ما هو التنمر

ما هو التنمر

نمت في مجتمعاتنا عدة عادات سيئة بعضها تناقلناها جراء الانفتاح العالمي وآخر يبدو مؤسسة كاملة من التربية الخاطئة والتي ينتج عنها عادة التنمر بأشكال ومواقف عديدة.

ما هو التنمر

التنمر هو تسلط فرد على فرد آخر بحجة أنه يمتلك الأفضلية سواء في البنية أو الشخصية، ويحدث التنمر بصورة عديدة في حياتنا وليس فقط داخل المدارس، إلا أنه حادثة متكررة بشكل خاص بين طلاب المدارس، وتحولت بسبب تضخمها الهائل إلى قضية نفسية يجب حلها لأنها توقِع ضحيتها في مشاكل نفسية ربما لن يخرج منها حتى بعد البلوغ.

إن فعل التنمر بحد ذاته هو تلقي شخص ما الأذى سواء عبر الكلمات أو الضرر الجسدي نتيجة اعتداء شخص آخر عليه بالكلام المهين أو الضرب بداعي التسلية وإضحاك أصحابه أو لأسباب أخرى.1

أنواع التنمر

يحدث التنمر في روتين حياتنا بصور عديدة أبرزها:

  • التنمر عن طريق الكلام: أي توجيه لشخص آخر كلمات مهينة ومسيئة تقلل من شأنه أمام الآخرين أو تجعله يشعر بالعيب تجاه أمرٍ ما لا يصح أصلًا أن يشعر بالخزي بسببه، ويحدث فعل التنمر الكلامي عندما يتطفل إنسان على إنسان آخر بهذه الكلمات، دون أن تقوم الضحية باستفزازه أو التفاعل معه بأي طريقة.
  • التنمر الاجتماعي: تنمر على مستوى أكبر وأضخم، قليل منا قد يدرك أن أفعال عديدة تنطوي تحت دائرة هذا التنمر، ومن الأمثلة عليها أن تطلب من الآخرين أن لا يكونوا ودودين أو أصدقاء مع شخص معين، أو إحراج شخص ما أمام أعين الناس أو بث الشائعات المغرضة عن شخص أو الإساءة لسمعة شخص ما.
  • التنمر الملموس: وهو تنمر عبر الإيذاء الجسدي للضحية بأنواع مختلفة من الضرب والإساءة أو جعل شخص يتعثر عن قصد أو دفعه، كما ويشير هذا التنمر إلى كسر أشياء تخص شخص ما فقط لإزعاجه والتكبر عليه، والقيام بإيماءات مهينة ومسيئة.
  • التنمر الإلكتروني: التنمر نفسه لكن من وراء شاشة، وباستخدام الإنترنت أو الهاتف أو غيره من المنتجات الإلكترونية الشائعة، حيث يقوم صاحب هذا الفعل بكتابة تعليقات مهينة أو مستفزة أو تطبيق كافة أنواع التنمر السابقة (عدا الملموس بلا شك) داخل شبكة الإنترنت، أي التقليل من شأن شخص ما أو تشويه سمعته أو الافتراء عليه وما إلى ذلك.2

لماذا يحدث التنمر

عندما ننظر لمفتعلي هذه التصرفات فسوف تشتعل فينا رغبة لكرههم أو الانتقام منهم بطريقة أو بأخرى، ولكن في الحقيقة من يقوم بهذا الفعل هو نفسه ضحية لمشاكل نفسية يخفيها عن الجميع ويعكسها على حياته عبر الإساءة للآخرين.

وقد جرت العادة -حسب ما أثبتت بعض الدراسات النفسية- أن الناس يعكسون مشاكلهم النفسية على الآخرين، بما أنهم يريدون أن يكونوا بمظهر معين أمام عين العوام ولكنهم في الحقيقة ليسوا كذلك، وليس هذا فحسب بل العادة الأكثر انتشارًا هي التخلص من تأنيب الضمير وعدم الرضا عن النفس عبر تدنيس حياة الآخرين وتخفيضها إلى مستوى حياتهم كي يشعر الشخص ببعض الراحة والاطمئنان لأنه ليس “الوحيد” من يعاني من مشاكله، وهذا في الحقيقة مشكلة أخرى جرى تناقلها بسبب كتمها في كافة المجتمعات، وحلها يبدأ بالإدراك البسيط أنها مجرد مشكلة يمكن العمل على حلها ثم الشعور بالقناعة لما قُدِّر على الإنسان وبعدها الانطلاق من هناك..

وأظهرت نتيجة استفتاء بمشاركة الكثير من الناس، أن من يقوم بفعل التنمر لا يمضي وقتٍ كافٍ مع أسرته، وآخرون من يعترفون بوجود مشاكل عائلية بشكل يومي في بيوتهم، وآخرون من تحدثوا عن تعرضهم لتجارب قاسية وحزينة مثل انهيار عائلتهم أو وفاة شخص ما (بعضهم انعكست هذه الأفعال على حياته الواقعية بعد تأثره لوفاة حيوان أليف في المنزل، دليل على أن هؤلاء الناس لديهم من العاطفة ما لا تتوقعه)، وللأسف يؤكد الاستفتاء نفسه بأن الأشخاص الذين كانوا ضحية التنمر، قد يتحولوا أنفسهم إلى متنمرين على الآخرين.3

هذا وتشير مصادر أخرى إلى أن التنمر يحدث بسبب:

  • شعور الإنسان بعدم الأمان والضعف، ويكون الإنسان غير راضي عن نفسه ولذلك أحيانًا يسيء للآخرين كي يكونوا بمستواه النفسي كما ذكرنا في الأعلى.
  • الرغبة بالتسلط أو التحكم في حياة الآخرين، وهي رغبة تنبع من أسباب عديدة، أحيانًا تكون بسبب عدم امتلاك هذا الإنسان لأي رأي أو سلطة منطقية في منزله.
  • المكافأة التي يحصل عليها المتنمر، لأنه للأسف يحصل في النهاية على ما يريده من الطرف المتلقي لهذا الفعل.4

آثار التنمّر

علينا أن نتخلص من هذه الأفعال في حياتنا والمساعدة على القضاء عليها، لأنها تترك في الضحايا هذه الآثار:

  • الشكوى من مشاكل صحية.
  • الكآبة والقلق (زيادة احتمال إصابة بالرهاب الاجتماعي).
  • نمو مشاعر متزايدة من الوحدة والحزن.
  • تغير في نمط النوم والأكل.
  • قلة الاهتمام في نشاطات كانت ممتعة في السابق.
  • هذه المشاكل السابقة قد تستمر بالوجود حتى بعد الوصول إلى سن البلوغ.
  • الانخفاض في الأداء المدرسي أو الجامعي، وانخفاض في معدل أداء الطالب في الامتحانات، وهنالك احتمال كبير أن يُفضِل طالب المدرسة الابتعاد عن الدخول إليها بالكامل أو التغيب عنها كثيرًا.
  • يوجد حالات نادرة يشعر فيها من يتعرض للتنمر برغبة الانتقام العنيف، وهو ما حدث في بعض المدارس خلال التسعينات، وقد انتشرت وقتها حوادث إطلاق نار في المدارس تبين أن العديد منها سببه تعرض المجرم إلى التنمر.
  • من يشهد فعل التنمر لشخص آخر، قد تظهر عليه آثار هو الآخر مثل زيادة في رغبة التدخين وشرب الكحول واستخدام المخدرات (في المجتمعات الغربية أكثر من غيرها)، وقد يرغبون هم أيضًا بعدم الذهاب إلى المدرسة أو قد يعانون من مشاكل نفسية عقلية مثل الكآبة أو القلق المستمر.

من الخاطئ اعتبار التنمر سبب رئيسي لانتحار المراهقين، فلأجل اتخاذ قرار خطير مثل هذا، لا يمر الإنسان بتجربة مزعجة مثل هذه فقط، بل هنالك عوامل عديدة تؤثر عليها بشدة لأخذه إلى هذا المطاف، ولكن بشكل عام يبقى التنمر مشكلة لا يستهان بها في حياتنا اليومية.5

المراجع