Ai Everything

ارتفاع تكلفة كلود وشات جي بي تي يضغط حتى عمالقة التكنولوجيا

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

تسعى مايكروسوفت لخفض تكاليف التوكنز من خلال تطوير نماذج AI داخلية.

تمكنت مايكروسوفت بتطوير نماذج فعالة مثل MAI-Thinking-1 لتقليل الاعتماد على موردي الخارج.

العلاقة بين مايكروسوفت وOpenAI تعزز قدرات التفاوض والتسعير لصالح مايكروسوفت.

النماذج "الأرخص" بالأداء ستحدد مستقبل اقتصاد الذكاء الاصطناعي.

داخل مكاتب الشركات الكبرى، لا يُقاس الذكاء الاصطناعي بعدد المزايا فقط، بل بعدد “التوكنز” التي يستهلكها. هناك، تتحول الأسئلة البسيطة في البريد الإلكتروني أو الصيغ المعقدة في جداول Excel إلى فاتورة شهرية تتراكم بصمت. ويبدو أن مايكروسوفت بدأت تشعر بأن كلفة هذا الذكاء، حتى بالنسبة لها، لم تعد رقماً هامشياً.


حين تصبح التوكنز عبئاً تشغيلياً

بحسب تقرير نشرته Bloomberg، تعتمد مايكروسوفت حالياً على نماذجها الداخلية MAI لإنجاز عشرات الآلاف من الطلبات الأسبوعية داخل Excel وOutlook، بدلاً من الاعتماد المكثف على نماذج OpenAI وAnthropic كما كان سابقاً. صحيح أن هذا التحول لا يمثل سوى جزء صغير من إجمالي استهلاكها، خاصة مع تشغيل Copilot الذي يلتهم كميات ضخمة من القدرة الحوسبية، لكنه مؤشر على اتجاه استراتيجي واضح.

التوكنز، وهي وحدة قياس عبء المعالجة في النماذج اللغوية، تحولت إلى عملة حقيقية في اقتصاد الذكاء الاصطناعي. وكلما ارتفع حجم الاستخدام المؤسسي، تضاعف الأثر المالي بشكل مباشر.


الفاتورة الأكبر: لماذا تبتعد مايكروسوفت؟

الأرقام وحدها تشرح المشهد. فبينما تفرض Anthropic ما يصل إلى 10 دولارات لكل مليون توكن إدخال و50 دولاراً لمخرجات نموذجها المتقدم، تقدم OpenAI تسعيراً أقل نسبياً، مع استفادة مايكروسوفت من خصومات شراكتها الاستراتيجية. في المقابل، تعرض شركات مثل DeepSeek الصينية أسعاراً تقل كثيراً عن اللاعبين الأمريكيين.

الرئيس التنفيذي لقطاع الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت، مصطفى سليمان، أقر بأن المؤسسة تنفق ملايين الدولارات على التوكنز، مشيراً إلى سعي الشركة لتقليص هذه التكلفة، وربما التخلص منها تدريجياً. الرسالة هنا ليست تقنية بقدر ما هي تجارية: الاعتماد الكامل على مزود خارجي أصبح مخاطرة مالية طويلة الأمد.


MAI-Thinking: كفاءة قبل كل شيء

قبل أسابيع، كشفت مايكروسوفت عن سبعة نماذج داخلية جديدة، أبرزها MAI-Thinking-1، وهو نموذج استدلالي متوسط الحجم يضم 35 مليار معامل نشط مع نافذة سياق تصل إلى 256 ألف توكن. الشركة تصفه بأنه مصمم لتحقيق توازن بين الأداء والكفاءة، مع تركيز واضح على “خفض تكلفة التوكن”.

في اختبار أعمى، قيل إن النموذج ضاهى قدرات Claude Opus في البرمجة، ما يعني أن مايكروسوفت لا تبحث فقط عن بديل أرخص، بل عن بديل قادر عملياً على أداء المهام الحساسة في الإنتاجية والبرمجة وإنشاء المحتوى.


اقتصاد الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة جديدة

التحول لا يتعلق بمايكروسوفت وحدها. السوق بأكمله يشهد سباقاً نحو النماذج الأكثر كفاءة في استهلاك الموارد، سواء من حيث القدرة الحسابية أو تكلفة البنية التحتية السحابية. بعد موجة النماذج الضخمة ذات الاستعراض العضلي، بدأ التركيز ينتقل إلى سؤال أكثر واقعية: كم يكلف تشغيلها فعلياً على نطاق واسع؟

شركات البرمجيات الكبرى تدرك أن دمج الذكاء الاصطناعي في أدوات العمل اليومية يعني تعاملاً يومياً ومستداماً مع ملايين الطلبات، وليس استعراضاً تقنياً مؤقتاً. وكل سنت يتم توفيره في تكلفة التوكن قد ينعكس على هامش أرباح ضخم عند مستوى المؤسسة.


هل يتغير ميزان الشراكات؟

الشراكة بين مايكروسوفت وOpenAI مستمرة حتى عام 2032 وفق الاتفاقيات الحالية، لكن بناء بدائل داخلية يمنح مايكروسوفت ورقة تفاوضية قوية. فامتلاك نموذج منافس داخلياً يقلل من الاعتمادية، ويعزز القدرة على التحكم في التسعير، والخصوصية، وتخصيص النماذج لسيناريوهات محددة.

ذو صلة

من زاوية أوسع، ما يحدث اليوم يعكس انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة الانبهار إلى مرحلة الإدارة المالية الدقيقة. لم يعد التحدي هو من يقدم النموذج الأذكى فحسب، بل من يستطيع تشغيله بكفاءة واستدامة. وفي هذا السباق، قد يكون النموذج “الأرخص” بالمعنى التشغيلي هو الأكثر بقاءً على المدى الطويل.

ربما لا يشعر المستخدم العادي بأي فرق عندما يكتب بريداً إلكترونياً ويطلب اقتراح صياغة أفضل، لكن خلف تلك الجملة المصقولة، تدور معركة صامتة بين بنى تحتية ونماذج وتسعيرات. وفي النهاية، سيحدد من يفوز بهذه المعركة شكل اقتصاد الذكاء الاصطناعي لسنوات قادمة.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة