Skipr يجمع 2 مليون دولار لتعزيز التواصل الذكي مع البنية التحتية السيادية
حين تبدأ الأنظمة الذكية بالتحدث مع بعضها البعض، لا يعود السؤال عن دقة النموذج أو سرعته فقط، بل عمّن يملك مفاتيح الحوار. في هذا السياق أعلنت شركة Skipr، المنضمة إلى منظومة Hub71 في أبوظبي، عن جمع تمويل أولي بقيمة مليوني دولار بتقييم بلغ عشرة ملايين دولار، بهدف بناء ما تصفه ببنية تحتية سيادية لتواصل الذكاء الاصطناعي. الخبر في ظاهره تمويلي، لكنه في جوهره يعكس تحوّلاً أعمق في طريقة التفكير بمستقبل الأنظمة المستقلة.
لماذا لم يعد الذكاء الاصطناعي وحده كافياً
خلال السنوات الماضية انصبّ التركيز على تطوير النماذج اللغوية والخوارزميات القادرة على التحليل والتنبؤ واتخاذ القرار. اليوم يتقدّم سؤال مختلف: كيف تتواصل هذه الأنظمة مع بعضها عبر السحابة، وعبر المؤسسات، وأحياناً عبر الحدود؟ هذا التراسل بين وكلاء أذكياء يتطلب طبقة تنسيق تضمن الهوية، الصلاحيات، والامتثال التنظيمي.
Skipr تراهن على أن القيمة الحقيقية لن تكون فقط في بناء نموذج أفضل، بل في بناء قناة اتصال آمنة وموثوقة بين النماذج نفسها، بحيث يمكنها تبادل البيانات أو تنفيذ معاملات دون أن يتسرّب القرار خارج الإطار السيادي المحدد.
البنية السيادية كطبقة ثقة
تقدم الشركة منصتها باعتبارها طبقة ثقة تعمل فوق البنى التحتية القائمة. تعتمد على هوية مشفّرة لكل نظام ذكاء اصطناعي، وتوجيه يعتمد على السياسات، إضافة إلى قابلية تدقيق كاملة لكل تفاعل. عملياً يعني ذلك أن كل طلب أو استجابة يمكن تتبعهما، ومعرفة من أرسلهما، وتحت أي قواعد تم تنفيذهما.
- هوية رقمية موثقة لكل وكيل ذكي.
- قواعد امتثال قابلة للبرمجة بحسب الدولة أو المؤسسة.
- سجل تدقيق يسهّل المساءلة القانونية والتنظيمية.
في بيئات كالحكومات وقطاع الاتصالات ومختبرات الأمن السيبراني، تصبح قابلية التتبع هذه شرطاً تشغيلياً لا رفاهية تقنية.
السوق الخليجي واختبار السيادة الرقمية
الرهان على مفهوم السيادة الرقمية ليس عابراً، خصوصاً في الخليج. دول مثل الإمارات تستثمر بكثافة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ومراكز البيانات، لكنها في الوقت ذاته تشدد على حوكمة البيانات والاستقلال التقني. وجود Skipr ضمن منظومة Hub71 يمنحها قرباً من الجهات التنظيمية وشركاء البنية التحتية، وهو عامل حاسم عندما يتعلق الأمر بمشاريع على مستوى وطني.
التعاون مع مشغلي الاتصالات ومراكز البيانات يشير إلى أن الحديث لم يعد نظرياً. نحن أمام تجارب نشر فعلية تهدف إلى بناء خدمات رقمية سيادية، حيث تبقى السيطرة على القرار والبيانات داخل الحدود المؤسسية أو الجغرافية المحددة.
تحدي البنية التحتية غير المرئية
بناء طبقة تنسيق بين أنظمة مستقلة ليس عملاً لامعاً. هو عمل هندسي ثقيل يقوم على معايير تشفير، تكامل بيني، وإدارة سياسات معقدة. نجاحه يقاس غالباً بمدى غيابه عن الواجهة؛ إذا عمل بسلاسة فلن يلاحظه المستخدم النهائي. لكن أي خلل قد يفتح باباً لمخاطر أمنية أو قانونية.
كلما زادت استقلالية الأنظمة، زادت الحاجة إلى آلية ضبط خفية تحافظ على الاتساق والمساءلة.
من هنا تبدو عبارة “طبقة الثقة” أكثر من مجرد توصيف تسويقي، فهي تعكس محاولة لوضع إطار تنسيقي يوازن بين الابتكار السريع ومتطلبات الأمان السيبراني والامتثال.
ما الذي يعنيه التمويل فعلياً
التمويل البالغ مليوني دولار في مرحلته الأولية ليس ضخماً بالمقاييس العالمية، لكنه كافٍ لبناء فريق هندسي متخصص وتوسيع التجارب التشغيلية. الأهم هو التقييم الذي بلغ عشرة ملايين دولار، ما يشير إلى أن المستثمرين يرون في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مساحة نمو مستقبلية، خاصة في بيئات تبحث عن حلول تحافظ على الخصوصية والسيطرة المحلية.
إذا نجحت شركات مثل Skipr في ترسيخ معيار موثوق لتواصل الأنظمة الذكية، فقد نشهد تحولاً من سباق على ذكاء النموذج إلى سباق على حوكمة التفاعل بين النماذج. وفي تلك المساحة الهادئة بين الخوارزمية والقرار، قد تتحدد معالم المرحلة التالية من اقتصاد الذكاء الاصطناعي.
في النهاية، المسألة لا تتعلق فقط بتقنية جديدة، بل بهندسة ثقة رقمية تسمح للأنظمة بأن تتعاون دون أن تفقد المجتمعات السيطرة عليها. وهذا توازن دقيق سيزداد أهمية كلما أصبح الذكاء الاصطناعي أكثر حضوراً واستقلالية في حياتنا اليومية.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
LEAP26