ميتا توجه سبعة آلاف من موظفيها للتركيز على تطوير الذكاء الاصطناعي
ميتا تنقل 7000 موظف لتطوير مشاريع ذكاء اصطناعي جديدة بالكامل.
الشركة تستعد لتسريح 8000 موظف وإغلاق آلاف الوظائف الشاغرة.
رهان ميتا الجديد على الذكاء الاصطناعي يأتي بعد تراجع الميتافيرس.
الشركة تخطط لإنفاق كبير على البنية التحتية الحاسوبية لنماذج الذكاء الاصطناعي.
إعادة الهيكلة تهدف لجعل العمل أكثر إنتاجية وتحفيزاً.
في شركات التكنولوجيا الكبرى، لا تبدو الأرقام مجرد أعداد في تقارير مالية، بل مصائر وآمال وخطط حياة. وعندما يُقال إن آلاف الموظفين سيغيّرون أدوارهم أو يغادرون دفعة واحدة، فذلك يعني أن الشركة نفسها تعيد تعريف أولوياتها. هذا تحديداً ما يحدث في ميتا، التي تمضي أبعد من مجرد تسريح موظفين، إلى إعادة هندسة بنيتها حول الذكاء الاصطناعي.
سبعة آلاف نحو الذكاء الاصطناعي
بحسب تقارير رويترز ونيويورك تايمز، تعتزم ميتا نقل نحو 7000 موظف إلى أربع منظمات جديدة تتمحور بالكامل حول تطوير أدوات وتطبيقات ذكاء اصطناعي. الفكرة لا تقتصر على إعادة توزيع فرق العمل، بل على بناء كيانات داخلية بهياكل تصميم “مولودة من الذكاء الاصطناعي”، مع طبقات إدارية أقل وسلاسة أكبر في اتخاذ القرار.
تقنياً، هذا يعني تسريع دورة تطوير المنتجات، ودمج نماذج اللغة الكبيرة والخوارزميات التوليدية مباشرة في صلب عمليات الشركة، بدلاً من التعامل معها كملاحق أو مشاريع جانبية.
وفي المقابل 8000 وظيفة تختفي
في الأسبوع نفسه، تستعد الشركة لتسريح نحو 8000 موظف، إضافة إلى إغلاق آلاف الوظائف الشاغرة. مع قوة عاملة قاربت 78 ألف موظف بنهاية 2025، فإننا نتحدث عن تقليص يلامس 10 بالمئة من إجمالي الأدوار الحالية.
هذا التزامن بين “إعادة التعيين” و”التسريح” يعكس واقعاً أكثر تعقيداً من مجرد خفض تكاليف. إنه إعادة تموضع استراتيجي، حيث تُنقل الموارد البشرية والمالية بعيداً عن قطاعات لم تعد تحقق النمو المأمول، نحو استثمارات تعتبرها الإدارة أكثر وعداً.
من الميتافيرس إلى مراكز البيانات
رهان ميتا على الذكاء الاصطناعي يأتي بعد تراجع وهج الميتافيرس، الذي لم يحقق الزخم الجماهيري الذي كانت تأمله الشركة. اليوم، تتحدث ميتا عن بناء مراكز بيانات بطاقة “عشرات الغيغاواط” خلال هذا العقد، وعن فرق “الذكاء الفائق” التي يشرف عليها مارك زوكربيرغ بنفسه.
الشركة تخطط لإنفاق يتراوح بين 115 و135 مليار دولار هذا العام، يذهب الجزء الأكبر منه للبنية التحتية الحاسوبية، والرقاقات المتخصصة، وتطوير نماذج متقدمة وتطبيقات ذكاء اصطناعي مدمجة في فيسبوك وإنستغرام وواتساب.
هيكل أبسط… إنتاجية أعلى؟
الحديث عن “طبقات إدارية أقل” ليس تفصيلاً عابراً. في بيئة تعتمد على الأتمتة والتعلم الآلي، يصبح القرار الأسرع والاستجابة السريعة للسوق ميزة تنافسية. تقليص المستويات الإدارية قد يعني فرقاً أصغر، أهدافاً أوضح، ومساءلة أكبر، لكنه قد يزيد أيضاً الضغط على الموظفين المتبقين.
إعادة الهيكلة ستجعل الشركة أكثر إنتاجية وتجعل العمل أكثر مكافأة، بحسب مذكرة داخلية من إدارة الموارد البشرية.
غير أن هذا الطموح يجب أن يثبت نفسه عملياً، خاصة في سوق يتسابق فيه عمالقة التكنولوجيا على استقطاب أفضل خبراء الذكاء الاصطناعي وبناء أنظمة أكثر تطوراً.
اتجاه يعمّ وادي السيليكون
ما تقوم به ميتا ليس حالة معزولة. شركات التكنولوجيا الكبرى تعيد توجيه ميزانياتها نحو الذكاء الاصطناعي، ولو تطلب ذلك تقليص فرق تقليدية أو إيقاف مشاريع كاملة. الأتمتة لم تعد مجرد أداة لتحسين المنتجات، بل أصبحت محور الاستراتيجية المؤسسية.
- تحويل الإنفاق من المبادرات التجريبية إلى البنية التحتية الحاسوبية.
- التركيز على تطبيقات توليدية يمكن دمجها مباشرة في المنصات القائمة.
- تقليل الهياكل الثقيلة لصالح فرق أكثر رشاقة.
النتيجة أن سوق العمل التقني نفسه يعاد تشكيله، حيث ترتفع قيمة المتخصصين في الذكاء الاصطناعي، بينما تتقلص أدوار تقليدية كانت حتى وقت قريب أساسية.
إعادة رسم هوية ميتا
خلال سنوات قليلة، انتقلت ميتا من شركة شبكات اجتماعية، إلى داعم أول للميتافيرس، والآن إلى لاعب يراهن بكل ثقله على الذكاء الاصطناعي. هذا التحول المتكرر يكشف عن شركة تبحث عن محرك النمو التالي، حتى لو استدعى ذلك تغييرات مؤلمة داخلياً.
السؤال لم يعد ما إذا كانت ميتا ستستثمر في الذكاء الاصطناعي، بل إلى أي مدى سيعيد هذا الرهان تشكيل منتجاتها وثقافتها المؤسسية وحتى علاقتها بمستخدميها. في النهاية، ما يحدث داخل جدران الشركة سينعكس حتماً على المليارات الذين يستخدمون منصاتها يومياً.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
LEAP26








