الكيمياء
0

إي شو كيميا! لك ما طلعت كيميا، عبارتان نستخدمهما كثيراً، حيث أعيش في بلدي سوريا، القصد منهما إيضاح صعوبة مادة الكيمياء بطريقة بسيطة، تماماً كما نحاول في مادتنا هذه، تسهيل دراسة الكيمياء عليك، عبر عدة خطوات مساعدة، ربما تكتشف بعدها أن الكيمياء ما طلعت كيميا!

10 خطوات لتبسيط دراسة الكيمياء

الكيمياء

اخترته بمحض إرادة

بالتأكيد أنت اخترت دراسة الكيمياء في الجامعة، دون فرض من أحد، وطالما أنك اخترتها فيفترض منطقياً أن تكون سهلة لديك بالحد الأدنى، أو أنها تشكل تحدياً كبيراً لذاتك، لضمان النجاح والاستمرار وحتى التخرج بمعدل عالٍ من فرع تحبه.

سواء اخترت تخصص الكيمياء الفيزيائية، أم الكيمياء الكهربائية، أو الكيمياء الضوئية، أو حتى الكيمياء الحرارية، فأنت اخترت شيئاً تحبه، وبالتأكيد تمتلك أركان ومقومات النجاح به، مثل كونك صبوراً، منظماً ودقيقاً في حياتك ودراستك، تحب الترتيب وشديد الملاحظة، علماً أنه يشترط وجود تلك الصفات لدى دارس الكيمياء بكل تخصصاتها ليستطيع النجاح.

استعد جيداً لدراسة الكيمياء بالتحضير

التأكد من مراجعتك لكل معلوماتك في الرياضيات سيكون جيداً جداً، وأحد أبرز استراتيجيات تبسيط دراسة الكيمياء، فأنت بحاجة مثلاً إلى تذّكر طريقة حل المعادلات التربيعية، كذلك اللوغاريتمات، والتركيز على استذكار قوانين مادة الجبر التي ستساعدك بشكلٍ كبير في حل معادلات مشابهة بمواد الكيمياء وتخصصاتها المختلفة، مثل الكيمياء العضوية، والكيمياء اللاعضوية، كذلك الكيمياء الحيوية والكيمياء النووية، وكافة التخصصات الأخرى.

هل تحفظ الجدول الدوري، إن كان الجواب لا، فأنت بما يشبه الورطة، تحتاج على الفور البدء في مراجعته وحفظه، فهو يحوي ترتيباً مجدولاً للعناصر الكيميائية، كما أنه سيساعدك على تعلّم المفاهيم المعقدة في الكيمياء، ولا تنسَ استخدام الوسائل البصرية لتمكين الحفظ بطريقةٍ أسرع، كأن تكتب ما حفظته على أوراق ملونة، كل ورقة تحوي مفهوماً ما، ومن ثم ترتيبها على لوح ما في غرفتك، لتسهيل عملية العودة إليها متى تريد.

انتبه: يجب أن يكون هناك كيمياء قوية بينك وبين الكيمياء لتستطيع أن تنجح، هل تلاحظ يا صديقي الكيمياء موجودة في كل مكان؟ فلماذا تهرب منها بينما ستقع علاقة كيميائية يوماً ما مع الطرف الآخر!.

ابحث عن الكيمياء خارج الكتب

هل ينقصني دراسة كتب أخرى وأنا أمتلك منهاج الكيمياء الضخم هذا؟ تقول في نفسك بينما تقرأ عنوان هذه الفقرة، لا يا صديقي لست محقاً أبداً، فأنت تحتاج تصفح الكثير من المراجع الأخرى التي تساعدك على فهم واستيعاب المعلومات المطلوب أن تحفظها بالكتاب.

مثلاً، دارسو الجغرافيا سيساعدهم برنامج غوغل إيرث بشكل كبير، لفهم أبعاد أخرى ربما لن يستطيع الكتاب أمامهم مساعدتهم بها، البرنامج هنا يعطيهم صورة كلية أو جزئية عما يريدون إيضاحه، كذلك الأمر فيما يتعلق بالثقافة حول الكيمياء، جرب مثلاً، قراءة كتاب أسرار الكيمياء، لـ غراهام ريتشاردز، وهو كتاب بـ 100 صفحة فقط، يتحدث عن دور الكيمياء الهام في إنقاذ العالم سواء من التلوث أو التغيّر المناخي وغيرهما.

لا تقلق: إن استيقظت صباحاً، وطلبت إلى والدتك صنع سندويشة لبنة بـ الكيمياء، أو طلبت من عامل المقهى فنجان قهوة مع رشة من الكيمياء، عقلك في مكانه ولا شيء يستدعي القلق 😂.

لا تتوقف عن حل المسائل

احذر الغرق في دراسة الكتب المدرسية والجامعية المتعلقة بـ الكيمياء، بشكل نظري، واحرص دائماً على حلّ كافة المسائل التي تصادفك، حتى ابحث عبر الإنترنت عن مسائل أخرى وقم بمحاولة حلّها، استناداً إلى خبراتك ودراستك في الكتب.

التطبيق العملي، يعتبر من أكثر الاستراتيجيات نجاحاً في التعليم، بخلاف التعليم النظري أو التلقين، ومع كثرة المسائل التي تحلّها بشكلٍ دائم ودوري، ستصبح بالنسبة لك مثل لعبة طفل، أما إن كنت لا تلجأ لحل المسائل إلا حين تصادفك في الكتب، فسيبقى الأمر صعباً، كل شيء سهل بالتكرار.

جرّب: أن تتشارك مع أستاذك أوراق حل مسائل الكيمياء التي قمت بها خارج المقرر المدرسي أو الجامعي، وأخبرني عن شعورك حين يكيل المديح لك، ولا تقلل من شأن الفكرة، قد تكون محفزاً كبيراً لك.

دراسة الكيمياء

هيا إلى المختبر!

راجعت كافة متطلبات دراسة الكيمياء، وعمقّت ثقافتك بها من خلال بعض الكتب، كذلك حللت الكثير من المسائل عبر الإنترنت، حسناً هيا بنا إلى المختبر، لنجرب شيئاً جديداً مختلفاً.

العمل في المختبر بالنسبة لدارسي الكيمياء، ليس فقط وسيلة اكتساب خبرات ومهارات جديدة، بل تجربة ممتعة تجعل من الدارس مقتنعاً أكثر بجدوى الدراسة التي اختارها بمحض إرادته، قد تكتشف في المختبر أنك تمتلك العديد من المزايا التي تؤهلك لتصبح عالماً، انتظر قليلاً ولا تسخر من الفكرة، بل رسخها أكثر وقم بكل ما يتحتم عليك لإنجاحها.

فرصة دخول المختبر، وتنفيذ التجارب التي درستها، ستساعدك بشكلٍ كبير في تثبيت معلوماتك بطريقة ممتعة وشيقة، مثلاً تسمع كثيراً عن الحب لكنك لن تعلم كيف تتصرف معه إلا حين تجربه، كذلك الأمر بالنسبة لـ الكيمياء والتجربة العلمية في المخبر، لكن احرص على اتخاذ كافة تدابير الأمان من استنشاق الأبخرة والغازات المؤذية.

شعور: لا أعلم ولكن أشعر بأن، هناك دالتون، أو بنسن، وربما كوري ماري، يقرؤون مادتي هذه، أرجوكم حين تصبحون علماء مشهورين بـ الكيمياء، اذكروا أنكم قرأتم لي هذه السطور 🤩.

الدراسة مع الأصدقاء

يعتبر هذا الخيار جيداً، بشرط أن تكون وصديقك من النوع الشغوف بدراسة الكيمياء وتخصصاتها، بعبارة أخرى، ألا تكونا من ذلك النوع الذي يجد في كل فرصة وسيلة لإضاعة الوقت، وتبديده على أمور التسلية والأحاديث الجانبية.

التعاون بينكما من شأنه، أن يجعلكما تتعرفان على وسائل وأساليب حفظ جديدة، كما تستطيعان مشاركة حلّ المسائل الصعبة في الاستراحة، كوسيلة تمرين دماغ، كذلك مشاركة خبراتكما وثقافتكما حول الكيمياء، وحتى من المهم جداً نقل هذا التعاون إلى المختبر وإجراء تجارب مشتركة.

ما رأيك أن تختار صديقاً يوجد بينك وبينه كيمياء لطيفة، وتناغماً كبيراً وتدرس معه؟ هل انتبهت، مرة أخرى الكيمياء موجودة كما الأوكسجين من حولنا، فلماذا يقولون إنها أعقد العلوم، حقاً “مفكرينها كيميا”! 😁

استعد ما درسته

لا تتجاهل المعلومات التي درستها في بداية الكتاب، وانتهت، لأن الكيمياء عبارة عن سلسلة متصلة ببعضها البعض، ومن الضروري جداً، عدم تجاهل أي حلقة فيها، لذا سيكون استمرار مراجعة ما أخذته سابقاً أمر مهم جداً، إن كنت تبحث عن التميز والنجاح بمعدل عالٍ.

جرب مثلاً، أن تخصص ساعتين كل أسبوع في يوم العطلة، لمراجعة كافة الأمور التي درستها سابقاً، وربما قدّمت امتحاناً بها، حتى لو لم تكن مطالباً بها، وبإمكان الأشخاص المتقدمين بالدراسة الجامعية، أن يعودوا إلى كتب السنوات الأولى باستمرار وتصفحها، ليس فقط لمراجعة المعلومات فحسب، إنما أيضاً لتتذكروا كيف كنتم تجدون تلك المعلومات صعبة الفهم والحفظ، وكيف اجتزتم المعضلة بنجاح، وهذا يعني أن ما تدرسونه اليوم سيصبح بسيطاً جداً غداً، وهكذا…

انتبه: تستطيع أن تكون طالب كيمياء ممل تنتظر وظيفة بعد التخرج، لكن أيضاً احتمال كبير أن تصبح عالماً ومتقدماً في مجال الكيمياء في حال كنت متميزاً، التميز هنا يحتاج دراسة أولاً وحب للتخصص الذي اخترته ثانياً.

دراسة الكيمياء

مساعدة الأدنى منك بالمرحلة الجامعية

هل أنت طالب كيمياء مجتهد ومتميز وصلت إلى سنوات دراسية متقدمة؟ حسناً إذاً، أنت الآن أمام فرصة جيدة، تستطيع خلالها تأمين مصروفك من جهة، واستعادة مراجعة معلومات السنوات الدراسية الأولى لفرع الكيمياء من جهة ثانية.

خصص جزءاً من وقتك لتعليم طلاب السنوات الأولى، الذين يحتاجون إلى شرح أكبر من ذلك الذي يتلقونه في الجامعة، أخبرهم عن تجربتك، شجعهم، واكشف لهم استراتيجيات النجاح، ثم تعلّم منهم أيضاً ولا تستقل بقدراتهم.

بإمكانك تخصيص ساعة يومياً لهذا الغرض، وإن كنت تطمح لأن تصبح أستاذا جامعياً في اختصاصك، فإن هذا الأمر يعتبر تمريناً رائعاً كذلك.

لا تخبر أحداً: هل تعلم كم يبلغ راتب الكيميائي؟ مثلاً في السعودية يتراوح راتب مختص الكيمياء بين 19 ألف وحتى 43 ألف ريال شهرياً، بحسب سنوات الخبرة، أعتقد أن الرقم بحد ذاته يبسط الكيمياء أعقد العلوم🤑 .

تجاهل أخطاءك

هل فشلّت في حلّ مسألة عدة مرات متتالية؟ أو أن التجربة العلمية في المختبر لم تسرّ على خير ما يرام؟ خذ نفساً عميقاً وانتبه، هذا لا يعني أن عليك الاستسلام وتغيير فرع الكيمياء الذي اخترته بمحض إرادتك وشغفك، ربما تغيير الاستراتيجيات أو طرائق الدراسة سيجدي نفعاً، جرب أن تستشير أساتذتك.

تذكر كم مرة فشل عباس بن فرناس، قبل أن يتحقق حلم الطيران، كذلك اسأل نفسك، ماذا لو استسلم توماس أديسون للإخفاقات الكثيرة، التي تعرض لها قبل أن ينجح باختراع المصباح الكهربائي، يقال إنه فشل آلاف المرات قبل أن يبدأ المصباح الكهربائي بالانتشار حول العالم، ويسجّل كبراءة اختراع باسمه.

يقول أديسون: لم أفشل إنما وجدت 10 آلاف طريقة لا تعمل، حسناً تستطيع أن تكون أديسون، وتقوم بالتركيز على تحقيق ما ترغب، لا أن تستسلم وتقول: طلعت كيميا! 🙄

تفاصيل مهمة

  • تنظيم الوقت أحد طرق تبسيط دراسة كل أنواع العلم، ليس الكيمياء فحسب.
  • لا يجب إهمال أوقات التسلية، لكن بالمقابل يجب التخفيف منها لصالح الدراسة، خصوصاً في الأفرع العلمية مثل الكيمياء.
  • احذر الاعتماد على الدراسة النظرية، أو الحفظ الببغائي، عليك بفهم ما تدرسه أولاً قبل البدء بعملية الحفظ، خصوصاً في الكيمياء.
  • طور ثقافتك عن كل العلوم المرتبطة بـ الكيمياء، مثل الرياضيات والفيزياء، وعلوم الأرض.
  • إن شعرت أنك فشلت في حل مسألة كيميائية ما بعد أن جربت كل الطرق التي تعرفها، اخرج قليلاً للمشي وفكر فيها أثناء ذلك.
  • احرص على الدراسة لـ 5 ساعات يومياً، وزد الوقت خلال فترة الامتحانات.
  • لا تهمل النوم ليلاً، احرص على النوم لـ 7 ساعات على الأقل يومياً.

ما رأيك، هل ما زلت تعتقد أن الكيمياء فرع صعب الدراسة جداً، و”طلع كيميا”؟، حسناً إن كان الأمر كذلك، فأنت عبقري جداً لتختار فرعاً بهذا التعقيد، وتصرّ على النجاح به، ولا أخفيك سراً أن أشعر ببعض الندم على دراسة الصحافة بعد أن علمت مقدار راتب الكيميائي، ربما سأبدأ بتوجيه ابنتي الصغيرة لتكون شغوفة بهذا الفرع وتدرسه مستقبلاً.

اقرأ أيضاً: أفضل عشرة مراجع علمية لكل محبي ودارسي الكيمياء

0

شاركنا رأيك حول "10 خطوات لتجاوز صعوبة دراسة الكيمياء.. أعقد العلوم ليست كيميا!"