أمازون تستحوذ على جلوبال ستار لمنافسة ستارلينك في سباق الإنترنت الفضائي
أمازون تسعى للاستحواذ على شركة الأقمار الصناعية جلوبال ستار مقابل 11.
57 مليار دولار.
تمنح الصفقة أمازون وصولًا إلى شبكة جلوبال ستار العشرينية للأقمار الصناعية في المدار الأرضي.
تعكس الصفقة ثقة في أن الإنترنت الفضائي يصبح استثماراً استراتيجياً طويل المدى.
جلوبال ستار تدعم ميزة الطوارئ في هواتف آيفون، ما يعزز اهتمامات آبل في السوق.
تنافس أمازون ستارلينك عبر تكامل قوة AWS السحابية مع خدمات الاتصال الفضائي.
حين نتحدث عن الإنترنت الفضائي، لا يدور الأمر حول صواريخ ومدارات فقط، بل حول اتصال يصل إلى هاتف في منطقة نائية، أو رسالة طوارئ تُرسل في لحظة حرجة. في هذا السياق أعلنت أمازون عزمها الاستحواذ على شركة الأقمار الصناعية جلوبال ستار مقابل 11.57 مليار دولار، في خطوة تبدو كتصعيد مباشر في سباقها الطويل مع ستارلينك التابعة لإيلون ماسك.
صفقة بحجم المدار
الاستحواذ، الذي لا يزال بانتظار الموافقات التنظيمية، يمنح أمازون وصولاً إلى شبكة جلوبال ستار المكوّنة من نحو عشرين قمراً صناعياً في المدار الأرضي المنخفض. ورغم أن الرقم يبدو متواضعاً مقارنةً بنحو 10 آلاف قمر صناعي تديرها ستارلينك حالياً، فإن القيمة الحقيقية تكمن في البنية التحتية القائمة، والترددات المرخصة، والخبرة التشغيلية.
وفق بنود الاتفاق، يمكن لمساهمي جلوبال ستار اختيار الحصول على مقابل نقدي أو أسهم في أمازون، ما يعكس ثقة في أن مشروع الإنترنت الفضائي ليس رهاناً قصير الأجل، بل استثماراً استراتيجياً طويل النفس.
أمازون وتسريع سباق المدار المنخفض
أمازون تعمل منذ سنوات على مشروعها الفضائي لنشر حوالي 3200 قمر صناعي بحلول 2029، مع التزام تنظيمي بوضع نصفها تقريباً في المدار قبل منتصف 2026. وحتى الآن، أطلقت الشركة أكثر من 200 قمر، وتستعد لطرح خدمات الإنترنت الفضائي تجارياً خلال العام الجاري.
الدخول في سباق المدار الأرضي المنخفض يعني منافسة مباشرة في سوق الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، حيث السرعة العالية وزمن الاستجابة المنخفض يمثلان الفارق الحقيقي. هنا لا يكفي امتلاك رؤية؛ المطلوب شبكة تعمل بثبات، ومحطات أرضية، وسلاسل إمداد، وتكامل مع مزودي الخدمة.
- تعزيز القدرة على الالتزام بالجداول التنظيمية الصارمة.
- الاستفادة من تراخيص الطيف والتشغيل القائمة.
- تقليل زمن الوصول إلى السوق بخدمات جاهزة نسبياً.
آبل حاضر دائم في الخلفية
جلوبال ستار ليست اسماً جديداً على المستخدم العادي، فهي الشركة التي تقف خلف ميزة الطوارئ عبر الأقمار الصناعية في هواتف آيفون. ومع استثمار آبل بنحو 1.5 مليار دولار في الشركة سابقاً، جاء الإعلان عن اتفاق موازٍ بين أمازون وآبل لضمان استمرار ميزات السلامة مثل Emergency SOS وميزة العثور على الأجهزة.
هذا التقاطع بين عمالقة التقنية يكشف أن الإنترنت الفضائي لم يعد خدمة منفصلة، بل طبقة أساسية في منظومة الأجهزة الذكية. الهاتف، الساعة، السيارة المتصلة، وحتى أجهزة تتبع الأصول الصناعية، جميعها باتت تعتمد على بنية اتصالات هجينة تجمع بين الشبكات الأرضية والفضاء.
الفجوة مع ستارلينك... والفرصة
رغم الفارق العددي الكبير في الأقمار الصناعية وعدد المستخدمين، حيث تخدم ستارلينك أكثر من 9 ملايين مشترك حول العالم، فإن السوق لم يصل بعد إلى حالة تشبع. الطلب على الاتصال في المناطق الريفية، والملاحة البحرية، والطيران، وقطاعات الطاقة، لا يزال في توسع مستمر.
أمازون تراهن هنا على تكامل قوتها السحابية عبر AWS مع خدمات الاتصال الفضائي، ما قد يمنحها ميزة في سوق الشركات والحكومات. الجمع بين البنية السحابية والاتصال منخفض الكمون عبر المدار الأرضي قد يخلق نموذجاً مختلفاً عن المنافسة التقليدية المبنية على الاشتراكات الفردية فقط.
أبعد من صراع الأسماء
ما يجري ليس مجرد مواجهة بين بيزوس وماسك، بل إعادة رسم لخريطة الإنترنت ذاته. كل قمر صناعي جديد في المدار يعني طبقة إضافية من الاعتماد العالمي على البنية الفضائية، وكل صفقة مليارية تشير إلى أن الفضاء بات امتداداً طبيعياً لصناعة الاتصالات.
في النهاية، السؤال لم يعد من يملك أكبر عدد من الأقمار، بل من يستطيع تحويلها إلى خدمة مستقرة، بأسعار معقولة، وبتكامل ذكي مع حياتنا اليومية. والجواب سيتشكل بهدوء، في المدارات قبل البيانات الصحافية.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
LEAP26








