أفلام ديزني لسنة 2021
0

يقول ميخائيل نعيمة في سيرة “جبران خليل جبران” التي كتبها: “الجمال هو ما نراه فنودّ أن نعطي لا أن نأخذ. هو ما نشعر عند ملقاه بأيد ممدوة من أعماقنا لضمّه إلى أعماقنا. هو ما تحسبه الأجسام محنة والأرواح منحة. هو أُلفة بين الحزن والفرح. هو ما نراه محجوبًا ونعرفه مجهولًا ونسمعه صامتًا.”

وأقول اليوم بعد تذوق الجمال الكامن في أفلام ديزني لسنة 2021 أن الجمال بالإضافة إلى كل هذا هو صورها الناطقة ونصوصها المكتوبة بشغف وأبطالها التي صارت تشبهنا شيئًا فشيئًا وتشاركنا مخاوفنا وأحلامنا. لكن رحلة الألف ميل هذه بدأت بخطوة جريئة خطاها “والت ديزني” ذات ديسمبر سنة 1937 في هوليوود حين تقرر عرض “بياض الثلج والأقزام السبعة” الذي مثّل أول فيلم رسوم متحركة طويل. كان “ديزني” وقتها مرتعبًا ومتوترًا جدًا لما دفعه على الفيلم من مبالغ مالية طائلة وكان يطمح أن يُدْخِل من خلال هذا العمل أفلام الرسوم المتحركة إلى قلوب المشاهدين الذين هبوا من كل حدب وصوب لرؤيته.

"والت ديزني" وشخصية "ميكي ماوس"

راهن “والت ديزني” على أفلام الرسوم المتحركة منذ تلك اللحظة وحاول من خلال هذا الفيلم أن يعطي لهذا النوع من الأعمال حقه وأن يسحبه إلى عالم الفن السابع، مؤكدًا أن هذه الرسوم قادرة على الاقتراب من كل التجارب الشعورية الإنسانية على اختلافها. وقد كسب الرهان فظل هذا الفيلم الفريد من نوعه آنذاك حديث العالم طيلة سنتين قبل صدور فيلم “Gone with the wind”.

اهتم والت بهذا المجال منذ صغره وحاول تتبع هذا الحلم والوصول إليه فعمل رسامًا للإعلانات ضمن شركة “Kansas City film Add company” أين تعلم تقنيات الرسوم البسيطة كتقنية “التحريك بالقصائص” أو “Cutout animation” ثم بكاميرا مديره التي استعارها منه، مضى في السير نحو حلمه وبدأ بتصوير أول أفلامه الكرتونية القصيرة كفيلم “Newman Laugh-O-Gram“.

عرف “والت ديزني” الفشل والإفلاس وعاد بعدها متحديًا هذه العواقب بأعمال فازت بقلوبنا وسهرت معنا وعاشت بيننا ومن بين هذه الأعمال، اخترنا اليوم أن نحدثكم عن أجمل أفلام ديزني لهذا العام أو بالأحرى عن الأفلام التي أخرجتنا من عزلة الحجر الصحي ومن وطأة الوباء المدمر دون أن تخرجنا من بيوتنا مراعية الإجراءات الوقائية.

Raya and the last dragon

تحيد “ديزني” عن صورة الأميرة الشقراء وتحملنا إلى شرق آسيا

  • كاتب الفيلم: پول بريجس، دون هول، أديل ليم، كارلوس لوبيز إسترادا، كيل موراي، كي نغويين، جون ريپا، دين ويلينز
  • مخرج الفيلم: دون هول وكارلوس لوبيز إسترادا
  • الأبطال: كيلي ماري تران، أوكوافينا، إيزاك وانغ، لوسيل سونج، جيما تشان، دانيال داي كم، بيندكت وونغ، ساندرا أوه، تاليا تران
  • ملحن الموسيقى التصويرية: جيمس نيوتن هاورد
  • مدة الفيلم: 107 دق
  • تاريخ العرض الأول: 5 مارس 2021
  • تقييم الفيلم على منصة IMDb: تقييم 7.4⭐/ 10
  • تقييم الفيلم على منصة rottentomatoes: تقييم جيد جدا 95%
  • الشركة المنتجة: استديوهات والت ديزني
  • منصة العرض: ديزني+
  • الميزانية: 100 مليون دولار

في إحدى الدويلات الخمس لبلاد كانت موحدة في يوم من الأيام تدعى كوماندرا، تعيش محاربة لطيفة وصغيرة تسمى “Raya” برفقة والدها الحاكم المسالم لتلك الدويلة. تفيق وتنام على قصص التنانين التي يرددها أبوها على مسامعها والتي كانت تعيش معهم في ألفة ومحبة إلى أن حل الوباء وأكلت القوى الشريرة المتمثلة في كائنات سوداء بشعة تدعى “الدرون” كل حيٍّ في كوماندرا وحولته إلى تراب وتولد من هذه القصص والحكايات مشاعر حب تجاه تنانين لم ترها يومًا واحدًا. يحاول والد “Raya” إصلاح ما دمر في السابق ويقرر ذات صباح استدعاء أهالي الدولات الأخرى في محاولة توحيد كوماندرا من جديد ولكن أنانية هؤلاء ترمي بكل مجهودات رايا وأبيها عرض الحائط وتؤدي إلي حلول كوارث أخرى جديدة لا تحل إلّا بعثور المحاربة الوحيدة على آخر تنينة باقية وهي التنينة سيسو.

تنطلق رحلة سيسو ورايا في محاولة إنقاذ هذه الأرض من المجاعة والفقر ونفاذ الموارد المائية وانتشار الوباء وموت العباد، فتظهر أولًا ملامح تنينة لم نعتد رؤيتها في قصص التنانين الأخرى. إذ صور التنين دائمًا في الخيال الشعبي الآسيوي على أنه كائن شديد للقوة والخطورة ورمز للألوهية والسلطة وصار مع سيسو كائنًا ظريفًا، ضحوكًا، لطيفًا وخطاءً عادة ما تقوده رايا نحو الصواب. كما صورت رايا السمراء كمحاربة تشبه كل الفتيات التي تحارب يوميًا لنيل ما تود افتكاكه من بين قبضتي الحياة.

هذا الميل نحو الثقافة الآسيوية بما فيها من إرث فكري وخلفيات أسطورية يعد خطوة مهمة، في تاريخ “ديزني” التي لم تخرج طيلة عقود من إطار الثقاقة الأمريكية الأوروبية وقوالب الجمال الكوني وقصص الحب المتشابهة والنهايات السعيدة بعد احتضان الأمير. فبغياب هذا الفارس المنقذ، تنقذ رايا نفسها كما تنقذ العالم رجالًا ونساء مثبتة لديزني أولًا وللمشاهدين ثانيًا أن التسلح بالإرادة هو مفتاح النجاح وأن السلام لا يسكن أسوار القصور وغرف نوم الأمراء والملوك ليكون بداية أفلام ديزني لسنة 2021 التي تدعو إلى فكر مغاير عن المعتاد يكسر الأنماط المألوفة.

Luca

درس لطيف موجه للصغار وللكبار

  • كاتب الفيلم: جيسي أندروز، مايك جونز، سيمون ستيفنسون
  • مخرج الفيلم: انريكو كاساروسا
  • الأبطال: جيكوب تريمبلاي، جاك ديلان غرازر، إيما بيرمان، مايا رودولف
  • ملحن الموسيقى التصويرية: دان رومر
  • مدة الفيلم: 95 دقيقة
  • تاريخ العرض الأول: 16 يونيو 2021 و 18 يونيو 2021
  • تقييم الفيلم على منصة IMDb: تقييم 7.5⭐/ 10
  • تقييم الفيلم على منصة rottentomatoes: تقييم جيد جدا 90%
  • الشركة المنتجة: استديوهات والت ديزني و بيكسار
  • منصة العرض: ديزني+
  • الميزانية:

هذا الصيف وأنت وحيد بين جدران غرفتك، فكّر في لوكا وألبيرتو اللذان يجوبان على دراجة نارية يحاولان صنعها ثم الفوز بها شوراع جنّة تشبه جنّات إيطاليا الملونة والمزهرة والمليئة بصوت الضحكات وبمشاهد القبل والحفلات. شاهدهما وهما يسكتان ذلك الصوت الخافت والمعرقل لكل طفل طموح ومحب للحياة ولكل كهل حافظ على ذاك الطفل فيه.

يكاد هذا الفيلم يكون الأجمل في قائمة أفلام ديزني لهذه السنة من حيث الفكرة والنص والصورة. إذ يحدثنا عن وحش بحر صغير يدعى “لوكا” يحلم باكتشاف اليابسة التي تمنعه عنها والدته خوفًا عليه من شباك الصيادين. يظل “لوكا” على هذه الحال مترددًا وحزينًا حتى تهديه الأقدار صديقًا يكبره بسنة واحدة إسمه “ألبيرتو”، يشجعه على الخروج والمشي فوق الأرض ومصافحة السحب ومشاهدة النجوم التي يظنها أسماكًا بعيدة ومتلألئة وينصحه بأن يردد جملة رددها كل من شاهد الفيلم وهي “Silenzio Bruno” أي “أصمت يا برونو” والتي تهدف إلى إسكات مخاوفنا ووضع حدٍ لترددنا والانسياق في تيار الحياة بكل فرح وانطلاق وأمل.

لكن ألوان “بورتو روسو” ذات المنازل المشابهة للبيوت الإيطالية والروح المماثلة لروح مدن “Miyazaki” لن تغطي قبح الوحوش البشرية التي ستظل تلاحق البطلين الصغيرين وتهاجمهما خاصة حين تكتشف هويتهما.

لا تغيب الفكرة القوية عن هذا الفيلم ولا تتلاشى الرسالة أمام صور فائقة الجمال بل بالعكس تنادي بيكسار في هذا العمل مرارًا وتكرارًا بحقنا في الاختلاف وواجبنا في احترام الاختلاف إذ كيفما كنت وكان شكلك ومهما كانت جذورك وأصولك، اترك قيودًا ربطتك بها عائلتك واتبع أحلامك وستلاقي نجاحًا وراحة وبهجة لم تكن تتخيلها ليصبح أكثر من أفلام ديزني لسنة 2021 التي تبث الأمل في الأجيال القادم.

يقول محمود درويش: “قف على ناصية الحلم وقاتل” وهذا ما فعله لوكا الصغير، إذ وقف على ناصية حلمه بالفوز بدراجة نارية تفتح له المجال لاكتشاف العالم بكل ما في ثناياه من جمال ورقة وقاتل، فخبّأ بصعوبة هويته وواجه كلام الآخرين وصوت ضميره وتعليمات والدته وتعلم المشي برجلين والركض بين القمم وأكل السباغيتي مع الأصدقاء.

 Cruella

بين الأبيض والأسود أو “اليين” و “اليانغ” نجد هذا الفيلم

  • كاتب الفيلم: دانا فوكس وطوني ماكنمارا 
  • مخرج الفيلم: كريغ غيليسبي
  • الأبطال: إيما ستون و إيما تومسون
  • ملحن الموسيقى التصويرية: نيكولاس بريتيل
  • مدة الفيلم: 134دق
  • تاريخ العرض الأول: 18 مايو 2021
  • تقييم الفيلم على منصة IMDb: تقييم 7.4⭐/ 10
  • تقييم الفيلم على منصة rottentomatoes: تقييم جيد  74%
  • الشركة المنتجة: استديوهات والت ديزني، أندرو غان، مارك بلات
  • منصة العرض: ديزني+
  • الميزانية: 100 مليون دولار

شاهدنا ونحن أطفال شخصية “Cruella” في سلسلة أفلام الكرتون “مئة مرقش ومرقش” أو “The One Hundred and One Dalmatians” بالإنجليزية وكانت كـ “شرشبيل” في السنافر وكـ “توم” في توم وجيري الشخصية الشريرة والنرجسية والعصبية التي تخيفنا كما تخيف البطلين “Roger” و”Anita” وكلابهما.

هي في الأصل صديقة قديمة لـ “أنيتا” جاءت ذات يوم لزيارتها فجذب انتباهها فرو الكلاب الجميل والمنقط، مما دفعها لمحاولة اختطاف هذه الكائنات الجميلة حتى تتسنى لها فرصة الظفر بفروها وتحويلها إلى معطف أنيق وفضفاض.

كان فيلم “The One Hundred and One Dalmations” أحد كلاسيكيات استديوهات ديزني التي زادت من قربها من الأطفال في تلك الفترة وترجم إلى عديد اللغات منها العربية والفرنسية فعرف نجاحًا باهرًا في كل أنحاء العالم وقد كان مستوحى من كتاب يحمل نفس العنوان للكاتبة البريطانية المحبة لأدب الأطفال “دودي سميث”، والجميل في الأمر أن الكتاب في حد ذاته يحاكي حياة الكاتبة التي كان لها كلب من هذا النوع اسمه “پوجو” كاسم الكلب البطل في الفيلم برحيله عن العالم اختارت أن تربي من جديد كلبين يشبهانه إلى أن صار عندها عائلة كلاب كبيرة.

كما عاد “تود فيليبس” إلى شخصية الجوكر وحاول الرجوع بآلة الزمان إلى طفولته وشبابه بغاية النبش في الماضي والبحث عن تفسير لممارسات الجوكر الحالية، عادت “ديزني” إلى إحدى شخصياتها الشريرة والقديمة “Cruella” في واحد من أشهر أفلام ديزني لسنة 2021 وفضلت أن نلقي نظرة على ماضيها لعلنا نتفهم شرها في الحاضر ونجد شخصية مختلفة قتلت الحياة كل جميل فيها. هذا الفيلم الذي نال إطراءات الجماهير والذي راوح بين الكوميديا والعنف كان وفيًا للقصة ولجمالها وكاد يقربنا من “Cruella” التي كرهناها لسنوات، مصورًا الإنسان بوجهيه المتحددين بماضيه ومحيطه وتجاربه السابقة واللاحقة.

Black widow 

ما قصة “ناتاشا” و”ييلينا” والغرفة الحمراء؟

  • كاتب الفيلم: إريك پيرسون 
  • مخرج الفيلم: كيت شورتلاند
  • الأبطال: سكارليت جوهانسون، فلورنس بيو، ديفيد هاربر، ريتشل وايز، راي وينستون
  • ملحن الموسيقى التصويرية: لورن بالف
  • مدة الفيلم: 133دق
  • تاريخ العرض الأول: 29 يونيو 2021 
  • تقييم الفيلم على منصة IMDb: تقييم 6.9⭐/ 10
  • تقييم الفيلم على منصة rottentomatoes: تقييم جيد  81%
  • الشركة المنتجة: استديوهات مارفل
  • منصة العرض: ديزني+
  • الميزانية: 200 مليون دولار

على اختلاف آراء النقاد حولها، تظل أفلام استديوهات مارفل التابعة لديزني منذ سنة 2009 أعمالًا جميلة جدًّا يلجأ إليها المشاهد كلما داهمه الملل وذلك لقصصها المشوقة بنكهة الأكشن والكوميديا ولصورها المتقنة بطريقة باهرة وفيلم “Black Widow” أو “الأرملة السوداء” لا يستثى من هذه القاعدة. يتحدث الفيلم عن “نتاشا” التي تقابل عائلتها من جديد فتتأجج في داخلها نيران الانتقام من كل من تسبب في أحزانها.

تقع أحداث هذا الفيلم قبل أحداث فيلمي “Infinity War” و”Endgame” وقد نجح أصحابه في توضيح عدد من النقاط المبهمة في هذه الأعمال من خلال الرجوع إلى ماضي “نتاشا رومانوف”. تميز هذا العمل المنتظم حسب فصول تتحدث عن الماضي العائلي وعن علاقة ييلينا ونتاشا المعقدة والتي نالت نصيب المشاهد الأكثر عاطفية وحزنًا ثم عن الغرفة الحمراء التي ستسمح لهم بالانتقام من دريكوف بأداء متألق لسكارليت جوهانسون وبحوارات مكتوبة بدقة وبمشاهد لا تغيب فيها العاطفة وفاز بعد تأخره لعام أو أكثر بسبب الوباء بإعجاب الكثير من متابعي سلسلة أفلام مارفل.

عمل الفيلم على تفصيل شخصية الجاسوسة نتاشا والوقوف عندها وكشف أسرارها وهذا ما لم تنجح مارفل في القيام به مع العديد من شخصياتها التي خصصت لها وحدها أفلامًا كاملة كسبايدر مان مثلًا والتي لم تحظَ دائمًا باهتمام كبير من قبل المشاهد.

نجح هذا العمل من ناحية في نيل تفاعلات جيدة وإيجابية وكان من ناحية أخرى محل إنتقادات كثيرين ظلوا يرددون بأن الفيلم كان ليكون أفضل بكثير لو عرض قبل أفلام أخرى من نفس السلسلة.

الخاتمة:

لم ينته عام 2021 بعد وما زالت ديزني بصدد بث الأمل في غد أجمل مع بث إعلانات وصور أفلام جديدة ستصدر هذا العام مثل فيلم “Encanto” المقرر عرضه في 24 نوفمبر وفيلم “Turner & Hooch” في 21 يوليو وفيلم “Jungle Cruise” في 28 يوليو ولعل التغييرات التي لامسناها في أعمال ديزني الأخيرة والدروس التي وجدناها فيها تجعلنا ننتظر بشدة هذه الأعمال على اختلافها لتنضم إلى أفلام ديزني لسنة 2021.

0

شاركنا رأيك حول "قائمة أفضل أفلام ديزني لسنة 2021: ما الذي حدث لديزني هذا العام حتى تهدينا أفلامًا فائقة الجمال؟"