LEAP26

OpenAI تتدخل بعد منع الاتحاد الأوروبي من الوصول إلى ميثوس

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

منحت Anthropic نموذج Claude Mythos للأمن السيبراني للشركات الأمريكية الكبرى.

استجابت OpenAI وأطلقت ChatGPT 5.

5 للمؤسسات الأوروبية لتعزيز الأمن السيبراني.

يظهر ChatGPT 5.

5 نجاحًا نسبيًا مقارنًا بـ Mythos في المهام السيبرانية المتقدمة.

اختبار AISI لموديل OpenAI يظهر إمكانيات متقاربة بالمقارنة مع Mythos.

تحويل الأدوات الأمنية لأداة نفوذ سياسي يعزز تقديم خدمات متقدمة للاتحاد الأوروبي.

عندما يُحرم طرفٌ ما من أداة دفاع متقدمة في زمن تتسارع فيه الهجمات السيبرانية، لا يبدو الأمر تقنياً فحسب، بل سياسياً أيضاً. هذا تقريباً ما تشعر به مؤسسات الاتحاد الأوروبي بعد أن منحت شركة Anthropic وصولاً مبكراً إلى نموذجها الأمني Claude Mythos Preview لجهات أميركية كبرى، من بينها بنوك والـPentagon، فيما بقيت بروكسل تنتظر دورها. في المقابل، سارعت OpenAI إلى ملء الفراغ معلنة إتاحة نموذجها ChatGPT 5.5 للمؤسسات الأوروبية، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز مجرد إطلاق تقني جديد.


ما هو Mythos ولماذا أثار القلق؟

تقدم Anthropic نموذجها Claude Mythos Preview بوصفه قفزة في مجال الأمن السيبراني، قادراً على اكتشاف آلاف الثغرات عالية الخطورة والتعامل مع سيناريوهات اختراق معقدة ومتعددة الخطوات. وفق الشركة، النموذج لا يكتفي بتحليل الأكواد، بل يحاكي عقلية المهاجم، ما يجعله أداة مزدوجة الاستخدام: تعزيز الدفاعات من جهة، وإمكانية إساءة الاستعمال من جهة أخرى.

هذا التوازن الحساس هو ما دفع مسؤولين أوروبيين، بينهم فرانك إلدرسون من البنك المركزي الأوروبي، إلى التحذير من موجة هجمات قد تُنفذ بمساعدة هذه النماذج المتقدمة. المشكلة لم تكن في وجود النموذج بحد ذاته، بل في غياب الوصول إليه، ما يعني فجوة محتملة في الجاهزية التنظيمية والتقنية.


غياب الوصول ليس عذراً لعدم التحرك، بل سبب إضافي للإسراع في الاستعداد


ChatGPT 5.5 يدخل المعادلة

هنا وجدت OpenAI فرصة واضحة. الشركة أعلنت إتاحة ChatGPT 5.5 ضمن ما تسميه مبادرة OpenAI for Countries، مع تركيز خاص على خطة عمل للأمن السيبراني في الاتحاد الأوروبي. والأهم أن معهد أمن الذكاء الاصطناعي البريطاني AISI اختبر النموذج وخلص إلى أنه يصل إلى مستوى مماثل لـ Mythos في عدة مهام هجومية ودفاعية.

بل إن نتائج الاختبار أظهرت أن GPT 5.5 سجل نسبة نجاح بلغت 71.4٪ في مجموعة مهام متقدمة على مستوى الخبراء، مقابل 68.6٪ لـ Claude Mythos ضمن المعيار نفسه. هذه الفروق ليست جوهرية، لكنها كافية لإعادة صياغة النقاش من “الحرمان التقني” إلى “المعادلة المتكافئة”.

  • النموذج الثاني الذي يُكمل محاكاة هجوم سيبراني متعدد المراحل بالكامل.
  • أداء قوي في تحليل الثغرات واستغلالها نظرياً ضمن بيئات اختبارية.
  • دعم مباشر لمؤسسات أوروبية كبرى مثل Deutsche Telekom وBBVA.

بين الأمن والسياسة التنظيمية

الخطوة لا تنفصل عن السياق السياسي. الاتحاد الأوروبي يدرس حالياً تصنيف ChatGPT كمنصة رقمية كبرى ضمن إطار قانون الخدمات الرقمية. وفي لحظة كهذه، تقديم أدوات دفاعية متقدمة قد يخفف التوتر ويعزز صورة OpenAI كشريك لا كمجرد مزود خدمة.

انضمام شخصيات سياسية بارزة مثل جورج أوزبورن إلى مبادرات الشركة يعكس فهماً واضحاً بأن الذكاء الاصطناعي لم يعد شأناً تقنياً بحتاً. طريقة بناء النماذج وحوكمتها وتوزيعها أصبحت جزءاً من معادلة النفوذ الجيوسياسي.


هل تكفي النماذج وحدها للحماية؟

رغم الأرقام المشجعة، يبقى السؤال الأهم: هل امتلاك نموذج قوي يساوي بالضرورة مناعة رقمية؟ التجربة تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يعزز قدرات الفرق الأمنية، لكنه لا يغني عن البنية التحتية الصلبة، ولا عن سياسات الامتثال، ولا عن تدريب الموظفين.

ذو صلة

الفارق الحقيقي يكمن في كيفية دمج هذه الأدوات ضمن منظومات الكشف والاستجابة للحوادث، وفي قدرة الجهات التنظيمية على ملاحقة تطور الهجمات بنفس سرعة تطور النماذج التوليدية. الوصول وحده لا يكفي، لكن غيابه قد يخلق فجوة.

في النهاية، ما حدث ليس مجرد تنافس بين Claude Mythos وGPT 5.5، بل تجسيد لتحول أوسع: أدوات الأمن السيبراني نفسها أصبحت ساحة صراع على النفوذ والثقة. ومن يحدد من يحصل على التقنية المتقدمة، يساهم عملياً في رسم خريطة القوة الرقمية للسنوات المقبلة.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة