في حوالي عام 1720 قبل الميلاد، قام مجموعةٌ من الأجانب يُشار إليهم باسم الهكسوس، بغزو أرض النيل، وشيدوا عاصمتهم في أفاريس ( تل الضبعة )، وعلى الرغم من أنهم غزوا مصر في وقتٍ كانت تعاني من نزاعاتٍ وتفككٍ سياسيٍّ، إلا أنه يجب أن يُعزى نجاح الهكسوس لاستغلالهم لعددٍ من ابتكاراتهم الآسيوية.

بعد وقتٍ قصيرٍ من عام 1560 قبل الميلاد، طُرِدَ الهكسوس من مصر من قبل الفراعنة، وتم البدء بما يسمى بفترة المملكة الجديدة من التاريخ المصري، وخلال ذلك الوقت، تم بذل جهدٍ مُتضافرٍ لتخليص مصر من أي أثرٍ لنفوذهم، وتم الوصول من إحدى السجلات التاريخية لتحتمس الثالث، إلى أن هذا الملك قد شن ما لا يقل عن واحد وعشرين حملةٍ عسكريةٍ ضد الهكسوس وحلفائهم الآسيويين (الأموريين والحوريين)، وفي مراتٍ قليلةٍ من هذه الحملات عبر نهر الفرات، كل ذلك لإخراج العدو وتحرير مصر من تأثيرها.1

من هم الهكسوس

إن الإدلة حول أصول الهكسوس قليلًا جدًا، ولكن حسب السجلات التي دُرست، فهم قوم ساميين يُعرفون أيضًا باسم الأموريين وأحيانًا يطلق عليهم “ملوك الراعي”، تعكس أسماءهم أصلًا ساميًا غربيًا، وكانوا على الأرجح مرتبطين بالعبرانيين.

كانوا مجموعةٌ من البدو الرحل الذين انتقلوا إلى مصر القديمة من غرب آسيا بعد وقتٍ قصيرٍ من عام 1800 قبل الميلاد، جزءًا من هجرةٍ أكبر شملت العديد من الناس في جميع أنحاء الشرق الأوسط، أطلق الناس الذين كانوا يعيشون بالفعل في مستوطناتٍ على طول نهر النيل على الهكسوس، استقروا في دلتا النيل، وهو الوادي الخصب الذي أعقب نهر النيل عبر شمال مصر.

أحب الهكسوس الأرض الخصبة في دلتا النيل وأصبحوا مزارعين ناجحين في هذه المنطقة، وفي النهاية قاموا بتأسيس عاصمة في أفاريس في شمال شرق دلتا النيل، كما يعتقد المؤرخون وعلماء الآثار أن الهكسوس أصبحوا حكامًا في الجزء الشمالي من مصر، في وقتٍ وكان لا يزال الفراعنة المصريون يحكمون في الجزء الجنوبي من البلاد، إلا أنهم لم يواجهوا أي تحدٍ في الشمال.2

غزو الهكسوس

حوالي 1720-1710 قبل الميلاد، بدأ غزو مصر من قبل شعب “من العرق الغامض”، الذي أصبح يعرف باسم Hyk-Sos ، “ملوك الراعي”، اندمج الهكسوس بسهولةٍ في المجتمع المصري في البداية؛ وفي النهاية أصبحوا قوة قوية جدًا، و في الأخير، طمحوا لحكم مصر كلها.

افترض أهل مصر أن ملك الهكسوس فرعون شرعي، وذلك لأنهم استغلوا وقتًا لم يكن فيه للفرعون ولد ليخلفه، كانت هذه عادةً علامة نهاية سلالةٍ وبداية أخرى، رغم وجود استثناءاتٍ لم يعتبر حتشبسوت نهاية سلالة، بينما يعتبر أحمس أول ملوك الأسرة الثامنة عشرة، لأنه استعاد مصر العليا من الهكسوس، على الرغم من أن والده كان فرعون أيضًا.3

حكم الهكسوس في مصر

تمكن الهكسوس من مهاجمة مصر بنجاحٍ بسبب مهاراتهم في استخدام الأسلحة البرونزية والأقواس والأحصنة والعربات أثناء الغزو، على الرغم من أن المصريين يصورون الإطاحة من النوع البربري، إلا أن الحقيقة هي أن الحملة كانت على الأرجح سلميةً نسبيًا.

تسلل الهكسوس ببطءٍ إلى المجتمع المصري، وتشير الدلائل إلى أن الهكسوس تركوا مصر في الغالب دون تغييرٍ من حيث الآلهة والأساليب الحاكمة والتقاليد.

وفقا للمؤرخ المصري القديم، مانيتون، حكم الهكسوس مصر السفلى لمدة 198 سنة و 10 أشهر، كان ساليتيس أول ملك للهكسوس، سيطر ساليتيس على الأرض في دلتا النيل ومصر السفلى.

حافظ الحكام في صعيد مصر على نفوذهم ضمن مدنهم، لكنهم اعترفوا بسلطة ساليتيس من خلال منح الحاكم جِزْيةً سنويةً لضمان استقلالهم المستمر.

اختراعاتهم والتحسينات الفنية

كان الهكسوس بناة رائعين وحِرَفيون، حيث يعد الشادوف واحد من أهم التحسينات التكنولوجيّة التي جلبوها إلى مصر، فقد أحدثت ثورةً في التقنيات التي استخدمها المصريون في الزراعة، كانت أداةً خشبيةً مكونةً من قطبٍ مع دلوٍ خشبيٍّ من جهةٍ، ووزنٍ من جهةٍ أخرى.

باستخدام الشادوف، استطاع المصريون القدماء رفع المياه فوق مستوى نهر النيل وتحويل المياه إلى قنواتٍ، وأدى ذلك في النهاية إنتاج محصولين كل عامٍ بدلًا من محصولٍ واحدٍ فقط.

تحسن كبير آخر قدمه الهكسوس في الحياة المصرية القديمة كانت السفن المُطوّرة، حيث كانت أكثر قابليةً للإبحار وأكثر استقرارًا، من خلال إنشاء المزيد من القوارب المستقرة، تمكن المصريون القدماء من زيادة التجارة مع جزر البحر المتوسط ​​والتي بدورها عززت الاقتصاد المصري.

لعل أعظم المساهمات التي قدمها الهكسوس في الثقافة المصرية هي المحافظة الفعالة على وثائقهم، طلب أبوفيس، ملك مملكة الهكسوس الخامس، من الكتبة إعادة نسخ النصوص المصرية للحفاظ عليها، كان مسؤولّا عن الحفاظ على العديد من الوثائق بما في ذلك بردية إدوين سميث، وبردية وستكار وبرديّة ريند الرياضية. 4

التسلسل الزمني للهكسوس

  • 2000 قبل الميلاد: وصول الهكسوس إلى الأردن.
  • 1783 قبل الميلاد: تم بناء أفاريس وتعيينها عاصمة هكسوس .
  • 1782 قبل الميلاد -1570 قبل الميلاد: حكموا في مصر السفلى خلال الفترة الانتقالية الثانية.
  • 1782 قبل الميلاد – 1570 قبل الميلاد: تأثر الفن والثقافة المصرية بالهكسوس خلال الفترة الانتقالية الثانية لمصر.
  • 1725 قبل الميلاد: غزو ​​الهكسوس.
  • 1700 قبل الميلاد – 1600 قبل الميلاد: مصر مقسمة بين ثلاث قوى: الهكسوس في أفاريس، المصريون في طيبة، النوبيون إلى الجنوب.
  • 1580 قبل الميلاد: يتجه جيش من طيبة للهجوم على فاريس.
  • 1580 قبل الميلاد: اندلاع النزاع بين الهكسوس في أفاريس والمصريين في طيبة، ومقتل ملك طيبة في المعركة.
  • 1570 قبل الميلاد: أحمس الأول يهزم ويطرد الهكسوس من مصر ويدمر عاصمتهم أفاريس.
  • 1570 قبل الميلاد: أحمس الأول من طيبة يقود الهكسوس من مصر ويوحد الأمة تحت حكم طيبة، ويشرع في مملكة مصر الجديدة ويعزو فوزه إلى آمون.
  • 1570 قبل الميلاد: أحمس الأول يؤسس لدولٍ عازلةٍ حول الحدود التي تصبح محافظات إمبراطورية.
  • 1570 قبل الميلاد: المصريون طردوا الهكسوس من الأردن.5

المراجع