هل تساءلت يومًا عن سبب التطور الهائل لأحجام الأجهزة الحاسوبية من كونها بحجم الغرفة وصولًا للمعالجات الدقيقة الحجم!؟ إن الفضل في ذلك للثورة في عالم الإلكترونيات والتي تشكل الديودات أحد عناصرها الرئيسية.

لكن؛ ما هو الديود وممَّ يتكون، وكيف يعمل، وما هي استخداماته!؟

ما هو الديود

يسمى أيضًا الصمام الثنائي، وهو مكون إلكتروني صغير يصنع من بلورة نصف ناقلة مشوبة، ويتألف من منطقتين مختلفتي الشحنة الإلكترونية، الطرف الموجب يدعى الأنود ويرمز بالحرف p، والطرف السالب يدعى الكاثود ويرمز بالحرف n.

الخاصية الرئيسية فيه هي أنَّ التيار يمر فيه باتجاه واحد من الأنود إلى الكاثود، وفي حال تم وصل التيار بالكاثود فلن يمر التيار وستكون مقاومة الديود كبيرة للغاية، وهذه وظيفته في الدارات الكهربائية بشكل عام رغم تعدد أنواع الديودات للاستخدامات المختلفة.1

آلية العمل

تكون شحنة المنطقة n سلبية لأن حاملات الشحن الأكثرية فيها هي الإلكترونات، بينما تكون شحنة المنطقة p موجبة وتكون حاملات الشحنة الأكثرية هي الثقوب الموجبة.

عند وصل هاتين المنطقتين تتشكل بينهما منطقة تسمى منطقة العبور، وتكتسب المنطقة n شحنة موجبة نتيجة انتقال الإلكترونات السالبة فيها إلى المنطقة p استجابة لشحنتها الموجبة، وتستمر عملية الانتقال هذه إلى أن نحصل على حالة توازن يدعى عندها فرق الكمون بين طرفي الديود بتوتر الحاجز، وعند وصل الديود في دارة فإن طريقة وصل الديود بقطبي مولد التيار المستمر تحدد طريقة عمله، وسنشرح ما سيحصل في الحالتين.

الديودات

عمل الديود عند التغذية الأمامية

تكون التغذية الأمامية للديود بوصل القطب الموجب للمولد بالمنطقة p، ووصل القطب السالب بالمنطقة n، يولد التوتر المطبق من قبل المولد حقلًا كهربائيًا جهته من القطب الموجب إلى القطب السالب للمولد، أي له حامل الحقل الكهربائي الداخلي للديود ويعاكسه بالاتجاه، وهذا ينقص ارتفاع حاجز الكمون وقد يعدمه، ويزداد عدد حاملات الشحنة الأكثرية التي تستطيع العبور بحرية أكثر ويمر التيار.

عمل الديود عند التغذية العكسية

عند عكس قطبي المولد، أي وصل المنطقة p إلى القطب السالب للمولد، والمنطقة n إلى القطب الموجب، نحصل على ما يسمى التغذية العكسية للدارة؛ إذ يكون للحقل الكهربائي للمولد حامل وجهة الحقل الداخلي للديود، مما يزيد من ارتفاع حاجز الكمون ويخفض عدد حاملات الشحنة الأكثرية التي تملك طاقة كافية لعبور حاجز الكمون.

نتيجة لذلك سيمر تيار صغيرٌ جدًّا يدعى التيار العكسي شدته من رتبة الميكرو أمبير، لذلك نستطيع القول أنَّ الديود لا يمرر التيار المتواصل إلا في جهة واحدة فقط.2

الاستخدامات الشائعة

تدخل الديودات في تركيب الدارات لوظائف مختلفة سنذكر أهمها.

  • تقويم التيار المتناوب: نحتاج في كثير من الأجهزة الإلكترونية كالراديو، التلفزيون وغيرها من الأجهزة إلى التيار المستمر، والذي يمكن الحصول عليه باستخدام دارة تحوي ديود؛ حيث يتحول أولًا إلى تيار متقطع وحيد الجهة، ويدعى تقويمًا نصف موجي في حال وجود ديود واحد في الدارة، بينما يكون موجيًا كاملًا إذا كان لدينا أكثر من ديود في الدارة.
  • حماية الدارات من الجهد الزائد: يستخدم كذلك لحماية الدارات التي تحوي مكونات حساسة؛ فبمجرد زيادة الجهد عن الحد الآمن سيمنع الديود ذلك، وسيؤدي إلى حرق المنصهرة لحماية بقية مكونات الدارة.
  • الحفاظ على قيمة ثابتة للجهد في الدارة.
  • الديود الباعث للضوء led: وهذه الحروف اختصار لعبارة light emitting diodes، وهو لمبة ضوء إلكترونية لا تحوي سلك تسخين، تصدر الضوء نتيجة مرور الإلكترونات في أنصاف النواقل التي تصنع منها، وتستخدم في مختلف الأجهزة للدلالة على عبور تيار فيها.3

المراجع