نقيب الموسيقيين في مصر هاني شاكر، يجرّ مطرب المهرجانات عمر كمال إلى التحقيق، على خلفية تغيير كوبليه أغنية "بنت الجيران"، بينما كان يؤديها على منصة موسم الرياض. لعل هاني شاكر الفاقد لبريقه منذ سنوات، يريد أن يعكس الأضواء نحوه، ليس كفنان هذه المرة، ولكن كـ "ناظر مدرسة" يمارس الوصاية على الفنانين!

قرر عمر كمال إدخال تعديل على أغنيته الشهيرة "بنت الجيران"، فغنى بدلًا من "خمور وحشيش" هذه العبارة اللائقة "تمور وحليب"، في حفلته الأخيرة ولأول مرة في المملكة العربية السعودية.

خلال ساعات وجيزة، صدرت ردود أفعال على هذا الخبر المتداول على نطاق واسع، ليأتي رد نقابة المهن الموسيقية في مصر على لسان النقيب، بأن ما حدث "إهانة لقدسية مصر وتاريخها وشعبها".

تخوين زميل في الفن

ورد في بلاغ النقابة أن "مصر وطن مُقدس ومُصان، عرفت التوحيد قبل الأديان، واستأمن الأنبياء على أرضها فكانت لهم ملاذًا وأمانًا" وتابع قائلًا: "حتى جاء بعض أبنائها الذين عاقوها فحاولوا إهانتها في كلامهم بقصدٍ أو بغير قصد، لكن مصر لا تُهان".

كان عمر كمال هو المقصود بوصف الابن العاق لوطنه مصر، لأنّه وكما ورد، أبى أن يغير من كلمات أغنيته متجاهلًا المطالب التي وُجهت له من قبل، إلى أن حط في السعودية، حيث عدّل وغيّر بدعوى وقوفه على "أرض طاهرة"، وهي لفظة أنكر تفوهه بها، في معرض حديثه إلى قناة تلفزيونية، مدعيًا أنه أحدث في وقت سابق تغييرًا في كلمات الأغنية كلّما قدمها في مناسبةٍ ما.

وبينما كان هاني شاكر يفرض على المغنيين عدم اصطحاب الفلاشة على المسرح في شتى ربوع مصر، بدعوى ضرورة تجهيز المسرح بفرقة موسيقية تشارك بالعزف الحي، استحسن كمال الحرية التي وجدها على موسم الرياض، حيث لم يُسأل إذا ما كان سيغني بفلاشة أو بمعية فرقة موسيقية.

يبدو النقيب شاكر كمن يزايد على حس الوطنية تجاه بني بلده، ذلك أن نعت "العاق" يُضارع في حمولته لفظة "الخائن" لوطنه، وهو حُكمٌ قاسي للغاية يجانب الصواب، كما لا يعكس مبدأ حرية الفنان.

وسواء تفوه هذا المعني بعبارة "أرض طاهرة" أم لا، فلا ضير في ذلك، طالما أنّها لا تحمل ضمن خلفياتها إهانةً لأرضٍ أخرى. هي حقًا أرضٌ طاهرة، ومسقط رأس نبي الإسلام ومبعثه، وتحظى بمكانةٍ عالية لدى المسلمين، بالتالي لا يمكن وضعها على قدم المساواة مع مواطن الأرض الأخرى.

هاني شاكر يُغازل السعودية 

لو أن لدى هاني شاكر أي حزازات نفسية مع دولة السعودية، كان موقفه سيبدو مفهومًا على الأقل، ولكنّه غازل السعودية بطرحه لفيديو كليب هدية تحت عنوان "مملكة الخير" بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني السعودي الـ 91 ذات سبتمبر/أيلول 2021.

ومنذ حوالي العقد، أهدى النقيب أغنيةً للسعودية بمعية عبادي الجواهري، اسمها "مصر السعودية تريد"، لا تخلو هي الأخرى من عبارات المغازلة، كغنائه: "القاهرة هي الرياض، دم ونسب، وحدة شعوب"، كما غنى لعبد الحليم في السعودية في أولى حفلاته عام 2019.

لماذا يعود الآن شاكر ليحاسب فنانًا منضويًا تحت لواء نقابةٍ يرأسها، لمجرد أنه نقّح كلمات أغنيته؟ كان على النقيب على الأقل أن ينتظر إلى أن يصعد كمال على خشبةٍ في مصر، ويسمع هل التزم الفنان بالكلمات المُحينة أم لا، ومن ثم له أن يُسائله، لا أن يحيله إلى التحقيق كالذي أتى جُرمًا، فمثل هذه الأفعال يجازى عليها الناس ولا يحاسَبون!

العندليب استبدَل لعيون السعودية 

ليست هذه أول مرة يحدث فيها استبدال لكلمات الأغنية، ذلك أن عبد الحليم حافظ غيّر من كلمات أغنيته "أبو العيون جريئة" بكلمات في مدح النبي محمد عليه الصلاة والسلام، لكي تتناسب مع الخصوصية السعودية، خلال إحيائه لحفلة في هذا البلد، حينها عنى العندليب الأسمر "روحوله روحوله روحوله.. روحوله المدينة.. روحوله وشاهدو وباركوا وعاهدوا نبينا.. محمد نبينا" بدل "قولولو.. قولولو.. قولولو.. قولولو الحقيقة.. قولولو.. بحبه بحبه.. من أول دقيقة".

هل كان من يلقب الآن بـ "أمير الغناء العربي" أن يلوم العندليب، لأنه استبدل كلمات أغنيته الغزلية بمدح النبي المصطفى بمجرد أن وطأت قدماه مسرح السعودية؟ على الرغم من أن وجه المقارنة لا يستقيم، بين فنّان أفل نجمه في الوطن العربي بينما هو على قيد حياته، وبين مدرسة موسيقية ينهل منها المتعلمون والمتذوقون الطرب الخالد.

لنفرض أننا ألغينا فارق الزمن، هل كان هاني شاكر بمقدوره أن يطرد أم كلثوم من "نقابته" لأنها غنّت "الخلاعة والدلاعة مذهبي"؟ ما كان ليستطيع ذلك، ولكنه وجد عمر كمال حائطًا قصيرًا فأراد أن يتسلقه.

https://www.youtube.com/watch?v=jEwyFQwxVJc

اقرأ أيضًا: رحلة مع النوستالچا .. مختارات فنية عربية من الزمن الجميل

لعل هاني شاكر يرغب في العودة إلى الواجهة، بإثارته لهذا النوع من الجدل ودغدغة مشاعر المصريين باللعب على وتر ما يسميه بـ "قدسية البلد وتاريخه وشعبه".