبار الدم من الحبل السري للطفل عند الولادة (اختبار دم في المختبر)، أو من خلال إجراء مسحة شفوية (لطاخة وعائية) للحصول على الحمض النووي.

الكشف عن الإخصاب المتعدد قبل الولادة:

هناك عدة طُرُق:

اختبار الأبوة غير الجراحي قبل الولادة (NIPP): يتضمن جمع الدم من الأم والأب الآخر غير الشرعي، ويتم اختبار الدم بعد الاحتفاظ بالحمض النووي للطفل في مجرى دم الأم. يمكن تنفيذ هذا الاختبار بعد 8 أسابيع من الحمل، ويُعد دقيقًا بنسبة 99.9%.

إجراء بزل السائل الأمنيوسي: لا يُنصح بهذه الطريقة، فهي تحمل ضررًا على الطفل، وقد تسبب الإجهاض. يستخدم الطبيب هنا تقنية التصوير بالموجات فوق الصوتية أثناء إدخال إبرة دقيقة جدًا في بطن الحامل، تمامًا في الرحم، للحصول على عينة من السائل الأمنيوسي لاختباره. يُجرى هذا الاختبار عادةً في الثلث الثاني من الحمل.

فحص الزغابات المشيمية (CVS): يقوم الطبيب بإدخال إبرة دقيقة أو أنبوب (يسترشد طريقه بالموجات فوق الصوتية) من المهبل ومرورًا بعنق الرحم، ثم الحصول على عينات من الزغابة المشيمية، أو ربما قطعًا صغيرة من تلك المتصلة بجدار الرحم.

يكون الجنين وهذه الأنسجة من نفس البيضة المخصّبة، أي له نفس العلامات الوراثية، ولهذا يمكن استخدامه كدليل. يمكن تنفيذ هذا الاختبار في وقت مبكر من الحمل، مثلًا في الأسابيع الـ 10 الأولى وحتى الأسبوع الـ 13، لذا قد يشكل خطرًا على الأم: إجهاض أو نزيف أو عدوى رحمية مثلًا.

هل الاتصال الجنسي المتعدد هو الطريقة الوحيدة لولادة توأم لأبوين مختلفين؟

لا، الأمر ليس محصورًا بالاتصال الجنسي مع رجل آخر فقط، بل يمكن أن يحدث في علاجات الخصوبة التي قد تتم من خلال عدة طُرُق، إحداها هي التلقيح في المختبر. مثلًا، إذا تم استخدام معدات التلقيح مرتين متتاليتين لحالتين مختلفتين، سيتسبب ذلك في اختلاط الحيوانات المنوية لرجل آخر غير الرجل المقصود (الأب الحقيقي)، وحدث هذا بالفعل وأدى إلى ولادة توأم هولنديين من خلال الإخصاب في المختبر (طفل الأنابيب IVF).

ختامًا..

على الرغم من غرابة الموضوع، وندرة حدوثه، إلا أنه قد حدث، بل ولا تتفاجأ عزيزي القارئ إذا قلت لك إنه مألوف بين الحيوانات أيضًا، فقد تمّ الإبلاغ عن العديد من الحالات بين عدة أنواع حيوانية، بينها الكلاب والقطط والأبقار، بل وهناك أنواع من ذكور الحيوانات قد طورت استراتيجيات خاصة لضمان وصول حيواناتها المنوية إلى البيض! لا شيء مستحيل، والإثباتات العلمية خير دليل.