روبوت صيني جديد يتغير شكله وينمو بطريقة تحاكي الإنسان
كشف مشروع GrowHR عن روبوت مبتكر يشبه الحلوى العملاقة ويتميز بالانكماش والطفو على الماء.
تصاميمه مستوحاة من البنية المجوفة للعظام البشرية، مما يمنحه خفة الوزن والمرونة.
يُستخدم في البحث والإنقاذ بفضل قدرته على العمل في بيئات ضيقة ومغمورة بالمياه.
التحدي يكمن في جعل الخطوات أكثر استقراراً والحفاظ على التوازن بين المرونة والاعتمادية.
الروبوت GrowHR لا يزال في مرحلة النموذج الأولي، مستلهماً تصاميمه من الطبيعة نفسها.
تخيّل روبوتاً يشبه قطعة حلوى عملاقة تبتسم لك، لكنه قادر في اللحظة نفسها على الانكماش والزحف داخل فجوة ضيقة أو الطفو فوق سطح الماء كعوامة نجاة. المشهد يبدو أقرب لفيلم رسوم متحركة، لكنه في الواقع نتاج ورقة بحثية حديثة نُشرت في Science Advances، تكشف عن روبوت صيني جديد يحمل اسم GrowHR ويعيد التفكير في شكل الجسد الروبوتي ووظيفته.
هندسة مستوحاة من العظام البشرية
الفكرة الجوهرية خلف GrowHR وُلدت من سؤال بيولوجي بسيط: لماذا ما تزال عظام الإنسان تتفوق بنيوياً على هياكل الروبوتات؟ فريق من جامعة الجنوب للعلوم والتكنولوجيا في شنتشن لاحظ أن العظام ليست فقط قوية، بل خفيفة وهجينة في تصميمها بفضل بنيتها المجوفة. في المقابل، تعتمد معظم الروبوتات الشبيهة بالبشر على أعمدة صلبة ثقيلة وأقل مرونة.
الحل جاء عبر بناء جسم وأطراف الروبوت من حجرات هوائية قابلة للنفخ. عند امتلائها بالهواء يقف GrowHR بطول يقارب متر وثلاثين سنتيمتراً تقريباً، وعند تفريغها ينكمش إلى 36% من ارتفاعه و61% من عرضه. النتيجة هي هيكل متحوّل يجمع بين خفة الوزن والقدرة على التكيّف مع المساحات.
وزن خفيف... وقدرات غير تقليدية
رغم طوله الذي يقترب من أربعة أقدام ونصف، لا يتجاوز وزن GrowHR عشرة أرطال تقريباً. هذا الفارق الكبير في الكتلة مقارنة بروبوتات بشرية أخرى من الفئة نفسها يمنحه ميزة فريدة: الطفو. التصميم الهوائي لا يسمح له بالسباحة فحسب، بل يجعله قادراً أيضاً على الثبات فوق الماء.
- إمكانية العمل في بيئات مغمورة بالمياه.
- استخدامه كدعامة عائمة في حالات الغرق.
- العبور عبر فتحات ومسارات يصعب على البشر دخولها.
هذه الخصائص تضعه في مساحة مختلفة تماماً عن الروبوتات الصلبة مثل Optimus من تسلا أو نماذج Unitree، التي تركز على القوة الحركية والاتزان الأرضي أكثر من المرونة البنيوية.
البحث والإنقاذ: الاختبار الحقيقي
أكثر ما يلفت في المشروع ليس شكله، بل سيناريو استخدامه. في عمليات البحث والإنقاذ، غالباً ما تكون التحديات مزدوجة: تضاريس غير مستقرة ومساحات ضيقة ومياه أو فيضانات. الجمع بين التقلص الجسدي والطفو يمنح GrowHR قدرة نظرية على العمل حيث تعجز الفرق البشرية أو الروبوتات المعدنية الثقيلة.
الجسم اللين المملوء بالهواء يعمل أيضاً كممتص للصدمات. في بيئة مليئة بالركام أو الانهيارات، يمكن للروبوت أن يتحمل سقوط أجسام أو ارتطاماً مفاجئاً دون أضرار هيكلية جسيمة، وهي ميزة عملية في مساحات عالية الخطورة.
مرونة مقابل صلابة
مع ذلك، ليست المرونة حلاً مثالياً لكل شيء. الأداء الأرضي ما يزال نقطة ضعف واضحة. الأطراف اللينة تنثني تحت تأثير الجاذبية، وخطوات الروبوت بطيئة وأقل استقراراً من نظرائه ذوي الهياكل الصلبة. هنا تظهر مفاضلة هندسية صريحة: كلما زادت الليونة خفت القدرة على تحمّل الأحمال الثقيلة.
التحدي ليس في جعل الروبوت يتحرك، بل في الموازنة بين الخفة والاعتمادية.
وهذا يعكس مساراً أوسع في هندسة الروبوتات اللينة والمواد المرنة، حيث يتم البحث عن حلول وسط تجمع بين البنية القابلة للتشكل والاستقرار الحركي.
GrowHR ما يزال نموذجاً أولياً بلا خطط تجارية واضحة، لكنه يقدم إشارة مهمة: مستقبل الروبوتات الشبيهة بالبشر قد لا يكون معدنياً ولامعاً كما اعتدنا، بل مطاطياً، قابلاً للنفخ، وأقرب في منطقه البيولوجي إلى العظام والأنسجة. أحياناً، التقدم لا يعني مزيداً من الصلابة، بل فهماً أعمق لكيفية عمل الطبيعة نفسها.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.









