شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

شَهِدَ برنامج مكوك الفضاء مستوياتٍ مبهرةً وأخرى سيئة، فقد نقل هذا المكوك رواد فضاء في عشرات المهام الناجحة، مما أدى إلى مكاسبٍ علميةٍ لا تُحصى، ولكن هذا النجاح كان له تكلفةٌ خطيرةٌ في العديد من الكوارث! اليوم حديثنا عن مكوك الفضاء ومكوناته، وعن آلية عمل مكوك الفضاء بشكلٍ عام.

ما هو مكوك الفضاء

مكوك الفضاء، أو كما يُطلق عليه أيضًا نظام النقل الفضائي، هو مركبةٌ صاروخيةٌ، قابلةٌ لإعادة الاستخدام، ومُصممةٌ للدوران حول الأرض، ونقل الأشخاص والشحنات من وإلى مركبة الفضاء المدارية، ومن ثم تنزلق إلى مدرج هبوطٍ عند عودتها إلى سطح الأرض.

تم تطويره من قبل الإدارة الوطنية الأمريكية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا)، وأطلق عليه اسم نظام النقل الفضائي (STS)، حيث انطلق إلى الفضاء لأول مرةٍ في 12 أبريل 1981، وقام بـ 135 رحلة حتى انتهاء البرنامج في عام 2011.

مكونات المكوك الفضائي

يتكون المكوك الفضائي من ثلاثة مكوناتٍ رئيسية:

  1. مركبة فضائية مجنحة، تقل الطاقم والبضائع.
  2. خزان خارجي يحتوي على هيدروجين (وقود) سائل، وأكسجين سائل (مؤكسد) لمحركات الصواريخ الثلاثة الرئيسية في المدار.
  3. زوج من صواريخ كبيرة معززة تعمل بالوقود الصلب.

آلية عمل مكوك الفضاء

عند الإقلاع، يبلغ وزن النظام كاملًا حوالي مليوني كيلوغرام، وطوله 56 مترًا، وعند الإطلاق، يتم إطلاق المحركات التعزيزية والمحركات الرئيسية للمركبة المركبة، مما يؤدي إلى إنتاج قوة دفعٍ تقدر بنحو 31000 كيلوجول، ثم يتم التخلص من الصواريخ الداعمة بعد دقيقتين من الإقلاع، حيث يهبطان على الأرض بواسطة المظلات ليتم إعادة استخدامهما.

بعد بلوغ المكوك 99% من سرعته المدارية عن طريق استهلاكه للوقود الموجود في الخزان الخارجي، يقوم المسبار المجنح (المركبة المدارية) بالتخلص من الخزان والذي يتدمر عند دخوله الغلاف الجوي للأرض، وعلى الرغم من أنّ المركبة المدارية تنطلق مثل الصواريخ الثابتة، إلّا أنّها تهبط على الأرض دون استخدام الطاقة كمركبةٍ شراعيةٍ.1

مهام المكوك

كان يُقلّ مكوك الفضاء ما يصل إلى سبعة رواد فضاءٍ في وقتٍ واحدٍ من وإلى الفضاء، وإجمالًا، حلَّ 355 شخصًا على متن المكوك، وبعضهم طار أكثر من مرةٍ، حيث نقل مكوك الفضاء العديد من أنواعٍ مختلفةٍ من البعثات.

كما أُطلِقت الأقمار الصناعية، ونقل المكوك أجزاءً كبيرةً إلى الفضاء لبناء محطة الفضاء الدولية، بالإضافة لذلك، فإنّ مكوك الفضاء كان يمثل أيضًا مختبرًا للتجارب العلمية، فقد قام رواد الفضاء بتجاربٍ هناك، تختلف عن القيام بها على الأرض.2

كيف يعمل مكوك الفضاء بدون هواء

تتصرف الصواريخ والمحركات في الفضاء وفقًا لقانون الحركة الثالث لإسحاق نيوتن؛ لكل فعلٍ رد فعلٍ، يساويه في الشدة، ويعاكسه في الاتجاه. لذا عندما يطلق الصاروخ النار من أحد الطرفين، يدفع هذا الصاروخ للأمام، وهنا لا يلزم أي هواءٍ.

تقول ناسا إن آلية عمل مكوك الفضاء هذه مهملةٌ للغاية قياسًا بالأرض، فإذا كنت تقف على لوح تزلجٍ ورميت كرة بولينج للأمام، فإن هذه القوة ستدفعك وتعود إلى الخلف. ولكن، نظرًا لأن وزنك على لوح التزلج أثقل من وزن كرة البولينج، فلن تتحرك كثيرًا.

هذا هو التحدي الذي يواجهه المهندسون عند تصميم محركات الفضاء، حيث أن قوة الدفع التي تدفع المركبة الفضائية للأمام غالبًا صغيرةً، لذا غالبًا ما يتطلب الأمر قدرًا كبيرًا من الوقود للذهاب إلى أي مكانٍ بسرعةٍ، المزيد من الوقود يعني زيادة الوزن، مما يضيف إلى تكلفةٍ أكبر.

لتوفير المال عند تصوير الكواكب بعيدة مثل كوكب المشتري، تقوم بعض المركبات الفضائية بالسير حول كوكب (مثل كوكب الزهرة) واستخدام جاذبيتها للحصول على زيادةٍ في السرعة، هذا يقصر الوقت الذي يستغرقه للوصول إلى وجهاتٍ أخرى.3

حقائق حول مكوك الفضاء

  1. يسافر المكوك الفضائي حول الأرض بسرعةٍ تقدر بنحو 17500 ميلًا في الساعة، وبهذه السرعة، يمكن للطاقم رؤية شروق الشمس أو غروبها كل 45 دقيقة.
  2. تبلغ المسافة المقطوعة لجميع المدارات الخمسة 513.7 مليون ميل (826.7 مليون كيلومتر)، أو 1.3 مرة كالمسافة بين الأرض والمشتري، أي كل مكوكٍ قد سافر (باستثناء تشالنجر) أبعد من المسافة بين الأرض والشمس.
  3. فقط رئيس واحد قد شاهد بالفعل إطلاق مكوك فضائي، وهو الرئيس بيل كلينتون وزوجته هيلاري كلينتون، حيث شاهدا عودة رائد الفضاء جون غلين إلى الفضاء على متن المركبة STS-95 في 29 أكتوبر 1998 من مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا، كما كان الرئيس باراك اوباما يُخطط لمشاهدة مكوك الفضاء إنديفور وهو ينطلق في مهمته النهائية STS-134، في 29 أبريل 2011، لكن ذلك الإطلاق تأخر.
  4. إن مكوك الفضاء ليس مجرد وسيلة نقلٍ، فهو يعمل كمختبر أيضًا، فقد كانت هناك 22 بعثة كمهمة اختبار فضائية، وهي مهمات تمت فيها دراسة العلوم وعلم الفلك والفيزياء داخل وحدةٍ نمطيةٍ خاصة محمولة على متن مكوك الفضاء، وقد سمح المختبر القابل لإعادة الاستخدام المصمم للاستخدام في رحلات المكوك الفضائي للعلماء بإجراء تجارب في الجاذبية الصغرى.
  5. بدءًا من بعثات تشالنجر في عام 1983، أصبحت الحيوانات مكوّنًا رئيسيًا في علوم الفضاء، ففي مهمة STS-7، تم فحص الأنشطة لمستعمرات النمل ذات الجاذبية الصفرية، وخلال STS-8، تم نقل ستة فئرانٍ في وحدةٍ حيوانيةٍ الحيوان لدراسة سلوك الحيوان في الفضاء.
  6. يحتوي نظام الحماية الحرارية لمكوك الفضاء، أو الدرع الواقي من الحرارة، على أكثر من 30000 بلاطة تم بناؤها من الرمال.
    • يتم فحص كامل البلاط تمامًا قبل الإقلاع، فهي أداةٌ مهمةٌ تسمح لمكوك الفضاء بتحمل الحرارة الشديدة التي يتعرض لها عندما يدخل المكوك الغلاف الجوي للأرض مرةً أخرى، وبعد تسخين البلاط إلى درجة الحرارة القصوى، يُبرَد بسرعةٍ كافيةٍ بعد دقيقةٍ واحدةٍ فقط.
  7. يزن مكوك كولومبيا، 178 ألف رطل (80.700 كيلوجرام)، أي ما يعادل وزن 13 فيلًا أفريقيًا، فقد كان كولومبيا، أثقل مكوك فضائي يطير على الإطلاق.
  8. سمّي برنامج مكوك الفضاء رسميًا باسم نظام النقل الفضائي (STS)، وبالتالي يتم تعيين كل مهمةٍ مكوكيةٍ بالبادئة “STS”.
    • في البداية، تم إعطاء البعثات أرقامًا متسلسلة تشير إلى ترتيب إطلاقها، من STS-1 إلى STS-9. ولكن لأن جيمس بيغز مدير وكالة ناسا في ذلك الوقت عانى من Triskaidekaphobia (رهاب العدد 13) وأراد تجنب الارتباط مع مهمة Apollo 13 غير الموفَّقة، فقد وضعت الوكالة نظام ترقيم جديد لبعثات مكوك الفضاء.
  9. في 11 مايو 2009، أصبح رائد الفضاء مايكل ماسيمينو، أحد أعضاء طاقم مكوك الفضاء أتلانتس STS-125، أول شخصٍ يستخدم موقع تويتر في الفضاء، وكتب تويت “من المدار: الإطلاق كان رائعًا! أشعر بالراحة، وأعمل بجد، وأستمتع بالمناظر الرائعة، لقد بدأت مغامرة العمر!” ومنذ ذلك الحين، نشر العديد من رواد الفضاء من وكالة ناسا وغيرها من وكالات الفضاء تغريدات تويتر من الفضاء.4

المراجع