التقطير من العمليات الكيميائية القديمة والتي تطورت باستمرارٍ إلى وقتنا المعاصر، ولطالما وجد الإنسان استخداماتٍ مفيدةً لها رغم تعقيداتها وتكاليفها. إذًا لابد أن نتعرف على هذه العملية العلمية المهمة ونلقي نظرةً على تاريخها.

ما هو التقطير

التقطير هو طريقةٌ قويةٌ وفعالةٌ لفصل مادةٍ معينةٍ من خليطٍ ممزوجٍ بسائلٍ، وذلك عبر الاعتماد على أساسيات التبخر والتكثيف. ومن الشائع استخدام هذه الطريقة للفصل بين المكونات والمواد بالاعتماد على اختلافات الظروف المطلوبة والضرورية لتغيير بنية وهيئة كل مكونٍ من الخليط أو بالأحرى اختلاف درجات الحرارة المطلوبة لغليان المواد، بحيث يساعد ذلك على استخلاص مادةٍ معينةٍ أو الفصل بين عدة موادٍ.

ونلاحظ أن الحرارة بدرجاتٍ مختلفةٍ تعتبر جزءً رئيسيًّا من هذه العملية كونها المفتاح الرئيسي لتغيير بنية المواد السائلة (إلى بخار مثلًا في مرحلة من مراحل التقطير).

هذا ومن الجدير بالذكر أن التقطير عمليةٌ مفيدةٌ في الفصل بين الغازات أيضًا وليس فقط المواد السائلة أو القابلة للذوبان، كما وتساهم هذه العملية في تصفية السوائل والمكونات المختلفة عبر تكرار مراحل التبخر وإعادة التشكل.1

تاريخ التقطير

يقال أن تاريخ التقطير يعود إلى 3 آلاف سنة قبل الميلاد، حيث يُعتقد أن أول آلةٍ استُخدمت للتقطير كانت مصنوعةً من الطين ووجدت في وادي إندوس في الباكستان. كما ويُعتقد أن التقطير كان شائع الاستخدام لدى البابليون في بلاد ما بين النهرين، وأن أولى استخدامات هذه العملية كانت بهدف صناعة العطور.

هذا وتم استخدام التقطير لاحقًا فيما يتعلق بالمشروبات الكحولية، والتي أصبحت شائعةً في الصين وإيطاليا خلال القرن الثاني عشر.2

استخدامات التقطير

هنالك استخداماتٌ مفيدةٌ وكثيرةٌ للتقطير وأكثرها يحدث ضمن المصانع الكبيرة وكجزءٍ من عملياتٍ ضخمةٍ متعددة المراحل.

نطرح لكم بعض من أبرز الاستخدامات كما يلي:

  • تنقية النفط والوقود من كافة الشوائب التي تظهر معه عند استخراجه الأول، بحيث عندما يصل الوقود إلى سيارتك على سبيل المثال يكون خالي من أي شوائبٍ غير مفيدةٍ بل وقد تُسبب أذى للسيارة، وهذا بالطبع مثالٌ واحدٌ فقط على فائدة التنقية للوقود وما يماثله.
  • تصفية مياه الشرب والحصول على مياهٍ صالحةٍ للشرب من مياه المحيط المالحة مثلًا وأيضًا لتنقيتها من أي شوائب كيميائيةٍ.
  • من الشائع استخدام التقطير لتصفية المشروبات الكحولية من المواد المستخلصة منها.
  • للتقطير استخداماتٌ عديدةٌ في مجالاتٍ أخرى، حيث يمكن استخدامه في صناعات مواد ومستحضرات التجميل والأدوية وأيضًا الصناعات التحويلية المختلفة.3

أنواعه

هنالك بشكلٍ رئيسيٍّ أربعة أنواعٍ معروفةٍ من التقطير تشتمل على البسيط والتقطير بالبخار وغيره، وتختلف حسب المنهج والآلية المتبعة في تطبيق عمليات التقطير والأهم من ذلك حسب طبيعة وصفات المواد الداخلة في الخليط.

وهذه الأنواع الأربع هي أدناه كما يلي:

  • التقطير البسيط: يُستخدم هذا النوع بشكلٍ خاص عندما يكون هنالك اختلافٌ واضحٌ وكبيرٌ بين المواد فيما يخص درجة غليانها، بحيث يتم تسخين مواد الخليط لتتحول المادة الأكثر تقلبًا من بنيةٍ سائلةٍ إلى بخارٍ، ويتم بعدها تمرير البخار في مكثفاتٍ خاصةٍ من أجل تكثيفه وجمعه.
  • تقطير بالبخار: يُستخدم مع المواد الحساسة تجاه الحرارة، بحيث يساعد إدخال البخار على تبخير المواد الموجودة في الخليط وثم تبريدها لتصبح بصورٍة سائلةٍ، ووقتها يمكن فصلها لوحدها أو جمعها كأجزاء حسب الفائدة منها، ومن الأمثلة الشهيرة على التقطير بالبخار ما نقوم به من عمليات تقطيرٍ للأزهار من أجل الحصول على الزيت العطري واستخلاص نواتج مائية.
  • تقطير بالتجزئة: نوعٌ مفيدٌ عندما تكون درجة غليان مواد الخليط قريبةً من بعضها وليس العكس، ويتم في هذه العملية استخدام عمود تجزئة الذي يُعرَف أنه جزءٌ رئيسيٌّ في عملية الفصل والتقطير لهذا النوع، بحيث يتم تسخين مكونات الخليط ليتصاعد بخار ويدخل إلى ذلك العمود.
  • تقطير بالتفريغ: يُستخدم هذا النوع من التقطير مع المواد التي تغلي عند درجات حرارةٍ مرتفعةٍ، ويتبع طريقة مشابهة للطرق السابقة، ولكنه مفيدٌ بشكلٍ خاص عندما تتجاوز درجات الغليان العادية للمُرَكَب الدرجة التي يتحلل بها، ومن الجدير بالذكر أن الجهاز الخاص بالتفريغ يمكن أن يعدل على درجات الحرارة التي تغلي عندها المواد وبجعلها منخفضةً بشكلٍ ملحوظٍ وذلك عبر تخفيض معدل الضغط في الجهاز نفسه.4

المراجع