يُعتبر البيزنطيون جزءًا هامًا من الامبراطورية الرومانية القديمة حيث يشكلون الجزء الشرقي منها، وقد انفصلوا عنها وأسسوا دولةً قويةً ذاع صيتها وتوسعت أراضيها بسبب قوتهم وحكمتهم السياسية.

الامبراطورية البيزنطية

تعود أصول الامبراطورية البيزنطية إلى حوالي 330 ميلادي، وهي عبارةٌ عن مستعمرةٍ قويةٍ للرومان في بلاد اليونان، حيث قام الامبراطور الروماني قسطنطين الأول ببناء روما الجديدة في موقع مستعمرة بيزنطة اليونانية القديمة.1

انهار القسم الغربي من المستعمرة في عام 476 بينما صمد القسم الشرقي منها أكثر من 1000 عام تقريبًا، وكان مركزًا علميًا وثقافيًا شهيرًا كما كان حاجزًا قويًا بين آسيا وأوروبا، وكان في موقعٍ تجاريٍّ استراتيجيٍّ هام.

أصول البيزنطيين

بعد الانتصار في معركة جسر ميلفيان عام 312 ميلادي سيطر قسطنطين الأول على الامبراطورية الرومانية، وفي تلك الفترة اشتهرت القسطنطينية بتدينها الكبير حيث انتشرت فيها المسيحية بشكلٍ كبيرٍ، إضافةً إلى الكثير من التغييرات التي فرضها قسطنطين والتي رفعت من سوية الحياة فيها وشكلت أساسات الفترة القادمة، وكان أبرز تلك التغييرات ترسيخ المسيحية كدينٍ في الامبراطورية البيزنطية بأكملها وبناء القسطنطينية كمركزٍ حضاريٍّ ودينيٍّ بارزٍ في منتصف الطريق بين جميع الامبراطوريات.2

البيزنطيون ومدينة القسطنطينية

ظهر البيزنطيون بشكلٍ أساسيٍّ كانت عند اتخاذ الامبراطور الروماني قسطنطين قرارًا بنقل العاصمة من روما إلى مدينة القسطنطينية في 11 مايو 330 ميلادي، وكان لهذا القرار الكثير من الإيجابيات حيث سرعان ما تعاظم شأن العاصمة الجديدة نتيجة عواملٍ مختلفةٍ منها موقعها التجاري ومينائها الاستراتيجي الهام، فقد كانت هذه المدينة تربط بين أوروبا وآسيا وبذلك فهي طريقٌ تجاريٌّ ممتازٌ ويمكنها التحكم في مرور السفن عبر مضيق البوسفور من بحر إيجة إلى البحر الأسود وهذا يربط التجارة بكاملها بين الغرب والشرق.

اشتُهرت القسطنطينية بأسوارها القوية والتي بنيت بين عامي 410 و 413 ميلادي، وكانت هذه الأسوار حصنًا منيعًا حمى المدينة من الغزو مرارًا وتكرارًا، سواء كان الهجوم برًا أو بحرًا وعلى مدى قرونٍ وبسبب سورها والكثير من المباني العظيمة التي بنيت فيها، أصبحت هذه المدينة إحدى أرقى وأقوى المدن على مر العصور، وبالتأكيد أغنى وأهم مدينة مسيحية في العالم.

 حكم الامبراطورية البيزنطية

لم تتأثر الامبراطورية البيزنطية بالغنى الروماني وحسب بل كانت نتيجةً منطقيةً لتطورهم الكبير، ففي أواخر الامبراطورية الرومانية كانت واحدةً من أعظم الامبراطوريات التي اندمج فيها التراث اليوناني والروماني، إلى جانب التنوع الكبير واللغة اللاتينية المشتركة والعملة المعدنية والجيوش القوية، هذا دون أن ننسى القوانين التي حكمت الدولة والحضارة العظيمة التي انتشرت فيها، كل ذلك دفع الزعماء إلى الرغبة في توحيد دول البحر الأبيض المتوسط وتحقيق الوحدة والسلام في تلك المنطقة من العالم بعد أن أنهكتها الحروب الأهلية.3

كان الجزء الشرقي من الدولة أقوى وأقل تعرضًا للهجمات بسبب قوة موقع العاصمة البيزنطية القسطنطينية وقوة أسوارها، لذا فقد صمد هذا الجزء والذي يُعتبر دولة البيزنطيين فترةً طويلةً بعد سقوط العاصمة روما، كما كانت تعتبر العاصمة القسطنطينية واحدةً من 5 مراكز أساسية للدين المسيحي في العالم إلى جانب روما والإسكندرية وأنطاكية والقدس.

الفن البيزنطي

عاشت الامبراطورية البيزنطية في القرن العاشر والحادي عشر فترةً ذهبيةً سجلها التاريخ، وبالرغم من أن مساحتها في تلك الفترة كانت أقل إلا أن سيطرتها التجارية كانت أكبر، وبالتالي حصلت على المزيد من الثروة والرفاه والهيبة، وهذا جعل الفن يزدهر وأخذت الدولة تدعم الفنانين وتنمي المواهب لذا نشأ الفن البيزنطي والذي اشتهر بالفسيفساء البيزنطية.

أخذ الحكام البيزنطيون يرممون الكنائس والمباني والقصور والمؤسسات الثقافية ويعززون العلم والأدب اليوناني إلى أن اعتُمدت اللغة اليونانية لغةً رسميةً للدولة.

سقوط الامبراطورية البيزنطية

بعد عشرة قرونٍ من المعارك والصمود بدأ سقوط البيزنطيين بسقوط عاصمتهم الأسطورية القسطنطينية في 29 مايو 1453 ميلادي على يد الأتراك العثمانيين، وهي المدينة التي نعرفها اليوم باسم اسطنبول، حيث لم تتمكن الدولة البيزنطية من الصمود والمقاومة لفترةٍ طويلةٍ بعد سقوط العاصمة وبدأت آثارهم تنتهي في منتصف القرن الخامس عشر، ولكن ذلك لم يمنع استمرار المكانة العالية التي تمتعت بها القسطنطينية فهي لا تزال مركزًا تجاريًا يتحلى بموقعٍ بالغ الأهمية.

كان سقوط القسطنطينية حدثًا تاريخيًا هامًا، قام به القائد محمد والذي سمي لاحقًا محمد الفاتح نتيجة فتح القسطنطينية، وكانت عملية الفتح معركةً نوعيةً ضمت ما بين 75000 و 100000 مقاتلٍ وأسطولٍ كبيرٍ، كما بنى محمد قلعةً على مضيق البوسفور تمنع أي سفينة إغاثةٍ من الوصول إلى المدينة، وكانت الاستعدادات واسعةً وضخمةً وتمت الاستعانة بالخبراء الحربيين وخبراء المدفعيات للتمكن من قصف جدران المدينة. وبالرغم من فشل الهجمات في بداية المعركة وإيقاع خسائر فادحة ولكن الهجمات التالية كانت أكثر شراسةً وكانت بحريةً وبريةً في الآن ذاته حتى تمكنت من فتح المدينة وإسقاط البيزنطيين.4

المراجع