سلسلة أفلام Fifty Shades … الصعود إلى الانحطاط!

ترايلر Fifty Shades Freed سلسلة أفلام Fifty Shades
1

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

تعد أفلام Fifty Shades من أكثر الأفلام إثارة للجدل خلال السنوات الخمس الأخيرة، ذلك يرجع إلى التفاوت الشديد بين تقييمها النقدي وما حصدته من إيرادات في شباك التذاكر، حيث أنّ ميزانية إنتاج الفيلم الأول من السلسلة Fifty Shades of Grey بلغت 40 مليون دولار أمريكي وتجاوزت إيراداته 570 مليونًا، بينما حصل على تقييم 26% من قبل النقاد على موقع Rotten Tomatoes ونال تقييم 4/10 على موقع IMDB، ولم يختلف الأمر كثيرًا بالنسبة للجزء الثاني من السلسلة الذي حمل عنوان Fifty Shades Darker.

الأكثر دلالة على عبثية المشهد أنّ الانتقادات الموجهة للأفلام لم تكن من النمط المعتاد والمتمثل في انتقاد سلبيات الحبكة، وأساليب التنفيذ ومختلف العناصر الفنية الأخرى، بل أنّ الأمر تجاوز ذلك بمراحل ووصل إلى حد اعتبار السلسلة سقطة أخلاقية غير مسبوقة ووصمة عار في جبين الفن السابع، وبينما رأى البعض في ذلك تحاملًا على الأفلام رأى آخرون أنّ تلك السلسلة تفتح الباب أمام عرض أفلام إباحية على الشاشة الكبيرة بدعوى الرومانسية والدراما! …

نبذة عن سلسلة Fifty Shades

 Fifty Shades of Grey صورة من فيلم

سلسلة Fifty Shades عبارة عن ثلاثية سينمائية مأخوذة عن رواية الكاتبة الإنجليزية إي. إل. جيمس، وأعد سيناريو الجزء الأول منها الكاتبة كيلي مارسيل وأخرجته سام تايلور، والأفلام من بطولة جيمي دورنان في دور “كريستيان جراي”، و داكوتا جونسون في دور “أنستازيا ستيل”.

تدور أحداث الفيلم حول الطالبة الشابة أنستازيا ستيل (داكوتا جونسون) التي تلتقي رجل الأعمال النافذ فاحش الثراء كريستيان جراي (جيمي دورنان) مصادفةً، لكن سرعان ما تتطور علاقتهما وتنشأ بينهما قصة حب، لكن مع مرور الوقت تبدأ في اكتشاف بعض الأمور الغامضة المتعلقة بماضيه والتي تجعل منه شخصًا غريب الأطوار، ومن ثم تهدد استقرار واستمرار تلك العلاقة … تم تقديم جزأين من السلسلة حتى الآن، ومن المنتظر طرح الجزء الثالث والمُتمم لها في 2018 ويحمل عنوان Fifty Shades Freed.

حصدت أفلام Fifty Shades إيرادات مرتفعة وفي ذات الوقت حازت على مراجعات نقدية أغلبها السلبي، مما يفرض علينا طرح السؤال المنطقي والمُلح في تلك الحالة وهو: إن كان الفيلم بهذا السوء فلماذا شهد ذلك الإقبال؟!

فيلم Fifty Shades Darker … ووجهات النظر المتباينة حوله

اللعب على وتر الكبت الجنسي

داكوتا جونسون

يجاهد المنتجون في أمريكا ويخوضون صراعات عديدة للهرب من حصول أفلامهم على تصنيف (R)، حيث أنّ ذلك قد يؤثر على إيرادات الفيلم نظرًا لاقتصاره على الكبار فقط، لكن على الجانب الآخر هناك من يسعون سعيًا وراء الحصول على ذلك التصنيف، إيمانًا منهم بأنّ تصنيف R يشعل الفضول ويجذب النظر ويثير الانتباه، خاصةً لو كان الفيلم لا ينتمي إلى أفلام الرعب وذلك تحديدًا ما أراده صُنّاع فيلم Fifty Shades of Grey الذي تضمن محتوىً صادمًا حتى بالنسبة للمجتمعات المتحررة!

أقل ما يمكن وصف سلسلة Fifty Shades به أنّها أفلام إباحية مقننة، وبالمناسبة الأمر نفسه ينطبق على سلسلة الروايات المقتبسة عنها الأفلام، والتي اعتلت قوائم الكتب الأعلى مبيعًا وبيعت منها ملايين النسخ حول العالم! … اعتبر النقاد الرواية سقطة ثقافية وقيل أنّها لا ترتقي لأن تكون عملًا أدبيًا، والمفاجأة أنّ الأمر ذاته قد تكرر مع الفيلم السينمائي المأخوذ عنها.

يرى النقاد أنّ الرواية والفيلم على السواء بالنسبة للكثيرين لم يكونا سوى وسيلة لتفريغ شحنات من الكبت الشهواني بصورة أخلاقية، حيث أنّ Fifty Shades of Grey لم يكن سوى عملًا إباحيًا مرتديًا قناع الدراما والرومانسية، ومن ثم يمكن مشاهدته علنًا في صالات العرض أو قراءة نصه في الأماكن العامة دون حرج.

فيلم Fifty Shades of Grey … السينما الإباحية بقناع الرومانسية

الدعاية الرخيصة والمؤثرة

بوسترات أفلام Fifty Shades

هل تعتقد أنّ الحديث عن المحتوى الإباحي للسلسلة التي بدأت بفيلم Fifty Shades of Grey يتسم بقدر من المبالغة؟! وأنّ النجاح الساحق الذي حققه في شباك التذاكر لم ينتج عن تعمد إثارة الغرائز؟! …

تعتمد شركات الإنتاج عادةً في تسويق أفلامها على إبراز أكثر العوامل التي تميزها، والتي تمثل عامل جذب بالنسبة للمشاهد، سواءً كانت متمثلة في الكوميديا أو الدراما أو مشاهد الإثارة والتشويق، ومن نفس المنطلق اعتمد صُنّاع سلسلة Fifty Shades في الترويج لها على الجنس والجنس وحده. كانت تعد المشاهد في كل لقطة بتلقي وجبة دسمة من الإباحية على مستوى الصورة، وكذلك الحوار الذي تجاوز حد الإيحاء إلى الألفاظ الصريحة.

نجحت الشركة المنتجة في إثارة الجدل حول أول أفلامها Fifty Shades of Grey فور طرح الفيديو الدعائي الأول الخاص به، وأدى ذلك إلى وصول عدد مشاهدات الإعلان على موقع يوتيوب عدة ملايين خلال ساعات قليلة، حيث أصاب الجميع الفضول حول معرفة محتوى الإعلان الذي يتحدث عنه الجميع سواءً بالسلب أو الإيجاب، ولم يقتصر الأمر على المقاطع الدعائية المصورة فحسب، بل امتد ليشمل الملصقات الدعائية “Posters” التي تضمّن بعضها إيحاءات جنسية مباشرة، ومن ثم تكرر الأمر مع الفيلم الثاني والثالث حتى صار السؤال الذي يشغل المشاهد يدور حول مدى قدرة صُنّاع السلسلة على بلوغ درجة أكبر من الانحطاط والابتذال؟!!

المخرجة سام تايلور أثناء التصوير

يشار هنا إلى أنّ المخرجة سام تايلور قد أجرت عدة حوارات صحفية – كما هو معتاد – قبل طرح فيلم Fifty Shades of Grey، لكن بدلًا من التطرق إلى قصة الفيلم وشخصياته ركزت في أغلب إجاباتها على كواليس تصوير المشاهد الجنسية بين بطلي العمل جيمي دورنان وداكوتا جونسون، واصفةً إياها بأفضل مشاهد الفيلم.

تيمة الحب المستحيل

مشهد من سلسلة Fifty Shades

تقول إحدى نظريات التسويق “لا يهم ماذا سوف تقدم للناس … المهم أن تقدم لهم ما يحتاجونه”، وقد يحتاج الإنسان من آن لآخر رؤية آماله الضائعة أو أفكاره الوهمية مجسدةً على الشاشة، وكان ذلك سببًا مباشرًا في نجاح عدد كبير جدًا من الأعمال التي اعتمدت على تيمة الحب غير المتكافئ، التي تدور غالبًا حول تمكن فتاة عادية محدودة القدرات لا تملك شيئًا تقريبًا من الإيقاع بشاب يملك كل شيء يجمع بين الوسامة والثراء، وغالبًا ما يكون شخصًا غريب الأطوار! …

اعتمدت عشرات الأعمال على تلك التيمة المكررة في جذب الجماهير وخاصةً النساء، منها سلسلة أفلام Twilight وكذلك عشرات المسلسلات التركية والهندية التي غزت الشاشات العربية، وأخيرًا – وبالتأكيد ليس آخرًا – ثلاثية Fifty Shades، تلك الأعمال على اختلافها تبدأ بانجذاب إحدى الفتيات العاديات إلى شاب أعلى شأنًا محاطًا بشيء من الغموض، ومن ثم تبدأ تميل إليه بينما هو يقابل الأمر بعدم اكتراث قبل أن تتمكن في النهاية من جذبه إليها …

أشارت بعض التقارير إلى أنّ النساء قد شكلن أكثر من 80% من إجمالي عدد مشاهدي فيلم Fifty Shades of Grey في دور العرض، يري بعض أطباء النفس أنّ الأفلام من ذلك النوع تكون مُرضيةً تمامًا بالنسبة للكثير من النساء، حيث أنّها تداعب أحلامهم وتمارس عليهم أحد أشكال ما يمكن وصفه بالابتزاز العاطفي، إذ أنّ عادةً ما تكون البطلة إنسانة تقليدية شديدة الشبه بهن في حين يتم إكساب البطل صفات الأمير الأسطوري، ورغم ذلك تنجح البطلة في جذبه والتأثير به وتغييره للأفضل وامتلاكه للأبد، الأمر الذي يؤجج مشاعر المشاهدات ويدفعهن للأمل بملاقاة ذات المصير ومقابلة فتى الأحلام الأقرب إلى المثالية – نظريًا – ذات يوم.

إيقاظ المشاعر النائمة

جيمي دورنان و داكوتا جونسون في مشهد من الفيلم

قدم الثنائي ليوناردو دي كابريو وكيت وينسلت فيلمين رومانسيين الأول هو الفيلم الشهير Titanic في 1997 و فيلم Revolutionary Road في 2008، ورغم أنّ الفيلمين لنفس الأبطال وينتميان لذات النوعية إلّا أنّ الفيلم الأول – أي Titanic – يظل هو الأشهر والأكثر شعبيةً والأوسع انتشارًا، ومن بين العوامل التي ميزته عن الفيلم الآخر تناوله للأحداث بنظرة حالمة وتركيزه على اللقاء الأول بين طرفي القصة، وتطورات قصة الحب الناشئة، بينما فيلم Revolutionary Road كان أكثر واقعيةً وتناول الأمور بدرجة أكبر من التعَقُل.

كلا الفيلمين لا يمكن بأي حال من الأحوال مقارنتهما بمأساة Fifty Shades، لكن المراد هنا القول بأنّ المشاهد ينجذب عادةً إلى الأفلام الرومانسية التي تدور حول بدايات العلاقات العاطفية، حيث أنّ تلك تعيد إحياء مشاعر الحب التي تجمدت بسبب الملل والروتين والاعتياد، وقد نجح الفيلم الأول من السلسلة Fifty Shades of Grey في العزف على وتر الحنين من خلال التركيز على المراحل المبكرة من علاقة جراي وأنستازيا، وبناءً على ذلك انجذب إليه عدد كبير من البالغين العالقين في علاقات عاطفية طويلة الأجل تسَرَب إليها الملل، وهؤلاء يجدون في المشاهد الرومانسية الحميمة ما ينعش المشاعر المتبلدة.

فيلم Revolutionary Road … الحياة زهرة تحتاج إلى الماء

الفضول لعب دورًا بارزًا

رواية Fifty shades freed

تعتبر إثارة الجدل أفضل وسيلة لترويج أي منتج أيًا كان نوعه أو قيمته أو أهميته، حيث أنّ ذلك سيدفع حتى الأشخاص غير المهتمين بالالتفات إليه بدافع الفضول، وهذا ما نجحت سلسلة Fifty Shades في تحقيقه بجدارة وبأشكال متعددة من أبرزها الآتي:

استفاد الفيلم بصورة كبيرة من اللغط المثار حول الرواية الأصلية المقتبس منها، والتي حققت مبيعات مرتفعة حول العالم، والتي تمت مواجهتها بحملة ساخرة شرسة قادها عددٌ من الرجال، وحملة أكثر شراسة وجدية قادها الكثير من المثقفين والمهتمين بالأدب. بطبيعة الحال جمهور السينما يفوق جمهور الأدب أضعافًا، ومن ثم فور الإعلان عن تحويل تلك الرواية إلى سلسلة سينمائية ارتفعت درجات الترقب لدى المشاهدين في محاولة للكشف أخيرًا عن سر الصراع الدائر حول محتواها بين مؤيد ورافض!

جائزة راتزي لأسوأ ممثل جيمي دورنان

يتم سنويًا تقديم جوائز “راتزي” – وهي نقيض جوائز الأوسكار – التي تذهب إلى أسوأ صُنّاع السينما، وقد اكتسح فيلم Fifty Shades of Grey جوائز الراتزي عن عام 2015م، حيث حصد أربع جوائز من فئات أسوأ فيلم وأسوأ ممثل وممثلة في أدوار رئيسية، بالإضافة إلى جائزة أسوأ سيناريو … قد يبدو للوهلة الأولى منفرًا للجمهور، إلّا أنّه في الحقيقة ساهم بشكل أو بآخر في رواج تلك السلسلة بصورة أكبر، حيث أنّ حصول فيلم واحد على هذا الكم من الجوائز الساخرة “التي تُمنح للأسوأ”، وفي ذات الوقت يحقق إيرادات مرتفعة أثار فضول البعض حول محتواه، وبالتالي زادت نسبة مشاهدة ذلك الفيلم والأجزاء التالية منه …

لك أن تعلم أنّ فيلم Ed Wood من بطولة جوني ديب، وإخراج تيم بيرتون يتناول قصة حياة إدوارد وود الذي عُرف بأنّه المخرج الأكثر فشلًا في تاريخ السينما العالمية!! … قصة ذلك المخرج كانت مثيرةً للفضول لدرجة دفعت أحد أبرز مخرجي هوليوود إلى تجسيدها سينمائيًا ودفعت الجماهير إلى مشاهدتها، فالنجاح الباهر والفشل الذريع يجذبان الانتباه بنفس الدرجة، والفضول سلاح دعائي بالغ القوة حتى أنّه من المؤسف القول بأنّ ذلك المقال في حد ذاته قد يدفعك لمشاهدة الفيلم فقط بهدف الحكم بنفسك على مدى سوءه.

تيم بورتون … عبقري من عالم آخر

 انظر إلى توقيت العرض

 Fifty Shades

إذا نظرنا إلى تواريخ عرض سلسلة أفلام Fifty Shades في دور العرض سنجد أنّها قد عُرضت في نفس التاريخ تقريبًا، حيث أنّ الفيلم الأول الذي حمل عنوان Fifty Shades of Grey عُرض في الثالث عشر من فبراير 2015، بينما الجزء الثاني بعنوان Fifty Shades Darker بدأ عرضه في العاشر من فبراير 2017، أمّا الإصدار المتمم للثلاثية الذي يحمل عنوان Fifty Shades Freed قد حددت الشركة المنتجة التاسع من فبراير 2018 موعدًا لطرحه في دور العرض السينمائي.

حرص الشركة المنتجة على عرض السلسلة في شهر فبراير وعلى وجه التحديد في النصف الأول منه يرجع إلى رغبتها في أن يواكب ذلك حلول موعد عيد الحب العالمي، وبالتأكيد في توقيت مثل هذا سوف يكون الفيلم الرومانسي هو الخيار الأول بالنسبة لأغلب رواد السينما، حتى لو كان يعرض في القاعة المجاورة له فيلم إثارة مميزة مثل John Wick: Chapter 2!، علاوةً على أنّ جرأة الفيلم واحتوائه على الكم الأكبر من المشاهد الجنسية يضمن له التفوق في شباك التذاكر في حالة عرض أي فيلم رومانسي آخر بنفس التوقيت.

التضارب بين معدلات الإقبال ومستويات التقييم

انتقادات بالجملة لأفلام Fifty Shades

حازت أفلام سلسلة Fifty Shades على تقييمات منخفضة من قبل الجماهير والنقاد، بالإضافة إلى عدد لا يحصى من المراجعات النقدية السلبية، لكن هذا يتنافى بالتأكيد مع الإيرادات بالغة الارتفاع التي حققتها في شباك التذاكر، فإن كان الفيلم بذلك السوء لماذا تقبل عليه الجماهير بهذا الشكل؟!

الحقيقة لا يوجد أدنى تضارب بين هذا وذاك، حيث أنّ الإقبال على مشاهدة هذا النمط من الأفلام يكون عادةً بدافع شهواني بينما تقييم الفيلم على المواقع الفنية يتم بدافع أخلاقي. ذلك الفيلم كما ذكرنا يعد صادمًا حتى بالنسبة للمجتمعات الغربية المتحررة، ويؤكد أطباء النفس أنّ الأعمال الفنية – إنّ صح الوصف – من ذلك النوع تجذب من يعانون كبتًا جنسيًا أو عدم الاستقرار العاطفي، ومن ثم ترى من يرحب بإعلان إعجابه أو تأييده لفيلم بذلك الوصف؟!.

ظاهرة سينمائية مكررة

fifty shades darker

أثير الكثير من الجدل حول فيلم Fifty Shades of Grey في 2015، وبالتبعية الجزء الثاني منه Fifty Shades Darker في 2017؛ بسبب تحقيق الفيلمين إيرادات بالغة الارتفاع في شباك التذاكر الأمريكي والعالمي رغم توجيه انتقادات لاذعة لهما منذ يوم العرض الأول، لكن ذلك لا يعني أنّها ظاهرة مستحدثة أو أنّ نجاحها حدث غريب.

هناك أفلام عديدة اتّبعت نفس النهج الذي سارت عليه سلسلة Fifty Shades of Grey من حيث اختيار الموضوع وأسلوب التنفيذ، مثل سلسلة أفلام Twilight التي واجهت انتقادات كبيرة، ورغم ذلك نجحت توليفتها في جذب شريحة كبيرة من رواد السينما وخاصةً المراهقين.

تضم القائمة العديد من الأفلام التي احتلت شاشات فبراير معتمدةً فقط على الرومانسية والجنس كعوامل جذب، من أمثلة ذلك فيلم No Strings Attached للمخرج إيفان ريتمان، وفيلم Love and Other Drugs للمخرج إدوارد زويك، ومنهم من كان أكثر صراحةً في عنوانه مثل Sex and the City للمخرج مايكل باتريك كينج، لكن في النهاية تبقى تلك الأفلام المذكورة أفضل فنيًا، ومعتدلة بدرجة كبيرة مقارنةً بالمحتوى الذي تضمنته أفلام Fifty Shades.

لماذا تلك النوعية مغرية للمنتجين؟!

ميزانيات هزيلة وإيرادات ضخمة

تقدم السينما سنويًا عددًا كبيرًا من تلك الأفلام التي يمكن وصفها بأنّها أفلام إباحية تتستر وراء قناع الرومانسية والدراما، والأمر لا يقتصر على السينما الأمريكية فحسب، بل أنّ مختلف دول العالم تقريبًا تقدم ذلك النوع من الأفلام بنسب متفاوتة، ورغم ما تتلقاه من انتقادات لا يمتنع المنتجون عن تقديمها وذلك لسبب بسيط هو أنّ تلك الخلطة السينمائية تضمن النجاح التجاري، خاصةً أنّ تكلفة الفيلم الواحد تكون في متوسط 30 مليون دولار أمريكي تقريبًا، وهو رقم منخفض بشدة مقارنةً بميزانيات إنتاج الأفلام الأخرى.

في الختام يمكن القول بأنّ سلسلة أفلام Fifty Shades ما هي إلّا خدعة كبرى اتخذ صُنّاعها من الرومانسية ستارًا لتصنيف الفيلم الأصلي، كما أنّه يعد امتهانًا للمرأة ويصورها أداة متعة مخصصة لإفراغ شهوات الآخر حتى وإن اتسمت بقدر كبير من الشذوذ … يمكن القول بأنّ نجاح تلك السلسلة نجاح زائف، حيث أنّ النجاح الحقيقي يقاس بعمر الأعمال الفنية ومدى قدرتها على الخلود في ذهن المتلقي، حتى أنّنا جميعًا لا نذكر حجم إيرادات The Godfather ،Gone With the Wind ،Casablanca ،Braveheart ،Taxi Driver وغيرهم الكثير، أمّا أفلام Fifty Shades فقد صُنعت للمشاهدة مرة واحدة، وغالبًا لن تذكر منها مشهدًا واحدًا بعد انطفاء شاشة العرض، ولن تترك أدنى أثر في نفسك لاسيما الشعور بالندم على الوقت الذي أهدرته! …

1

شاركنا رأيك حول "سلسلة أفلام Fifty Shades … الصعود إلى الانحطاط!"

أضف تعليقًا