عادات يومية جيدة
1

إن كانت صفحة قرارات العام الجديد لديك لا تحمل إلا عنوانها حتى الآن، بعد مرور أكثر من أسبوعين على بداية العام، فاسمح لي أن أشاركك تجربتي علّها تساعدك. قرأت الكثير من المقالات عن أفضل القرارات للعام الجديد وأفضل طرق الالتزام بها حتى أنّي شاركتك خلاصتها في مقال ولكنّي واجهت صعوبةً في تحديد قراراتي. ليس الأمر أنّني لا أبالي أو أنني لا أتمتع بالالتزام الكافي ولكنّ الاختيار بين كمٍّ هائلٍ من القرارات بناءً على قدرتها على إحداث أثرٍ في حياتنا هو الأمر الصعب. لذا، اخترت مجموعةَ عادات يومية مهمّة تبدو بسيطةً في ظاهرها ولكنّ أثرها سيغير حياتي وحياتك إذا ما التزمنا بها.

ولأنّ تغيير مجموعة عادات يومية دفعة واحدة أمرٌ في غاية الصعوبة؛ قررت تبني عادةً جديدةً واحدة كل 14 يوم، فإذا ما أصبحت أمرًا روتينيًا أقوم به بتلقائية ودون تكلّف، تبنيت التالية وهكذا…إليك أهمّ هذه العادات:

اقرأ أيضًا: كيف تغيرت الحياة في العشر سنوات الأخيرة؟

عشر عادات يومية ستغيّر حياتك

ابدأ صح

هل لاحظت يومًا أن استيقاظك متأخرًا يشعرك أنّك خسرت قبل أن تبدأ؟ لطالما كرهت عندما يوقظني الآخرون قائلين لقد تأخرتِ. لذا يا صديقي، استيقظ باكرًا. لن أرهقك بتكرار كافة المعلومات التي تعرفها مسبقًا عن أهمية الاستيقاظ باكرًا ولا أعني بباكرًا الاستيقاظ في الساعة الثامنة، ولكن أن تنضمّ إلى نادي الخامسة صباحًا. شخصيًّا، أحب هذه الفترة ليس ترديدًا لأمثلة القدماء ولا امتثالًا لنصائح خبراء الطاقة، لكن لأنّ الفترات التي التزمت فيها بالاستيقاظ في الخامسة كانت من أجمل وأكثر فترات حياتي إنتاجية.

ملء رئتيك بذاك الهواء الصافي الذي لم تخالطه غازات السيارات ولا ضجيج الناس سيكون كافيًا ليحسّن مزاجك ويجعل من فنجان القهوة تجربةً ممتعةً بدل أن تشربها وأنت تركض إلى عملك.

عادادت يومية

إن قلبت عينيك ممتعضًا عندما قرأت الساعة الخامسة، لا بأس. لا حاجة لنا في القفز مرّةً واحدة؛ ابدأ بأن تضبط المنبه على ساعةٍ أبكر من التي اعتدت عليها وأبكر في اليوم التالي بالتدريج. خلال 14 يوم ستستيقظ في الخامسة مملوءاً بالنشاط وستدرك معنى عبارة صباح الخير.

كن صادقًا ولا تبدأ بخيانة الوعد؛ لا تضبط المنبّه على توقيتٍ لا تنوي الالتزام به اجعله عهدًا وعوّد نفسك على الالتزام بالعهود. بلا غفوات، استيقظ مرةً واحدة. تجنّب العادات الصباحية الخاطئة التي اعتدت القيام بها وستصبح كلّ صباحاتك ملكًا لك.

تنفّس

عندما تستيقظ تنفّس، كلّما شعرت أنّك مغمورٌ تختنق بين الكثير من المسؤوليات تنفّس، عندما تغضب تنفّس وكلّما سنجت الفرصة ارجع خطوةً للوراء وتنفّس بشكلٍ واعٍ أنفاسًا عميقةً واسترخِ. التنفّس العميق يساعد في التخلص من التوتر، العصبية، الخوف والغضب. كما أن الإنسان عندما يتنفس بشكلٍ عميق فإن الأكسجين يدخل إلى الدماغ بشكلٍ كبير مما يخفّف من مستويات هرمونات القلق والتوتر.

عادات يومية

هناك تقنيةٌ للتنفس في الصّباح مأخوذةٌ من فيم هوف تنشّط الجسم وتزيد المناعة بالإضافة إلى العديد من الفوائد الأخرى. شرح الطريقة باختصار: تنفّس بعمق على مجموعتين أو ثلاث مجموعات، كل مجموعةٍ مؤلّفة من ثلاثين نفسٍ عميق يؤخذ ويحرّر بسرعةٍ متوسطة، يفصل المجموعة عن الأخرى حبس النفس لمدة ثلاثين ثانية في البداية وتطول الفترة مع الممارسة.

اقرأ أيضًا: خمس عادات يومية بسيطة ستغيّر حياتك نحو الأفضل

استكشف

على الرغم من كمّ المصائب والأحداث السيئة التي صادفناها جميعًا في عام 2020 إلا أنّك لا تستطيع أن تنكر أنّه حمل العديد من التجارب الجديدة؛ العديد من النّاس جرّب التأمل لأول مرة، آخرون استغلوا الفرصة لإعادة النظر في حياتهم، علاقاتهم وأهدافهم، غير أنّ أمورًا بديهية اعتدنا القيام بها دون أهمية كالاجتماع بالمقرّبين اكتسبت أهميّة كبيرة في هذه الفترة وبدأنا ننظر إليها بشكلٍ مختلف.

لا تنتظر المصائب لتعيش يومًا مختلفًا. ابحث عن تجارب جديدة؛ لا تقابل الناس ذاتهم في الأماكن عينها لتطلب الأطعمة نفسها وتخوضوا أحاديث مماثلة للتي قمتم بها في المرة السابقة. اجعل التشويق عادةً يومية لديك. خطّط لنشاطٍ جديد كلّ يوم؛ استكشف مطاعم جديدة، امشِ في شوارع لم تزرها قبلًا، اكنتشف هوايات جديدة كأن تنضم لصفٍّ لتعليم الرسم أو انضم لنادٍ لقراءة الكتب أو اركض مع جيرانك، فقط لا تسمح لهذا العام أن يكون 365 نسخة من اليوم ذاته، عش عامًا جديدًا برؤيةٍ جديدة.

اتبع قاعدة 80/20

مبدأ باريتو أو قاعدة 80/20؛ القاعدة باختصار تعني أن 20% من أي نشاط يعود عليك بـ 80% من النفع. 20% من نشاطاتك في العمل تعود عليك بـ 80% من إيراداتك. تقضي 80% من وقتك في المنزل في  20% من مساحته. ترتدي 20% من ملابسك لـ 80% من الوقت. هذه القاعدة تركّز على عدم توازن المدخلات والمخرجات.

لاستغلال هذه القاعدة لصالحك، عليك العثور على الأشياء التي تمنحك أكبر النتائج وأن تركّز عليها. يمكن أن تساعدك قاعدة 80/20 في الحفاظ على تركيزك خاصةً في ظل التحدي المستمر المتمثل في الموارد المحدودة والتوقعات الكبيرة. يمكننا تطبيق قاعدة 80/20 على أيّ موقفٍ تقريبًا إن لم يكن جميع المواقف.

فكٍّر في مهامك اليومية، يمكنك البدء في إنشاء خطةٍ لقضاء المزيد من الوقت في 20٪ من المهام. فكّر الآن في كيفية تقليل أو نقل أو التخلص من 80٪ من المهام التي تجلب لك 20٪ فقط من نتائجك. على سبيل المثال، ماذا عن حذف التطبيقات التي لا تستخدمها في هاتفك؟ ماذا عن التخلص من غالبية الملابس التي لا ترتديها والإنفاق على النوعية التي ترتديها؟ قم بإلغاء الاشتراك في 80٪ من الرسائل الإخبارية الخاصة بك لأنك لن تقرأ إلا 20٪ منها فقط، وهكذا…

اهتمّ بصحتك

أنا مدركةٌ تمامًا لشغل هذا القرار لائحة قراراتك الجديدة بشأن عادات يومية جيدة على مدى أعوام للدّرجةِ التي أصبح الموضوع مخجلًا. تخجل من أن تضمّه لقائمة هذه السنة لكنّك تدرك أهميته فتعيش في صراع.

اسمح لي أن أبيّن باختصار أسباب عدم التزامك به مسبقاّ

  • الهدف عام وغير واضح

عوضًا عن التعهّد بالاهتمام بالصحة أو الأكل بشكل ٍ صحّي عمومًا، قرّر تناول الفاكهة أو الخضار النيئة مثل سلطة خضراء جانبية، شريحة من البطيخ، بعض التوت، عدد قليل من أصابع الجزر وشرائح الخيار. لن تحصل على المزيد من العناصر الغذائية فحسب، بل ستحصل أيضًا على المزيد من الألياف ومن المحتمل أن تساعد جسمك على إنقاص الوزن، والاحتفاظ بالطاقة، وتقليل الجوع.

  • انشغالك يمنعك

تنوي القيام بكل ما سبق لكنّ أيامك المحمومة لا تسمح لك بالالتزام وتجعل من المأكولات السريعة الخيار الوحيد. لذا، خطّط لوجباتك مسبقًا؛ حضّرها في اليوم السابق أو خطّط لوجباتك الأسبوعية كما تخطّط لمهامك أو حتى تعاقد مع مطعم للمأكولات الصحيّة لكن لا تترك الأمر للحظة الأخيرة.

  • لا تجد وقتًا للذهاب إلى النادي

في نمط حياةٍ سريع يصبح من الصعب الالتزام بنادٍ رياضي. لهذا، أضف نشاطاتٍ رياضية لا تحتاج منك التفكير أو تخصيص الوقت لها، كأن تركن سيارتك بعيدًا قدر المستطاع عن الباب. حارب تأثيرات نمط الحياة المستقرة من خلال اتخاذ المزيد من الخطوات في يومك كلما استطعت. في الواقع، قد تكون الأشياء البسيطة مثل المشي لمسافاتٍ طويلة من السيارة إلى الباب أكثر فاعليةً من التمرين القوي في مواجهة آثار ساعات العمل الطويلة في المكتب. كما يمكنك البحث عن فيديوهات لتمارين رياضية لا تحتاج منك أكثر من نصف ساعة في اليوم وتضبط المنبّه لتذكّرك بالقيام بها أو تسأل صديقًا لك أن يشاركك هذه الخطوة وتقوما بها في الوقت نفسه.

  • ستنسى التنفّس لو لم يكن الأمر يحدث بلا وعيٍ منك

الحياة المنشغلة قد تنسيك أبسط الأمور مثل شرب كميّةٍ كافية من المياه أو تناول فيتاميناتك. لذا، أبق قارورةً من الماء تحت أنظارك طوال الوقت وأبقِ علبة الفيتامين بجانب الهاتف الجوال لتتذكرها صباحًا.

اقرأ أيضًا:  دليل مبسط في ممارسة التأمل

ابدأ بمراقبة أفكارك وحديثك الداخلي مع نفسك

قرأت مرةً في كتابٍ ،أعتقد أنّه كان قوة عقلك الباطن، أنّ الإنسان يستقبل يوميًا حوالي 000‚60 فكرةٍ بوعيٍ أو بدون وعيٍ منه، لكنّ المعلومة التي صدمتني هي أنّ أكثر من 80% من هذه الأفكار أفكارٌ سلبية تستمر كأسطوانةٍ مشروخة. بمعزلٍ عن تصديقك لإمكانية برمجة العقل الباطن أم عدم اقتناعك، تخيّل أنّك تستمع لـ 48000 فكرةٍ سلبيّةٍ عن نفسك كل يوم، ما الأثر الذي تنتظره من هذا الحديث الهدّام؟ لن أقترح عليك أن تستبدلها بتوكيداتٍ إيجابية مرةً واحدة؛ لأنّي أعتقد أن الأمر سيبدو كما لو أنّ شخصين يصرخان في الوقت ذاته، لكن ابدأ ببساطة بمراقبة هذا الحديث بهدوءٍ دونما مقاومةٍ أو أحكام، فقط استمع. بمرور الأيام ستلاحظ نمطًا معينًا وستغدو قادرًا على فهم الأسباب القابعة وراء هذا الحديث وستكشف الغموض عن اضطرابات المزاج التي تعتريك فجأةً عادةً دون معرفة السبب.

إنصاتك لهذا الحديث المستمر كضجيج ساحات المدينة، سيمكّنك من إثبات خطئه بالأدلة ومن ثم استبداله بأفكارٍ إيجابية وبحديثٍ يتسم بتقبل الذات والتفاؤل. لا تقاوم ولا تغضب ولا تحاول إسكاته، لكن تخيّل أنّك تحتوي شخصًا غاضبًا جريحًا استمع لهذا التنمّر لأعوامَ طويلة حتى صدّقه.

اقرأ اقرأ اقرأ

قراءة الكتب طريقةٌ رائعة لاكتساب المعرفة وتحفيز الإبداع. تعمل القراءة على تحسين التركيز ولها تأثيرٌ مهدئ مشابهٌ للتأمل. علاوةً على ذلك، يمكن أن تساعدك القراءة قبل النوم على النوم بشكل أفضل. الكتب غير الخيالية، على وجه الخصوص، أداةٌ ممتازة لتوسيع الأفق وتطوير أفكارٍ جديدة والبحث عن الدّافع. بالإضافة إلى ذلك، ستجد فيها عصارة خبرات الآخرين والفرصة المثالية لتكوّن صداقات مع أهم الشخصيات العالمية غير محدودة بزمنٍ أو مكان وبما يتناسب مع جدول أعمالك.

عادات يومية

إن كنت حاولت وفشلت مسبقًا، فيمكنك القيام ببضع خطواتٍ تضمن لك النجاح هذه المرة كالانضمام إلى نوادي القراءة، التخطيط للكتب التي ستقرؤها أول كل شهر، إبقاء كتابٍ في حقيبتك لتقرأه في فترات الانتظار وعلى الطريق بدلًا من تصفّحٍ هائمٍ لهاتفك وتخصيص فترة ما قبل النوم للقراءة. قد تكون القراءة أهم العادات اليومية المهملة وأشدّها أثرًا على حياتنا.

استعد دفتر يومياتك

كم مرةً وجدت نفسك مملوءًا بالمشاعر والأفكار، عاجزًا عن إيجاد من يفهمك حتّى أنّك في كثيرٍ من الأحيان تبوح بالكثير للشخص الخاطئ بغية سماع ما يجول داخلك أو لتفضي بحملٍ ينقض ظهرك فتندم لاحقًا؟ّ الحل ببساطة لا يحتاج أكثر من دفتر يوميات. قم بتدوين كلّ شيءٍ يدور في ذهنك لبضع دقائق في نهاية اليوم. اختتم ليلتك بأن تلقي أحمالك على صفحاتٍ بيضاء بكماء لن تفشي سرك ولن تطلق عليك الأحكام. عادةٌ بسيطة يمكن أن تغنيك عن طبيبٍ نفسيٍّ يصغي إليك وقد تكون لك صديقاً يساعدك في بناء ثقتك بنفسك ويمنع يومًا سيئًا من أن يصبح كرة ثلجٍ متدحرجة تكبر لتتحول إلى اكتئاب.

قدّم نفسك

متى كانت آخر مرة أجريت فيها محادثةً مع شخص ما في الباص في القطار أو على متن الطائرة؟ ماذا عن أثناء انتظارك عند البقال؟ أو في الطابور في انتظار قهوتك؟ أنت لا تعرف أبدًا من يمكن أن تقابل ومن بإمكانه ترك أثرٍ يغيّر مجرى حياتك. هذه اللحظات من الصّدف هي التي قد تلتقي فيها بعض أفضل المعارف وتشكل اتصالات يمكن أن تساعدك تجاريًّا في عملك وربّما تلتقي أفضل أصدقائك من خلال محادثاتٍ عشوائية في صالة الألعاب الرياضية، من يدري؟

أحط نفسك بأشخاص إيجابيين

قال المؤلف ورائد الأعمال الأمريكي جيم رون: “أنت متوسط ​​الأشخاص الخمسة الذين تقضي معظم الوقت معهم”. ولهذا السبب تحديدًا يجب أن تفكر مليًّا في الأشخاص الذين تقضي الوقت معهم. رافق أولئك الذين بلغوا أهدافك أو يسعون لها على الأقل. اترك العلاقات التي تحبطك وتخلّص من الشخصيات السامة التي تقف عائقًا بينك وبين السعادة وتمنعك من النّجاح. عندما تتيح مكانًا شاغرًا ستتعرف على أشخاص يشاركونك أهدافك. قضاء الوقت مع أشخاصٍ يعرفون كيفية رعاية ومشاركة السعادة. نظرًا لأن السعادة معدية، فإحاطة نفسك بأشخاص سعداء هي واحدة من أسهل الطرق لخلق السعادة والإيجابية في حياتك.

كتبت هذا المقال كأحد القرارات الجديدة وهو العطاء ومساعدة الآخرين؛ فعندما نعطي ونساعد لن نشعر بشعورٍ أفضل فحسب، بل سنجد من يساعدنا على بلوغ أهدافنا كشكلٍ من أشكال الكارما.

إذا نويت الالتزام بما ذكرنا من عادات يومية جيدة، أتمنى أن تحفظ المقال وتخبرني بهذا في التعليقات؛ معرفتي أن لي شريكًا في هذا الطريق ستمنحني عزمًا أكبر لألتزم بهذه القرارات واعلم أنّي سأنتظرك في بداية العام المقبل لتعود إلى المقال وتخبرني عن التغيير الحاصل في حياتك.

اقرأ أيضًا: كيف تعيش حياتك كلها في “حالة تدفق”؟

1

شاركنا رأيك حول "مارس هذه العادات العشر كلّ يوم وستتغير حياتك بأكملها"

أضف تعليقًا