الأدوية المنومة هي موادٌ كيميائيةٌ تُستخدَم لتخفيف التوتر والقلق ولها تأثيرٌ مهدئٌ كما أنها تساعد على النوم. غالب هذه الأدوية لها تأثيرٌ مهدّئٌ عند تناولها بجرعاتٍ منخفضةٍ وتأثير منوّم عند الجرعات الأكبر.

تعمل الأدوية المنوّمة على تخفيض فعالية الجهاز العصبي، ونظرًا لكون هذه الإجراءات يمكن الحصول عليها بتناول بعض الأدوية الأخرى كالمواد الأفيونية، إلا أنّ المميز فيها هو قدرتها الانتقائية على تحقيق آثارها دون التأثير على الحالة المزاجية أو تقليل الإحساس بالألم.

تاريخ الأدوية المنومة

كان الكحول والأفيون هما الدواء الوحيد ذو التأثير المهدئ لقرونٍ طويلةٍ. تطورت هذه العقاقير مع الزمن، في القرن التاسع عشر استخدمت أملاح البروميد لهذا الغرض، ثم تلاه إدخال هيدرات الكلورال Chloral hydrate المشتق من الكحول الإيتيلي.1

في ثمانينيات القرن التاسع عشر أدخل البارالديهايد Paraldehyde، أما في العام 1903 استخدم الأخصائيون الباربيتال في علاج مشاكل النوم ثمّ أصبح الفينوباربيتال Phenobarbital متاحًا عام 1903. في العشرين عام اللاحقة تم استخدام الباربيتورات barbiturates.

في منتصف القرن العشرين تم تصنيع أنواع جديدة من الأدوية المهدئة والمنوّمة وأهمها البنزوديازيبينات وتدعي بالمهدئات الثانوية.

الحالات التي تستدعي اللجوء للأدوية المنومة واستخدامها

غالبا ما تُستَخدم الأدوية المنومة لعلاج حالات الأرق التي تتمثل بصعوبة النوم أو صعوبة الاستمرار بالنوم أو الاستيقاظ ليلًاوصعوبة العودة للنوم مجددًا.2

أنّ الاستخدام المنتظم لهذه الأدوية من شأنه أن يؤدي إلى تكيّف الجسم معها، وبالتالي الحاجة إلى جرعاتٍ أكبر لتحقيق التأثير المطلوب. ومع استمرار الوقت قد يصاب المريض بأعراض الانسحاب عند التوقف عن تناول الدواء.

ما الفرق بين دواء منوّم وآخر

الفارق الأساسي بين أنواع الأدوية المنومة هو عمر النصف الخاص بها (هو الزمن اللازم لكي ينخفض خلاله تركيز الدواء في جسم الإنسان إلى النصف، سواء بتفاعله او بخروجه من الجسم)، أي الزمن الذي تدوم خلاله فعالية الدواء.

عندما يكون الدواء المنوم ذو عمر نصف طويل يميل تفاعل الدواء مع المركبات الكيميائية التي ينتحها الجسم إلى تعاظم تأثير الدواء عند استخدامه ليلًا، مما قد يؤدي إلى ضعفٍ في الوظائف النهارية الاعتيادية التي تنطوي على مهارات التفكير والحركة.

أما الدواء ذو عمر النصف القصير فتتميز بكونها تسهّل عملية الدخول في النوم دون أن يدوم تأثيرها خلال الصباح.

الأدوية المنومة

أنواع الأدوية المنومة

تختلف الأدوية المنومة تبعًا لمركباتها الكيميائية وسنذكر في هذا المقال أهمها:

  • اللاباربيتورات وتقسم إلى قسمين:
    • البنزوديازيبين: لها استخداماتٌ عديدةٌ تتضمن التخدير، الحد من القلق وتشنج العضلات فهي بشكلٍ عام لزيادة ساعات النوم.
    • اللابنزوديازيبين: نوعٌ جديدٌ من العقاقير تستخدم لفترات العلاج القصير، وتساعد على النوم بشكلٍ أسرع ولفتراتٍ أطول. كما أنها تعتبر أكثر أمانًا من البنزوديازيبين القديمة.
  • الباربيتورات: تستخدم لعلاج اضطرابات النوم والأرق لكن قلما يتم وصفها بسبب احتمالية الإدمان عليها وأعراض الانسحاب القوية، ولهذا غالبًا ما يوصى بخفض الجرعات ببطءٍ أي خلال فترةٍ تزيد عن خمسة أو ستة أيامٍ.

الآثار الجانبية لـ الأدوية المنومة

على الرغم من الفوائد الكبيرة لاستخدام الأدوية المنومة ومضادات الأرق في الحالات التي تستدعي ذلك، إلّا أنها مثلها مثل أي أدويةٍ وعقاقير أخرى قد تسبب بعض الآثار الجانبية غير المرغوبة والتي قد تختلف من مريضٍ لآخر كالصداع، الهلع، العصبية، كثرة الكلام، الارتباك، النشوة، الضعف، الرعشة، قلة التركيز، سرعة دقات القلب، آلام في الصدر وقد تسبب سلوكياتٍ غير معهودةٍ أثناء النوم كالمشي أو الكلام.

 أما على صعيد الجهاز الهضمي فقد تتسبب بحرقةٍ في المعدة وغثيانٍ وإقياء وإسهال و إمساك ووجع بطن وفقدان الشهية مع فم جاف، وفي حالاتٍ نادرةٍ لعاب مفرط. مع ملاحظة أن هذه الأعراض الجانبية قد تختلف من مريضٍ إلى آخر.

الأدوية المنومة
الأعراض الجانبية للأدوية المنوّمة

الأرق واضطرابات النوم هو أمرٌ شائعٌ في وقتنا الحالي، لكن عند معظم الناس قد يدوم ذلك لعدة أيامٍ فقط بسبب عارض ما لكن مع الوقت يقوم الجسم بتصحيح نمط نومه، وفي هذه الحالة يدوم ذلك لفترةٍ تقل عن ثلاثة أسابيع. أما حالات القلق المزمن قادمةٌ لفترةٍ أطول وفي هذه الحالات قد نحتاج للتدخل العلاجي.

التداخلات بين الأدوية المنومة والعقاقير الأخرى

في حال كان لدى المريض تاريخٌ مع مرض الاكتئاب أو أمراض الكبد والكلى والجهاز التنفسي، فمن المستحسن إعلام الطبيب المعالج قبل البدء باستخدام المنومات، للتأكد من كونها آمنةً على صحة المريض.3

يجب الحذر عند استخدام البنزوديازيبينات من تناول الكحول أو بعض أنواع الأدوية المثبطة لعمل المخ والجسم كأدوية تسكين الألم وبعض أدوية البرد والحساسية التي تعطى دون وصفةٍ طبيةٍ، لما قد تسببه من أثار اكتئابٍ إضافيةٍ كتباطؤٍ في وظائف المخ والجسم التي قد تسبب أبطاء معدل ضربات القلب وانخفاض مستوى التنفس وأحيانًا الموت.

بعض أنواع موانع الحمل الفموية قد تقلل من طرح البنزوديازيبين بواسطة الكبد، هذا ما ينتج عنه زيادة نسبة البنزوديازيبين في الدم وبالتالي زيادة أعراض الاكتئاب.

يؤدي التدخين إلى زيادة طرح البنزوديازيبين من الجسم وبالتالي يقلل من تأثيره، لهذا يوصى بعدم التدخين خلال فترة العلاج بالبنزوديازيبين.

المخاطر الناجمة عن تناول الأدوية المنومة

قد يؤدي استخدام الأدوية المنومة إلى زيادة نسبة حصول الوفيات نتيجةً لأسبابٍ مختلفةٍ. غالبًاما يكون ذلك بسبب الجرعات الزائدة التي تؤدي بدورها إلى توقف الجهاز التنفسي، كما ترتبط الأدوية المنوّمة بأمراضٍ خطيرةٍ كالسرطان والالتهابات الخطيرة واضطرابات المزاج والانتحار والوفاة.4

ختامًا يجدر بنا التأكيد على عدم تناول هذه الأدوية دون الرجوع إلى الطبيب المعالج والالتزام بالجرعات الموصي بها، كون أنّ الفرق البسيط بالجرعة زيادةً أو نقصانًا قد يكون له نتائجٌ لا تُحمَد عقباها.

المراجع