فيلم All The Bright places
0

نتعرض في حياتنا اليومية للصدمات والنكبات الكبری التي تؤثر علی حياتنا بالسلب، فبالرغم من إدراكنا من أن لا أحد بعيد عن الموت عن اختيار الرحيل عنا بإرادته لأي سبب من الأسباب فإننا نتعرض للصدمة عند كل حادثة تُصيبنا، في فيلم All The Bright places المكتوب بواسطة “جينيفر نيفن” و “ليز هانا” المأخوذ عن رواية تحمل نفس العنوان للكاتبة الأمريكية “جينيفر نيفن” نری رحلة مريض باضطراب ثنائي القطب عن قرب، تُقربنا “جينيفر” من عالم مجهول عنا جميعًا، إذ أن هذا العالم ليس موجود إلا في رأس أصحاب الأمراض النفسية المزمنة كالاكتئاب واضطراب ثنائي القطب، كما تُعرفنا أكثر عن اضطراب ما بعد الصدمة الذي تتعرض له بطلة الرواية والفيلم “فيوليت ماركي” التي أدت دورها الفنانة الأمريكية “إيل فانينج”.

غلاف رواية All The Bright Places

فيلم All The Bright places :عن كثب

يبدأ الفيلم بمشهد لفيوليت وهي تقف علی حافة الجسر مُقدمة علی الانتحار وهي ماتزال تعاني من صدمة رحيل أختها الكبری في حادث سيارة نجت منه هي وماتت أختها، يدخل فينش في الكادر كمتطفل، ثم يبدأ في الإعلان عن نفسه وعن نيته في إلقاء نفسه في النهر إذا فعلت هي، يقف بجانبها علی الجسر كي يمنح لها الهدوء اللازم للتراجع عن قرارها، وفي الأخير تتراجع.

يقع أبطال الفيلم في قصة حب رومانسية من المفترض أن تجعل خط سير الأحداث معتاد ومكرر، ولكن ما يدور بعد ذلك يكشف عن مشكلة فينش الحقيقة، ويمنح “جاستيس سميث” مساحة كبيرة لإبراز موهبته الفنية العالية كواحد من أبرز من أدوا أدوار المرضی النفسيين.

إيل فانينج وجاستيس سميث فيلم فيلم All The Bright places

فيلم All The Bright places :قصة وسيناريو وحوار

النص الأصلي للرواية أكبر بكثير من المساحة التي تم عرضها علی الفيلم الذي أنتجته منصة “نتفلكس” العالمية وتم عرضه في فبراير 2020، ولكن المضمون والسياق هو ذاته الذي حافظ علی نسق الرواية ومنحها قيمة مضافة حينما تم عرضه علی المنصة المرئية الأكثر شهرة علی مستوی العالم.

“ثيودور فينش” يعاني من اضطراب ثنائي القطب، لا أصدقاء، وحيد، منبوذ، في رأسه عالم كامل يحيا فيه ولكنه لا يعوضه عن الحياة الحقيقية، ورغم ظهور “فيوليت” بحياته الذي كان من المفترض أن يساعده نكتشف أن ظهورها في حياة الفتی كان متأخرٍ بسبب كل ما عانی منه الفتی الذي يعاني من انفصال والدته عن والده، ومن الوحدة التي يعيش فيه، والعزلة التي لم يستطع الحب أن يكسرها.

في النص الأصلي للرواية يقول فينش:

“بما أنني كنت قد خبرت الحياة جيدًا وبما فيه الكفاية، أصبحت اعرف أنه لا يمكن للمرء أن يعول علی الأشياء التي تحوم حولنا أو تلك التي تبقی علی حالها، مهما كان يريدها أو بحاجة إليها، إذ لا يستطيع المرء أن يمنع الناس من الموت، كما لا يمكنه أن يمنعهم من الرحيل، ولا يمكنه أن يمنع نفسه من الرحيل أيضًا، ثم أنني اعرف نفسي جيدًا وبما فيه الكفاية لادرك أنه لا يمكن لأحد أن يبقيك مستيقظًا او أن يمنعك من النوم، فكل في ذلك يعود إلی الشخص نفسه”
تكمن 90% من المشكلات النفسية في عقل صاحبها، من إدراكه لأمور بعينها لا يستطيع أن يدرك بغيرها. فينش الذي يری والده يعيش حياة جديدة مع امرأة غير أمه يدرك أن كل شيء زائل، يدرك أنه قابل للاستبدال والتعويض بأي أحد، غيابه لا يمنع استمرار حياة الآخرين، حتی “فيوليت” التي وقع في حبها يدرك أنه قد يسمم حياتها ويجعلها نسخة باهتة بسبب “الوحش” الموجود في دماغه هو ويتغذی عليها، كلها أسباب تمنع الفتی من إكمال حياته.

يبدأ الأمر حينما يشترك “فينش” و “فيوليت” في مشروع دراسي هدفه زيارة معالم مدينة “انديانا”، تصحبهم نظرات الناس الدائمة، بالنسبة لفينش المعروف بعدة صفات أبرزها “المسخ” و “المجنون” يبدو وجوده بجانب “فيوليت” الفتاة فوق الرائعة علی حد تعبير فينش أمر غريب، يتعرضان لمشكلات عديدة ويقع فينش في الشجارات الدائمة مع من يوصمونه بالمجنون، يتضح فيما بعد أن فينش يعاني من آلام نفسية لا يستطيع تجاوزها وهو الأمر الذي تحاول فيوليت مساعدته فيه طوال أحداث الفيلم.

أقرأ أيضًا: إذا أعجبك فيلم Soul .. شاهد أفضل أفلام أنميشن فلسفية تغيّر نظرتك عن الحياة

فيوليت وفينش فيلم All The Bright places

كيف يمكن للفن أن ينقذنا من اضطراب ما بعد الصدمة!

في الرواية التي تبلغ عدد صفحاتها <380> صفحة، تقول “جينيفر نيفن” علی لسان “فيوليت”:

“إن الأمل يكمن في تقبل الحياة كما هي الآن، لأنها تتغير علی الدوام. فإن استطعت القيام بذلك فلا بد للسلام والطمأنينة اللذين تسعی إلی بلوغهم أن يعقبا ذلك”

يستمر فينش وفيوليت في مشروعهما الدراسي، ينجح فينش في مساعدة فيوليت من تخطي صدمة موت أختها الكبری، يدفعها للعودة للكتابة من جديدة، يمنح لحضورها بين الناس البريق والبهجة، ولكنه ورغم ذلك يظل حبيس بداخل رأسه، لا يتمكن من إسكات الأصوات التي تملأ دماغه، يدعم فيوليت وهو غير قادر علی تجاوز أزماته، ربما تلك النقطة هي أحد أبرز النقط الواقعية في الفيلم والتي تعد مربط الفرس في سياق الفيلم الذي يمتد لساعتين تقريبًا تعتمد فيهما الكاميرا علی التقاط الكادرات التي تُظهر صغر حجم فينش أمام براح العالم واتساعه.

يبدو ظهور فينش في حياة فيوليت وكأنه النجدة، الرجل الذي يبرئ الناس من آلامهم ويخفف عنهم، فيما هو عاجز بشكل تام عن إنقاذ نفسه من جحيم رأسه.

وتبدو رسالة الفيلم واضحة في نهايته، إذ أن بعدما تتأكد فيوليت من رحيل فينش تبدأ في إدراك كل نصائحه، تتبع أثره وتجد علاماته التي تركها له ليؤكد أنه كان هنا، تبدأ حكاية جديدة لفيوليت بعد ذلك، وهي أنها تدرك بأننا لا نستطيع أن نمنع الناس من الرحيل حتی لو كنا نحبهم، ولكننا نستطيع أن نبقيهم في قلوبنا وأن نحكي عنهم باستمرار، وهذه هي الطريقة الوحيدة التي تمنعنا من الوقوع في الصدمة، وتجعلنا نتجاوز أمر رحيل الآخرين بأجسادهم المادية مادمنا قادرين علی الحفاظ علی أثرهم بداخلنا.

أقرأ أيضًا: فيلم Pieces of a Woman .. حالة إنسانية غير منضبطة المعايير

0

شاركنا رأيك حول "فيلم All The Bright places كيف يمكن للفن أن ينقذنا من اضطراب ما بعد الصدمة!"