ما هو المونتاج

الرئيسية » لبيبة » منوعات » ما هو المونتاج
المونتاج

المونتاج هو إحدى تقنيات التعديل المُستخدمة لجمع مجموعةٍ من الصور المتحركة المنفصلة ذات الموضوع الواحد المأخوذة من فيلمٍ ما لتشكيل سلسلةٍ متصلةٍ من الصور المتحركة، حيث تقوم هذه التقنية على اقتطاع أجزاءٍ من الصور المتحركة في الفيلم ليقوم المخرج والكاتب وتقنيي الصوت والصورة ببناء هذه المقتطفات بحِرفيةٍ ودقةٍ حيث يقومون بقطع وربط الأجزاء بشكلٍ متكاملٍ.1

بعض أمثلة المونتاج

عادةً ما يُظهر المونتاج تقدم سير الأحداث، ويقدم للجمهور فكرةً عن المحتوى الذي سيشاهده حيث يمكن استخدامه لتحفيز مشاعر الجمهور، فمثلًا يُبين المونتاج في فيلمٍ رومنسيٍّ نمو مشاعر الحب بين طرفين تعرفا حديثًا على بعضهما، ويقدم مونتاج فيلمٍ رياضيٍّ سلسلةً من المشاهد لرياضيٍّ يتمرن من أجل مباراته الكبرى ويمكنه أن يرفع من حماس المشاهد تجاه الخاتمة، أما مونتاج الدراما يمكن أن يعبر عن مشاعر الحزن والأسى كأن يقدم مشاهدًا لامرأةٍ حزينةٍ فقدت زوجها، وفي أفلام الرعب يمكن أن يُظهر المُونتاج مثلًا مجموعةً من الأشخاص يتحضرون لحماية منزلهم من قاتلٍ ما أو من قوى خارقةٍ للطبيعة.

تقنيات شائعة للمونتاج

  • اللقطات السريعة المتتابعة والتي تختصر الوقت وتُظهر تقدم الأحداث دون تجاهلٍ لعقل المشاهد.
  • إظهار مشاعر الشخصية لا التحدث عنها مما يجعل المونتاج مؤثرًا أكثر.
  • استخدام صوت راوٍ لإظهار معلوماتٍ مهمةٍ للجمهور وأحداثٍ جرت أثناء المونتاج.
  • استخدام الموسيقى لإبراز أحداثٍ بطيئةٍ ومشاعرٍ تختبرها الشخصيات.
  • تمرير نصٍ على الشاشة لتقديم معلوماتٍ بشكلٍ سريعٍ وتعريف الجمهور بتطورات الشخصيات والقصة، والذي غالبًا ما يحدث على شكل خاتمةٍ في نهاية الفيلم.

نظرية المونتاج

تم تطوير هذه الطريقة المبتكرة في تصنيع المونتاج من قبل سيرغي ايزينشتاين الذي بدأ صناعة الأفلام في بداية القرن العشرين، فبعد الثورة الروسية1917 بدأ صناع الأفلام بتجريب تقنيات تعديلٍ مبتكرةٍ عديدةٍ، وأوضح إيزنشتاين أهمية الإطارات المنفردة في تقنيته المميزة للمونتاج، فقد قام بتطوير وتغيير التقنيات التي يستخدمها المخرجون حيث عمل على التأثير في الجمهور من خلال طول اللقطات والحركة والاقتطاعات، وطور عدة تقنياتٍ للمونتاج وهي المونتاج القياسي والإيقاعي والنغمي والمتآلف والذهني.2

أهميته

يختصر المونتاج الوقت، فعندما لا تكون التفاصيل مهمةً يمكن للمونتاج أن يختزل أحداثًا طويلةً في غضون ثلاث دقائقٍ، كما أنه يُري المشاهد الأحداث المتزامنة التي تحدث في نفس الوقت في أماكنَ مختلفةٍ عبر التنقل بسرعةٍ من مشهدٍ لآخر.

تظهر أهمية المونتاج عندما يحتاج الكاتب في نصه إلى كتابة كثيرٍ من الأحداث التي يجب أن تُعرض في وقتٍ قصيرٍ، فمثلًا يمكن اختصار الوقت الذي تحتاجه الشخصية للذهاب برحلةٍ طويلةٍ من مكانٍ لآخر بفعاليةٍ كبيرةٍ من خلال استخدام مونتاجٍ يُظهرها في القطار وتوقفها في عدة مدنٍ على طريق رحلتها، مما يضفي متعةً أكتر على الرحلة في الفيلم بدلًا من تجاوزها ببساطةٍ.3

بعض أنواع المونتاج

  • السرد السريع: يستطيع صانع الفيلم اختصار الوقت الذي يتطلبه إخبار قصةٍ طويلةٍ تحتاج لكثيرٍ من المشاهد باستخدام مونتاجٍ يُظهر مجموعةً هذه المشاهد في غضون ثوانٍ فقط بدلًا من استغراق عدة دقائقٍ لعرضها.
  • إدراج النكتة: إضافةً إلى اختصار الوقت والمكان، يستطيع المونتاج تقديم نكتة بأسلوبٍ جميلٍ لإضفاء نوعٍ من الكوميديا، ويعتبر هذا نوعًا فرعيًا من المونتاج يخدم هدفًا أكبر يتعلق بعنصر السرد كاختصار الوقت.
  • مونتاج التدريب: نوعٌ كلاسيكيٌّ ومن السهل جدا التعرف عليه حيث يقوم باختصار الوقت الذي تحتاجه شخصيةٌ ما لارتداء أسلحتها أو للتدرب واكتساب مهارةٍ جديدةٍ.
  • المونتاج المتوازي: بدلًا من تتبع سير القصص في الفيلم بشكلٍ منفصلٍ والذي قد يستغرق عدة دقائقَ، يمكن توفير الوقت بدمج خطوط القصص في الفيلم مع بعضها لخلق سلسلةٍ من الأحداث لا تحتاج لأكثر من عدة ثوانٍ لعرضها.
  • المقارنة والمقابلة: يبدل هذا النوع من المونتاج بين الصور ليعطي المشاهد فرصةً للمقارنة وإيجاد الفروق بينها كأن يظهر لقطاتٍ للروتين الصباحي لسيدة المنزل وخادمتها مما يقدم فكرةً عن الصراع الذي ستطرحه القصة لاحقًا.
  • المونتاج الفكري: إحدى الطرق التي تحدث عنها إيزنشتاين وهو يجمع بين الصور بشكلٍ مجازيٍّ، وأشهر الأمثلة تأتي في فيلم العراب حيث تم تبديل اللقطات بين مشهد ذبح الثور وموت العمال للدلالة على أنهم لا يتجاوزون كونهم ماشيةً لدى أسيادهم.
  • الصراع العقلي: يقوم هذا النوع على دمج لقطاتٍ تظهر الحالة النفسية والعقلية للشخصية وقد استُخدمت كثيرًا في الأفلام على شكل شخصياتٍ تحت تأثير مادةٍ مخدرةٍ ما.4

المراجع