الأبجديات الصوتية الدولية… طريقتك المثلى لتعلّم “كلّ” لغات العالم!

4

إنَّ الجزءَ الأهم من تعلّم اللغات الأجنبية هو سلامة النطق والحديث، فأن تتعلّم طريقة الكتابة أو الفهم ليس أمرًا كافيًا لإثبات مدى إتقانك للغة ما. وبالتالي، فالكثير منا يسعى لترسيخ وتطوير تعلمه للغات الأجنبية باعتماد مجموعة من الطرق والوسائل المتنوعة.

من أهم التقنيات المميزة والتي – مع الأسف – غير معتمدة بكثرة نجد “الأبجديات الصوتية الدولية”. فسواءٌ كنت تعلم ماهي أو لا، تابع معنا هذا الموضوع، والذي سنوضح خلاله كيفية استغلالها لتعلّم جميع لغات العالم.

ماهي الأبجديات الصوتية الدولية؟

باختصار، الأبجديات الصوتية الدولية أو ما يعرف بـ international alphabet phonetic هو نظام كتابة يتكون من مجموعة من الرموز بحيث أنّ كلّ رمزٍ يقابله صوتٌ معين في اللغة اللفظية. وبالتالي، فهذه الأبجديات تمكّن من ترجمة وتقسيم كلّ الكلمات والجمل إلى مجموعة من الرموز التي تحدد طريقة النطق السليمة لكلِّ صوت أو مقطع لفظي.

منذ 1888، تم تأسيس هذا النظام من طرف الجمعية الصوتية الدولية والتي شملت آنذاك مجموعة من علماء الصوتيات ومخارج الحروف فرنسيين وبريطانيين. وتمّ مراجعتها بين الفترة والأُخرى لتتماشى وتشمل كلّ الأصوات المعتمدة في جميع لغات العالم. لتصبح بذلك النظام الجامع لكلِّ اللغات والذي يضم – إلى الآن – 107 حرف أو رمز.

لماذا يتمّ في الغالب إهمال IPA؟

إنّ أهم سببين لإهمال IPA في عملية تعلّم اللغات هما:

  • العدد الضخم لرموز هذا النظام: فالمُتعلم يرى أنّ حفظ 107 حروفٍ هو شيءٌ معقد وصعب للغاية، والتالي فلا فائدة في “تضييع” كلّ هذا الوقت، والأولى أن تستغل هذا الأخير في تعلّم اللغة الأجنبية نفسها.
  • طريقة كتابة الرموز الغريبة: فقراءة كلمة برموز IPA يجعل الطالب يراها كأنّها هيروغليفية، فتصبح بذلك أصعب من الكلمة الأجنبية نفسها. وبالتالي، فلا داعي لتصعيب لغة!

هما إذًا أهم سببين متداولين حول نظام الأبجديات IPA. وهنا، دعوني أخبركم أنّها للأسف أسباب مفتعلة يمكن التغاضي عنها وتجاوزها بسهولة. فأن تتعلم 107 رمزًا وتتمكن من ضبط كل لغات العالم أمرٌ مثيرٌ ومحفز للغاية. خاصةً وأنَّ الأمر لن يتطلب مجهودًا جبّارًا أو مضاعفًا، إذ يكفي أسبوع واحد لفعل ذلك، نظرًا لوجود حروف مشابهة أو متقاربة مع الأبجديات الأجنبية المعتادة.

كيف تستخدم IPA في تعلّم اللغات الأجنبية؟

إنّ أهم الاستخدامات ونقاط القوة التي يمكن لنظام الأبجديات IPA أن يقدمها لك كمتعلم للغات الأجنبية تتمثل في التالي:

طريقة موحدة تشمل كلّ لغات العالم

كما سبق وأوضحنا في النقطة السابقة، فهذه الطريقة ستساعدك في تعلّم اللغات الأجنبية كيفما كانت. وبالتالي، فتعلمها مرة واحدة فقط سيساعدك في تعلّم كلّ لغات العالم مهما اختلفت. الأمر الذي سيحفزك بطريقة غير مباشرة في تعلّم العديد من اللغات الأجنبية وتقوية رصيدك وحصيلتك اللغوية.

أيضًا، معنى أن تتقن قراءة IPA هو أنّك تستطيع قراءة جميع لغات العالم بطريقة صحيحة! أوليست فكرة مجنونة ومثيرة؟!

سلامة النطق واللغة

من أهم فوائد نظام الأبجديات الصوتية الدولية تمكين المُتعلم من ضبط اللغة بطريقة سليمة. فـ IPA ستمكنك من استشعار الاختلافات التي لا يمكن لأذنك أن تلتقطها نظرًا لتشابه الكلمات. مثلًا، في اللغة الفرنسية نجد كلمتين compte وcompte، وجود الحرف P في الكلمة الثانية لا بدَّ وأن يخلق تساؤلًا عن وجوب نطقه من عدمه. هنا، يأتي دور نظام الأبجديات لتحديد طريقة النطق السليمة وهي kɔ̃t في الكلمتين.

مساعد بصري

يمكن استخدام نظام الأبجديات الصوتية الدولية دونما الحاجة لتعلّم جميع رموزه، فاعتماده كمساعد “ثانوي” لتعلّم اللغة الأجنبية أمرٌ أساسي لاستشعار اختلافات النطق. فمثلًا، كلمة Salad بالإنجليزية، لا بدَّ وأن يعتقد متعلمو هذه اللغة في البداية أنَّ a تنطق بنفس الطريقة في الموضعين. لكن، وبإلقاء نظرة على كتابة الكلمة بـ IPA نجد أنّها sæ – ləd وبالتالي، ودونما الحاجة لمعرفة المعنى يمكن ملاحظة أنّ a تنطق بطريقتين مختلفتين في الموضعين.

هكذا، يمكن لنظام الكتابة الصوتية أن يساعدك بشكلٍ داعمٍ لتعلّم طريقة النطق السليمة، واستشعار الاختلاف اللفظي للحروف في الكلمات والجمل.

إنعاش الذاكرة

إنّ آخر ما يمكن الإشارة إليه هو أنّ اعتماد طريقة الكتابة الصوتية على الذاكرة السمعية والبصرية يساعد بشكلٍ أساسي في تقوية الذاكرة العامة للمتعلم، الأمر الذي يسرع من وتيرة تعلمه وقدرته على ضبط اللغة الأجنبية ضبطًا سليمًا، سواءً فيما يخص طريقة النطق أو الكتابة.

طبعًا، بعد كلّ ما تناوله هذا الموضوع، وما دمت في عطلة صيفية، ما رأيك بالقليل من الأبجديات الصوتية الدولية؟

4

شاركنا رأيك حول "الأبجديات الصوتية الدولية… طريقتك المثلى لتعلّم “كلّ” لغات العالم!"