فيلم Southpaw .. بين التكرار والابتذال، وأداء جيك جيلنهول الجبّار

1

تقييم فيلم Southpaw

تصلح هُنا كلمة جبّار على ممثل كبير بحجم جيك جيلينهول دون تفكير عميق، فهو المُبدع الجديد الذي فتح أعيننا أمام مهارات تمثيلية عاليّة رفضت أن تخيّب على مسير السنوات الماضية، ولحسن الحظّ جيك لا يملّ ولا يكلّ أبداً من صنع الأفلام، وحظينا في عام 2015 على فرصة لمشاهدته في دور مختلف عن ذاك الرائع الذي شارك فيه العام السابق عبر فيلم Nightcrawler، حيث انتقل إلى الدراما الرياضية وبدأ عامه هذا عن طريق فيلم Southpaw الدراميّ الرياضي، فكيف كانت هذه اللوحة السينمائية؟

ببداية حماسيةّ وتحضير جيّد للدخول في أجواء هذا الفيلم، انطلق معه النجم جيك جيلينهول في واحد من أدواره المثالية الجديدة، جيك كان رائعاً بكل ما تعنيه الكلمة، وفي الواقع أفضل ما في هذا الفيلم الذي عليك احترامه بالنظر لأداء هذا البطل فيه، والتغيير الجسدي الذي فرضه على نفسه من أجل ملائمة الدور خاصةً بعدما كان قد فقد الكثير من الوزن للعب دوره السابق.

فيلم Southpaw - أسلوب

لم يُخيّب جيك في أي لحظة من لحظات الفيلم، وأتت شخصيته بشكل مقنع مع استمرارية فرضت نفسها بالرغم من الفجوات الكبيرة التي امتلكها الفيلم، فبغض النظر عن أداء هذا الممثل الرائع  إلا إنه لم يكنّ ذلك الفيلم الرائع أو المميّز بك كان فيملاً عادياً جيّد بكل بساطة، حاول كثيراً ولكن النتيجة للأسف لم تخرج في صالحه.

على هذا الفيلم “حرفيّاً”، لعدم معرفة نهايته من لحظاته الأولى، أن يكون أوّل فيلم تشاهده على الإطلاق، قصة مُكررة ومُبتذلة عدد لا يُحصى من المرّات، عادت مرّة جديدة بطريقة عجيبة إلى شاشة السينما، حيث كانت الصيغة المبتذلة الواضحة للفيلم ظاهرة منذ لحظاته الأولى ولولا تميّز شخصية جيك حيلينهول وأدائه لخلت أيضاً الشخصيات بحدّ ذاتها من أي أصلية تُذكر.

المجال صعب جداً، الدراما الرياضية مُعقدة ومن الصعب أن تحقق نجاحاً جيّداً، ليأتي الدور هنا على المخرج أنطوان فوكوا في إحداث التغيير الضروري بإضافته للمسات لم تنجح في غالبها، حيث قامت تلك الإضافات الخاصة بالإخراج بعض الأحيان بسحب العمق الدراميّ الذي اتسمت به المشاهد القويّة والجيدة بالفيلم، وبذلك تشعر وكأن خيط الارتباط العاطفيّ المتصل بالفيلم قد قُطع في منتصفه.

فيلم Southpaw - مع الطفلة

من ناحية أخرى بعيدة عن الدراما، كان هناك أيضاً بعض الإضافات واللمسات على المشاهد القتاليّة التي أعطت بالرغم من تواضعها نفساً جديداً جيداً لأفلام الملاكمة، بالإضافة إلى تقديم تقنيات قتالية مختلفة كنوع من التغيير في سياق الفيلم الوحد، ليعود مرّة أخرى المسير المتوقع للأحداث ويسحب التميّز نهائياً من الفيلم، وحتى في بعض الأوقات تمكّنت صدقاً من تنبأ الكلمة أو الجملة قبل أن تظهر من النص، صدقاً!

المشكلة الأساسية في فيلم Southpaw هي الرابط المباشر، فبمجرّد ما يُشعل فيلم رياضيّ الحماس في نفسك فتعلم أنت إنه فيلم جيّد، لكن إذا لم يتمكّن من ذلك فهناك مشكلة كبيرة في آلة تشويقية لا تعتمد على التخويف بل تعتمد بشكل أساسي على التحفيز الإنساني وأيضاً الروابط الدرامية التي للأسف الشديد كانت ضعيفة في هذا الفيلم.

تتراوح بعد ذلك قدرة الفيلم على تقديم المتعة بناءً على مشاهده، فبالرغم من شعورك بسخافته قليلاً، إلا أنه كان مُمتعاً بشكل مُحترم، لا يجعلك تقفز أثناء مشاهدته، لكنّه جيّد من هذه الناحية، الموسيقى كانت جيدة والأغاني المختارة كانت مُناسبة للجوّ العالم الخاص بالفيلم.

فيلم Southpaw - مع الزوجة

يتحدث فيلم Southpaw عن بيلي هوب (جيك جيلنهول) وهو بطل العالم في الملاكمة (فئة الوزن الثقيل الخفيف)، يعيش حياة سعيدة برفقة زوجته ماورين (راتشيل ماكادمز) وابنته الصغيرة ليلى (أونا لورانس). يتغيّر كل شيء عندما تتعرض زوجته إلى حادث تفارق بسببه الحياة، تتتالى بعد ذلك الأحداث المُدمّرة للنفس بناءً على طلب ذاتيّ من هذا الملاكم.

تبدأ بعد ذلك “كما يُظهر التريلر” جميع المراحل التي تمرّ بها النفسية المدمّرة، وفي الوقت ذاته البحث عن الخلاص والعودة عن الأخطاء، وكل ما في ذلك، أيضاً النهوض بعد السقوط الرياضي. يظهر في الفيلم أيضاً ممثلين كبار مثل النجم (فوريست ويتيكر) والمغنّي الشهير (50 سينت).

سيحظى فيلم Southpaw في النهاية ببعض التعاطف بالفضل إلى الأداء الدراميّ القويّ من قبل جيك وأيضاً الطفلة أونا لورانس التي كانت من إحدى النقاط المُشعّة في هذا الفيلم، فالقصة الخارجيّة هي أفضل طريقة لنقل الفيلم وانقاذه من خانة الأفكار المُكررة، ربما قد نجح بذلك إذا شملنا المجال الرياضيّ، ولكن لن ينجح الأمر بالنظر إلى الأعمال الدراميّة بأكملها.

فيلم Southpaw - مشهد قتالي

اُنتظر الكثير والكثير من الفيلم، وذلك بسبب بعض الأخبار المختلفة حول جيك وأدائه في هذا الفيلم، لكن عندما أتى شعرنا بخيبة واضحة ليس لها مثيل، ليس لأن الفيلم كان لوحة سيئة، بل في الواقع كان جيّداً لكنه رفض التميّز والتفرّد لا بقصته الدراميّة الخاصة أو بحبكته الرياضية المؤثرة.

كان هذا الفيلم آخر أعمال الموسيقار الراحل  جيمس هورنر، وتمّ إهداء الفيلم له تخليداً لذكراه.

بلغت ميزانية فيلم Southpaw تقريباً (25 مليون دولار)، وحقق لحدّ الآن في دور العرض السينمائي في أنحاء العالم ما يقارب الـ (70 مليون دولار) قابلة للزيادة بالنظر لبقاء الفيلم في صالات العرض المختلفة، أما فيما يتعلق بنصيبه من النقد فمال قليلاً إلى السلبي بينما نال إعجاب المشاهدين بنسبة أكبر.

المتعة موجودة، الجودة ليست موجودة، لكن جيك موجود وكان أفضل هديّة استطاع الفيلم تقديمها على مسير عرضه أي باختصار شديد أفضل ما في هذا الفيلم، أداء يُحترم إلى أبعد الحدود، ولكن لا أظنّ أنه يكفي ليخوض به سباق جوائز الأوسكار، إلا أن الالتزام والشخصية التي قدمها جيك كانت بالفعل مثيرة للإعجاب.

ماذا عنكم هل شاهدتم هذا الفيلم؟ ما رأيكم به!؟ شاركونا ما لديكم عبر التعليقات..

1

شاركنا رأيك حول "فيلم Southpaw .. بين التكرار والابتذال، وأداء جيك جيلنهول الجبّار"