معلومات حول نهر التايمز

أنس بشناق
أنس بشناق

تم التدقيق بواسطة: فريق أراجيك

4 د

هو جزءٌ من أطول أنهار إنكلترا، على امتداده يوجد 45 هَويِسًا مائيًّا (Lock)، وتسكنه أكثر من 25 فصيلةً من الأسماك، وعلى امتداد ضفته نشهد أطول مسار نهري في أوروبا (الطريق المسمى باسمه، والبالغ طوله 296 كيلومتر من النبع). نهر التايمز (Thames)، أو تاميسيس (Tamesis)، أو تاميسا (Tamesa)، أو حتى نهر أيسيس (Isis)، هو النهر الرئيسي في جنوبي إنكلترا. يأتي اسم النهر من الكلمة السنسكريتية Tamas؛ بمعنى الداكن؛ كون مياهه عادةً ما تكون داكنة اللون، في حين تدعي مدارس أخرى أن اسمه يعود لكلمتَي Tam الرومانية ـ بمعنى عريض ـ وIsis بمعنى ماء..


جغرافيا النهر

ينبع النهر من تلال كَتْسْوولدز (Cotswold Hills) من رأس التايمز 5 كيلومترات جنوبي غرب بلدة سيرنسيستر (Cirencester) من نقطةٍ ترتفع عن سطح البحر 108.5 متر. يبلغ طول النهر 330 كيلومترًا حتى مصبه عند شاطئ The Nore الرملي، بواقع 226 كيلومترًا من مصدره حتى مكان اختلاط مائه بماء البحر عند هويس تيدينغتون (Teddington)، وتبلغ مساحة الحوض الساكب للنهر 14250 كيلومتر مربع.

يستقبل الحوض الساكب للنهر هطولًا سنويًّا وسطيًّا بحوالي 27 إنشًا (688 ميليمتر)، وإنّ معدل جريان النهر يبلغ عند هويس تيدينغتون حوالي 53 مترًا مكعبًا في الثانية، ليرتفع حتى 130 مترًا مكعبًا في الثانية مع هطول الأمطار في الشتاء، وقد يقفز في أوقات الفيضان حتى 590 مترًا مكعبًا في الثانية (سجلت في آذار 1947).

من الجدير بالذكر أنّ حركتي المد والجذر تؤثران بشكلٍ ملحوظٍ على مستوى مياهه في قسمه السفلي خصوصًا في وسط لندن وما بعدها، وإن توافق فيضان الماء في الربيع مع حركات المد له تأثيراتٌ كارثيةٌ على البنية التحتية لمدينة لندن، وعلى المباني وحتى على السكان، الأمر الذي دفع بالسلطات إلى بناء حاجز نهر التايمز عند سيلفرتون (Silvertown)، والذي انتهى بناؤه عام 1982، وبناء أنظمة مقاومة فيضان أخرى على مد مجرى المد. يبلغ العمق نهر التايمز 20 مترًا في أدنى نقطةٍ له، أما العمق الوسطي في أيام الربيع فيبلغ حوالي 5 متر. .

ذو صلة

محطّات في تاريخ نهر التايمز

  • بعد اجتياح الرومان لبريطانيا عام 43 للميلاد، استمروا بالتقدم على ضفاف النهر حتى وصلوا إلى نقطةٍ ملائمةٍ لبناء مرفأ (بالقرب من موقع جسر لندن حاليًّا). أسمى الرومان هذه المنطقة لوندينيوم (Londinium)، وفيما بعد أصبحت هذه المدينة مركزًا مهمًّا للتجارة البرية والبحرية امتدت منها الطرق التجارية إلى كافة أنحاء بريطانيا، وأبحرت منها السفن لتبادل الحبوب والنبيذ مع بلدان البحر المتوسط.
  • بعد انتهاء الحكم الروماني لبريطانيا، اندثرت المدينة وثروتها مع سطوة غزاة شعوب الفايكينغ عليها، ولم تعد إلى الواجهة إلا بعد سيطرة الملك ألفرد العظيم (Alfred the Great) عليها وإعادتها إلى سابق عهدها.
  • عام 1066، تمكن ويليام الفاتح (William the Conqueror) مع غزاته النورمانديين من هزيمة هارولد الثاني (Harold II) آخر ملوك الأنجلو-ساكسون الإنكليز في موقعة هاستنجز. بنى ويليام العديد من القلاع خلال عهده لتوطيد حكمه، من بينها البرج الأبيض الذي انتهى بناؤه في ثمانينات القرن نفسه. لاحقًا، اكتسب هذا البرج لقب البرج الدامي لعلاقته باختفاء الأمير الصغير، الذي تبين فيما بعد مصرعه على يد ريتشارد الثالث في ستينات القرن السادس عشر.
  • لربما أحد أشهر الأحداث المرتبطة بتاريخ هذا النهر هو حريق لندن عام 1666، والذي تبع انتشار طاعون لندن العظيم (Great Plague of London) بإثني عشر شهرًا فقط. وعلى الرغم من أنّ النار لم تحصد حياة أكثر من 5 أشخاصٍ، إلا أن حجم الدمار الذي خلفه كان هائلًا بواقع 13200 منزلٍ، و87 كنيسةً بالإضافة إلى كاتدرائية القديس بولس (St Paul's Cathedral)..
  • في القرن التاسع عشر، كان تعداد سكان لندن يصل إلى مليوني نسمة، إلى أن هذا العدد كان على وشك الانكماش بنتيجة تفشي وباء الكوليرا في أحيائها. كان السبب الرئيسي من وراء هذا الانتشار هو نظام الصرف الصحي المستخدم وقتها حيث كانت مياه المجاري ومخلفات المصانع والمسالخ كلها تُلقى في نهر التايمز مما أتى بسكان لندن إلى إطلاق اسم The Great Stink، أي القاذورة الكبيرة على النهر. في الثاني من آب عام 1858 تمت الموافقة على قانون إنشاء نظام صرفٍ صحيٍّ جديد. وبالفعل، قام السير جوزيف بازالغيت (Joseph Bazalgette) بتصميم النظام الجديد الذي يقوم بحمل مياه الصرف وطرحها في البحر بعيدًا عن المدينة، والإشراف على تنفيذه. في ذاك الوقت كان الناس يعتقدون بنظرة الهواء الملوث (أو ميازما)، والتي تقول أن رائحة الهواء النتنة هي السبب وراء المرض، إلا أن الطبيب البريطاني جون سنو (John Snow) تمكن من إثبات أن مياه النهر الملوثة هي السبب وراء انتشار المرض. مع الأسف لم يلقَ طرح سنو رواجًا إلا بعد أن تم تأكيده بعد استيفاء مشروع تحويل المجارير ووفاته. .

نهر التايمز في يومنا الحالي

بعد الحرب العالمية الثانية، انحسرت الحركة التجارية عبر نهر التايمز وخلال القرن العشرين انحسرت المرافئ والمنشآت الصناعية على ضفاف النهر لتأخذ مكانها المكاتب والمنازل والطرقات. مع أن النهر تم إعلانه ميتًا عام 1950 (مما يعني عدم ملاءمته للحياة البيولوجية) إلا أن الإجراءات التي تم اتخاذها خلال المرحلة التي تلتها عادت بالحياة البحرية إليه من جديدٍ.

هل أعجبك المقال؟