كان جمال باشا السفاح شخصيةٌ مهمةٌ على مر التاريخ وتحديدًا خلال فترة أوائل التسعينات، لكن ليس من الغريب أن نعرف اسمه فقط دون الصفحات التاريخة ورائه.

لذلك لدينا موضوع موجهٌ بشكلٍ خاص لهوية هذا الشخص وتاريخه.

من هو جمال باشا السفاح

ولد أحمد جمال باشا في 6 مايو 1872 في ميتيليني وكان والده صيدليًا عسكريًا وتخرج من الأكاديمية العسكرية في عام 1893 في اسطنبول.

في عام 1898 أقام اتصالاتٍ مع جمعية الاتحاد والترقي التي كانت معاديةً للسلطان وشغل العديد من المناصب العسكرية وأصبح حاكم بغداد وقائد اسطنبول ثم وزير الأشغال العامة في حكومة جمعية الاتحاد والترقي في عام 1913.1

تاريخه

كان أحمد جمال باشا المشرف على الإبادة الجماعية للأرمن، حيث بعد تخرجه من أكاديمية الحرب تم إرسال جمال في عام 1898 إلى الجيش الثالث في سالونيكا حيث انضم القبطان الجديد إلى الحركة السرية للضباط العثمانيين المعروفين باسم جمعية الاتحاد والترقي والتي كانت تعارض نظام السلطان عبد حميد.

استخدم منصبه كمفتشٍ عسكريٍّ وضابط أركان لنشر المعرفة بجمعية الاتحاد والترقي في تراقيا، وبحلول وقت ثورة الشباب التركي عام 1908 كان جمال أحد قادة الحركة واقترب من امتلاك منصبٍ في اللجنة التنفيذية للاتحاد.

انضم إلى وحدته العسكرية للمساعدة في قمع ثورة أبريل 1909 المضادة، وبعد ذلك خدم في سلسلةٍ من المناصب العسكرية والإدارية كمديرٍ ومعالجٍ للمشاكل في جمعية الاتحاد والترقي عبر الإمبراطورية العثمانية.

في أغسطس 1909 تم تعيينه الحاكم العام لأضنةٍ بعد مذبحة الأرمن في المقاطعة، وقد وصل لاحقًا إلى مكانةٍ بارزةٍ مع انقلاب جمعية الاتحاد والترقي في يناير 1913 الذي ساعد في حدوثها.

عندئذ تمت ترقية جمال باشا السفاح إلى رتبة ملازمٍ أول وتولى قيادة الجيش الأول المتمركز في إسطنبول وأصبح حاكمًا عسكريًا للمدينة حيث قام أيضًا بقمع المعارضة الليبرالية بوحشيةٍ.

في ديسمبر 1913 انضم إلى مجلس الوزراء جمعية الاتحاد والترقي كوزيرًا للأعمال، وكانت عملية تعيينه وزيرًا للبحرية في فبراير 1914 هو ما وضع الوزارات العثمانية الرئيسية في أيدي جمعية الاتحاد والترقي وأشار إلى التعزيز الكامل للسلطة واندماجها بين أيدي جمال وطلعت وأنور.

من وقت دخول العثمانيين إلى الحرب العالمية الأولى في نوفمبر 1914 حتى ديسمبر 1917 ، كان جمال متمركزًا في دمشق كقائد للجيش الرابع وعمل في وقتٍ واحدٍ كحاكمٍ عسكريٍّ لسوريا بما في ذلك مناطق فلسطين والحجاز العربية.2

قاد حملاتٍ فاشلةٍ في عامي 1915 و 1916 ضد البريطانيين في مصر من خلال التقدم على قناة السويس، وقبل أن يقلب البريطانيون الأمور لصالحهم كانت إدارة جمال لسوريا قد دمرت السكان المدنيين في المنطقة.

تم شنق القوميين العرب دون محاكمةٍ ودفعت حملات المصادر للقمح والحبوب في لبنان إلى شفا الموت جوعًا. ومع ذلك كانت هذه المصائب لا شيء بالمقارنة مع تدمير السكان الأرمن الذين تم ترحيلهم في سوريا أثناء حكم جمال.

بحكم حقيقة أنه سيطر على جميع الموارد والوكالات الحكومية في سوريا كان جمال يشرف على المحطة الأخيرة لترحيل الأرمن وإبادة السكان الباقين على قيد الحياة.

وبحلول منتصف عام 1915 كانت سوريا محاطةً بمعسكرات الاعتقال حيث تم تجويع أفراد الشعب الأرمني الأضعف حتى الموت بينما كان الأشخاص الذين لا يزالون قادرين على العمل يعملون كعمالٍ مثل العبيد في مشاريع البناء، أهمها خط السكك الحديدية في بغداد من خلال الممرات الجبلية في شمال سوريا.3

لماذا يقال عنه السفاح

تعتبر مذبحة الأرمن التي ارتكبها الأتراك خلال الحرب العالمية الأولى أول إبادةٍ جماعيةٍ في القرن العشرين، وبدأت في 24 أبريل 1915 في إسطنبول عاصمة الإمبراطورية العثمانية، حيث تم اغتيال 600 من الأرمن المشهورين بأمر من الحكومة.

وكانت أوامر القتل وقتها بقيادة جمال باشا الذي أصبح يعتبر السفاح للعبه دور مباشر في حملات القتال الجماعية هذه.

وفاة جمال باشا السفاح

مع استسلام العثمانيين في عام 1918 ذهب جمال في رحلة هروبٍ مع أنور باشا وطلعت باشا، أولًا إلى برلين ثم إلى سويسرا وروسيا، ولقد اتصل بالبلاشفة في موسكو الذين سهّلوا سفره إلى أفغانستان، حيث أعاد تنظيم الجيش الأفغاني لمواصلة القتال ضد البريطانيين.

في غضون تلك الأحداث حكم غيابيًا من قبل محكمةٍ عسكريةٍ في اسطنبول وأدين بارتكاب جرائم حربٍ وحُكم عليه بالإعدام.

أثناء تواجده في موسكو أجرى اتصالًا مع مصطفى كمال وساعد هليل عم أنور باشا الذي تفاوض نيابة ًعن كمال لتزويده بالسلاح والذخيرة والذهب من البلاشفة.

اغتيل جمال باشا السفاح في تبليسي عام 1922 على يد اثنين من الأرمن أثناء دربه، ولا يُعرف سوى القليل عن تفاصيل العملية لكن تم ذكر اسم اسطفان زاغكيان (الذي تم نفيه خلال عمليات التطهير الستالينية و مات لاحقًا في سيبيريا) كأحد المنفذين بمساعدة زملاءٍ أخرين يُعتقد أن عددهم كان ثلاثة بجانب اسطفان.4

المراجع