جميعنا ننمو ولكن ليس جسديًا فقط بل نفسيًا وعقليًا، ومن الأهمية بمكان فهم مراحل النمو في علم النفس ولذلك قُسمت إلى مراحل عديدة سوف نتعرف عليها اليوم.

اختلاف النمو الجسدي

ننمو بالتدريج في بطون أمهاتنا ونتحول إلى مخلوق حي واضح المعالم قبل الولادة، وهذه جميعًا مراحل تعتبر جزءًا من مراحل النمو الجسدي والبدني وتختلف عن مراحل النمو في علم النفس .

في البداية يبدأ المخلوق البشري بالظهور نتيجة اتحاد حيوان منوي وبويضة لإنتاج خلية واحدة متكاملة، ويتحدد جنس الجنين في هذه المرحلة (الأسبوع الأول والثاني من الحمل) ولكن لا يكون واضحًا بعد، وإنما خلال هذه الفترة تنقسم البيضة الملقحة ليصبح هنالك خلية ثانية، وهكذا إلى أن تتشكل مليارات الخلايا عند انتهاء فترة الحمل.

نرى شكل الجنين بوضوح في الأسبوع التاسع من الحمل وتبدأ أعضاؤه التناسلية بالظهور بحلول الأسبوع الثاني عشر بحيث يمكننا وقتها تحديد جنس المولود، ولاحقًا في الأسبوع السادس عشر تبدأ أصابع الأقدام واليدين بالتشكل.

يستطيع الجنين السمع بحلول الأسبوع العشرين وبعد أربعة أسابيع تتشكل أجزاء الجهاز التنفسي وتحديدًا الرئتين، وثم في الأسبوع الثامن والعشرين ينمو العقل بسرعة ملحوظة، لتنمو بعدها العظام في الأسبوع الثاني والثلاثين وعند مرور أربعة أسابيع أخرى تنمو عظام الجنين بشكل كامل ويصبح بهيئة نمو كاملة وجاهز للولادة بحلول الأسبوع الأربعين.

قد تؤثر العوامل الوراثية على مراحل النمو هذه، ولكن نلاحظ أننا لا نُصادف تفاصيل عن شخصية الطفل ونموه العقلي، سوى ما يخص نمو عقله بشكل سريع في منتصف فترة الحمل تقريبًا.

يستمر الطفل بالنمو حتى وصول سن الرشد وهو عادة ما يكون عند عمر 18 سنة، لكن في بعض الحالات النمو الجسدي قد يستمر لعمر 22 سنة.1

ملاحظات حول مراحل النمو في علم النفس

قبل الخوض في تفاصيل مراحل النمو في علم النفس نفسها، لابد من التوضيح أن دراسة علم النفس لمراحل النمو تعتمد على تعميم النقاط الرئيسية على كافة البشر، ولذلك يجب الأخذ بالحسبان هذه النقطة ومراعاة الاختلافات والتتبعات التي تحدث مع مرور الزمن.

كما وأن تفاصيل مراحل النمو في علم النفس لا تمس بأهداف الشخص المعين وتكوّن مشاعره المختلفة، وهي مختلفة عن هذه الأمور كثيرًا، وهذا لأن العواطف والطموحات تتشكل أثناء نمو شخصية الفرد وتأثيره بعوامل عديدة من حوله تختلف من شخص لأخر.

كما وأن بعض الأشياء في الحياة لا يمكن تعلمها إلّا بعد التقدم في العمر واكتساب خبرة أكبر في الحياة، ولذلك عندما يُقرر مراهقان الزواج، سوف تختلف مراحل النمو النفسي هنا، فهما لا يدركان طبيعة المرحلة التي قفزا نحوها ودخلا بها، ومن الصعب للغاية محاولة مساعدتهما في فهم الموضوع أكثر، بل عليهما المرور بالتجربة بنفسهما ثم اكتساب الخبرة مما مر بهما من تجارب.2

مراحل النمو في علم النفس

نطرح عليكم مراحل النمو في علم النفس كما يلي :

  • مرحلة الطفولة: لا يمتلك الإنسان في هذه المرحلة إدراكّا عقليًّا كاملًا وإنما يحتاج إلى عناية وتغذية باستمرار وهو ما تتوقعه الأم فور الولادة، وإذا حاز على العناية الكافية سوف يبدأ بتطوير مشاعر الثقة بالآخرين. وبالعكس إذا عانى الطفل الجنين في هذه المرحلة فسوف تؤثر عليه لاحقًا في معدل ثقته بالناس، وتمتد هذه المرحلة من الولادة وحتى مرور 18 شهر
  • الطفولة المبكرة: بعد مرور سنة على الولادة وحتى الوصول إلى ثلاث سنوات، يمر الإنسان بهذه المرحلة من النمو العقلي بحيث تتكون لديه رغبة الاستكشاف واكتساب المهارات، ويحتاج الطفل في هذه المرحلة إلى الإرشاد الدائم خصوصًا أن الحكم العقلي على الآخرين يبدأ بالتشكل ببطء في هذه المرحلة.
  • مرحلة الطفولة المتوسطة: يكون الإنسان بعمر 3 و 5 سنوات في هذه المرحلة، ووقتها لا يكتفي الطفل برغبة الاستكشاف بل يريد تعلم وتجربة أشياء جديدة، ودافع التجربة هذا يتوقف على تشجيع الأهل، فإما أن يتم إحباطه أو تحفيزه، لتبدأ عنده رغبة الإبداع بالظهور.
  • الطفولة المتأخرة: تمتد لعمر 12 سنة، الإدراك العقلي يزداد بشكل ملحوظ هنا، ويبذل جهدًا أكبر في اكتساب المهارات وإنجاز المهمات. ومن واجب الأهل في هذه المرحلة إرشاد الطفل إلى مهمات منطقية يمكنه إنجازها كي لا تتكون عنده مشاعر عدم ثقة بقدرة الذات.
  • المراهقة: الانتقال من الطفولة إلى سن المراهقة يحدث بعد سن 12 ويمكن أن يستمر حتى عمر 20 سنة، وأثناء هذه المرحلة من العمر يمر الإنسان بفترة البلوغ والتي يأتي معها تغييرات شاملة على حياته العاطفية والجنسية والاجتماعية، وتبدأ معتقدات الإنسان وأفكاره بالميول نحو التقبل الاجتماعي والشعور بالرضا النفسي، لذلك الكثير منا يتخلى عن هذه الأفكار بعد مغادرة فترة المراهقة، ولكنها ضرورية في تكوين الذات الجوهرية للشخص ومعرفة ما يريده وما هي طموحاته وطريق مستقبله.
  • الرشد المبكر: تمتد من سن 20 حتى 30 سنة، في هذه المرحلة يكتمل صهر المهارات المكتسبة للإنسان ويصبح الآن ذا شأن في المجتمع حتى ولو بعمل بسيط. وبشكل عام مرحلة النمو العقلي بهذه الفترة ترتكز على ظهور مسؤوليات جدية في حياة الشخص، وتتأثر حالته العاطفية بطريقة تعامله مع هذه المسؤوليات، فامتلاك العائلة وأشخاص قريبين منه يساعده على عيش حياة طبيعية عاطفية مريحة نوعًا ما، وإلا مر في طريق الانعزال والابتعاد عن الآخرين.
  • الرشد الناضج: تمتد هذه المرحلة حتى عمر 65 سنة، ويقال عنها أيضًا مرحلة منتصف العمر، والحالة النفسية هنا تدفع الإنسان إلى الخروج عن رغبات الذات والقيام بواجبات للأجيال القادمة قد تكون ببساطة إنجاب أطفال أو وصولًا إلى الاهتمام بالأطفال والمراهقين وممارسة نشاطات اجتماعية متعلقة بهم.
  • الشيخوخة: في هذه المرحلة تظهر حدود أكبر في حياة الإنسان أمام تحقيق الرغبات، وبدلًا منها يمر بحالة نفسية من مشاعر الرضا حول الذكريات أو خيبة الأمل، بحيث يركز الإنسان على مشاعره تجاه ما حدث في الماضي وليس الطبيعة البسيطة لما حدث إن كانت مريحة أم لا، فيمكن أن يشعر بالرضا والراحة تجاه ذكريات تعب وجهد في الماضي، وقد يمر الإنسان بحالة من اليأس نتيجة الشعور باقتراب لحظة الموت أو خسارة الزوج.3

من الجدير بالذكر أن مراحل النمو في علم النفس يمكن تقسيمها تحت مسميات مختلفة تركز على النزاع العاطفي والنفسي للإنسان في كل مرحلة كما يلي:

  • الثقة أو عدم الثقة.
  • الاعتماد على الذات أو الشعور بالشك والعار.
  • المبادرة أو الشعور بالذنب.
  • مشاعر المثابرة والكفاءة أو عقدة النقص.
  • إدراك الذات أو الارتباك.
  • العلاقات الحميمة أو العزلة.
  • الركود والجمود أو المثابرة والمساعدة.
  • الراحة والسلامة العقلية أو اليأس.4

المراجع