لماذا يجب أن تداوم على حضور المحاضرات في الجامعة؟

5

في أحيان كثيرة، لا نجد الحماس الكافي الذي يدفعنا للمداومة على حضور المُحاضرات بالجامعة، فقد يكون من الأسهل أن نبحث عن الأعذار التي تُبرر لنا عدم الحضور، فتقول لنفسك: أنّي مُتعب وأحتاج لبعض الراحة، أو يوجد أشياء أهم علي إنهائها، أو لن يفوتني شيء هام هذه المرة، أو تُقنع نفسك بأنّك لا تفهم شيئًا من أستاذ المادة، أو رُبما لن ينتبه لغيابك، وكثير من المُبررات التي تكفي أن تغيب السنة بأكملها عن حضور دروسك بالجامعة.

ولكن لم لا تعكس المسألة وتبحث عن الأسباب التي قد تدفعك لحضور دروسك بالجامعة، والتي يُمكنك تذكرّها والاستعانة بها كُلما شعرت بالكسل عند الذهاب للمحاضرات، وسوف نساعدك بهذه المهمة، ونذكرها لك في هذا المقال وهي:

1- أن تتجنب شعورك بالندم بعد ذلك:

رُبما تشعر أحيانًا أنّ ذهابك للفصل الدراسي يُشبه ذهابك لصالة الألعاب الرياضية (Gym)، فأنت تعلم أنّه من الأفضل لك أن تذهب، ومع ذلك فأنت تشعر بكسل شديد لأخذ هذه الخطوة، وعندما لا تفعلها تشعر بعدها بندم شديد، وتلوم نفسك ويؤنبك ضميرك، وفي المقابل إذا قررت الذهاب تشعر بالفخر بنفسك لأنّك قمت بشيء يصعب عليك، وقد تكون أكثر الأيام التي شعرت بيها بالفخر هي أكثر الأيام التي أصابك فيها كسل شديد؛ لأنّك تشعر حينها أنّك استطعت الانتصار على الكسل وتحقيق إنجاز صغير تستحق المكافأة عليه.

2- قد تتعلم شيئًا يكون مصدر إلهامك:

قد يكون اليوم الذي تدفع فيه نفسك للذهاب إلى المحاضرة هو سبب أو بداية لتغيير حياتك، فعلى سبيل المثال: قد يذكر الأستاذ مؤسسة ما تقوم بشيء انجذبت إليه، فقررت أن تبحث عن هذه المؤسسة، ثم قمت بالتقديم للتطوع فيها، وبعد ذلك استطعت أن تعمل بها وتطور مستقبلك العملي والوظيفي، وقد يرى البعض أنّ احتمالية حدوث هذا الافتراض قد تكون ضعيفةً، ولكن لا أحد يعلم كيف ومتى تأتيه لحظات الإلهام في حياته. لذلك، احرص أن تكون طالبًا مداومًا على حضور الدروس الجامعية، ومستمعًا جيدًا لما يقوله الأستاذ، فرُبما تلتقط أذنك شيئًا ما يدلك على بداية الطريق الذي تبحث عنه.

3- الدراسة هي أحد اختياراتك:

من المؤكد أنّه عندما التحقت بجامعتك، فإنّ ذلك كان باختيارك. لذلك، تذكّر دائمًا أنّك تتحمل نتيجة اختيارك، وأنّ هناك كثير من الطلاب يتمنون أن ينالوا فرصة التعليم، ولا يحصلون عليها نتيجة ظروف كثيرة قد تكون ماديةً أو اجتماعيةً. لذلك، فأنت تمتلك شيئًا مميزًا يجب محاولة الاستفادة منه بأي شكل حتى لو كان مستوى التعليم ضعيفًا.

4- ستتعلّم ما تحتاج لمعرفته:

إنّك لا تعلم متى سيقول الأستاذ التفاصيل المهمة التي ستحتاج إلى معرفتها، فقد تشعر أنّ المعلومات التي تسمعها في الدرس ليست هامةً بالقدر الكافي، ولكن قد تُدرك أهميتها في المستقبل عندما تجد نفسك بحاجة إليها، كما أنّ الأستاذ قد يذكر تفاصيلًا متعلقةً باختبار نهاية العام، وبذلك فإنّ حضورك واستماعك لهذه التفاصيل سيُساعدك بشكل كبير أثناء المُذاكرة.

5- ستتعرف على ما لا تحتاج لمذاكرته:

عندما تحضر مُحاضراتك باستمرار، فستكون على دراية بما ينصحكم الأستاذ باستذكاره جيدًا، وبما ينصحكم بقراءته فقط والمرور عليه سريعًا؛ لأنّه لن يكون ضمن موضوعات الاختبار، وهو ما ستُدرك أهميته عند الاستذكار أثناء أيام الاختبارات في نهاية العام.

6- فرصة لبناء العلاقات الاجتماعية:

كثيرًا ما نقر بأنّ من أفضل الأشياء التي نحصل عليها في أيام الدراسة هي العلاقات الاجتماعية والصداقات التي نقوم بتكوينها. لذلك، عندما تشعر بالكسل عند الذهاب إلى الفصل الدراسي. تذكّر أنّه ربما تُقابل أحد الأشخاص في قاعة المحاضرات الذي ستكوّن معه صداقة متينة تمتد معك لباقي العمر.

7- توفر لك الكثير من وقت المذاكرة:

عندما تستمع للدرس في قاعة المحاضرة، ثم تتعرض له مرةً أخرى أثناء المذاكرة، بالطبع سيوفر لك ذلك مزيدًا من الوقت، فالموضوعات التي تُذاكرها ستشعر أنّها مألوفة؛ لأنّك سمعتها قبل ذلك.

8- توجه أسئلتك في المحاضرة:

لا شك أنّ مناهج الجامعة أكثر صعوبةً من مناهج المدرسة. لذلك، قد يصعب عليك فهمها واستيعابها بمجهودك الشخصي، فإذا لم تعتد حضور المحاضرات قد تتفاجَأ وقت الاختبار أثناء المذاكرة برغبتك في طرح الكثير من الأسئلة الاستفهامية، وهو ما قد يصعب عليك القيام به في ذلك الوقت. لذلك، قد يكون من الأفضل حضور المحاضرات، واستغلال وقتها لطرح جميع التساؤلات لأستاذ المادة أو المعيد الذي قد يساعدك بشكل كبير في فهم ما يصعب عليك استيعابه.

9- أن يكون وجهك مألوفًا للأساتذة:

بالرغم من أنّ أستاذ المادة بالجامعة في الأغلب لا يقوم بتكوين علاقات شخصية تربطه بتلامذته، فلا يتعرّف عليهم بشكل شخصي وقد لا يعلم أسماءَهم، إلّا أنّه بتكرار المحاضرات يتعرّف الأستاذ على الوجوه التي تلتزم بالحضور. لذلك، احرص على أن تكون أحد هؤلاء التلامذة، فقد تتعرّض لمشكلة أو صعوبة ما في المادة، وتلجأ إلى الأستاذ لطلب المساعدة، فإذا كُنت من الذين يلتزمون بالحضور، قد يفيدك هذا بشكل كبير خاصةً عندما يشعر الأستاذ بجديتك واهتمامك والتزامك. كذلك، قد يهتم بمساعدتك في بحث أو مشروع ما تقوم به فيما بعد في مجال اختصاصه، وأخيرًا بناء علاقة قوية مع أستاذك سيفيدك عندما تريد الاستعانة بمصدر أكاديمي يكتب لك خطاب توصية لأي جهة في المستقبل، فعلى سبيل المثال: تطلب الآن أغلب الجامعات بالخارج خطابات توصية كأحد شروط قبول الطالب بجامعتها، وهو الخطاب الذي يتضمن شهادة أستاذ أكاديمي على جديتك والتزامك وقدرتك على التحصيل المعرفي في بيئة أكاديمية، كما يذكر مهاراتك وإمكانياتك. كل ذلك يتطلب أن تداوم على حضور المحاضرات والتفاعل مع الأستاذ حتى يتعرّف عليك بشكل أكبر، ويستطيع تقييمك عندما تطلب منه ذلك.

وكما ذكرنا أهمية أن يكون وجهك مألوفًا لأستاذ المادة، نؤكد أهمية ذلك بالنسبة للمعيد، ففي بعض الجامعات يكون نظام الجامعة أن تنقسم المادة إلى محاضرات يُلقيها أستاذ المادة، ومحاضرات يُلقيها المعيد، وهذه المحاضرات قد يستهتر بها بعض الطلاب، ولكنها لا تقل أهميةً عن المحاضرات الأساسية، فقد تستطيع فيها مناقشة المعيد بشكل أكبر في مسألة ما يصعب عليك فهمها، كما أنّه من السهل تكوين علاقة مع المعيد؛ لأنّه أقرب منك سنًا وبالتالي قد تستفسر منه أي شيء بعد ذلك حول المادة في أي وقت تُريده، وفي النهاية لاشك أنّ تكوين شبكة علاقات شيء في غاية الأهمية؛ لأنّه يُصبح بعد ذل مصدرًا هامًا في المستقبل في كثير من المواقف.

10- فرصة للقيام ببعض التمرينات الرياضية:

عندما تشعر بأنّ الذهاب اليوم للمحاضرة عديم الفائدة، تذكّر أنّه ربما سينتفع جسدك بالذهاب، فقد تقرر الذهاب للمحاضرة مشيًا على الأقدام أو بالدراجة، أو حتى ركوب المواصلات قد يكون فرصةً للقيام ببعض الجهد، وبالتالي قد يحل ذلك محل التمرينات الرياضية التي تعطي جسدك الطاقة والحيوية، وبذلك تشعر بطاقة نفسية أفضل.

11- تذكّر رغبتك في التخرج:

ألا تريد أن تتخرج؟ قد يُشكل عدم حضورك عائقًا أمام الحصول على درجات أعلى بالجامعة، وهو ما قد يضرك بعد ذلك في المستقبل، فإذا كنت تفكر في الدراسة بالخارج، وتنوي على التقديم في مختلف المنح، فإنّ معايير اختيارهم تتركز بشكل كبير على المستوى الأكاديمي والمجموع الذي تحصلت عليه بالجامعة.

5

شاركنا رأيك حول "لماذا يجب أن تداوم على حضور المحاضرات في الجامعة؟"