التنمر.. أنواعه وأسبابه وآثاره وطرق التعامل مع المتنمر

زاهر بلبيسي
زاهر بلبيسي

تم التدقيق بواسطة: فريق أراجيك

8 د

يوجد في مجتمعاتنا الكثير من العادات السيئة والخاطئة، بعضها تناقلناها جراء الانفتاح العالمي؛ وأخرى نتجت عن مؤسسة كاملة من التربية غير المتوازنة. يُعتبر التنمر أحد هذه العادات، والتي نلاحظها بشكل يومي بل وأصبحت عند البعض كالشهيق والزفير. إذن، ما تعريف التنمر؟ ما أنواعه وأسبابه وآثاره؟ وهل يوجد طُرُق يمكننا من خلالها إيقاف المتنمّر؟ تابع المقال التالي.


تعريف التنمر

التنمر هو إساءة استخدام الشخص (المتنمّر) لسلطته أو نفوذه في علاقاته مع الآخرين، من خلال السلوكيات اللفظية أو الجسدية، بمعنى آخر؛ ينطوي فعل التنمر على تسلّط فرد على فرد آخر بحجة أنه يمتلك الأفضلية سواء في البنية أو الشخصية أو مجال العمل أو غيرها، إذ يتخيل المتنمر نفسه إنسانًا قويًا بهذا الفعل. وهكذا، يأخذ التنمر عدة أشكال:

  1. التنمّر السري: غير الواضح، وهنا لا يشعرك الشخص المتنمر بأنه كذلك، بل يتنمر عليك خفيةً، ربما بين الأصدقاء أو غيرهم. وقد يُظهر لك بعض التصرّفات التي تقلل من شأنك مثل الهمس للآخرين عليك، أو الإيماء باليد، أو التجاهل.
  2. التنمّر العلني: ويأخذ هذا النوع عدة أشكال سنصنّفها في فقرة أنواع التنمر.
  3. التنمّر اللحظي: التنمّر اللحظي يحدث في أي لحظة، أي لا يكون المقصود من هذا الفعل شخصٌ بعين ذاته؛ بل فقط إظهار هذه العادة السيئة وإخراجها للجميع. كمثال، التنمّر على المارّة في الشارع.
  4. التنمّر بعيد المدى: وهذا التنمّر المتكرر والذي يكون غايته الأذية الواضحة للشخص، سواء نفسيًا أو غير ذلك. كمثال أيضًا، إخفاء سجلات رقمية أو صور تخص شخص ما، والتنمر عليه وتهديده بها أو بنشرها.

يحدث التنمر بصورة عديدة في حياتنا وليس فقط داخل المدارس، إلا أنه حادثة متكررة بشكل خاص بين طلاب المدارس، وتحولت بسبب تضخمها الهائل؛ إلى قضية نفسية يجب حلها لأنها توقِع ضحيتها في مشاكل نفسية ربما لن يخرج منها حتى بعد البلوغ.

ذو صلة

أنواع التنمر

يحدث التنمر في روتين حياتنا بصور عديدة أبرزها:

  • التنمر اللّفظي: أي توجيه لشخص آخر كلمات مهينة ومسيئة تقلل من شأنه أمام الآخرين أو تجعله يشعر بالعيب تجاه أمرٍ ما لا يصح أصلًا أن يشعر بالخزي بسببه، ويحدث فعل التنمر الكلامي عندما يتطفل إنسان على إنسان آخر بهذه الكلمات، دون أن تقوم الضحية باستفزازه أو التفاعل معه بأي طريقة.
  • التنمر الاجتماعي: تنمر على مستوى أكبر وأضخم، قليل منا قد يدرك أن أفعال عديدة تنطوي تحت دائرة هذا التنمر، ومن الأمثلة عليها أن تطلب من الآخرين أن لا يكونوا ودودين أو أصدقاء مع شخص معين، أو إحراج شخص ما أمام أعين الناس أو بث الشائعات المغرضة عن شخص أو الإساءة لسمعة شخص ما.
  • التنمر البدني: وهو تنمر عبر الإيذاء الجسدي للضحية بأنواع مختلفة من الضرب والإساءة أو جعل شخص يتعثر عن قصد أو دفعه، كما ويشير هذا التنمر إلى كسر أشياء تخص شخص ما فقط لإزعاجه والتكبر عليه، والقيام بإيماءات مهينة ومسيئة.
  • التنمر الإلكتروني: التنمر نفسه لكن من وراء شاشة، وباستخدام الإنترنت أو الهاتف أو غيره من المنتجات الإلكترونية الشائعة، حيث يقوم صاحب هذا الفعل بكتابة تعليقات مهينة أو مستفزة أو تطبيق كافة أنواع التنمر السابقة (عدا الملموس بلا شك) داخل شبكة الإنترنت، أي التقليل من شأن شخص ما أو تشويه سمعته أو الافتراء عليه وما إلى ذلك.

أسباب التنمر

عندما ننظر لمفتعلي هذه التصرفات فسوف تشتعل فينا رغبة لكرههم أو الانتقام منهم بطريقة أو بأخرى، ولكن في الحقيقة من يقوم بهذا الفعل هو نفسه ضحية لمشاكل نفسية يخفيها عن الجميع ويعكسها على حياته عبر الإساءة للآخرين.

  • حسب ما أثبتت بعض الدراسات النفسية، يعكس الناس المتنمرون مشاكلهم النفسية على الآخرين، ذلك لأنهم يريدون أن يظهروا بمظهر معين أمام عين العوام، ولكنهم في الحقيقة ليسوا كذلك.
  • العادة الأكثر انتشارًا لإظهار التنمر، هي التخلص من تأنيب الضمير وعدم الرضا عن النفس عبر تدنيس حياة الآخرين وتخفيضها إلى مستوى حياتهم كي يشعر الشخص ببعض الراحة والاطمئنان لأنه ليس “الوحيد” من يعاني من مشاكله، وهذا في الحقيقة مشكلة أخرى جرى تناقلها بسبب كتمها في كافة المجتمعات، وحلها يبدأ بالإدراك البسيط أنها مجرد مشكلة يمكن العمل على حلها ثم الشعور بالقناعة لما قُدِّر على الإنسان وبعدها الانطلاق من هناك..
  • وأظهرت نتيجة استفتاء بمشاركة الكثير من الناس، أن من يقوم بفعل التنمر لا يمضي وقتٍ كافٍ مع أسرته، وآخرون من يعترفون بوجود مشاكل عائلية بشكل يومي في بيوتهم، وآخرون من تحدثوا عن تعرضهم لتجارب قاسية وحزينة مثل انهيار عائلتهم أو وفاة شخص ما (بعضهم انعكست هذه الأفعال على حياته الواقعية بعد تأثره لوفاة حيوان أليف في المنزل، دليل على أن هؤلاء الناس لديهم من العاطفة ما لا تتوقعه)، وللأسف يؤكد الاستفتاء نفسه بأن الأشخاص الذين كانوا ضحية التنمر، قد يتحولوا أنفسهم إلى متنمرين على الآخرين.

هذا وتشير مصادر أخرى إلى أن التنمر يحدث بسبب مشاكل شخصية بحتة:

  • شعور الإنسان بعدم الأمان والضعف، ويكون الإنسان غير راضي عن نفسه ولذلك أحيانًا يسيء للآخرين كي يكونوا بمستواه النفسي كما ذكرنا في الأعلى.
  • الرغبة بالتسلط أو التحكم في حياة الآخرين، وهي رغبة تنبع من أسباب عديدة، أحيانًا تكون بسبب عدم امتلاك هذا الإنسان لأي رأي أو سلطة منطقية في منزله.
  • المكافأة التي يحصل عليها المتنمر، لأنه للأسف يحصل في النهاية على ما يريده من الطرف المتلقي لهذا الفعل.

آثار التنمّر

علينا أن نتخلص من هذه الأفعال في حياتنا والمساعدة على القضاء عليها، لأنها تترك في الضحايا هذه الآثار:

  • الشكوى من مشاكل صحية.
  • الكآبة والقلق (زيادة احتمال إصابة بالرهاب الاجتماعي).
  • نمو مشاعر متزايدة من الوحدة والحزن.
  • تغير في نمط النوم والأكل.
  • قلة الاهتمام في نشاطات كانت ممتعة في السابق.
  • هذه المشاكل السابقة قد تستمر بالوجود حتى بعد الوصول إلى سن البلوغ.
  • الانخفاض في الأداء المدرسي أو الجامعي، وانخفاض في معدل أداء الطالب في الامتحانات، وهنالك احتمال كبير أن يُفضِل طالب المدرسة الابتعاد عن الدخول إليها بالكامل أو التغيب عنها كثيرًا.
  • يوجد حالات نادرة يشعر فيها من يتعرض للتنمر برغبة الانتقام العنيف، وهو ما حدث في بعض المدارس خلال التسعينات، وقد انتشرت وقتها حوادث إطلاق نار في المدارس تبين أن العديد منها سببه تعرض المجرم إلى التنمر.
  • من يشهد فعل التنمر لشخص آخر، قد تظهر عليه آثار هو الآخر مثل زيادة في رغبة التدخين وشرب الكحول واستخدام المخدرات (في المجتمعات الغربية أكثر من غيرها)، وقد يرغبون هم أيضًا بعدم الذهاب إلى المدرسة أو قد يعانون من مشاكل نفسية عقلية مثل الكآبة أو القلق المستمر.

من الخاطئ اعتبار التنمر سبب رئيسي لانتحار المراهقين، فلأجل اتخاذ قرار خطير مثل هذا، لا يمر الإنسان بتجربة مزعجة مثل هذه فقط، بل هنالك عوامل عديدة تؤثر عليها بشدة لأخذه إلى هذا المطاف، ولكن بشكل عام يبقى التنمر مشكلة لا يستهان بها في حياتنا اليومية.


طُرُق التعامل مع الشخص المتنمِّر

يجب عليك اتباع هذه الخطوات، أو لنقُل يجب أن تتحلّى ببعضها، في حال واجهك شخص متنمر:

  • كن واثقًا بنفسك دائمًا: لا تدع مَن أمامك يشعر بأنك لا تستحق احترامه، مهما يكن، بل ابقى واثقًا من نفسك ومن أجوبتك وتصرفاتك، واجعله يشعر بذلك، أي في حال بدأ بالتنمر، من الأفضل أن تردّ عليه بلغة التهذيب والاحترام، فهو بذلك سيفقد الأمل في تهديمك.
  • حاول أن تكون شخصًا اجتماعيًا: يعمل المتنمر على جعل ضحيته تشعر بالوحدة، وعندما يكون لديك علاقات اجتماعية قوية، فمن الصعب أن يؤثر عليك شخص غايته جعلك تشعر بالفشل.
  • كُن حازمًا ولطيفًا في نفس الوقت: لا تدع مجالًا للمتنمر بأن يستفزّك أو أن يتحداك، اكتفِ بلغة بسيطة وهادئة أثناء كلامك. لا تنسَ أنك إذا واجهته بالمثل، فأنت شخص متنمر مثله.
  • بناء حدود شخصية: يجب عليك بناء حدود مع أي إنسان في حياتك، عندما يعرف كلٌ حدّه؛ لن يتجرّأ على تجاوزه.
  • حاول أن تكون بديهيًا وسريعًا في التفكير، وباردًا في الإجابة: أي عندما تشعر بأن الشخص أمامك يحاول تدريجيًا التنمر عليك وإثارة غضبك، فكّر بسرعة فيما ستقوله، ولكن من جانب آخر، ارجع خطوتين إلى الوراء، ودافع عن نفسك بلُطف وببرودة كما قلنا، أنت بذلك تمتص غضبك وتُشعل النار في المتنمر.
هل التنمر مرض نفسي؟

يعتبر التنمر من أكثر المشاكل السلوكية انتشارا في العالم فقد يتجه الشخص المتنمر إلى تعدي على الأشخاص لفظيا أو جسديا وهذا ناتج عن مرض نفسي منها نقص العاطفة نحو الأشخاص الذي يقوم بتسبب الأذى لهم دون الشعور بالندم.

من هو الشخص المتنمر؟

متنمر هو ذلك الذي يحقد على الآخرين ويحتقرهم للونهم أو جنسهم أو أصلهم أو وظائفهم.

ما هي خصائص الشخص المتنمر؟

من خصائص المتنمر التي يتمتع بها هي :
1-يكون دائم الصراع والخصام لاكثر مدى ممكن.
2-عدم التسامح، التهديد والترهيب تجاهل الاخرين وعدم احترامهم او الشعور بالعطف اتجاه اي شي  .
 3-لا يقبل المحاسبة، يتعامل بالدكتاتورية .
4-لديه انانية زائدة، ويطلق احكام قاسية بشكل متكرر.

ما حكم التنمر في الإسلام؟

نهى الله عن التنمر في قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُون} "سورة الحجرات: الآية 11"
فقد أوضح في معنى الآية الكريمة أن بها نهيا صريحا من الله سبحانه وتعالى عن احتقار الناس والاستهزاء بهم لوجود مرض أو فقر أو أي صفة مختلفة أو غير مألوفة، فربما يكون الشخص الذي تمت السخرية منه له قدرٌ عند الله أعظم من الساخر، بل وربما يكون أحب لله من الشخص الذي قد تنمّر عليه.

هل أعجبك المقال؟