كثيرًا ما تطلب منا التطبيقات التي نثبتها على هواتفنا الذكية الموافقة على سياسة الخصوصية، وكثيرٌ منا لا يتردد في الموافقة عليها ليتمكن من الاستفادة من التطبيق ومتابعة العمل. ولكن ومع سياسة الخصوصية تظهر التطبيقات والمواقع ما يعرف بشروط الاستخدام واللافت في الأمر أنه للمتابعة في استخدام التطبيق يشترط علينا الموافقة على سياسة الخصوصية ولا يشترط بالضرورة الموافقة على شروط الاستخدام، فما الفرق بين شروط الاستخدام وسياسة الخصوصية؟

تعريف سياسة الخصوصية Privacy Policy

لنفترض أنك صاحب موقع ويب أو صاحب تطبيق ما (سواء كان تطبيقًا للهواتف الذكية أو تطبيقًا للحواسيب المحمولة) وترغب بجمع بياناتٍ أو معلوماتٍ شخصيةٍ عن زوار الموقع أو مستخدمي التطبيق، عندها يلزمك القانون بصياغة اتفاقية شروط الخصوصية وعرضها على كل المستخدمين والزوار ليوافقوا عليها قبل أن يبدأوا باستخدام الموقع أو التطبيق.

ما المقصود بالمعلومات الشخصية؟

قانونيًّا يقصد بالمعلومات الشخصية أي معلوماتٍ يمكن أن تستخدم لتحديد هوية الشخص الزائر أو المستخدم مثل الاسم أو عنوان البريد الإلكتروني أو الرمز البريدي لمدينة السكن والإقامة أو عنوان IP أو حتى تاريخ الميلاد. جمع أيٍّ من هذه المعلومات أو المعلومات التي في حكمها بحاجةٍ لموافقة المستخدم على اتفاقية شروط الخصوصية للموقع أو التطبيق، وإلا فيترتب على صاحب التطبيق مخالفة قانونية!

تطبيق قانون حماية الخصوصية في العالم

الولايات المتحدة الأمريكية

يشترط القانون في الولايات المتحدة على أصحاب المواقع والتطبيقات وخصوصًا مواقع التجارة الإلكترونية، نشر سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام (غير ملزمة الأخيرة) في مكانٍ بارزٍ في الموقع أو التطبيق، كما يشترط تضمين كلمة خصوصية Privacy في عنوان الاتفاقية مع وضع رابطٍ يقود المستخدم لصفحة سياسة الخصوصية، كما يحدد بعض النقاط التي يجب أن تكون مضمنة بشكلٍ واضحٍ وصريحٍ ضمن ملف سياسة الخصوصية ومنها.

  • ما هي المعلومات التي سيجمعها التطبيق أو الموقع عن المستخدم؟
  • ما هو الغرض من جمع المعلومات؟
  • كيف ستستخدم الشركة هذه المعلومات وهل ستتيحها لأيّ جهةٍ ثانيةٍ لتستفيد منها؟
  • كيف يمكن للمستخدمين مراجعة معلوماتهم وإجراء تعديلاتٍ عليها؟

الاتحاد الأوروبي

أما في الاتحاد الأوروبي فتدعو لوائح حماية البيانات العامة وتنظيمها (General Data Protection Regulation) والمعروفة اختصارًا بـGDPR لزيادة الإجراءات التي تضمن خصوصيةً أفضل للمستخدمين.

كما تؤكد أنه حتى تستطيع المواقع والتطبيقات من جمع بياناتٍ تخص أيّ شخصٍ مقيم في دول الاتحاد الأوروبي يجب عليها أولًا أن تمتلك اتفاقية سياسة الخصوصية.1

تعريف شروط الاستخدام

شروط الاستخدام Terms and Conditions agreement T&C هي اتفاقيةٌ قانونيةٌ تحدد قواعد ومتطلبات استخدام موقع ويب ما أو تطبيق برمجي للهواتف الذكية أو للحواسيب المحمولة، حيث تتضمن هذه الاتفاقية عادةً بنودًا حول حقوق الملكية وحقوق النشر بالإضافة لقواعد استخدام الموقع أو التطبيق لمنع إساءة الاستخدام. كما يمكن أن تتضمن اتفاقية شروط الاستخدام أسعار الخدمات التي يقدمها الموقع والتطبيق وطرق الدفع وموجبات الاستحقاق بالإضافة لبعض الشروط البروتوكولية المتعلقة بإخلاء المسؤولية.

وعلى عكس سياسة الخصوصية فإن شروط الاستخدام غير إلزاميةٍ ولا يوجد قانونٌ يطالب أصحاب المواقع والتطبيقات بإضافتها والتصريح عنها في مواقعهم وتطبيقاتهم، إلا أنها من الأمور التي ينصح بها بشدةٍ فهي تقلل من حالات إساءة الاستخدام كما أنها تخلي مسؤولية صاحب الموقع والتطبيق من أيّ نتائجَ سلبيةٍ قد تحدث مع المستخدمين بسبب عدم التزامهم بشروط الاستخدام.2

لماذا نفصل بين شروط الاستخدام وسياسة الخصوصية

في الحقيقة يمكن الفصل بسهولةٍ بين شروط الاستخدام وسياسة الخصوصية في حال فهمنا تعريفهما السابق. ولكن قد يتساءل البعض لما لا نجمع الاتفاقيتين في اتفاقيةٍ واحدةٍ بدلًا من اثنتين ؟!

والجواب هو المسؤولية القانونية، فطالما أن القانون لا يوجب على صاحب الموقع أو التطبيق صياغة اتفاقية شروط المستخدم والتصريح عنها في حين يلزمه بذلك مع سياسة الخصوصية، لذلك يحرص أصحاب المواقع والتطبيقات على عدم إضافة أي بندٍ إضافيٍّ على سياسة الخصوصية وحصرها بالغاية التي وجدت من أجلها.

وعلى العكس يمكن لبعض المواقع أن تضمن جميع معلومات سياسة الخصوصية في اتفاقية شروط الاستخدام، ومع ذلك لا تلغى اتفاقية شروط الخصوصية بل تكتب بشكلٍ منفصلٍ ويشار إليها في رابطٍ منفصلٍ ضمن الموقع.3

خلاصة الاختلاف

ختامًا يمكن أن نلخص الاختلاف بين شروط الاستخدام وسياسة الخصوصية بالنقطتين التاليتين:4

  1. الغاية من صياغة سياسة الخصوصية هي حماية المستخدمين من انتهاكاتٍ محتملةٍ من أصحاب التطبيقات والمواقع.
  2. أما شروط الاستخدام فهي لحماية أصحاب التطبيقات والمواقع من سوء الاستخدام وانتهاكات حقوق النشر والملكية الفكرية.

المراجع